الاثنين، 22 أغسطس، 2016

اللعبةُ السياسية الخطِرَة.. إلى أين؟

يبدو أن الممارسة السياسية لعبة أو مهنة يحتكرها فئات ٌمعينة في أغلب دول العالم، ويتطلب الانخراط في ملعبها كثيرا من التضحية والمثابرة والحنكة. وإذا كانت السمة الغالبة لكثير من أصحابها هي المراوغة والانتهازية يصعب على العاملين خارجها المهتمين بمصير الشعب أن يؤثروا فيها. ومن هنا يضطر أحيانا أصحاب النزعة الإصلاحية العاجزين عن مجاراة الساسة في ألاعيبهم ومراوغاتهم إلى الاكتفاء بتَبَنِّي خطاب الشجب والإدانة والشكوى والتحسر من بقاء الشعب ألعوبة بين أيدي المحترفين. وفي مثل هذه الأوضاع يتسنى للساسة أن يُسخروا – كما يحلو لهم - كافةَ مقدرات البلاد ومؤسساتها وإداراتها لأغراضهم السياسية: الوصول إلى سدة الحكم أو البقاء فيها أو ...

وفي بعض الظروف تُمثل تصرفاتُ الأطراف السياسية تهديدا لاستقرار البلاد وأمنها لما يمكن أن تثيره من صراعات ونزاعات نتيجةَ وقوعها في حسبات حزبية ضيقية ولا ترتفع أصواتُ التحذير والتنديد ولو على سبيل النصح والارشاد إلا بعد ظهور جانب من العواقب الوخيمة لتلك التصرفات .

والدور المنتظر من كل من له صوتٌ يُسمع أو أمر ٌ يطاع هو أن يسعى لاستباق الأمور لإعادة الساسة إلى رشدهم قبل أن يبلغ السيلُ الزبى. فنحن الآن نسمع في وطننا الغالي تلميحات وتلويحات بإجراء تغييرات في قواعد اللعبة السياسية لعل الغرض منها جسُّ النبض أو بالفعل تسهيلُ بقاء الحاكم في الحكم من خلال إقصاء مرشحين محتملين او حرمان مواطنين من حقهم في التصويت ونحوها، وهذه المحاولات يمكن أن تثير قلاقلَ تكون البلادُ في غنى عنها .

وإن أفضل سدٍّ للحيلولة دون استفحال هذه النذُر يكمن – حسب رأيي- في يقظة الشعب نفسه ووعيه بحقوقه ومصالحه العليا وخاصة في الوقت الذي نجحت السلطةُ الحاكمة نوعاً ما في إسكات قطاع عريض من المجتمع المدني من منظمات وسلطات دينية وحركات إسلامية كانت في الماضي القريب تناضل باسم الدفاع عن حقوق المواطنين .

في النهاية، لا أريد أبدو متشائما أكثر من اللازم ولكني أرى أنه حين يتمُّ إخلاء الساحة للساسة واكتفى الجميعُ بالتفرُّج حتى يختلطَ الحابلُ بالنابل ويستفيقَ الشعب ليدرك فجأةً ما يُحاك من خلفه سيكون من الصعب مواجهةُ رد فعله أو توجيهُه، ومن هنا تتجلى أهميةُ السعي المبكر لتنبيه الساسة من خطورة التلاعب وتوعية الشعب بالرهانات الحقيقية التي تتطلب منه اليقظة والانتباه والمتابعة في الوقت المناسب حتى لا تطرأ علينا على حين غرة أوضاعٌ تخرج عن السيطرة؛ فمعظم النار من مستصغر الشرر !
سام بوسو عبد الرحمن

مقالات ذات صلة 

محاضرة روض الرياحين في ١٨ صفر ١٤٣٩ (٢٠١٧م) للتحميل

كما هو معتاد، نظمت دائرة روض الرياحين محاضرتها العامة بدار الضيافة  في طوبى بمناسبة الاحتفال بذكرى الغيبة البحرية لشيخنا أحمد الخديم ر...