الأربعاء، 22 نوفمبر، 2017

محاضرة روض الرياحين في ١٨ صفر ١٤٣٩ (٢٠١٧م) للتحميل

كما هو معتاد، نظمت دائرة روض الرياحين محاضرتها العامة بدار الضيافة  في طوبى بمناسبة الاحتفال بذكرى الغيبة البحرية لشيخنا أحمد الخديم رضي الله عنه لسنة ١٤٣٩ ه ٢٠١٧ م وقد ترأس الجلسة فضيلة الشيخ مام مور امباكي بن الشيخ محمد المرتضى بحضور الشيخ أحمد البدوي النسق العام للدائرة، والشيخ إسحاق امبَاكي ابن الشيخ محمد البشير الذي ألقى الكلمة الختامية. وقد شهدت حضورا مكثفا من قبل الوفود المشاركة في فعاليات "المغال" الممثلة للطرق الصوفية والمنظمات الإسلامية ومن أهالي طوبى المحروسة. وكان موضوع المحاضرة " الغيبة البحرية للشيخ الخديم أحداث وعبر" ألقاها فضيلة الشيخ عافية أحمد انيانغ بإدارة المفتش شيخ مختار لوح.

ويمكن تحميل نص المحاضرة من هنا : الغيبة البحرية للشيخ الخديم أحداث وعبر

الأربعاء، 27 سبتمبر، 2017

التعليم العربي في المدارس الفرنسية : قضية على طاولة النقاش !

منذ عدة سنوات، كنتُ أفكر في قضية التعليم العربي في المدرسة الفرنسية العمومية، بعد أن زاولتُه لمدة خمس سنوات كمعلم للغة العربية في المرحلة الابتدائية وحوالي عشر سنوات كمفتش للتعليم الابتدائي. والسؤال الذي كان يطرح نفسه عليَّ بإلحاح شديد هو : هل يمكن لهذا التعليم أن يحقق الأهداف الثمانية المرسومة لها في المنهاج؟ وبعبارة أخرى هل يمكن للتلميذ في نهاية المرحلة الابتدائية أن يكون قادرا على :
١- التحادث مع غيره بلغة صحيحة وواضحة،
٢- التعبير عما يجول في نفسه من الخواطر و الأفكار والآراء ،
٣- القراءة الصحيحة المسترسلة بلا تردد و لا تقطيع ،
٤- نقل الكلمات و النصوص نقلا صحيحا،
٥- كتابة الكلمات و الجمل القصيرة و المتوسطة إملائيا ،
٦- حسن الإلقاء و حسن الأداء ،
٧- مخاطبة الجماهير بلا خجل و لا استحياء ،
٨- حفظ بعض النصوص القصيرة و المتوسطة؟

وفي تقديري لا أعتقد أن هذه الأهداف - في واقع التعليم العربي وظروفه الراهنة - قابلة للتحقيق. وهذه المشكلة تتطلب وقفةً شجاعة من قبل جميع الأطراف المعنية والمهتمة بمصير النظام التربوي السنغالي وخاصة المسؤولين في المقام الأول عن التعليم العربي من أجل دراستها وتشخيص أسبابها وتصور حلول لها.
من المعروف أن هذا التعليم العربي في المدرسة الفرنسية الابتدائية له أهمية كبيرة لأسباب دينية وثقافية وتاريخية واجتماعية وغيرها.
فللغة العربية تاريخ عميق الجذور في السنغال وارتباط عضوي وثيق بالدين الإسلامي الذي يعتنقه الشعب السنغالي بأغلبيته الساحقة، ونتيجة لهذا الارتباط كانت هذه اللغة الوعاء الأساسي لتراثه الديني والثقافي والعلمي كما كانت أداة للتواصل بينه وبين شعوب أخرى.

وعلى الرغم من نجاح الاستعمار الفرنسي في غرس نظامه التعليمي في البلاد ما زال المسلمون فيه متمسكين بلغة القرءان، وإن كان بدرجات متفاوتة. وقد وصل هذا التمسك لدى البعض إلى حد الإعراض عن المدرسة العمومية إذا لم يوجد فيها معلم للغة العربية.

ومن ناحية أخرى، ظل التعليم العربي التقليدي حاضرا بشكل مكثف في كثير من مناطق البلاد ، ثم انبثق عنه نظام حديث ترعاه مؤسسات تعليمية حديثة، وتخرج فيها العديد من حملة الشهادات الأكاديمية العربية، ولم يكن أمام هؤلاء مجال للتوظيف سوى الانخراط في سلك التعليم.

فهذه العوامل وغيرها دفعت الحكومة السنغالية إلى إدراج اللغة العربية في منهج المدرسة الفرنسية منذ الستينات من القرن الماضي.

وكانت البداية تتسم بالهشاشة ثم تطور وضع العربية وأوضاع معلميها؛ ففي سنة ٢٠٠٢ م أصبحت حصتها في المرحلة الابتدائية ساعتين في الاسبوع إلى جانب ساعتين اخريين للتربية الدينية لكل فصل. ويتمتع معلم اللغة العربية ومفتشها بالحقوق التي يتمتع بها معلم اللغة الفرنسية ومفتشها تقريبا.

وعلى الرغم من ازديادٍ ملحوظ في عدد هؤلاء المعلمين والمفتشين وتحسن أوضاعهم ظل تعليم اللغة العربية في هذه المدرسة غير فعالة باعتبار الأهداف المرسومة له: فقلما نجد تلميذا اكتفى به ومع ذلك سيطر بشكل جيد على الآليات الأساسية للقراءة، ولا أقول "القراءة الصحيحة المسترسلة بلا تردد و لا تقطيع " أو "التحادث مع غيره بلغة صحيحة و واضحة" كما هو معبر عنه في أهداف المرحلة.

وهنا تكمن ضرورة المراجعة لمنهاج هذا التعليم على ضوء المستجدات الطارئة في النظام التربوي وتحديات المجتمع وتوقعات الآباء وإمكانيات النظام المادية والبشرية.

فاستمرار هذا الوضع يُعتبر إهدارا للطاقات والموارد لا ينبغي أن يستمر إلى ما لا نهاية؛ فليس هناك بد من وقوف جميع المعنيين من سلطات وعاملين ونقابيين وأولياء لمعالجته. وفي هذا الإطار نقدر مبادرةً مشجِّعة اتخذتها ودادية مفتشي التعليم العربي لإعادة النظر في منهاج التعليم العربي منذ فترة قريبة.

وإن كانت هناك عوامل عديدة يمكن أن تساهم في عدم فعالية هذا التعليم، فإني أرى من جانبي ضروة مراجعة أهدافه لتكون أكثر واقعية وملاءمة للظروف النظام واحتياجات الأطفال وتوقعات الأولياء.

فعلى سبيل المثال لا أمانع من تخصيص الطور الأول لتعليم القراءة وتحفيظ بعض قصار السور والأحاديث وتأجيل بقية المواد إلى الطورين الأخيرين فتكون الأهداف العامة في نهاية الطور:
  • قدرة التلاميذ على فك الرموز المكتوبة وقراءة الكلمات والجمل القصيرة ؛
  • حفظ عدد من قصار السور حفظا جيدا؛
  • حفظ بعض الاحاديث النبوي وفهم معانيها الإجمالية .

ويمكن الارتقاء بهذه الأهداف لتكون على شكل كفايات أساسية تحترم جميع مواصفات الكفاية.


وفي طريقة تدريس القراءة لا أرى مانعا من العودة إلى الطريقة الصوتية التي جُربت فعاليتها في مساعدة الأطفال على فك الرموز المكتوبة في فترة قياسية. تصوروا ما ذا يكون شعور الآباء لو حقق التعليم العربي هذه الأهداف لأطفالهم بعد سنتين من التعلم!

فهذا نموذج لما يمكن أن يتجه إليه التفكير بعيدا عن النظريات التي لا تمت إلى واقعنا التربوي بصلة ولم تثبت لدينا بعدُ نتائجُ تطبيقها.

فعلينا أن نحاول التحرر من ربقة التبعية في صياغة مناهجنا واختيار محتوياتنا وطرائقنا في التدريس. فكثيرا ما نكتفي بالترجمة أو بالنقل مع أن الحقائق الميدانية لأصحاب الدراسات والأبحاث المترجمة أو المنقولة قد تكون مختلفة تماما مع واقعنا اللغوي والنفسي والاجتماعي.

               سام بوسو عبد الرحمن
-->

الجمعة، 1 سبتمبر، 2017

الخطاب المريدي : تطوراته وتحدياته (الجزء الأول)

منذ هبوط سيدنا ءادم عليه السلام على ظهر الأرض لم ينقطع تواصل الرسالات السماوية التي تخاطب الانسان لتوجيهه إلى سبل النجاة، وكان هذا الخطاب محمولا من قبل الانبياء والمرسلين وعلماء الدين في كل عصر. 
وكان هذا الخطاب ذو المصدر الالهي يصطبغ بالثقافة السائدة في عصره كما يشكلها ويؤثر فيها. ولكنه إلى جانب اضطلاعه بهموم عصره وهواجسه ينطوي على أسس ثابتة مطلقة كالدعودة إلى التوحيد و إلى القيم الأخلاقية السامية.

 وهكذا كان لكل دعوة خطابها الذي من خلاله توجه أتباعها وترشدهم وتشكل حياتهم الاجتماعي وتعكس في الوقت نفسه هذه الحياة، والمريدية دعوة اسلامية مؤثرة في حياة أجيال كثيرة وما زالت تؤثر من خلال خطابها الديني المتميز. 

وفي هذ العرض الوجيز نحاول تناول الخطاب المريدي بالتركيز  على تطوره وتحدياته ومستقبله

I - الخطاب المريدي وتطوره 

إن ما نسميه بالخطاب المريدي هو ذاك الخطاب الديني الاسلامي المبني على تعاليم الشيخ الخديم رضي الله عنه والذي يتميز بالخصائص التالية: 
  • خطاب ديني يتأسس على الدعوة إلى الله والتمسك بهدي الاسلام؛ 
  • خطاب اجتماعي يؤثر في تشكيل حياة الجماعة المريدين خاصة والمسلمين عامة؛ 
  • خطاب عالمي لم يتوجه فقط إلى أفراد جماعة معينة ولكنه يخاطب الانسان؛ 


وقد عرف هذا الخطاب تطورات على مر السنين ونلخص هذا التطور في مراحل ثلاثة : تأسيسية، تأصيلية، توظيفية تتميز كل منها بخصائص معينة 

١- المرحلة التأسيسية : حياة الشيخ المؤسس 

في هذه المرحلة كان الخطاب المريدي الصادر من المؤسس ومن الرعيل الأول من أتباعه يهدف إلى  تأسيس الدعوة المريدية التجديدية على أسس الاسلام وقواعده وإلى بيان المنهج التربوي المطبق على أرض الواقع وخصوصية الطريقة وإبراز مزايا المؤسس ونشر تعاليمه . 
وابرز حاملي الخطاب في هذه المرحلة الشيخ المؤسس والعلماء الذين تربوا على يديه وبعض أتباعه من العلماء والشعراء الموريتانيين.  

٢- المرحلة التأصيلية

وهي المرحلة التالية لمرحلة التأسيس بعد عودة الشيخ من الغيبة البحرية  وكان هدف الخطاب المريدي إلى جانب أهداف المرحلة الأولى يتمثل في تأصيل أسس الطريقة وتقعيدها كطريقة صوفية تتجاوز الطرق الموجودة أو توازيها وإبراز شخصية المؤسس كقطب لزمانه وتخليد مآثره وكراماته واستعراض مواقفه البطولية تجاه الاستعمار وأبرز رواد هذه المراحل الشيخ محمد البشير والشيخ مختار بنت لوح والشيخ محمد الأمين جوب الدغاني والشيخ موسى كاه وسرين مبي جختي.
                                                                            يتبع..

الثلاثاء، 18 يوليو، 2017

الشيخ عبد الأحد... خليفة القادة!

إن شيخنا عبد الأحد امباكي (١٩١٤م-١٩٨٩م) الخليفة الثالث للشيخ أحمد بمب رضي الله عنهما كان يتميز بصفته قائدا مُحنَّكا جريئا بعيدَ الرؤية، إلى جانب كونه شيخا مربيا عالما عاملا بعلمه زاهدا ورعا. فهو نموذج فذٌّ للقائد الديني الذي يقودُ قومَه على الصراط المستقيم ويضعُهم على طريق التقدم والازدهار. لقد سار على خُطى أخويه الكريمين الشيخين محمد المصطفى ومحمد الفاضل – رضوان الله عليهما - في قيادة المجتمع المريدي وتوجيهه وفقا للقيم الإسلامية السامية ومنهج المؤسس رضي الله عنه.

في واقع الأمر، تزامنت خلافةُ الشيخ عبد الأحد مع  مرحلة انتقاليةً حرجةً  شهدت إقبالا متزايدا على الطريقة وصعودا سريعا لطبقة برجوازية فتية بفضل نجاح عدد كبير من الجالية المريدية الوافدة إلى المدن والعواصم الاقليمية ثم إلى العواصم الأوروبية في قطاع الخدمات بالإضاف إلى نجاح البعض في قطاع الزراعة. هكذا بدأت عاصمة الطريقة طوبى تتحول شيئا فشيئا إلى مركز تجاري مهم بعد كانت قبل عقد أو عقدين من الزمن قريةً دينية صغيرة لا يعرف أهلها سوى غشيان مسجدهم ودرس ألواحهم و حراثة أراضيهم! ( حسب تعبير الشيخ امباكي بوسو)

وفي مثل هذه الظروف حيث ازداد إقبال الناس وتكثفت موجاتُ الهجرة وسياسات التغريب كان المجتمع المريدي يواجه عددا من التحديات من بينها :
  • تسرُّب سلوكيات غربية عن الطريقة ومنافية لتعاليم مؤسسها إلي الأوساط المريدية؛
  • محاولات انفلات البعض عن الآداب والضوابط التي التي تحكم نظامَ الطريقة  بسبب المصالح الضيقة؛
  • تعرض طبقة الفلاحين لأوضاع صعبة من جراء القحط والإهمال .
كان الشيخ عبد الأحد على مستوى هذه التحديات الجسيمة وغيرها - بعد عون الله تعالى - بفضل شخصيته الآسرة وإلمامه الواسع بتعاليم الشيخ الخديم رضي الله وخبرته الطويلة في أمور الحياة وجرأته الشديدة على الحق وفهمه الدقيق لظروف عصره ورؤيته الثاقبة.

لقد عُني رضي الله عنه – وقد نجح إلى حد كبير - بالمحافظة على أصالة المريدية فكرا ومنهجا وسلوكا وبتنميتها ثقافيا واجتماعا واقتصاديا. وقد ظَّف في سبيل هذه الغاية قدرات فائقة في التخطيط والتوجيه والتنظيم والتواصل، كما واجه في تلك المهمة مواقف صعبةً تعامل معها بحكمة وحزم؛ فنجد أنه وضع مشاريعه وأنجز أعماله كلها في إطار خطة مرسومة واضحة اشتق غاياتِها من رؤية الشيخ الخديم المعبر عنها من خلال كتاباته وخاصة قصيدته المشهورة "مطلب الفوزين".


وبالجملة، إذا تأملنا كيفَ عمل على حماية مدينة طوبى وعلى ضبط بعض المخالفات وعلى حفظ مصالح المستضعين وكيف طوَّر نظامَ الخلافة وعزز وحدة المريدين ندرك مدى بعد نظره ورسوخ قدمه في أمر قيادة الجماعة ورعاية شؤونها ومدى كونه نموذجا ينبغي دراسته ومحاولة استيعابه وتفعيله في عصرنا هذا. إنه ترك بصمة إيجابيةً في تاريخ الإسلام في السنغال. فجزاه الله عن المسلمين عامة والمريدين خاصة خير الجزاء.

الأربعاء، 12 يوليو، 2017

حذار من المستنقع السياسي !

منذ حوالي عشرين سنة كنت أرى ضرورة المشاركة السياسية من قبل كل من يهتم بإصلاح المجتمع سواء كان رجل دين أو غيره بدلَ تركِ  المجال السياسي للمحترفين الذين لم ينجحوا حتى الآن في وضع البلاد على سكة النمو الحقيقي والتقدم. وقد وضَّحْتُ هذا الموقف عبر عديد من المقالات المنشورة، كما جددته مؤخرا في سياق الانتخابات التشريعية المقبلة (٣٠ يوليو ٢٠١٧). وهذا الموقف المبدئي يتطلب من ناحية التطبيق العملي وقفةً  تأملية بغرض تحديد الشروط والضوابط التي من شأنها أن تُوجه هذه المشاركةَ وجهةً صحيحةً  وتجنبها مزالق كامنة في المستنقع السياسي.

في واقع الأمر نشهد ترشيحَ عدد ممن يعتبرون من "الشيوخ" في اللوائح الانتخابية وخاصة في إقليم جربل. وقد أثار هذا الترشيح نقاشا تعودنا عليه حول العلاقة بين الدين والسياسة وبين رجال الدين والمشاركة في السياسة ما بين مؤيد ومعترض . وهذه المشاركة وإن كانت من الناحية المبدئية مقبولة - عندي- فإنها تتطلب مراعاة بعض الشروط والضوابط حتى لا تتحول إلى مهزلة تفتح الأبواب لكثير من التجاوزات الاخلاقية السلبية، ومن بين هذه الشروط الضرورية في نظري:

  • إخلاص النية

فمن القواعد الأساسية في الإسلام أن ميزان الأعمال هو النية " إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى" ومن هنا يجب أن يخلص المشارك في السياسة نيتَه في خدمة الدين والمجتمع وفي جلب المصلحة للمواطنين ودرء المفسدة عنهم. فلا ينبغي لمسلم وبالأحرى زعيم يقتدى به وينتظر منه التوجيه والإرشاد أن يمارس السياسة لأجل مصلحته الخاصة؛ ومن مؤشرات هذا الشرط أن تكون تلك المشاركة مبنية على أساس برنامج واضح المعالم يأخذ في الاعتبار القيم الدينة التي يؤمن بها.

  • مراعاة الأخلاق الإسلامية

فالإسلام له قيم أخلاقية ثابتة لا تتغير بتغير الزمان أو المكان مثل الصدق في الأقوال والأفعال والوفاء والتواضع والإيثار والعدالة والعفة... وهذه قيم نادرة في ميدان الممارسة السياسة، وعليه يكون التمسك بها من الأولويات  في جميع المراحل: في الحملات الانتخابية وفي الممارسات السياسية اليومية.

  • التحلي بفقه الدين وفقه الواقع

تكثر المزالق  في ميدان السياسة ويمكن للمنخرط فيه أن ينزلق بسهولة إلى ما يخالف دينه إذا لم يتسلح بسلاح العلم والحكمة أو أن  يتم استغلاله إذا لم يكن ملما بواقع العصر ودقائق السياسة.

هذه بعض من الشروط التي يجب مراعاتها في المشاركة السياسة   لأن غيابها يمكن أن يُعرِّض المشاركَ للوقوع في متاهات يصعب التخلص منها أو ينعكس سلبيا عليه. وهذه الشروط  ليست من قبيل المستحيلات وإن كان تحقيقها صعبا. فكون السياسة رهنا للممارسات القذرة ليس أمرا حتميا لا انفكاك عنه؛ فإذا حاول رجال الدين المشاركون تحقيق هذه الشروط ونحوها يمكن أن يكون لمشاركتهم تأثير إيجابي في الحياة السياسية بشكل عام.

وأملي كبير في أن يتحلى المرشحون من طوبى بحكمة في ممارساتهم السياسية حتى لا يصبحوا ضحايا لتماسيح المستنقع السياسي .


السبت، 10 يونيو، 2017

تأملات رمضانية

من أسرار الصوم وعجائبه أنه يُصفِّي خواطرَ الصائم وترقق مشاعرَه ويدفعه إلى التأمل الذاتي في أغوار حياته، فتتوارد في فؤاده أحوالٌ تسمو به إلى آفاق وجدانية عالية يلوح فيها بعض الحقائق التي تتوارى عادةً في خِضَمِّ هذه الحياة المادية المضطربة. والإنسان بسبب تعاميه عن تلك الحقائق يظل مكبلا بقيود وأغلال وهمية ثقيلة!

وأحيانا يغشاني بشكل خاطفٍ مثلُ هذه اللحظات فيتراءى لي من خلالها بعضُ الدسائس التي تعكر صفوَ حياتي الروحيةِ من حبٍ للدنيا واتباع للأهواء وانغماس في الملذات فأتحرقُ تحسرا على ماضاع من العمر وفات من الخير!


حقيقةً، يقودنا الصومُ إلى واحات إيمانية صافية خالية من مُلوثات هذه الحياة المادية الخانقة تزودنا رياحينها بطاقات روحية كفيلة بفك القيود والأغلال الوهمية، و العبد الضعيف يتمنى أن تصمد هذه الطاقات بعد رمضان أمامَ هجمات القوى الشهوانية الطاغية.. ولكن هيهات وهيهات!

محاضرة روض الرياحين في ١٨ صفر ١٤٣٩ (٢٠١٧م) للتحميل

كما هو معتاد، نظمت دائرة روض الرياحين محاضرتها العامة بدار الضيافة  في طوبى بمناسبة الاحتفال بذكرى الغيبة البحرية لشيخنا أحمد الخديم ر...