الخميس، 7 أغسطس 2008

الدعوات الإصلاحية ومسئولية الشباب❊

بقلم/ سام بوسو عبد الرحمن

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى ءاله وصحبه ومن والاه،

تمهيد،
إن الإسلام رسالة عالمية غير مقيدة بزمان ولا مكان، وذات مصدر إلهي واحد؛ لكن العقل البشري المفكر الذي يتعامل معها، قراءةً وفهمًا واجتهاداً، لا يسلم من التأثر بالبيئات والظروف الزمنية والمكانية. ولذا شهد العالم الإسلامي تيارات فكرية متنوعة نتيجة الاختلاف الطبيعي في رؤى واجتهادات الدعاة والمفكرين والمصلحين.
والشباب في كل المجتمعات يشكلون الهدف الرئيس للاستقطاب من قبل الدعوات والتيارات الفكرية، ومن هنا يكون موقفهم دائما حاسما ومسئوليتهم جسيمة.
وفي هذا العرض حول "الشباب المسلمة والدعوات الإصلاحية التي تمثل التيارات الفكرية الإسلامية" سنتناول بإيجاز النقاط التالية :

  1. لمحة تاريخية عن الدعوة الإصلاحية في العالم الإسلامي.
  2. نماذج مختارة من بين الدعاة المؤخرين المشهورين:
    • الشيخ محمد عبد الوهاب
    • السيد جمال الدين الأفغاني
    • الشيخ أحمد بمب رضي الله عنه
3. مسئولية الشباب أمام الدعوات الراهنة.

1
) نبذة عن الدعوة الإصلاحية في العالم الإسلامي

انطلاقا من الأثر الوارد عن النبي صلى الله عليه وسلم الذي مفاده: أن الله يبعث على رأس كل قرن من يجدد دينه، فقد كانت فكرة الإصلاح والتجديد تسكن هاجس المسلمين، منذ فجر الإسلام إلى الوقت الحاضر؛ ولم يخلُ عصر من العصور من دعاة ومصلحين، بين مدع في ذلك ومخلص.

وكانت تلك الدعوات في أغلب الأحيان استجابة لظروف سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية. وقد تولدت من هذه الدعوات حركات جديدة تحولت، نتيجة التطورات، إلى فرق ومذاهب وطرق، منها:
  • الفرق السياسية كالشيعة والخوارج وأهل السنة،
  • المذاهب الكلامية كالمعتزلة والماتريدية والأشعرية والوهابية،
  • الطرق الصوفية أمثال القادرية والشاذلية والتيجانية والمريدية
وفي غالب الأحيان، لم تأت دعوة من تلك الدعوات من فراغ، أو من تلقاء نفسها، بل تأتي مرتبطة بسياق تاريخي ما1. فقضية الخلافة الإسلامية والحكم، على سبيل المثال، كانت لها دور كبير في ولادة الفرق السياسية والكلامية، كما أن الظروف الاجتماعية كانت لها تأثير جوهري في تشكل الطرق الصوفية.
وأما في القرنين الأخيرين كان العامل الأكبر في ارتفاع الدعوات الإصلاحية يتمثل من جهة، في صدمة المواجهة مع الغرب، وهي مواجهة كشفت عن ضعف المسلمين وعجزهم وتخلفهم ماديا، ومن جهة أخرى، في تفاقم التدهور في الأخلاق والفساد في العقائد؛ وقد أصبح تدارك الوضع وإيجاد الحلول ضرورة ملحة في نظر الكثير من المسلمين، وانطلقت من جراء ذلك دعوات وحركات إصلاحية عديدة في أقطار مختلفة من العالم الإسلامي.
وسنختار ثلاثة نماذج من بين أشهر الدعاة في الأقطار الإسلامية، يمثل كل واحد منها تيارا، أو بعدا أو نمطا إصلاحيا متميزا.

2
) نماذج مختارة من بين الدعاة الإصلاحيين

إن أحوال العالم الإسلامي في القرون الأخيرة، كما أسلفنا، كانت في غاية السوء والتدهور، تحت الحكم العثماني2، وقد كشف عن ذلك الوضع المتردي احتكاكُ المسلمين بالعالم الغربي الذي تفوق على العالم الإسلامي في مناحي كثيرة.
وعلى الجملة، كان هذا العالم الرسلامي – على حد تعبير أحمد أمين –″ شيخا هرما حطمته الحوادث ونهكه ما أصابه من الكوارث: فساد نظام، استبداد حكام، وفوضى أحكام وخمود عام واستسلام للقضاء والقدر3″
وقد أرجع الشيخ محمد عبده هذا التدهور إلى السياسة، حيث يقول: ″هذه السياسة سياسة الظلمة (...) هي التي روجت ما أدخل على الدين مما لا يعرفه (...) فجل ما تراه الآن مما نسميه بالإسلام فهو ليس بإسلام″
وأما الشيخ محمد الغزالي فقد أرجع، بشكل إجمالي، عامل انكسار المسلمين إلى التفريط في العمل بمقتضى رسالتهم فقال :″إن الأمة الإسلامية صاحبة رسالة وحاملة دعوة ووريثة وحي، يجب أن تبلغه بالعلم وأن تظهره بالعمل، بيد أنها نسيت ذلك أو تناسته وضعف أخذها ووفاؤها له على اختلاف الليل والنهار″4

ونرى أن محاولات الإصلاح قد تعددت في واقع الأمر، و تنوعت مشارب الدعاة وتوجهاتهم: فمنهم من رأى أن الحل يكمن في إصلاح العقيدة، ومنهم من رآه في إصلاح السياسة والحكام وتطبيق الشريعة، ومنهم من ركز على ضرورة تزكية النفوس وتطهير القلوب. ونختار هنا نماذج ثلاثة يمثلون، نوعا ما، هذه التيارات على التوالي، وهم: الشيخ محمد عبد الوهاب والسيد جمال الدين الأفغاني والشيخ أحمد بمب (رحمهم الله)

1
- الشيخ محمد عبد الوهاب ( 1703-1791)

نشأ الشيخ محمد عبد الوهاب، في منطقة نجد ( بالمملكة العربية السعودية حاليا) وتعلم بها دروسه الأولي في وسط هيمنت فيه المدرسةُ الحنبلية، وكان الشيخ متأثرا بأفكار شيخ الإسلام أحمد ابن تيمية في نقده اللاذع للفرق التي سماها بالمبتدعة، و لكثير من الممارسات التي كانت سائدة في عصره، ورآها مخالفة للعقيدة الصحيحة، وقد ذهب بالموقف الذي ورثه من الحنبلية، في مناهضة الشيعة والخوارج والمعتزلة، إلى درجة أبعد، ليشمل رفض التصوف جملة، ورفض فرق كلامية، كانت تعتبر أصلا في حظيرة أهل السنة والجماعة كالأشعرية والماتريدية ومحاولة إخراجها من دائرة السنة.

دعوته:
قام الشيخ برحلات، وطاف في كثير من بلاد العالم الإسلامي، (مثل سوريا والعراق وإيران) ثم عاد إلى بلده واعتكف عن الناس لمدة ثمانية أشهر ثم خرج عليهم بدعوته الجديدة التي كانت ترتكز على مسألة التوحيد، وهو الاعتقاد:
بأن الله وحده هو خالق هذا العالم والمسيطر عليه وبيده النفع والضر،
وبأنه هو المشرع للعقائد والمحلل والمحرم.

إستراتجيته:
إلى جانب الإستراتجية المتمثلة في الوعظ وكتابة الرسائل، فقد ساعد على انتشار الدعوة، تحالف الشيخ مع أمراء آل سعود في الدرعية، وخاصة مع ميلاد المملكة السعودية، حيث أصبح النظام الاجتماعي والسياسي فيها، يخضع لأفكار الشيخ محمد عبد الوهاب، ولم تدخر السلطة الحاكمة جهدا في سبيل نشرها.

ويرى بعض الدارسين5 أن الوهابيين لم يمسوا الحياة العقلية ولم يعملوا على ترقيتها، ولذلك كان رجال الدين في نجد متشددين أمام كل جديد فكانوا يرون أن التلغراف السلكي واللاسلكي(...) من البدع6.
آثار دعوته:
ومهما يكن من أمر فإن لهذه الدعوة أصداء واسعة في البلدان الإسلامية بتسميات مختلفة كالسلفية والسنية.

2
-السيد جمال الدين الأفغاني (1839 - 1897)

كان السيد جمال الدين الأفغاني، وزيرا في إمارة من إمارات أفغانستان ثم رحل إلى الهند إثر سقوط هذه الإمارة سنة 1869م. تعلم الفارسية والعربية وكان بارعا في الفلسفة الإسلامية، و كان إنسانا حركيا.
وقد طوف في فارس والهند والحجاز وتركيا، وأقام في مصر من مارس سنة 1871 إلى سنة 1879م، وأثر فيها تأثيرا كبيرا. وعلى يد تلاميذه في مصر – وفي مقدمتهم محمد عبده – انطلقت دعوته الإصلاحية. وفي سنة 1884م أنشأ في باريس، هو وتلميذه محمد عبده، جريدة "العروة الوثقى" لنشر أفكارهما.
دعوته:
كان الأفغاني يرمي إلى الإصلاح السياسي عن طريق إصلاح العقول والنفوس كشرط ضروري لإنقاذ المسلمين من التخلف.
وتركزت دعوته على تحقيق الوحدة بين المسلمين وإيجاد حكومة إسلامية واحدة تلتزم بالتعاليم الإسلامية.

إستراتجيته:
وتمثلت إستراتجيته في الخطابة وإلقاء المحاضرات وكتابة المقالات ونشر الجرائد والاتصالات الشخصية.

آثار دعوته:
وقد كانت لدعوته الإصلاحية آثار واسعة وقوية في الثورات العربية والفارسية والحركات المناهضة للاحتلال الأجنبي، وفي ما يسمى بالإسلام السياسي.

3
-الشيخ أحمد بمب - ض- (1853 – 1927)

رأينا أن محمد بن عبد الوهاب ركز دعوته على إصلاح العقيدة، بينما كان الأفغاني يروم إصلاح الحكم والنظام السياسي في المقام الأول، وإن اتخذ في سبيل ذلك وسائل مختلفة كإصلاح النظام التربوي.

أما الشيخ الخديم رضي الله عنه، الذي ولد في منطقة باوول في وسط السنغال، وتعرف دعوته الإصلاحية بالمريدية، فقد عاش في عصر اتسم بالضعف العقدي والتدهور الخلقي لدى الأفراد، وبالاضطراب في الحياة الاجتماعية والسياسية. وقد أرجع الشيخ هذا التردي في الأوضاع إلى بعد الناس عن المنهج النبوي الشريف بسبب الجهل وفساد النفوس وغلبة الأهواء.
هذا وإنما عليه المقتفي لكثرة الجهل على الناس اختفى7

دعوته:
وقد تصدى لمهمة تجديد الدين وإحياء السنة النبوية
دينٌ سوى إسلاِمه لاُ يحمد عنـد الإله و به نجـدد
للمصطفى نويت ما يجدد سنته الغرآ وإني أحمد

وقد ركز في دعوته على إصلاح العقائد بالتوحيد و تصحيح العبادات بالفقه وتطهير القلوب بالتصوف، بشكل يتسم بالتوازن، يقول (ض)
أدعو إلى الإله بالتوحيد وما رأيت عنه من محيــد
لله أدعو بالتفقه بـــــــلا ميل لغيره وكلي قبـــــلا
لله أدعو بالتصوف معـا مكارم الأخلاق وهو سمعا

إستراتجيته:
وتبنى إستراتجية التربية المبنية على أسس فعالة قادرة على معالجة أمراض المجتمع السالفة الذكر، من هذه الأسس العلم، وأداء الشعائر ومجاهدة النفس والخدمة والقدوة الحسنة.

آثار دعوته:
وللدعوة الخديمية آثار جليلة في الحياة الدينية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية، وقد انشرت في مناطق مرفقة من العالم، في أفريقيا وفي أوروبا وأمريكا الشمالية. ويمكن أن تقدم الكثير للعالم بشكل عام وللعالم الإسلامي بشكل خاصة.

هذه النماذج تمثل أهم الاتجاهات المؤثرة في الدعوات والحركات الإسلامية الحالية التي لها أصداء في فضاء المجتمع السنغالي، ومن خلالها يمكن أن نستنتج أن الحلول والإصلاحات، التي ووجه بها الأوضاع المتردية في أنحاء متفرقة من العالم الإسلامي، كانت مختلفة طبقا لاختلاف الظروف والبيئات.
وعلى كل، فإن من شأن حاملي أي دعوة إصلاحية أن يحاولوا توسيع انتشارها واستقطاب أكبر قدر ممكن من الأنصار وخاصة في أوساط الشباب، الأمر الذي يجعل مسئولية هذا الشباب كبيرة أمام ما نشهدها في الوقت الراهن منالدعوات والحركات.

3
) مسئولية الشباب أمام الدعوات الراهنة

آ)
عوامل انتشار الدعوات

تزخر الساحة السنغالية في الوقت الراهن بعديد من الحركات والتنظيمات والدعوات، ويلاحظ بسهولة أن جلها استمدت أفكارها من دعوات سابقة انطلقت في محيط آخر، أو على الأقل تأثرت بها بشكل كبير.. فهناك التيار السلفي وتيار الإسلام السياسي والاتجاهات الصوفية، وكلها يشهد نشاطا، في العقود الأخيرة، بدرجات متفاوتة.
لاشك أن الظروف التي يمر بها السنغال منذ عهد الاستعمار إلى الآن تشجع بتنامي ظاهرة التنظيمات والتيارات والحركات، وذلك لعوامل عدة منها :

العامل السياسي:
إن القاعدة السياسية لم تزل، إلى حد الآن ضيقة ومحتكرة. فالأغلبية الساحقة لا تشارك في اللعبة السياسية، لطبيعة هذه العملية السياسية غير الأخلاقية، وللحاجز العلماني المفروض عليها. وهذا الوضع يدفع النشطين المهمشين إلى التحرك بعيدا عن السلطة السياسية، وربما إلى الانخراط في تنظيمات وحركات دينية.

العامل الاجتماعي/الاقتصادي
إن المجتمع السنغالي عانى ولم يزل يعاني – على الرغم من مجهودات المصلحين السابقين – من طبقية حادة، وتفاوت شديد في الإمكانيات المادية، ويعاني أيضا من قلة فرص العمل أمام الشباب الصاعد، كما أن الالتزام بالتعاليم الدينية لم يصل بعد إلى المستوى الذي يريده دعاتنا المصلحون.

عامل الانفتاح
إن الساحة السنغالية تعج بالأفكار والأيديولوجيات المتنوعة بعضها ذو طابع غربي وبعضها الآخر ذو طابع شرقي، وذلك بسبب ما يتسم به العصر الحالي من الانفتاح على العالم الخارجي. فالمعارف والصور والأفكار لم تعد لها حدود بفضل التطور في وسائل الاتصال والمواصلات. ومن الطبيعي أن تجد الدعوات المنطلقة في مناطق العالم الإسلامي أصداء في منطقتنا.
وبالإضافة إلى ذلك فإن بعض الدول العربية تسعى إلى نشر أيديولوجيتها وهيمنتها الفكرية بكل ما أوتي من سبل، وقد يقع البعض في براثنها جهلا وعن حسن نية أو طمعا في الثروة والجاه.

ب) مسئولية الشباب أمام الدعوات الراهنة.

وفي مثل هذه الظروف المذكورة تكثر الدعوات والتنظيمات والحركات؛ ويصعب التمييز بين غثها وسمينها، ومن هنا تكون مسئولية الشباب، وخاصة المتعلمين منهم، مسئولية تاريخية جسيمة، لكونهم مستهدفين في المقام الأول، وتتمثل في التعامل بشكل إيجابي وواع، وفي تبني موقف واضح وسليم تجاه القضايا المطروحة.
وعلى هذا المنطلق يتعين على الشباب أن يكونوا على مستوى تلك المسئولية التاريخية من خلال الأمور التالية:

1.الاهتمام بالتكوين الذاتي:
فعلى الشاب اليوم أن يهتم بتكوين نفسه بالمعارف المتاحة، وبالتزود بالقدرات والكفاءات التي تقتضيها العصر الحديث عصر التكنولوجيا والاتصالات. فلا ينبغي له أن يكل مهمة اكتساب المعرفة إلى آخر ويعتمد عليه في تقبل ما يأتيه به.

2.التحلي بالروح النقدية:
أصبح من الضروري اليوم التحلي بروح نقدية؛ فمن الخطورة بمكان تقبل كل وارد جديد دون تفكير ودون تمييز، فالبعض يعتقد أن كل ما يقرأه عين الصحة؛ وكلما ألقي إليه بحديث استسلم دون أي جهد للفهم والتدبر ومحاولة القراءة فيما بين السطور. ويجب التنبه إلى بعض وسائل المراوغة الفكرية التي يمارسها بعض التيارات لفرض أيديولوجيتها ( نعت الرأي المخالف بالبدعة أو الضلال، تنقية المصادر الإسلامية من الآراء المخالفة، ادعاء تبرئ العلماء الموثوق بهم من مواقفهم ....)

3.الانفتاح والاعتدال:
فكما يكون من الخطورة تقبل كل شيء فإنه لا يقل خطورة رفض كل جديد لمجرد أنه جديد وغريب؛ فالعالم يتطور والمعلومات الجديدة تنتقل الآن بسهولة أكبر. فنحن في عصر لا يتسنى لأحد أن يكون بمعزل عن الأفكار عن الأفكار الجديدة، والموقف السليم يتمثل في الاعتدال والتحلي بالوعي دون التقبل أو الرفض من غير أساس قوي.

4.الثقة بالنفس دون الغرور:
فلا يكون الشاب متفتحا إلا إذا كان واثقا بنفسه وعارفا بأن الله سبحانه وتعالى رزقه بالعقل ليفكر به، فهو يتمتع بما يتمتع به الآخرون . ولكن ينبغي التمييز بين الثقة بالنفس وبين الغرور الذي يمنع من الاستفادة ويؤدي إلى احتقار الآخر.

الخاتمة:
حاولنا بإيجاز أن نقدم نبذة عن الدعوات الإصلاحية في العالم الإسلامي وأن نعرض نماذج متنوعة من تلك الدعوات قبل تناول مسئولية الشباب وشروط القيام بها، وقصدنا في ذلك إثارة تفكير الشباب ودفعهم لاتخاذ مواقف إيجابية تصب في صالح دينهم ومجتمعهم.

والله ولي التوفيق

طوبى بتاريخ
27/8/2006
❊ورقة مقدمة في المخيم الصيفي لدائرة أنصار الدين الإسلامي
الهوامش:
1 - من المعروف أن هناك مناهج مختلفة لدراسة الأفكار منها: أ)المنهج الفردي وهو الذي لا يعترف بتأثيرات البنية المجتمعية، ويدعو أتباعه إلى قراءة كل مفكر على حدة بوصفه مفكرا خلاقا، وليس تعبيرا عن وسط اجتماعي وعن لحظة تاريخية. ب) المنهج التاريخي ويتسم بطابع القراءة الشمولية، ويجتهد دعاته في رد كل فكرة إلى أصل سابق. ج)المنهج الاجتماعي/ الماركسي الذي يعيد كل الظواهر الاجتماعية إلى البنى الطبقية والصراع الاجتماعي. وقد حاولت التوسط بعدم عزل الأفكار كليا عن سياقها التاريخي والاجتماعي أو عن الدوافع الذاتية والروحية، لاعتقادي بأن ذلك أقرب إلى الروية الإسلامية الوسطية.
2 - انظر ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين للشيخ حسن الندوي
3 - أحمد أمين، زعماء الإصلاح،
4- الشيخ محمد الغزالي، مع الله، (1992) مكتبة أخبار اليوم
5- ينتقد المفكر السوداني الدكتور حسن الترابي الدعوة الوهابية بأنها تركز على الشرك في الحياة الخاصة دون التعرض للشرك في الحياة العامة (الاقتصاد والسياسة) وهذا الأخير لا يقل خطورة{انظر تجديد الفكر الإسلامي}. أما الدكتور يوسف القرضاوي فهو ينتقد هؤلاء الذين ينددون بعبادة القبور ثم يمارسون عبادة القصور!!
6- أحمد أمين، زعماء الإصلاح
7- الشيخ الخديم، مغالق النيران

الاثنين، 14 يوليو 2008

الشيخ أحمد بامبا خادم الرسول ( ض )

هو أحمد بن محمد بن حبيب الله، ولد في امباكي باول عام 1853م من أسرة عريقة في العلم والدين، وفي منطقة شهدت حركة علمية نشطة.
فأبوه الشيخ محمد، الشهير بمام مام مور أنت سلي، رجل علم وقاض كبير، يحترمه الأمراء ويجله العلماء وكانت مدرسته كعبة القضاة، وكان خاله الشيخ محمد بص من أكبر العلماء في عصره.
وأمه هي السيدة مريم بوصو الشهيرة بجارة الله، كانت برَّة صالحة، وقد ربت أولادها على المروءة والدين.

دراساته:
تعلم القرآن وحفظه في سن مبكرة، وتبحر في اللغة العربية وآدابها، وتضلع في العلوم النقلية والعقلية.
ومن شيوخه الذين تعلم على أيديهم أبوه، وخاله الشيخ محمد بوصو، وعمه ابن خالة أبيه صامب كتلور كاه والشيخ محمد بن محمد الكريم الديماني. وكان يساعد والده في التدريس، فانصرف إليه جل التلاميذ لغزارة علمه، وفصاحة لسانه وقوة عقيدته.

ظهور حركته الإصلاحية:
وبعد وفات والده خلفه في المهمة، وقام بها خير قيام. ولكن بعد فترة وجيزة ظهرت حركته الاصلاحية حوالي عام 1883-1884م حيث حشر المتعلمين في المدرسة قائلا: "ألا من صحبنا للتعلم فقط فلينظر لنفسه، وليذهب حيث يشاء، ومن أراد ماأردنا فليسر بسيرنا"
والشيخ بهذا الموقف الجريء يرى أن التعليم لا يقتصر على حشر المعلومات المجردة فقط، ولكنه وسيلة لتحقيق أهداف تربوية.
وهكذا انضم إلى دعوته الرعيل الأول من المريدين الصادقين: أمثال الشيخ آدم غي، الشيخ إبراهيم امباكي، الشيخ سيدي المختار امباكي، الشيخ إبراهيم صار، الشيخ عبد الرحمن لوح، الشيخ أحمد غاي جموي، الشيخ مصامبا جوب، الشيخ إبراهيم فال، الشيخ امباكي بوصو.. وغيرهم.
وقد أحدث إعلانه هذا ثورة في الأوساط الفكرية والدينية، والاجتماعية والسياسية. فبعض العلماء والشيوخ ناصبوه العداء؛ لانصراف تلامذتهم وأتباعهم إليه، واتهموه بحب الرئاسة.

مواجهة الاستعمار:
أما المستعمرون وأذنابهم من الأمراء فقد ضاقوا به ذرعا؛ لأن دعوته أحدثت خرقا في التركيبة الاجتماعية والسياسية السائدة في ذلك الوقت، واتهموه بمحاولة القيام بثورة مسلحة، وبناء دولة إسلامية على غرار الشيخ عمر الفوتي ومبه جاخو وسليمان بال...
ولكن الشيخ الخديم كان يرى بثقاب بصره، أنه لا يمكن مواجهة هيمنة الدول المستعمرة بالأسلحة التقليدية، وأن خير وسيلة لمواجهتها السهر على تربية الأجيال وتعليمها.
ومقالُكم إني أجاهدُ صادقٌ إنــي لوجه الله جَلَّ أجاهـــدُ
إني أجاهد بالعلوم وبالتقى عبدا خديما والمهيمنُ شاهدُ

محاكمته ونفيه:
هذا، وقد أفسدت الوشايات بينه وبين الاستعمار، فاستقدمه إلى العاصمة (سان لويس) حيث أجريت ضده محاكمة صورية يندي لها جبين التاريخ، وحكموا عليه بالنفي إلى الغابون، بالرغم من عدم وجود أدلة تدينه.

وقدانتدب الشيخ أخاه ومريده الشيخ إبراهيم لحمل مشعل الدعوة، يعاونه في مهمته كبار المريدين، أمثال الشيخ أحمد دمبي والشيخ إبراهيم فال والشيخ الحسن انجاي والشيخ عبد الرحمن لوح.
مكث الشيخ الخديم في منفاه قرابة ثمانية أعوام من 1895 إلى 1902م وبعد عودته إلى بلده نفى مرة ثانية إلى الصحراء الموريتانية وقضى هنالك أربع سنوات من 1903م إلى 1907م.
ثم نقلوه إلى منطقة موحشة ونائية في الشمال الشرقي للسنغال، وفرضوا عليه الإقامة الجبرية لمدة خمس سنوات من 1907 إلى 1912م.

إقامته الجبرية في جربل:
ثم أتوا به إلى جربل في عام 1912م وعاش فيها بقية حياته في الاقامة الجبرية طيلة 15 سنة، إلى أن التحق بالرفيق الأعلى 19/07/1927م فحمل إلى طوبى حيث ووري الثرى.

وبالرغم من فرض الإقامة الجبرية عليه، فإنه قضى حياته كلها في نشاطه الدعوي، وفي تربية المريدين وترقيتهم.
وقد تخرج على يده عدد من الدعاة والمصلحين الذين حملوا الأمانة من بعده، ورفعوا راية الاسلام عالية خفاخة.
رضي الله عنه وجزاه عن الإسلام خيرا

مدينة طوبى المحروسة

بقلم الأستاذ/الشيخ سيدي مختار كاه

تقع طوبى في المنطقة الوسطى من السنغال، وتبعد عن العاصمة دكار بحوالي 190 كلم. وهي أكبر مدينة ف
ي البلاد بعد العاصمة، إذ يربو عدد سكانها على مليون نسمة.
وقد أسسها الشيخ الخديم في حدود عام 1888 أي قبل الغيبة البحرية بسبع سنوات. والهدف من إنشائه
لهذه المدينة، تربية الأجيال وتعليمها، والعيش فيها وفق التعاليم الاسلامية وقد عبر عن رغبته تلك في أبيات مختلفة منها:
واجعل بنائي بناء علــم وعـــــمل بسنة وحلـــم
واجعله دأبا مسكن التعلم وموضع الفكرة والتفهم
هذا، وقد استصدر الشيخ عبد الأحد - قدس الله روحه– الخليفة الثالث، قرارا من السلطات الحكومية يمنع منعا باتا في طوبى تعاطي الكحول، وشرب الدخان، وارتداء اللباس غير المحتشم، وجميع الممارسات المخالفة للدين.
والمسجد الجامع في طوبى أوضح برهان على الصبغة الاسلامية للمدينة: ويلفت أنظار الزوار بمنارته الشامخة المهيبة! ويوجد بداخله حلقات علمية متخصصة في التعليم الشرعي. ويتوافد السياح إلى طوبى بأعداد غفيرة من الدول الغربية والشرقية للاطلاع على هذه التحفة المعيارية النادرة، كما يوجد في المدينة وضواحيها عدد من المساجد والجوامع الجميلة، ومدارس عديدة لتعليم القرآن والعلوم الشرعية.
وتعد طوبى أيضا مدينة تجارية تشتهر بأسواقها الكبيرة الزاخرة بمختلف السلع المحلية والمستوردة، مثل سوق عكاظ وسوق "المباركة". ...الخ ويمهر بعض الحرفيين فى الصناعات اليدوية كالنجارة والحدادة، وصناعة المنتوجات الجلدية، كما يوجد في المدينة بعض الوحدات الصناعية، ولكنها لا تكفي لتشغيل الأيدي العاملة. ويلفت نظر الزائر مشروعات البناء المتعددة في كل مكان؛ ذلك لأنها مدينة حديثة في طور البناء والعمران، ويزداد اتساعها بطريقة مذهلة، كما يتضاعف سكانها بأعداد قياسية!
وتحتاج المدينة إلى جهود جبارة لضمان نظافتها، وصرف مياه المجاري، وشق الطرق الحديثة، وتوفير الكهرباء والمياه النقية في جميع الأحياء، كما تفتقر إلى مدارس جديدة لاستقبال أكبر عدد ممكن من التلاميذ.

الأربعاء، 9 يوليو 2008

دور الطرق الصوفية في توحيد الشعوب الأفريقية


ورقة مقدمة في
"الملتقى السادس للشباب المسلم"
داكار ٣٠-٣١ /٢٠٠٧
إعداد/ سام بوسو عبد الرحمن
تمهيد

إن عالمنا المعاصر، بكل ما فيه من تعقيدات ومشاكل سياسية واقتصادية واجتماعية وسكانية وبيئية وأخلا قية وغيرها..، يحتِّم على جميع الشعوب أن تسخر كافة جهودها لمواجهة تلك المشاكل إذا ما أرادت لنفسها البقاء والحياة الكريمة.
ونقطة البداية لمجابهة تلك المشاكل هي توحيد كافة القوى وجميع الإمكانيات المتاحة للشعوب، وهذه الـحقيقة هي التي دفعت كثيرا من المجتمعات إلى الاتحاد في كل من القارتين الأوروبية والأمريكية ، كما أوحت إلى الأفارقة فكرة الوحدة الإفريقية التي ما زالت منذ عهد الاستقلال تراود أحلام عديد من الزعماء والمفكرين الأفارقة.
ومن هنا تتأكد ضرورة استغلال جميع الإمكانيات وبحث كافة السبل للوصول إلي الوحدة الأفريقية المنشودة؛ ولا يخفى أن علي الشباب مسئوليةً جسيمةً في تحقيق هذه الوحدة، كما أن علي كافة الفعاليات والمؤسسات والقوى الاجتماعية والدينية أن تلعب دورا إيجابيا في بلوغ تلك الغاية النبيلة، ومن بين تلك القوى الطرق الصوفية التى لعبت في الماضي دورا مهما في فتح قنوات التواصل بين الشعوب الأفريقية؛ وهو دور تـحتاج إليه القارة في الوقت الراهن أكثر من أي ووقت مضي.
وفي هذه الورقة التي تتناول "دور التصوف في توحيد الشعوب الأفريقية" أحول بإيجاز أن أتعرض لـنقاط ثلاث:
  1. دخول الإسلام في القارة الأفريقية عبر قناة التصوف
  2. الطرق الصوفية كآلية لمعالجة عوامل التفرق بين الشعوب
  3. الشروط اللازمة لتفعيل دور التصوف في توحيد شعوب القارة



I دخول الإسلام في القارة الأفريقية عبر قناة التصوف

إن الله سبحانه وتعالى تَفَضَّل على مخلوقاته بإرسال الرسل لهدايتهم إلى صراطه المستقيم، وجعل خاتمة هذه الرسالات رسالةَ محمدٍ - صلوات الله وسلامه عليه - الذي بعثه رحمة للخلق أجمعين " وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين"، فكانت رسالته هذه عامة لكافة الناس.
واعتبرت الدعوة إليها من أشرف المهام يقول تعالى " ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين".
وقد حملت شعلةَ هذه الدعوة صحابةُ الرسول صلى الله عليه وسلم بكل إخلاص وتفان، ثم تبعهم مَن جاءوا بعدهم من الرجال الصادقين في إيـمانهم، فبذلوا نفوسهم رخيصة في سبيل توصيلها إلى شعوب الأرض لإنقاذهم من ظلمات الجهل والكفر إلى نور المعرقة والإيمان.
وكان رجال الصوفية الذين اتخذوا السياحة في أرجاء المعمورة ديدنة ممن نشروا الإسلام في مناطق عديدة من العالم، بحسن أخلا قهم وصفاء نفوسهم. وتحت هذا الغطاء الصوفي دخل الإسلا م إلى غرب أفريقيا، فاستقبله كثير من الشعوب الأفريقة بأفئدة مفتوحة1، وتكونت طوائف انصهرت في بوتقها الانتماءات العرقية والقبلية، وعَبَر نفوذُها الحدود الجغرافية والسياسية ،ولعبت دورا هاما في توحيد شعوب أفريقية مزقتها النزعات.


II الطرق الصوفية كآلية لمعالجة عوامل التفرق بين شعوب القارة

دخل الإسلام في أفريقيا والـمجتمعات تعيش في حالة من والتفرق والتشتت، فوجد المسلمون الأفارقة في التربية الصوفية أداة فعالة لتعطيل العوامل التي كانت تتسبب في تفرقهم وتشرذمهم إلى فئات متناحرة؛ و من تلك العوامل :

  • العصبية القبلية:
كانت القبائل في أفريقيا، شأنها شأن القبائل في غيرها من مناطق العالم، تعيش في الغالب في حالة شبه بدائية، تتعصب أفراد كل قبيلة لقبيلتها فتحدث نزاعات قد تؤدي في كثير من الـأحيان إلي معارك دامية ؛ ولكن التربية الروحية التي تركز عليها الصوفية كانت تعمل علي تزكية النفوس وتنقيتها من النعرات القبلية التي أساسها الكبرياء والحمية الجاهلية والتكالب على حطام الدنيا وسفاسفها لتُكون مجتعات تتأسس موالاتُها وانتماءاتُها على وحدة الإرادة وصدق التوجه إلى الله تعالى .

  • الطبقية الاجتماعية
كما أن الحياة الاجتماعية في القارة الأفريقية، وبشكل خاص في جزئها االغربي، كانت تتسم بالطبقية الحادة، ففي أفريقيا جنوب الصحراء ،كالسنغال علي سبيل المثال، كان المجتمع ينقسم إلي فئات ثلاث : طبقة النبلاد (تيادو ceedo) ومن بينهم الملوك ووالوزراء وطبقة السوق أو العوام (بادولو badoolo) وهم السواد الأعظم من الفلاحين وأصحاب الحرف الذين كان الـمجتمع ينظر إليهم نظرة احتقار، وطبقة العبيد (جامjaam) الذين كانوا يوفرون الأيدي العاملة للنبلاء.
ولم تكن هذه التركيبة الاجتماعية لتساعد علي بناء مجتمع متماسك ؛ وقد عملت الطرق الصوفية على التخفيف من هذه الطبقية الجائرة، حيث انضم إليها عدد كبير من تلك الشرائح كمريدين وأتباع لطريقة واحدة يتعامل أفرادها على أساس من الأخوة والمساواة، بظرف النظر عن مكانتهم الاجتماعية أو طبقتهم الأصلية؛ يؤدون شعائرهم ويرتادون مجالس الذكر بشكل جماعي.
وقد كان من أهم مبادئ التربية الصوفية التواضع وتزكية النفس وتنقيتها من الكبر والعجب ورؤية الفضل وغيرها من الأمراض النفسية التي تمثل مصدر كثير من المشكلات الاجتماعية.


  • حالة الجهل
على عكس ما يروجه الكثير من الكتاب والمؤرخين الغربيين، فقد ساهمت الطرق الصرفية في نشر المعرفة بين أوساط العوام. فقد كان شيوخ الصوفية يُعلمون أبناء البسطاء القرآن الكريم ومبادئ العلوم الشرعية، بعد ما كان - في بدايات دخول الإسلام في إفريقيا - تعلُّم القراءة والكتابة حكرا علي فئة ضيقة باعتباره من شئون النخبة، كما هو الشأن في امبراطورية غانا ومالي "فقد كان الأمراء الأفارقة الذين دخلوا في الإسلام، كما يقول الباحث شيخ تيجان سي، يعملون على بقاء شعوبهم تحت نير الجهل"2
وبفضل الطرق الصوفية وجد الكثير من أبناء العوام طريقهم نحو العلم، الأمر الذي ساعد على نشر التعاليم الإسلامية التي تدعو إلي المحبة والتعايش والتآخي بين أفراد الشعوب .

  • التدخل الأجنبي
لقد تعرضت القارة الإفريقية لحملات إستعمارية مزقتها إلى دويلات ورسمت بينها حواجز حدودية ، فساهمت في التفريق بين شعوبها ولكن الطرق الصوفية تجاهلت هذه الحدود المصطنعة وعملت علي ترقيع ما مزقه الاستعمار لإعادة الربط بين أفراد الشعوب.
وهكذا نرى أن الطرق الصوفية قد بسطت تأثيرها عبر الحدود، ونجد أن أتباع التيجانية، بشكل خاص، والقادرية والشاذلية والمريدية يتواجدون في مختلف دول القارة ويتواصلون بأشكال مختلفة، وفي مناسبات الطرق الصوفية (في طوبى، تيواوون، بير ، كولاخ ...) تلتقي جنسيات مختلفة وتتواصل روحيا ووماديا بكل انسجام ووئام.
فهذا دور تاريخي مؤثر للصوفية في تحقيق قدر من التواصل والتفاهم والتحرر بين شعوب أفريقية ، ولكن تفعيله في والوقت الراهين يتطلب توفر بعض الشروط.

III الشروط اللازمة لتفعيل دور الطرق الصوفية في توحيد شعوب القارة

علي الرغم من فعالية هذه التعاليم الصوفية في مكافحة أسباب التفرق المادية منها والمعنوية ، والدور التاريخي الذي لعبته في هذا المجال، لم تزل الشعوب الأفريقية في الوقت الراهن تشهد أنواعا مختلفة من الشتت لأسباب مختلفة وتسعى إلى توحيد شعوبها .

من هذه الأسباب ما هي خارجية تعود إلي سياسات الدول المستعمرة التي دأبت علي تكريس العصبية القبلية للتمكن من تقوية سيطرتها علي الشعوب الـأفريقية، ومنها ما هي داخلية يعود بعضها من جهة، إلي سوء فهم للتصوف عند كثير من المنتسبين إليها أدى إلي تحويل الطرق الصوفية أداة للتفريق بدلا من التوحيد، ومن جهة أخرى يعود البعض الآخر إلي أيديولوجيات تكفيرية برزت في الوجود لتنصب العداء لكل من يخالفها في الرؤية من بين المسلمين، سواء كان الخلاف في فرع من فروع العقيدة أو من فروع الفقه.

ويـمكن للطرق الصوفية أن تنهض من جديد بدورها التاريخي في توحيد الشعوب الأفريقية ومجابهة تحديات العصر الراهن بفعالية أكثر بعد توفر شروط معينة منها:ـ

١) قيام الصوفية بتصحيح بعض المفاهيم الخاطئة التي تفضي إلى التعصب الطائفي والتفرق، كما حاول ذلك من قبلُ مؤسسوا هذه الطرق وشيوخُها، أمثال الشيخ أحمد بمبا مؤسسة الطريقة المريدية والسيد الحاج مالك سي وغيرهما من رجال التصوف.

فقد حاول الشيخ أحمد الخديم في كتاباته و ممارساته معالجة هذه النزعة التعصبية؛ فدعا أتباع الطرق إلى اعتبار جميع الأوراد، في حقيقة الأمر، وسائل لغرض واحد مشترك وهو التقرب إلى الله تعالى والفوز برضوانه، حيث قال في كتابه "مسالك الجنان" هذه الأبيات الشهيرة :

فكل ورد يورد الـــــمريدا لــحــضـرة اللـه ولـن يحـــيـدا
سواء انتمى إلى الجيـلان أوانتمى لأحمــد التـيـجــــان
أو لسواهما من الأقطاب إذ كلهم قطعا على الصواب

وبعد ما زاول هو بنفسه مختلف الأوراد فقد كان يلزم بعض مريديه باستعمال الورد التيجاني أو القادري أو الشاذلي إشعارا منه بأن هذه الأوراد صالحة لتوصيل ملازمها المراعي لشروطها إلي الغاية التي يَنشدُها.

٢ ) العناية بتزويد الشباب بتربية روحية حقيقية مع الأخذ في الاعتبار التحديات والمشاكل التي تواجهها القارة كالمجاعة والفقر والجهل والمرض، بحيث يتم توعيتهم بمسئوليتهم في تنمية القارة والنهوض بها ، وإعدادهم إعدادا يمكنهم من القيام بتلك المسئولية، بدلا من صرف طاقات هؤلاء الشباب المتحمسين للدين في أنشطة تلهيهم عن هموم مجتمعهم.
والخطوة الأولى نحو تحقيق هذا الهدف تتمثل في اهتمام الطرق الصوفية بتطوير مؤسساتها التربوية حتى تتمكن من تكوين شبابها تكوينا يتماشى مع متطلبات دينهم ومع رهانات عالمهم المعاصر.

٣) خلق قنوات التواصل الروحي والثقافي والتفاهم بين الشعوب الأفريقة باعتماد وسائل الاتصال التكنولوجية الحديثة.

٤) استغلال المناسبات التي تنظمها الصوفية لحقيق التعارف وتوطيد التواصل بين المسلمين وتوصيل رسالة الوحدة إلي جميع الشعوب الأفريقة.

٥) إنشاء مؤسسات أو منظمات إقليمية وقارية ، يتسنى للطرق الصوفية من خلالها تحقيق الأهداف المشتركة ورفع التحديات التربوية والاقتصادية والاجتماعية التي تواجهها الشعوب الأفريقية.

وفي الختام، يتبين من خلا ل هذا العرض أن للطرق الصوفية دورا يجب أن تنهض به في توحيد الشعوب الأفريقية وقد برهنت عبر التاريخ مقدرتها على فتح قنوات التواصل ومكافحة أسباب التفرق بين الشعوب؛ إلا أن رهانات العالم المعاصر المعقد تفرض علي هذه الكيانات الصوفية، أن تبذل مزيدا من الـجهد للتكيف مع مقتضيات الواقع مع المحافظة على روح التصوف وجوهره المتمثل في تربية الأ فراد وتزكية نفوسهم وتصفية قلوبهم؛ وبذلك يمكن أن تتحقق آمال الشعوب الأفريقة المنوطة على هذه الطرق الصوفية.

الثلاثاء، 8 يوليو 2008

التربية الإسلامية في السنغال.../ بقلم شيخنا لوح انغابو

بسم الله الرحمن الرحيم و الصلاة و السلام على المبعوث رحمة للعالمين.

يدور هذا البحث حول تاريخ التربية الإسلامية في السنغال على وجه العموم، و التربية في الطريقة المريدية على وجه الخصوص، و ذلك بمناسبة اجتماع عقد بين مفكرين تم تكوينهم في المدارس الغربية ، و مفكرين قد تخرجوا في المدارس الإسلامية، للمناقشة في إطار التفاهم و المناظرة.

نقاط البحث :
1 - دخول الإسلام في السنغال.
2 - الحملات الجهادية الإسلامية في السنغال.
3 - مجيء الاستعمار و الدعاية التنصيرية في السنغال.
4 - المقاومة الإسلامية ضد الاستعمار.
5 - تأسيس الطريقة المريدية و المنهج التربوي التعليمي.
6 – المفاهيم حول (دار) المدارس القرآنية وعدم التناسق.
7 – الختام.

1 – دخول الإسلام في السنغال.
قد أثبت التاريخ على أن الدين الإسلامي دخل البلد عن طريق التجار الذين كانوا يأتون من شمال وغرب إفريقيا، منذ قرون، و قيل بأن ذلك بدأ حوالي عام 1030 الميلادي، وكان السكان يعتنقون الدين الإسلامي طواعية، بعد اقتناع، نتيجة لتقارب بيئاتهم و أعرافهم ، لا عن طريق السيف و الغزوات ، لذلك تجد أن جل المدارس القرءانية تعتمد على القراءة برواية الإمام ورش عن نافع و ذلك يعيدنا إلى تونس.
فإن الشعوب و القبائل الذين كانوا في الشرق وفي شمال السنغال أول من اعتنقوا الإسلام، وتعد منها : (التكرور)...، وحتى الآن هم موجودون في كل البلاد المجاورة للسنغال، مثل مالي ، وموريتانيا.
و أما القبائل الموجودة في الغرب وفي الجنوب، وفي السواحل(سيرير) (جولا)...، منهم من تمسك بالوثنية، ومنهم من أسلم، و منهم من تدين بالنصرانية، وذلك بعد مجيء الاستعمار مع الحملات التبشيرية التنصيرية، واستيلائها على المناطق الساحلية و الداخلية .

2-الحملات الجهادية الإسلامية في السنغال:
فإن السنغال عرف حركتين جهاديتين.
1-الحركة الجهادية العمرية ، بقيادة الشيخ الحاج عمر تال التجاني الفوتي التكروري- رضي الله عنه-، الذي جاهد حتى دخل في الإسلام على يديه عدد من القبائل الوثنية، وقد حقق نصرا بارزا في إعلاء كلمة الإسلام، وعمت فتوحاته شرق و وسط البلاد.
2-الحركة الجهادية المبوية، بقيادة الإمام مابا جخ باه ، الذي استمد جذوره من الحركة العمرية، و جرت بينه وبين الملوك المحليين اشتباكات عدة .

3 - مجيء الاستعمار و الحملات التبشيرية التنصيرية:

فإن الدولة السنغالية أو السودان أو إفريقيا الغربية، ظلت منذ قرون لأوروبا شغلهم الشاغل، و أرادوا استغلالها ، للاستيلاء على الثروات و نهبها، ولنصرة الدين النصراني، وكان في السنغال طبقات معروفة مثل:

* طبقة الملوك المحليين و أعوانهم وكانوا قد قسموا البلد إلى عدة ممالك ، مثل (جلف، وكيور، بول، سالم...) .

* طبقة العلماء المسلمين القضاة الذين كانوا يتعلمون القرءان و يعلمونه، وعين البعض منهم كقضاة لتطبيق الشريعة الإسلامية على الأهالي، ويحترفون بالزراعة.

* طبقة الوثنية التي تمسكت بالعادات و التقاليد، والفلاحة، ولكن تعدد الطبقات لم تكن تعوق المعاملات بين الرؤساء و المرءوسين، فقدكان بينهم نوع من التفاهم.

4 -المقاومة الإسلامية ضد الإستعمار
وفي أول الأمر كان الأوروبيون يأتون كتجار، حتى بدءوا يستولون على المناطق الساحلية تدريجيا، ثم بعد ذلك أتوا برجالهم الدينيين المسيحيين، وأخذوا أكثر تابعيهم من الطبقة المذكورة أخيرا، واتخذوا مدينة (ندر) سانلويس السنغالية مركزا لهم، و جعلوا مدينة داكار عاصمة لإفريقيا الغربية .
و تحالفوا مع بعض الملوك المحليين في بعض الأحيان، لتشتيت مقاومة الشعب السنغالي ضد الاستعمار:
فإن قوات الاستعمار قد تلقت المقاومة من كل الجهات و من كل الطبقات ، حتى تمكنت من إ ضعاف جبهات المقاومة إما بالترغيب أو الترهيب، و من أشنع ماعاملوا به المسلمين إحراق جامعة (بير) ، ولكن المسلمين بذلوا قصارى جهدهم للتمسك بدينهم وبتعليم القرآن الكريم ، و المقاومة من كل الوسائل المتاحة.
عين المستعمرون ملوكا، ثم أخذوا أبناء الملوك و ألحقوهم بمدارس خاصة معدة لهم، وكان اسم المدرسة ( مدرسة أبناء الملوك)
وبعد الاضطرابات و القلق التي ركزها المستعمرون في أذهان المحليين، بدؤوا في تغيير نضالهم ضد الاستعمار.

5 - تأسيس الطريقة المريدية:
وملامح هذه الطريقة ظهرت مع بداية القرن التاسع عشر، و كان هناك رجل يدعى (بالشيخ ممر أنت سل مباكي - رضي الله عنه) وكان من حفظة كتاب الله، و يعلمه لعياله و لأبناء المسلمين وكان يسكن كجور، والملك فيه في ذلك الحين هو (لتجور) وعينه لتجور كمعلم و كقاض له في ولايته، وكان لا يستحسن العيش مع الملوك في مقر الحكومة، و إنما كان يؤثر الإقامة في ريف يبعد عن العاصمة بعدة أميال.
وفي نصف هذا القرن رزق بمولود في (مباكي بول)، أي قبل مجيئه كجور، و سماه بصديق له يدعى (بأحمد بمبا صل رضي الله عن) وقد تعلم القرءان و حفظه في سن مبكرة ، ثم تلقى العلوم الشرعية على يدي كبار العلماء ، واجتهد في فن التصوف حتى أنه ألف كتبا قيمة في ريحان شبابه منها كتاب مسالك الجنان الذي سرد فيه كثيرا من مخطوطات الإمام الغزالي ( إحياء علوم الدين...)
وقد انتقل الشيخ ممر إلى مملكة كجور مع عياله، حيث الملك لتجور، و كما ذكر من قبل كانت عاصمة مملكته (مبل) وعينه الملك لتجور قاضيا ومستشارا له، فأسس قرية ليست بالبعيد ولا بالقريب من بلدة (مبل) و سميت (مباكي كجور).
وأقام الشيخ في مباكي كجور يعلم القرءان الكريم و العلوم الشرعية، وكان يجتمع مع نظرائه مثل القاضي (مجخت كل) لدى مبل للمشاورة و تنفيذ بعض الأحكام. ولم يمض زمان طويل حتى توفي رضي الله عنه و دفن في (دقـل) و بعد وفاته مباشرة جاء كبراء العلماء إلى ابنه أحمد بمبا مباكي، وعرضوا عليه المنصب الذي كان أبوه عليه، لما رأوا فيه من عزيمة و رشد و حنك وسداد الرأي، و شكرهم في ذلك ثم اعتذر، وأفاد بأنه يريد فقط التركيز في التعلم و التعليم، و لكن لما ألحّوا به، استشهد بشعر مطلعها:
قالوا لي اركن لأبواب السلاطين تحز جوائز تغني كل ما حيـن
فقلت حسبي ربي واكتفيت بـه ولست راضي غير العلم والدين
حتى أتم بهذا البيت:
إن كان عيبي زهد في حطامهم فذاك عيب نفيس ليس يحزيني
ثم اعتزل و اشتغل بالجانب الفكري والروحي( المعرفة بالله) وقد ترك له أبوه و لإخوته مدرسة قرءانية فيها عدد كبير من أبناء المسلمين، وورث المدرسة ،
و في يوم من الأيام جاءته الفتوحات الربانية مع معرفته آفات الزمان و البيئة التي يعيش فيها، وأراد، بصدق عزيمته، و توكله تجديد السنة النبوية الغراء وإصلاح المجتمع.
جمع التلاميذ و صارحهم بأنه ابتداء من ذلك اليوم لا يكتفي فقط بالتدريس، وإنما يمارس التربية بالهمة وأن على من يريد السير على نهجه أن يبايعه ، وعرف المبايعون بـ (المريدين الله) و أن على من يريد الانصراف أن يغادر و يبقى هو والمبايعون على هذ المنهج غير المألوف.

وقد وافقه أكثر من كانوا في المدرسة، حتى تخرج على يديه جمهور من العلماء، مثل الشيخ الحاج مباكي بوصو ، و الشيخ عبد الرحمان لوح الذي علم القرءان جميع أبناء الشيخ.
وكان شغله الشاغل تعليم الصغار و تربيتهم رضي الله عنه تربية إسلامية شامخة،
استمر الشيخ على ذلك، وقد بايعه جميع إخوته من أبيه ، وبدأ الناس يأتون إليه من كل الجهات، و قد أدى ذالك إلى إضرام نيران الحقد و الكراهية من جهة المستعمرين، وفكروا في نفيه وإخراجه و إبعاده عن أهله.
ولما كان يودع عياله إلى منفاه، كان يعلم بأنه لم يغفل أية لحظة عن تكوين فرسان يستطيعون مواجهة مثل هذه المشاكل، و أودع جميع أبناءه عند الشيخ عبد الرحمان لوح ، وقال له توصيته المشهورة "باللغة الولفية"حول كيفية العناية بهم:
1-بن جكم = لاتترك الأوساخ تستولي عليهم .
2-بن سالن= لا تترك شعر رؤوسهم طويلا و مبعثرا
3-بن بون= لا تتركهم طويلا بلا وجبة فيها اللحم.

منهج الشيخ في تعليم الأطفال
و منهج الشيخ في تعليم الأطفال، يتسم بالرفق والبعد عن العنف و الإرهاق، كما نص ذالك في قصيدة حيث قال:
أصلحت حالي * بلا ارتحالي * بـي ا هْدِ عيالي * بـلا بكـاء.
وقد بين في مؤلفاته مثل كتاب مغالق النيران، و كتاب نهج قضاء الحاجة.
الشروط والآداب التي لابد منها للحصول على النتيجة المرضية:
1-معلم بارع له كفاءة يستطيع بها تدريب ذهن الطلاب، وقوده إلى الصراط المستقيم بلا وعي منه.
2-اجتناب كل من يتهاون في طلب العلم ويقارنه مع الشيطان .
3-العمل بالعلم و أن يكون أساس العلم للناشئ من الكتاب و السنة و أن يقدم فنون التوحيد، و الفقه، و التصوف أو الإحسان.
4-أن يكون الطلب للعلم خالصا لوجه الله تعالى، لا للجاه أو المال ، أو للمراء والجدال.
5-النية الخالصة لإحياء العلم، والإنفاع، والانتفاع بالعلم، و العمل به .
6-أن يكون الطالب صابرا، في سبيل الوصول إلى غايته
مثل :
1 الصبر من طول الانتظار كالنسر في طلبه للعيش.
2 الحلم واللين ، كالقط مع صاحبه.
3 الحرص على ملازمة الشيخ كالكلب مع صاحبه.
4 الصبر عن الجوع كالأسد.
5 الصبر عن العلاقة الجنسية كالخنزير.
6 الصبر علي التواضع والتذلل كالحمار.

وكان منهجه يشمل تربية الروح والجسم معا، و تدريب الطفل على التخلق بمكارم الأخلاق و الآداب العامة،
طريقة الأدب رحمة الصغير كالأب و الأم وتوقير الكبير
وجعل مثلك كنفسك سـوا لوجه خالق على العرش استوى
و من تأدبك أن لا تنظــرا حقا لنفسك على شخص ترى
و أن ترى أنك لست مستحق شيئا من التعظيم مـمن قد يمق
بل اعتبر من نفسك الآدابـا ولا تطالبن بــه الأصحابـا
وكن مع الناس جميعا دهركا كما تحب أن يكونوا معكا

إلى جانب بساطة المنهج وكفاءة المعلم يوضع الأطفال في بيئة نقية دون إرهاقهم بالتسول ونحوه، ويتم تكوينهم وتدريبهم على الزراعة و الحرف اليدوية لتمكينهم من كسب القوت الحلال،
و التلاميذ يدرسون جميع فنون العلم ، كالفلك والرياضيات والهندسة.
وللشيخ مباكي بوصو عدة مؤلفات من ذلك على سبيل المثال :
في الرياضيات :
وادع لكل ألف ألف، ميليون وألف ميليون ادعه ببيليــون
إلخ
وفي الهندسة:
تقدم أن الميل بالـمتر (أفتش) وقد جاء عن بعض الأكابر (هنطش)
إلخ
وفي الفلك:
لظلك صل العصر من(يب)فيبرر إلى طيه إن كنت فيما يلي طوبى.
إلخ

كانت معاملة المدرسة القرآنية مع الاستعمار تتسم بالتحفظ، وكذلك مع السلطات الحكومية بعد الاستقلال، لذا تجد أن الإحصائيات لا تتخذ بعين الاعتبار، خريجي المدارس القرءانية، و إنما اكتفى بالمدارس الحكومية الرسمية، ولا تتمتع بلاعتراف من قبل السلطات الرسمية، مع أن كثيرا ممن نجحوا في القطاع التجاري الاقتصادي تربوا على هذا المنهج التربوي، ويعرفون بـ (بول بول) (وتكلور) من فوتا.

6 – المفاهيم حول (دار) المدارس القرآنية وعدم التناسق.
و من مشاكل المدارس القرآنية عدم التنسيق وعدم وضوح المفاهيم في بعض الأحيان، فعلى سبيل المثال ا لا يوجد تنسيق تام لكتابة اللغات المحلية، بحيث يكتب كل فرد بحروفه الخاصة و كما بدا له، إلى جانب ما يشبه الالتباس في استعمال عدة مفردات، دارَ، مدرسة، طالب، (دنكـ دار)، ألمود، مارب، سرين دار، فالاختلاف لغوي و بسيط مثلا:
(دار) من كلمة دار عربية وأصبح الآن علما لمكان التعلم
(طالب) ..... طالب عربية و أصبح علما للذي يتعلم القرءان الكريم.
(ندنكـ) كلمة ولفية بمعنى طويلب مصغر.
(ألمود) كلمة البولارية بمعنى طالب.
(مارابو) اسم طائرة بالفرنسية أصبح علما للشيخ الذي يعلم، أو يدير طائفة ما. و قيل من كلمة الرباط ، مربوط، رابط، أي الذي يدير مدرسة قرآنية...
(سرين دار) كلمة ولفية بمعنى معلم القرءان. مدير مدرسة.

فإن المدارس القرآنية في السنغال تعاني أزمة عدم التنسيق، لأن الحكومة و المنظمات غير الحكومية، لها مشروعات للدعم والتنسيق ولكن مع الأسف كل يعمل جانبا دون تواصل فيما بينهم، فمثلا تجد أن الحكومة السنغالية قد تعاون مع منظمة(إسيسكو) والبلدان المجاور لها منذمدة لإخراج حروف قرآنية منسقة لكتابة اللغات الوطنية ولكن هذه الحروف غير معروفة.
7 – الختـام
وفي الختام نشكر معهد (إستا) وكل المشاركين في هذه الورشة وأرجو أن يكون هذا البحث مساهمة في تنوير و تفكيك بعض الملابسات في محور التربية الإسلامية في السنغال و أسأل الله التوفيق.



تم بعون الله يوم الثلاثاء 23 رجب 1428
7 أغستش 2007



المراجع :
كتاب نهج قضاء الحاجة \للشيخ أحمد بمبا مباكي خادم الرسول.
كتاب مغالق النيران \ للشيخ أحمد بمبا مباكي خادم الرسول .
كتاب من رسائل الشيخ محمد البصوبي\ للدكتور \ خديم محمد سعيد امباكي
قاموس ANCARTA/ 2006
Situation des enfants dans les écoles coraniques au senegal/ JEUDA 114 enda tm
.
معهد ( إسـتا ISITA) معهد دراسة الأفكار الإسلامية الإفريقية، في جامعة شيكاغو الأميركية.

الأربعاء، 2 يوليو 2008

مقاصد طلب العلم

القصد أمر جوهري في كل عمل وجهد، فهو الذي يحدد قيمة العمل والجهد؛ ومن هنا تتأكد أهمية وضوح الأهداف في أي مشروع إنساني.
وطلب العلم يعتبر قمة المهام الإنسانية، ولذا يوجهنا الشيخ أحمد بمبا إلي مقاصد أربعة ينبغي على طالب العلم أن يضعها نصب أعينه، حيث قال:

فلتقصدوا أربعة لدى ابتدآ تعلـم لكـي تفـوزوا بالهـــدى
أولها الخروج من ضــلال والثاني نفع خلق ذي الجلال
ثالهــــا الإحياء للــــعلــوم والرابع العمل بالمعــــــــلوم

ويتلخص في :

  1. الخروج من الضلال
  2. نفع الخلق
  3. إحياء العلوم
  4. العمل بالمعلوم

الهدف من إنشاء هذه المدونة

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحابته أجمعين.
أما بعد،
أيها الإخوة، أنشأت هذة المدونة تقربا إلي الله تعالى متوخيا فيها التناصح والتعاون والتبادل في سبيل البحث عن المعرفة.
وأرجو أن تكون منبرا للحوار الهادف البناء، حوار يقربنا إلى التفاهم والفهم الصحيح.
نسأل الله تعالى القبول والتوفيق.

وقفة تحليلية مع نص الشيخ محمد الفاضل حول علاقته بالرئيس الأسبق المسيحي لووبول سينغور

بقلم الدكتور  سام بوسو عبد الرحمن والدكتور   عبد الأحد امباكي عبد الباقي   عثرتُ على نص مهم بخط والدي الشيخ عبد الرحمن بوسو  يتناول فيه الشي...