الأحد، 4 مايو، 2014

يا لها من صورة معبرة !


لم أر صورة أوضح تعبيرًا عن حالة الشيخ صالح امباكي من هذه الصورة لما فيها من دلالاتٍ وإيحاءاتٍ عديدة، فالمصحفُ والطفلُ والأوراق المالية رموزٌ تحمل معانيَ تشير الى جوانبَ من شخصية هذا الشيخ العابد الزاهد الحنون.
إن انهماكُ الشيخ في المصحف غارقا في تلاوته وتدبره للكتاب العزيز منصرفا عما وعمن حوله لرمزٌ جليٌّ لإقباله إلى الله وتفانيه في عبادته وقوة ارتباطه بهذا الكتاب ارتباطا تبلْوَر في حياته. فكم من مدارسَ بناها لتدريس القرءان وكم من أفواج من الحفظة خرَّجها وكم من قرى أنشأها.
اما اقتراب الطفل الصغير من الشيخ بهذه الطمأنينة وراحةِ البال وانشغاله باللعب في الصندوق المليء بالعملات والأوراق المالية فترجمةٌ واضحةٌ عن محبته للأطفال وعطفه عليهم. كانت معاملته اللطيفة للأطفال وشفقته عليهم مثاليةً، فكل من باشر الشيخَ رأى كيف كانوا يتصرفون حوله تصرف أحفاد صغار حول جدهم الجنون ولا يقسو عليهم أحدٌ.
والأوراقُ المالية المتناثرة في الصندوق والتي يرى فيها الطفلُ لعبةً شيقةً توحي إلى زهد الشيخ وانصرافه عن حطام الدنيا. فلم يكن همُّ الشيخ صالح فيما كان ينهمر إليه من الأموال الطائلة سوى صرفها في سبيل الله في تسيير المدارس القرءانية وتشييد المساجد وتزويج الشبان وإسكان الضعفاء ونحو ذلك.
فبالجملة هذه صورة لها دلالاتٌ مهمة تُجسد جوانبَ من شخصية العارف بالله شيخنا صالح رضي الله عنه وقد أشرنا إلى طرفٍ من تلك الدلالات حسب فهمي القاصر.
ونحن في محاولتنا لتحليل الرموز التي تحملها هذه الصورة نود إبرازَ قيمتها الدلالية وفي الوقت نفسه كشفَ خطورةِ ما يقوم به البعضُ من التصرف في صور شخصياتنا بتغيير الخلفيات ووضعها في غير مواضعها الأصلية كالصالات الفاخرة والحدائق الجملية دون الانتباه إلى أن ذلك يعطي انطباعا لمن لا يعرف هؤلاء بأنهم كانوا يعيشون في الأحوال التي تعبر عنها تلك الصور المزيَّفة، مع ما في هذه العملية من آثار خطيرة في نفوس الأجيال القادمة التي ليس لها اتصال مباشر بواقع تلك الشخصيات.

مقالات ذات صلة
LE SOUFISME: UNE VIE AU SERVICE D'ALLAH, L'EXEMPLE DE SERIGNE SALIOU

هناك 6 تعليقات:

  1. جزاكم الله خيرا فضيلة الموجه تحليل رائع ومتاز نحن الذين نعيش في مجال التصميم والجرافيكس فهمنا حقيقةً ماذا تقصد

    ردحذف
  2. تليميدك انجغا جوب4 مايو، 2014 6:49 م

    شكراجزيلايافضيلةالمفتش بمااستفتنامن العلم والبرا هين

    ردحذف
  3. والله قد صدقت ياشيخا يالها من ملاحظة غابت عن أعيننا ..ولاسيما نظرتك حول تغيير بعض صور الشيوخ الى نمط دنيوى بحت .فكثير من غيرنا لايفهمون حقيقة الأمور يظنون أنهم كانو ا منغمسين فى الحياة الدنيا .والعكس هو الصحيح ..بارك الله فيك وجعلك من العلماء الصالحين العاملين مع صحة وعافية ..طالبكم moustapha leye

    ردحذف
  4. بارك الله فيك ياشيخ المفتش . واضح قولك .وانا اعيش في ديوره بضعة اعوام

    ردحذف
  5. أزال المؤلف هذا التعليق.

    ردحذف
  6. شكرالله سعيك أخانا الفاضل السيد سام بوسو على نظراتك الثاقبة وإشاراتك هذه اللطيفة إلى بعض ملامح الشخصية الفذة لشيخنا العلامةالعارف بالله تعالى الناسك الزاهد الورع الحليم الحصيف ،وأرى أن التوفيق حالفك في اختيارهذا الموضوع الذي يجلي ـ مع فوائد أخرى ـ أهميةالاعتباربآثارالعظام وآكدية المحافظة على هيئتها الأصيلة ووجوب الحذرمن تحريفها أوتبديلها ناهيكم عن تضييعها ولو عن حسن نية بذريعة التحديث وملاءمة العصر ونحوهما ؛ ذلك بأن الأمر غالبا يجرإلى نتائج عكسية سلبية تناقض الأغراض الصحيحة المرادة من محاولة إبقاءتلك الآثار على غرار مانعاني اليوم من مخاطر قراءات الاجتزاء والتجزية لبعض خطب الشيخ الخديم رضي الله عنه وقدس يره الولفية وبعض من مؤلفاته ورسائله ووصاياه على ألسنة بعض المنتسبين إلى العلم فكم يسمع ويرى كلام نفيس صحيح النسبة إليه أوإلى ذويه أتباعه الكبار الكرام رضي الله عنهم أجمعين يحمل ـ على رؤوس الأشهاد ـ مالايطيق من أوجه الدلالات السقيمة في خدمة مصالح خاصة ؛ لكن الخطورة في هذاالأخير ليست خافية على خلاف حالها في الصور ونحوها من المساكن الأصيلة وغيرها من الحسيات الأخرى الكثيرة وعلى مقدمتها المكتبات النفيسة والفريدة إلخ

    ردحذف

الشيخ عبد الأحد... خليفة القادة!

إن شيخنا عبد الأحد امباكي (١٩١٤م-١٩٨٩م) الخليفة الثالث للشيخ أحمد بمب  رضي الله عنهما  كان يتميز بصفته قائدا مُحنَّكا جريئا بعيدَ الرؤية...