الجمعة، 8 يونيو، 2012

مشكلة الشهادة الثانوية لم تُـحَلّ بعدُ!

في الأيام الماضية، حين بدأ الشباب الراغبون في الانخراط في سلك متطوعي التربية يُعدّون ملفاتِهم للترشح في المسابقات التي تنظمها الحكومة لتعيين المتطوعين، أصيب المستعربون منهم بصدمة هائلة وخيبة أمل كبيرة؛ فقد نشرت وزارة التربية السنغالية في ٢٢ مايو ٢٠١٢ إعلانا يفيد بأن الشهادات الثانوية التي تصدرها المدارس العربية الأهلية في السنغال بدون استثناء غير مقبولة ويلغي في نفس الوقت قبول الشهادة الإعدادية في هذه المسابقات. وقد لقي هذا القرار استنكارا شديدا
من قبل مسئولي هذه المدارس الخاصة ومن قبل تلاميذها الذين قاموا لأول مرة ـ على حد علمي ـ بمظاهرات اجتجاجية في كل من كولخ وتياس وامباكي وغيرها. وعلى الرغم من أن وزير التربية علق هذا القرار بتاريخ ٣٠ مايو ٢٠١٢ - مشكورا ـ وسمح لحملة الشهادات الثانوية العربية بالمشاركة في تلك المسابقات فإن مشكلة هذه الشهادات مازالت قائمة، وتحتاج إلى تشخيص جاد ومعالجة حقيقية تؤدي إلى حلها بشكل نهائي. 
فعدم اعتراف الشهادة الثانوية التي تصدرها مؤسسات التعليم العربي في السنغال في غياب شهادة ثانوية عربية رسمية شبحٌ يطارد المستعرب ويتعقبه حتى بعد حصوله علي شهادة جامعية عالية، لأنه يُقابَل أحيانا برفض معادلة شهاداته في الجامعات السنغالية بسبب الشهادة الثانوية المحلية التي نالها في المدارس العربية الحرة قبل التحاقه بإحدى جامعات الدول العربية، فيحرم من التسجيل بكلية علوم وتكنولوجيا التربية والتكوين (FASTEF) أو غيرها من كليات جامعة "شيخ أنت جوب" كما يحرم من تقديمها في الامتحانات المهنية. ومن المفارقة أن هذا الخريج المسكين قد يكون ممن تحملت الحكومةُ السنغالية جزء كبيرا من تكاليف دراساته في الخارج!
وفي الواقع، يُرجعُ البعض عدمَ اعتراف الشهادة الثانوية للمدارس الحرة إلى الفوضى العارمة السائدة في وسطها والمتمثلة في كثرة المعاهد التي تصدر شهادات ولا تخضع لأي رقابة رسمية، وليس لها منهاج حقيقي، ولا تلتزم بالقوانين واللوائح الرسمية، وبعضها لا وجود لها إلا بالاسم، كما يَتهم بعضَ مسئوليها بالتسيب والتهاون في إصدار هذه الشهادات، هذا بالإضافة إلى أن الشهادة الثانوية شهادة جامعية تشرف عليها في السنغال مصلحة تابعة لجامعة شيخ أنت جوب Office du bac، ولا توجد في النصوص التي تخضع لها المدارس الحرة ما يُخول لها إصدارَ شهادات ثانوية، ولم يُنسق مسئولوها فيما بينهم لحمل الحكومة على إيجاد شهادة ثانوية عربية رسمية.
وفي المقابل، يُحمِّل آخرون الدولةَ السنغاليةَ مسئوليةً كاملةً في هذا الوضع، لأن عليها أن تسهر على تنظيم قطاع التعليم العربي و الإشراف عليه و تأطير مسئوليه ضمن سياسة تربوية شاملة ومتكاملة لمراعاة مصلحة شريحة واسعة من أبنائها، ولكي لا تذهب سدى جهودها المبذولة في تقديم دعم مالي لهذا القطاع وتعين مدرسين فيه وتقديم منح أو مساعدات دراسية لطلابه؛ كما أن وضع جميع المعاهد - الجادة منها والمتسيبة - في سلة واحدة لا تتماشى مع مبدإ العدالة.
ومهما يكن من أمر، فإن على الحكومة والمدارس الحرة مسئوليةً مشتركةً جسيمة في وضع حد لهذه المشكلة التي تهدد مستقبل التعليم العربي الخاص وتعرض شريحة كبيرة من أبناء الوطن لخيبة أمل شديدة قد تدفعهم إلي مواقف عدائية ضد كلا الطرفين.

وفي رأيي أن على مسئولى أهم مؤسسات التعليم العربي الحر في السنغال أن ينتهزوا هذه الفرصة السانحة ويأخذوا بزمام المبادرة للتنسيق فيما بينهم وللاتصال بالسلطات التعليمية للتفاهم معها حول الاجراءات اللازمة لحل المشكلة حلا نهائيا في أقرب وقت ممكن، فأغلب الظن أن القضية ستكون أكثر تعقيدا بعد ثلاثة سنوات من الان!
                    سام بوسو عبد الرحمن

هناك 13 تعليقًا:

  1. المفتش شيخ امباكي جينغ11 يونيو، 2012 1:38 م

    سلام الله عليكم ورحمته أخي العزيز لقد طالعت المقال وأرى أنه جاء في زمكانه وإن شاء الله سآتيكم بالمساهمة وإقتراحات لأن الأمر خطير جدا .وعلى كل من ينطق بلغة الضاد أن يقوم بقدم وساق بحثا عن حلول مرضية وذلك عاجلا لا آجلا، آن الأوان بأن نتحرك وأن نحرك وإلا فيا موت اللغة لغة القرآن إن الفرصة اليوم سانحة كما قلتم للتشاور والتبادل وتوحيد الضفوف لإيجاد حل نهائي لمشكلة اللغة العربية في السنمغال كي يتمنع ناطقوها بكل مالهم الحق في ذلك بدون تهميش ولا استثناء. وفي المستقبل القريب سأرسل إلى سماحتكم مساهمتي

    ردحذف
  2. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    نحيي فيك هذا الحس الواعي وهذا الشعور الوطني بالمشاكل والقضايا التي تمس التعليم الإسلامي العربي من قريب أو من بعيد، ونشيد بما نعرفه من جهود ومحاولات بذلتها - ولا زلت تبذلها دفعا لمسيرة هذا التعليم إلى الأمام، فكلل الله مساعيك بالنجاح، ووفق محاولاتك للقبول,
    لا نخفيك سرا إن قلنا بأن القرار السابق المانع لحاملي الشهادات الثانوية "المنزلية" من المشاركة في مسابقة الانتداب للمعلمين المدرسين للغة العربية، رغم كونه قرارا مفاجئا، إلا أنه قرار شجاع ويحتاج منا إلى الدعم والتأييد. إن الضبابية والعشوائية التي تعيشهما المدارس العربية الإسلامية في السنغال، حالة لم يعد من الممكن التغاضي عنها أو التسامح معها، فكم من ثروات بشرية حالت هذه الشهادات بينها وبين استمرار مشوارها الدراسي، وحرمتها فرصة الالتحاق بالجامعات والمعاهد العليا المعترفة بها عالميا، مع العلم بأن تلك الثروات البشرية لا تقل في كفاءاتها وقدراتها واستعدادتها وإمكانياتها العقلية من الالتحاق أو التفوق أو التميز في أي مجالات العلوم المختلفة، ولو وفرت لها الفرص المتاحة لغيرها من دارسي اللغات الأخرى لكان لها شأن آخر في هذا البلد.
    إن الشهادة الثانوية بالنسبة لكل دول العالم جواز سفر لدخول أعرق الجامعات وأفضلها إن توفرت بالإضافة إلى الحصول على الشهادة الشروط الموضوعية الأخرى، غير أن ذلك مستحيل بالنسبة لدارسي اللغة العربية في السنغال، فكيف يتقدم سنغالي حامل على شهادة ثانوية تابعة لمدرسة أهلية واقعة في منطقة جغرافية معروفة عندنا إلى جامعة في أستراليا أو في الهند في الدانمارك حيث أن التعليم والحصول على الشهادات الأكاديمية مسألة محاطة بكثير من الإجراءات وكيفيات التنظيم لجعل الشهادة ذات مصداقية علمية قبل أن تكون ذات مصداقية تتمتع بثقة كل المؤسسات التعليمية الأخرى,
    وإذا كان من غير المستساغ عقلا أن نساوي بين كل الشهادات الثانوية العربية، فإن ذلك لا يمنعنا من ندين هذا الكم الهائل من الشهادات الدراسية الموزعة على طول مناطق البلاد شرقا وغربا، فالمؤسسات االتعليمية الأهلية التي تشهد لها بالكفاءة والجدية ليس هناك ما يمنعها منذ فترة طويلة أن تسعى فيما بينها لتوحيد أمر إصدار هذه الشهادة، رغم ما يكون ما بينها من تباين واختلاف في المقررات والمناهج الدراسية فالشهادة الأكاديمية تقيس مستوى علميا مفترضا، وهذا المستوى العلمي يمكن تصوره في كل المؤسسات التعليمية، حتى وإن اختلفت المناهج، ولو أن هذا الأمر تم لكان بادرة طيبة نحو الاعتراف الرسمي الحكومي لتلك الشهادة وبالتالي إدخال بعض التعديلات أو الاقتراحات من أجل السماح بجعلها شهادة وطنية معترفة بها.
    أود أن أقول فقط أن هذه الألوف المكدسة من إخوتنا في الفصول الدراسية ينبغي أن نفكر في قضية إدماجهم في التعليم الرسمي المنظم وفي فتح آفاق مستقبلية لهم تمكنهم من الالتحاق مستقبلا في مسارات علمية وأدبية آخرى، لا ان نبقيهم في حالة مهمشة يحرمون من كثير من الإمكانيات المستقبلية والوظائف الآجلة. ويوم يعي المسئولون عن التعليم العربي هذه الحقيقة فقد يصبح مسألة الحسم في قضية الشهادات مسألة منتهية منها.

    ردحذف
  3. شكرا حضرة المفتش على هذه الرؤية النيرة. فلا بد من الإسراع في عملية التنسيق والتعاون لتوحيد وتنظيم إصدار الشهادة بإشراف من السلطات الرسمية.
    والقرار كما قلتم جريئ، ولكنه ينبغي أن يكون مسئولا في تعامله مع آلاف التلاميذ الذين يقعون ضحايا للامبالاة الحكومة وأصحاب المدارس.
    وأؤيد تماما ما قلتم بأن "الشهادة الأكاديمية تقيس مستوى علميا مفترضا، وهذا المستوى العلمي يمكن تصوره في كل المؤسسات التعليمية، حتى وإن اختلفت المناهج" فعملية الامتحان في التربية الحديثة تتجه نحو تقويم الكفاءات وليست مجرد قياس مدى حفظ المحتويات،
    ويمكن بناء منهاج موحد انطلاقا من كفاءات أساسية يبنى عليها تقويم موحد.
    ويمكن لأصحاب الخبرات أمثالكم تقديم اقتراحات في هذا الشأن.

    ردحذف
  4. سرين امباكي عبد الرحمن الطوبي14 يونيو، 2012 12:32 ص

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    شكرًا لكم أخي المفتش على هذه الكلمة المهمة التي اعتقد ان ما سياتي بعدها يجب ان يكون أعمالا لا أقوالا

    ردحذف
  5. شكرا إمامنا
    هذا هو ما نرجوه وأملنا كبير في أن الجميع يقدرون الآن حساسية الموقف.

    ردحذف
  6. الاخ جيم عثمان درامي27 يونيو، 2012 6:17 م

    سيادة المفتش سام بوصو
    لقد قرأت مقالتك الرائعة الجميلة اللتي تعالج قضية مصيرية لها أهميتها ولها مكانتها في أوساط طائفة من السنغاليين أعني العاملين والدارسين والمهتمين بالتعيم العربي الاسلامي في السنغال. معروف دون أدني شك ولا ريب أن هذه المسألة تتطلب منا جميعا الاهتمام والمصارحة والتنسيق وتناسي المصالح الفردية الشخصية بكل ما تملك هذه الكلمات العربية من معان بغية التوصل الي ايجاد حل نهائي لها لقد عرف الجميع موضع الداء فلنكن متسلحين بروح الشجاعة والواقعية لمعالجته .وشكرا لكم مرة ثانية بشجاعتك العلمية و الادبية
    من طرف الاخ جيم عثمان درامي.

    ردحذف
  7. الأستاذ تيرنو لوح15 يوليو، 2012 11:56 م

    شكرا السيد المفتش/ شام بوسو على هذا الموضوع المهم للغاية وانا كمستعرب أتأسف تأسفا شديدا لقرار الحكومة المتعلق بعدم اعتراف شهادات المؤسسات الاسلامية الموجودة في السنغال
    وللخروج من هذا المأزق فلا بد من تضافر الجهود وتوحيد الصفوف ومواجهة الحكومة للتراجع عن القرار اما باعتراف جمع الشهادات الثانوية او وضع منهج موحد يتم اجراء امتحانات رسمية على غراره باشراف الحكومة وباشراك جميع المؤسسات الاسلامية

    ردحذف
  8. شكرا لك اخي العزيز
    اعتقدان المسألة جد خطير تحتاج الى حل سريع وجزري ,وانا لاأنكر مسؤولية الحكومة, لكني أحمل المسؤولية الكبرى على اصحاب المؤسسات التعليمية الأهلية الذين يقومون دائما بردود أفعال غضبية انفعاليةبدلا من التنسيق فيما بينهم لوضع منهح موحد يقدمونه الى الحكومة لتعترف به رسميا,وتنظم امتحانات عامة كل سنة يمنح الناجححون فيها شهادات رسمية معترفة, اعتقد ان الحل موجود, والمعدوم هوالإخلاص والارادة. وشكرا لك على اثارةالمشكلة, فهي بدابة حل.

    ردحذف
  9. الشكر موصول لكل من علق على هذه الفكرة النييرة،والسؤال االموجه إلى كل المعنيين في العملية التربويةأين ينخرط هذا الكم المتوقع بعد اجراء هذه الشهادة العامة في الجامعات السنغالية، هل الحكومة تتيح لهم الانضمام إلى الأقسام الأدبية فقط كما كان من قبل،أم لهم الفرصة للمشاركة إلى كليات أخرى...
    وإذاكان الامر كسابقهافلاأرى فائدة تذكر في القيام بهذه المبادرةوحتما عودتنا الى نقطة الصفر شيء وارد

    ردحذف
  10. نشكر الأخ المفتش على اهتماماته المتكررة بالمستعربين وبأوضاعهم،والمشكلة قاسم مشترك بين الحكومة وأصحاب هذه المؤسسات التعليمية التي تقدم لطلبة العلم هذه الشهادات التي تُباع في بعض المراكز

    ردحذف
  11. محممدبشيرنيانغ10 أغسطس، 2014 2:31 م

    شكرا سيدالمفتش هذامانرجوامنكم

    ردحذف
  12. أزال المؤلف هذا التعليق.

    ردحذف
  13. محمد إبراهيم غاي11 مايو، 2016 1:00 ص

    ‏ سادة الكرام تشرفنا كثيرا بالبيانات التي قدمتموها إلينا : ولكن الأفضل ‏حسب رأيي: - بدلا من رمي جميع مجهودات السابقين- موازنة الشهادات ‏المحليّة التي سبقت حصولها مع بعض أسئلة استفسارية لتَحَقُقِ النَّجاح، ثم ‏يُسدّ باب الحصول عليها بعد ثلاث سنوات درسناه البرنامج الموحد الجديد، ‏ليتمتع الكل - وخاصة الذين لا يسمح لهم الظروف بالمشاركة في هذا ‏الامتحان- بالشهادة المعترفة ، وليطلق سَراح البعض ليواصلوا دراساتهم ‏متقدمين .‏
    ‏ ومن العجب فإنَّ كثيرا من زعمائنا العاملين في الميدان لو لا شهاداتهم ‏المهنية، لا يتمتعون بالشهادة الأكاديمية المعترفة.‏

    ردحذف

كلام في غاية الخطورة !

في الأسبوع الماضي اتصل بي أَخٌ فاضلٌ غيورٌ على دينه وعلى تعاليم شيخنا الخديم رضي الله عنه للفتِ انتباهي بشأن فيديو مُتداولٍ تم بَثُّه ...