السبت، 19 مارس، 2011

مظاهرات الطرشان

من العبارات السائرة عبارة "حوار الطرشان"، وهي ترجمة لموقف يتكلم فيه أشخاص ولا يُصغي أحد لصاحبه أو لا يفهم مقاصدَه أو لا يريد أن يفهم، ولا يتوخي فيه المتحاورون الوصولَ إلى التفاهم ولا إلى اتفاق أو بالجملة لا يتكلون عن موضوع أو شيء واحد.

في الواقع، تُذكرني مظاهرات هذا اليوم ١٩ مارس بهذه العبارة، الأمر الذي يجعلني أتساءل عن الأهداف الحقيقة لهذه المظاهرات: هل هي للتعبير عن اهتمامات الشعب السنغالي ومشاغله ومخاوفه من الأوضاع المعيشية، أم هي وسيلة لمحترفي السياسة للمحافظة على النفوذ أو لكسبه. نحن نجد الموالين للحاكم يتغنون بأمجاده وإنجازاته والمعارضين لحكمه يتباكون على إخفاقاته وعلى الأوضاع التي أوصل إليها البلاد، ولا نجد من الفريقين تشخيصا دقيقا ولا تحليلا موضوعيا ولا اقتراحا مقنعا للحلول.

وفي نظري، كان الأجدر على في هذه الظروف أن يتحلى الجميع بقدر أكبر من المسؤولية لتحويل هذه المناسبة إلى فرصة لتقويم موضوعي وشامل للأحوال ولمناظرات علنية هادئة تنير عقول الموطنين وتساعدهم على اتخاذ مواقف صائبة تجاه الانتخابات القادمة، وبهذه الطريقة تساهم كل الأطراف في خدمة الديمقراطية الحقيقية.

ولكن السلوكيات الملاحظة من الساسة وممن يطلق عليهم وصف "المجتمع المدني" تدفعني إلى الاعتقاد بأن الشعب لم يزل عرضة للتلاعب بمصيره لخدمة مصالح فئوية ضيقة؛ أما قضية بناء دولة وأمة بناء حقيقيا فلم توضع بعد في بؤرة الاهتمامات.

فالمعركة الجديرة بالخوض في هذه الآونة تتمثل – حسب رأيي المتواضع – في ترسيخ وعي ديموقراطي صحيح لدى أفراد الشعب بما يتطلب من كفاءات مختلفة ومستوى معين من النضج السياسي.

وللوصول إلى هذه الغاية فليتنافس المتنافسون الشرفاء!!


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

التعليم العربي في المدارس الفرنسية : قضية على طاولة النقاش !

منذ عدة سنوات، كنتُ أفكر في قضية التعليم العربي في المدرسة الفرنسية العمومية، بعد أن زاولتُه لمدة خمس سنوات كمعلم للغة العربية في المرحل...