مقالات القراء

مشروع فوزنة العالم
بقلم  الباحث الأستاذ شعيب كيبي
يمكن تلخيص الرؤية السياسية للشيخ الخديم في كلمة واحدة ألا وهي: مشروع فوزنة العالم، فالشيخ الخديم كان له مشروع متكامل يهدف إلى إسعاد الإنسان في الدارين ، تحقيق الفوز والفلاح للإنسان في حياته الدنيوية والاخروية، فمطلب الفوزين يسعى إلى أقامة مجتمع الصلاح والفلاح يتوفر فيه للإنسان كل  مقومات العيش الكريم الذي يساعده على أداء وظيفته الأساسية على ظهر الأرض وهي شرف العمارة وحمل الأمانة وعبء التكليف والعبادة ومسئولية الخلافة الكبرى .
فالشيخ الخديم في قصيدته “مطلب الفوزين” يصور مجتمعا فاضلا يقوم على أساس من الإيمان والإسلام والإحسان، والعلم والعمل والادب.، وهكذا دعا الله عز وجل وهو العلي القدير أن يمن عليه بإقامته في أرضه طوبى لتكون منار للإشعاع الروحي والحضاري والفكري والثقافي لغرب إفريقيا بل وللعالم أجمع. ومن هذا البقعة المباركة سوف ينطلق المريديون لفوزنة العباد والبلاد، فوزنة المكان والمتمكن فيه فوزنة السلوك والقيم والمفاهيم والتصورات.
أليات لفوزنة العالم :
والوسائل أو الآليات التي تستخدم لتحقيق هذا المشروع كثيرة، ونجد كثيرا منها في مؤلفات الشيخ الخديم، ولا يمكن حصرها في هذا المقام الضيق، ولكن يمكننا الحديث عن  وسيلتين أو آليتين من تلك الآليات وهما: السمع والطاعة، ثم الخدمة.
فأما آليّة الخدمة فإنها تعمل على فوزنة الفرد والمجتمع والعالم من حوله، بواسطة الالتزام الفردي بالحركة النشطة الفاعلة في خدمة مصالح المسلمين، مصالح الفرد والجماعة في مختلف مجالات الحياة، بالعمل الصالح ونوافل الخيرات
وأغرنا يا ربنا بالخدمة             للمسلمين أبدا والرحمة
وأنا أقول إن الخدمة كمصطلح صوفي يمكن أن نوظفها بعمق لحل مشاكل البلاد والعباد، فلو تصور الساسة السنغاليون أنهم ــ في ممارستهم اليومية لفن الإدارة والسياسة العامة ـــ  بمثابة مريد سالك يتربى في ظل ورعاية شيخه كما هو حال المريدين السالكين في خلكوم، فلو تصوروا مثلا أن المكتب والوزارة والقسم بل البلد كله عبارة عن خلكوم كبير، وأنهم في ذهابهم إلى تلك المكاتب يقومون بأداء عمل من عمل القربة والبر والتقوى، وأنهم في ذلك يتقربون إلى الله تعالى بنوافل الخير كما يفعل مريد التربية في خلكوم ، فلو خدم الساسة البلد كما يخدم المريد شيخه لصلح حال العباد والبلاد.
          فما أحوجنا اليوم إلى تصويف السياسة وصوفنتها! وأعنى بذلك إدخال الرؤية الصوفية وفلسفتها وقيمها الروحية والعرفانية المتسامية إلى فضاء السياسيين؛ فلا بد من تنوير العلوم السياسية التي أفرزتها العقلية الغربية المادية بإشراقات الصوفية ومثالتيهم وسموهم وتعاليهم الروحاني، كما علمنا بذلك شيخنا الخديم عليه أفضل رضوان الباقي القديم:
فاخدمهم طرا لوجه الله               فقط بلا من ولا تباهي
وهكذا يتم تصويف السياسة أو صبغها بالقيم الروحية الإحسانية، الإحسان إلى الخالق  والمخلوق ، فيرقي الساسة إلى مقام مراقبة وجهه تعالى في خدمة عباده وخدمة مصالحهم على الوجه الذي يرضيه تعالى،  (أن تعبدوا الله كأنك تراه إن لم تكن تراه فانه يراك) ، فالمريد في رؤيته وممارسته السياسية يحاول أن يتجاوز المفاهيم العتيقة البالية التي عفى عليها الزمن في الفكر السياسي الغربي، فعلم السياسة الغربية انطلق من مبادئ خاطئة في علم الأناسة وعلوم البيولوجية، فكتاب الامير لنيكولا ميكيافيلي وأصل الأنواع لشارلز داروين أثّرا تاثيرا في العقل الإنساني المعاصر، وطبع الممارسة السياسية في الغرب ، وكيف طبيعة العلاقات الدولية بين بني البشر، وأصبح الإنسان لا ينظر إلى أخيه الإنسان إلا على أساس أنه ذئب يريد الوثبة عليه واستصاله، وفد شقي الإنسان في ظل هيمنة هذا الفكر المادي الأعرج ، ولم يعش إلا في ظل استعمار وحروب كونية متتالية للسيطرة على مصادر الثروة العالمية.
إن الإنسان المريد ( المريد الصادق) يحاول أن يرتقي عن هذا التصور المادي للفكر السياسي الميكيافيلي في الغرب والذي ينحط بالإنسان إلى الدرك الأسفل في الحيوانية والدهاء والمكر والخديعة والصراع من أجل البقاء للأصلح وللأقوى،  فالمريد يحاول أن يسمو بالسياسة إلى مقام الإحسان والمشاهدة: ( أن تعبدَ الله كأنك تراه ) ، فتصبح السياسة إحسانا إلى الخالق والمخلوق ، فتصبح خدمةً لمصالح المسلمين، وإبداءً للنصيحة لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم ، واهتماما بأمور الجماعة كما في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم : (من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم ).
وهكذا تصير الغايات والوسائل في الفكر السياسي الإسلامي تخدم الغايات الكبرى للوجود الإنساني على وجه الأرض، وهي  إرادة وجه الله والسعي لنيل رضوانه تعالى، وخدمة مصالح عباده أفرادا وجماعات ، لنيل السعادة في الدراين، والنجاة من النارين والعارين.
ومن هنا يصل الإنسان المريد إلى التحرر من رواسب الفكر الغربي الجاهلي حين يمارس السياسة، فيقوم بها لوجه الله فقط ، وإداء لواجباته تعالى في خدمة الوطن والجماعة،  وليس لأجل أغراض دنيوية عاجلة، ولا لأجل حطام الدينا الزائل ، فلا يمنّ فيها على الناس ، ولا يتباهي عليهم، ولا يستغلّ ضعف الناخبين ومتسواهم الفكري المتدني للوصول الى المناصب العليا في الدولة .
            أما فيما يتعلق بآلية السمع والطاعة أو ما يسمى بالولفية نديكل، فهي الوسيلة الوحيدة التي بواسطتها يستطيع الخلفاء تنفيذ مشروع الفوزين في الفرد والجماعة، تحويل الحلم إلى واقع ملموس، إخراج الفكرة المثالية من طور الكمون إلى طور الظهور ، ومن قوة إلى فعل، ومن نظرية إلى تطبيق ، ومن علم إلى عمل ، ومن طريقة في المحبة والعرفان إلى طفرات جذرية في البناء والعمران،  ومن أمنيات الى إنجازات،  ومن أدعية وتوسلات،  إلى خدمات وتدشينات.
فبدون إرادة صادقة ومعاهدة وبيعة، والتزام كامل وولاء تام للمرجعية العامة للمريدية ولأوامره وتوجيهاته، يبقى مطلب الفوزين حلما خياليا طوبويا لا يتحقق على أرض الواقع، بل ينعكس الأمر برمته  وتنقلب الحقائق فتتحول عوامل الوحدة والبناء والإنجاز في الجماعة إلى عوامل هدم وتدمير وتفرقة وانحلال.
فآلية الخدمة من جانب القيادة تعمل على البناء والعمران لصالح الإنسان والإنسانية ، ولكن لا بد لها من قابل ، فالعلاقة بين الشيخ والمريد هنا علاقة الفاعل والمفعول، فالفاعلية من جانب الشيخ مهمتها الفوزنة والترشيد وإيصال الخير إلى الآخر، نفع الناس، وخدمة مصالح المسلمين، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والمفعولية من جانب المريد مهمتها القبول والانفعال والتفاعل مع رؤى القيادة وتوجيهاته وأرائه، ووضعها موضع التطبيق والتنفيذ، وإلا اختلت المنظومة بأكملها ، فالنبي عليه الصلاة والسلام بين ذلك في أحد أحاديثه.
روا البخاري في الصحيح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى). قيل: يا رسول الله من يأبى؟ قال: (من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى)
((إن الله اشترى من المومنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والانجيل والقرآن فمن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك الفوز العظيم)) .
فالإيديولوجيات والفلسفات الكبرى تحتاج إلى من يومن بها ويبذل الغالي والنفيس  في ترجمتها إلى عمل ملموس، فلا بد للتيارات الفكرية العالمية المؤثرة في مسيرة التاريخ من الإيمان بمبادئها إلى حد الاستماتة  في سبيلها والاستشهاد في الدفاع عنها والذود عن مضامينها، ومن هنا نفهم لما ذا شدد الشيخ الخديم على شروط الإرادة الصاقة للمريدين:
صفات صادق المريد باختصار      أربعة نظمتها خوف اغترار
الصدق في محبة الشيخ أبــــــد       ثم امتثال أمره حيث ورد
وترك الاعتـــــــــراض مطلقا ولـو      بباطن عليه فيما قد رووا
وكن لدى الشيخ كميت وضعا        بين يدي غاسله  تنتفعا
فمبدأ السمع والطاعة من صميم الفقه السياسي في الجماعة المريدية، وهو من أهم الآليات الساسية التي كرسها الخديم وخلفاءه العظام لفوزنة الإنسان أي تحقيق سعادة الإنسان في الدنيا والآخرة، وتحقيق مشروع  الفوزين وقيمه ومطالبه ومضامينه في الفرد والجماعة ، في الوطن والعالم عبر الزمان والمكان والوسائل الممكنة.
فمن هنا تكمن خطورة أطروحة الصحفيين القائلة بموت المرجعية الدينية في السنغال، فهي أطروحة علمانية خطيرة تراهن على اضعاف الطريقة  وتشتيت شملها، وتفريق كلمتها، ووحدة الصف فيها، فهي تمثل تجاوزا لكل الخطوط الحمر، وتطاولا  على معتقدات مجموعة كبيرة من المواطنين، فهي بمثابة  اللعب على النار ، وقد تؤدى إلى  تهديد الأمن والاستقرار للوطن وللمواطنين ، “فالفتنة نائمة لعن الله من أيقظها”  .
فلا بد أن يفهم الجميع أن السمع والطاعة من صميم العقيدة الاسلامية ومن أهم أليات السياسة الشرعية، فالقرآن الكريم يقول: (( ياأيها الذين آمنوا أطيعوا وأطيعوا الرسول وأولي الامر منكم ، فإن تنزعتم فردوه إلى الله ورسوله ذلك خير وأحسن تأويلا))
وعن ‏ ‏العرباض بن سارية ‏ ‏قال: وعظنا رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏يوما بعد ‏ ‏صلاة الغداة ‏ ‏موعظة بليغة ‏ ‏ذرفت ‏ ‏منها العيون ‏ ‏ووجلت ‏ ‏منها القلوب فقال رجل إن هذه موعظة مودع فماذا ‏ ‏تعهد ‏ ‏إلينا يا رسول الله قال ‏ ‏أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن عبد حبشي فإنه من يعش منكم يرى اختلافا كثيرا وإياكم ‏ ‏ومحدثات ‏ ‏الأمور فإنها ضلالة فمن أدرك ذلك منكم فعليه بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها ‏ ‏بالنواجذ” قال ‏ ‏أبو عيسى ‏ ‏هذا ‏ ‏حديث حسن صحيح
فبدون السمع والطاعة لا معنى للدولة ولا القانون، فلا تقدم ولا حضارة ، بل يتحول المجتمع إلى غابة للصراع الوحشي المميت الذي يدمر كل شيء ، وإذا رجعنا الى أصول الفقه وقواعد التشريع الإسلامي نجد أن آليّة السمع والطاعة في الطريقة المريدية ترجع إلى ما يسمى بالمصالح المرسلة في أصول الفقه، فللإمام والخليقة وولي الأمر أن يرجع إلى هذا المبدإ الإسلامي “المصالح المرسلة” لتحقيق مصالح الأمة والجماعة كلما رأى ذلك ضروريا .
الخاتمة :
أريد أن ألخص في الختام  بأننا كأفارقة لا نستطيع أن نصل إلى تطوير بلداننا الفقيرة، ما لم نقم بترشيد الإنسان الصالح، أي المريد الصادق أو الإنسان الكامل كما يقول المتصوفة ، وهذا فعلا ما استطاع العبد الخديم  تحقيقه في مشروع الفوزين، وحين نطبق هذه التعاليم الخديمية في حياتنا الروحية والأخلاقية، الفكرية والثقافية، الإجتماعية والسياسية والحضارية، سنتحرر من شروط التخلف والرجعية التي تثقل كواهلنا وتبطأ مسيرتنا الحضارية نحو التقدم والرفاهية والازدهار، أو بلغة القران تتحقق فينا شروط الخلافة والتمكين كما قال جل وعلا : “وعد الله الذين أمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا.”
وحينئذ يأتي الخديم في ثوب القطب الأكمل الوارث لسر النبي  فيقوم عبر مشروع الفوزين بوظيفة الخلاص والإنقاذ للبشرية جمعاء من ويلات العولمة والتغريب والحداثة الكافرة الفاسقة الماجنة التي عمت به البلوى فـ"ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس”، حتى احتاج العالم بأسره إلى من يقوم بدور الرسول الأعظم في فك الأغلال و الأكبال، وبث  الخيور والأفضال، ودفع المفاسد والأضرار،  وجلب المنافع والأخيار كما وصفه به في كتابه مواهب النافع  :
قد فك كبلا        قد بث فضلا           فالضر ولى      والنفع جائي
جالي النوائب   مبدي العجائب        نافي المصائب    مبدي البهاء
هنا تظهر وظيفة النبي من جديد كرحمة الله للعالمين ، وكالرحمة المهداة في شخص الوارث المحمدي الذي يقوم بفوزنة البشرية بدل عولمته، فيجلي النوائب ويطلق الطاقات لصنع العجائب، وإزالة الشرور والمصائب، فتحرر البشرية من عبودية العباد إلى عبادة رب العباد والبلاد، فيعم الخيرات والفضائل على جميع العالمين :
فالله ينصرني والخلق تتبعني       في البر والبحر ذا نفع بلا ضرر
يا مالك الملك يا من جل عن قود   ارحم جميع الورى يا هاديا ردءا
أخوكم أبو مدين شعيب كيبي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

السنغال إلى أين؟
بقلم الأستاذ/ خديم مصطفى لوح

هذا عنوان قديم لمقال كتبه الصحفي المصري فهمي هويدي في مطلع الثمانيات، وأثار ضجة وسخطا في أوساط المثقفين بالثقافة العربية الإسلامية في السنغال.
ومن المستغرب أن أستعير منه اليوم هذا العنوان، وكنت- وأنا طالب في الثانوية- ممن تناولوا القلم للرد على كلماته الساخرة والتي انطوت على الحمية الجاهلية والنعرات القوميةولكن الوضع الحالي للسنغال استوقفني واستوجب علي التأمل والنظر.
وقبل مراسيم تداول السلطة للمرة الثانية، حدثت موجات من الثورات هنا وهناك بدعوى حماية الديمقراطية والدستور، بدءا بما سمى بجلسات الحوار الوطني ، وانتهاء بأحداث 23 يونيو، ولكن دعاة الإصلاح وحماة الجمهورية ورعاة العدل وحقوق الإنسان انقلبوا رأسا على عقب وتهافتوا وتواطئوا على اقتسام السلطة والجاه والمال ، ورموا في سلة المهملات كل القيم والمبادئ التي كانوا يتسترون وراءها للوصول إلى أغراضهم الشخصية.
إن الانحلال الخلقي في البلاد بلغ مستوى مقلقا، حيث إن مسئولة سياسية في الحزب الحاكم أكدت أن بعض رجال القصر يمارسون ضغوطا واستفزازات جنسية، بعد أن صرح بذلك مسئول كبير في الحزب نفسه، كما إن الرجل الثاني في الدولة حرصا على قسمته في مائدة السلطة فقد السيطرة على أعصابه ولم يتمالك من نفسه، ووجه كلمات بذيئة لا أدنس قلمي بذكرها إلى زملاء له في حزبه خالفوه في الرأي.
الذين كانوا يلوحون بشعارات دولة العدالة في كل محفل وناد يسكتون على ما يحدث اليوم من خروق وانتهاكات لبنود القانون.
فالتحول والانخراط في معسكر النظام الحاكم كاف لتبرئة ساحة المتهم والانفلات من يد العدالة، وهناك تصريح من أعلى مستوى في النظام بأن هناك عددا ممن يلاحقهم القضاء ولكنه تقاضى عنهم ولوى يد العدالة في ذالك.
وهناك عدد كبير ممن أطلقوا على أنفسهم لقب حماة الجمهورية اشمئزوا من رؤية الرئيس السابق يقبل يد الخليفة العام للطريقة المريدية ، وفسروا ذلك بأنه ركوع وسجود من الجمهورية، ولكن وزير الثقافة صرح نهارا جهارا أن الفضل على إعادة تعيينه هو وغيره وزيرا يعود على السيدة كريمة رئيس الدولة التي لا يخول لها الدستور بذلك.
وأتساءل لماذا بعض الأئمة ورجال الدين، وعلى الخلاف لما عهدنا فيهم مع النظام السابق من شجب وتنديد ومظاهرات يلتزمون الصمت على كل هذه الأوضاع؟
أين الذين أقاموا الدنيا وأقعدوها تنديدا واستنكارا لما سموه يومها بصنم الرئيس السابق، فيما نصب بعده من تماثيل مماثلة على طول الطريق السريع في أيام الفرانكفونية؟
لماذا لم تتحرك فيهم الغيرة الدينية هذه المرة؟ أم كان الدافع لتحركاتهم لأمر في نفس يعقوب؟
إن قائمة التساؤلات طويلة ومتنوعة من تنامى العنف الاجتماعي والسياسي وتفاقم البطالة والفقر وانتشار الرشوة والمحسوبية الخ...
ولكني أكتفني بهذا القدر فأقول : إن الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية في البلاد اليوم متأزمة، وإن الهز على الوتيرة الدينية من رسوم كاريكتارية لنبي الأمة صلى الله عليه وسلم والتعاطف مع دعاة الحرية، ومحاولة  تمرير مشروع قانون يمس بما تبقى من التراث الديني وبآخر معقل للرباط في سبيل الله وهي الكتاتيب القرآنية ينذر بالانفجار يوما ما إذا لم يعالج بحكمة.
ها أنا قد بلغت اللهم فاشهد.


٢٥/٠١/٢٠١٥ م

هناك تعليقان (2):

  1. مقالة شيقة جاءت في وقتها

    ردحذف
  2. موضوع خي ذو مضمون راشخ

    ردحذف

حتى لا نخطئ في ترتيب الأولويات!

في الآونة الأخيرة نلاحظ في الخطاب الرسمي تركيزا شديدا على قضية الإرهاب وضرورة محاربته . ونسمع كثيراً من ممثلي السلطة السياسية في المناسب...