الأربعاء، 12 مايو، 2010

سؤال وجواب عن الطريقة المريدية

وردني من أحد الإخوة النجباء سؤال بهذه الصيغة:
فضيلة الأستاذ،
من محبكم الصافي الوداد إلى شخصيتكم النبيلة أجمل التهاني وأسمى التقدير وأجل الاحترام
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، وبعد:
(…) فقد لاحظنا أن في السنغال طوائف صوفية سنية يُطلق على كل منها اسم خاص ومنها الطريقة المريدية، فنسأل عن مبادئها وشروط التعلق فيها واعتمادها على القرآن والسنة.
تقبل الله أعمالكم وأحسن مسعاكم وأطال عمركم.
الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
وبعد، فاعلم أيها الأخ المجتهد النجيب – وفقكم الله وبارك في علمكم – أن منهج الشيخ الخديم رضي الله عنه الذي سار وربى أتباعه عليه واشتهر، فيما بعد، باسم الطريقة المريدية منهج تربوي تجديدي، كان يهدف إلى تجديد المنهاج النبوي الشريف بجميع أبعاده؛ وقد عبر الشيخ عن هذا الهدف السامي في مواضع عدة من كتاباته، يقول رضي الله عنه:
بالمصطفى نويت ما يجــــدد ❊❊ سنتَه الغرآ وإني أحــمـــــد
نظافتُه كلي من اللغو طهَّرت ❊❊ وسنتَه، إن شاء ربي، أبين
وكان يدعو الله كثيرا أن يحقق له هذا الهدف كما في قصيدته "جذب القلوب"
وَبِيَ جَدِّدِ السَّبِيلْ ❊❊ بِلاَ عِــــدًى أَوْ أَلَمِ
وفي قصيدة "تيسير العسير"
صل وسلم ولتبارك سرمدا ❊❊ على الذي سمَّيْتَهُ مُحمَّــدَا
واله وصحبه وبـ"الضُّحى" ❊❊ بي جدِّدَنْ منهجَه مُتضحا
وقد كانت الظروف التي تجلت فيها دعوة الشيخ بحاجة ملحة إلى التجديد، حيث كان المجتمع يعاني فيها معاناة شديدة في جميع جوانب حياته، الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، من جرَّاء بُعده عن تعاليم الرسول صلى الله عليه وسلم وتفشى حالة الجهل والضلال، وفي تشخيص لهذه الأوضاع يقول الشيخ في "تزود الشبان"
تَنَبَّهُوا يَا أَيُّهَا الــــــــــــشُّبَّــــانُ ❊❊ قَادَكُمُ إِلَى الهُدَى المَــــــنـــانُ
فِي أَنَّ سُنَّةَ نَبِيِّنَــــــــــــا الأَمِـينْ ❊❊ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلاةِ كُلَّ حِـــينْ
كَادَتْ تُرَى كَرَسْمِ دَارٍ قَدْ عَفَـا ❊❊ فِي ذَا الزَّمَانِ لِمُضِيِّ الحُنَفَــــا
إِذْ تُرِكَ اقْتِفَاءُ آثَارِ السَّــــلَــــفْ ❊❊ لِبِدَعٍ قَدْ زُيِّنَتْ بَيْنَ الـــخَلَـــفْ
ويقول في "كتابه مغالق النيران"
هَذَا، وَإِنَّمَا عَلَيْهِ المـــقْتَــفَى ❊❊ لِكَثْرَةِ الجَهْلِ عَلَى النَّاسِ اخْتَفَى
وَتَبِعَتْهَا سِيرَةُ الصَّحَابَــــهْ ❊❊ ذَوِي الهُدَى وَالنُّورِ والإِجَابـــــهْ
وبغرض إنقاذ الناس من براثن الجهل والضلال ووضْعِ أسسٍ لمجتمع إسلامي حقيقي يعيش دينه بشكل تتكامل وتتناغم فيه الجوانب الروحية والمادية، بحيث تكون المادة مسخرة لخدمة الروح، رفع الشيخ الخديم دعوته التجديدية معتمدا في ذلك على منهج الرسول صلى الله عليه وسلم. وبعد ما جرَّب مختلف الطرق الصوفية السائدة في عصره ومنطقته، واستفاد من تجاربها وخبراتها، ترقت همته للتمسك مباشرة بالعروة الوثقى والقيادة العليا، النبي صلى الله عليه وسلم لبلوغ غاياته؛ فصرح دون مواربة بتعلقه به واستغائه به عن غيره فقال:
أبايع اليوم الرسول المصطفى ❊❊ بخدمة وأسأل الله الوفآ
بان لكـــــل من له مــعـقـــــول ❊❊ أن وسيلتي هو الرسول


وقد تميزت دعوته بشموليته لأبعاد الدين الإسلامي المختلفة، فأعاد التوحيد والفقه والتصوف إلى التماسك والتكامل والانسجام، فأحيت وجددت روح الإيمان والإسلام والإحسان في القلوب والجوارح، وبزر أتباعه في قوة الإرادة وصدق التوجه إلى الله، فانفردوا باسم المريدين، فصار علما لهم في منطقتهم، واشتهر منهجه التربوي، فيما بعد، بـ" المريدية" نسبة إلى كلمة "المريد" التي تعني : العبد الساعى لنيل رضى خالقه في جميع حركاته وسكناته، كما وصفه الشيخ رضي الله عنه:
إذ المريد لا يريد أبدا ❊❊ غير رضى الرحمن حيث قصدا


مبادئ المريدية
ومن يُمعن النظرَ في تعاليم الشيخ الخديم رضي الله عنه، عبر كتاباته وأساليب تربيته، يدرك مدى تطابقها مع المنهج النبوي الشريف، فقد كان يهتم بتصحيح عقائد أتباعه وعباداتهم وأخلاقهم؛ عن طريق التوحيد والفقه والتصوف، ففي جوابه عن أسئلة واردة من الحاكم الفرنسي حول المريدية والمريدين يعلن بأن المريدية هي "الإيمان بالتوحيد والإسلام بالفقه، والإحسان بالتصوف" وأن المريدين هم المؤمنون المسلمون المحسنون"؛ و يقول رضي الله عنه:
والحق بدءُ العبد بالتوحيد ❊❊والفقه عن تصوف مجيد


فكان رضي الله يُعنى عناية خاصة، في منهجه التربوي، بتزكية النفوس وتطهير القلوب عن طريق المجاهدة والخدمة والعمل مع مراعاة الآداب، ويتم ذلك تحت إشراف شيخ مرشد يهدى المريد إلي الصراط المستقيم ويريه مواطن العثرات . كما يقول الشيخ رضي الله عنه
مَنْ طَـلَبَ الْوُصُولَ لِلْجَلِيــلِ ❊❊ فَلْيَعْتَصِمْ بِسُنَّةِ الرَّسُــــــــولِ
بِأَنْ يُـلازِمَ مُطِيعاً لا يَمِيــلْ ❊❊ فِي ظَاهِرٍ وَبَاطِنٍ عَنِ السَّبِيلْ
يَقُودُهُ بِالْعِلْمِ وَالْعِبَــــــــادَهْ ❊❊ كَمَا يُرَبِّيهِ بِتَرْكِ الْعَــــــــادَهْ
ومن هنا يمكن أن نقول بأن أهم مبادئ المريدية هي : العلم والعمل به وتزكية النفس والخدمة والعمل ومراعاة الأداب.


شروط التعلق
لقد عبر الشيخ عن تعلقه بالنبي صلى الله عليه وسلم بالمبايعة في قوله:
أبايعُ اليومَ الرسولَ المصطفى ❊❊ بخدمةٍ وأسأل اللهَ الوفــــــــــــآ
وقوله:
بايعتُ خير الورى باللوح والقلم ❊❊ لوجه رب الورى ذي اللوح والقلم
وكان مريدوه يبايعونه على امتثال أوامره واجتناب نواهيه فيربيهم ويوجههم، كما أنه أمر كل من يريد السلوك على طريق القوم أن يتخذ شيخا مرشدا يلازمه ويقف عند أمره ونهيه، يقول رضي الله عنه:
ومن أراد القرب من رب الورى ❊❊ فليطلبن شيخا ويتلو الســورا
دوموا على امتثال أمر الـــرب ❊❊ بأمر شيخ واصل مـــــــــــرب
فاسلك على يدي مرب ناصح ❊❊ يقود للإله بالنـــــــــواصــــح
وعلى هذا، يصح التعلق إذا توفرت الشروط التالية
١ - مبايعة شيخ مرشد يربي المريد على منهج الشيخ الخديم
٢- امتثال أوامر هذا الشيخ واجتناب نواهيه
٣- وفي حالة تلقي الورد المأخوذ، احترام شروط الورد
ويلاحظ هنا أن أخذ "الورد المأخوذ" ليس شرطا ضروريا في التعلق، فالشيخ هو الذي يختار للمريد ما يراه مناسبا لحاله.


اعتماد المريدية على الكتاب والسنة.
لا أكون مبالغا إذا قلت إن الكتاب والسنة هما المنهج الخديمي ذاته، كما وصفه العلامة الموريتاني الشيخ سيدي بابَ
أَنْتَ المُرَبِّي بِمَا رَبَّى الأَمِينُ بِهِ ❊❊ حَرْفاً بِحَرْفٍ فَمَا فِي الجِيلِ شَرْوَاكَا
فلم يحِد الشيخ عن الكتاب والسنة قيدَ أنملة، فقد كان متمسكا بهما في حياته الخاصة وفي كتاباته وفي تربيته للأتباع وفي معاملاته كلها، يقول رضي الله عنه
ظهر لي أن اعتصاما بالكتاب ❊❊وبحديث المصطفي هو الصواب
ويقول
بنيتُ طـــاعتي باتبـــــــــــاع ❊❊ بالذكر والحديث والإجمــــــــاع
ويقول أيضا
إلى الله بالقرآن والسنة التي هدتني ❊❊ صرفتُ الكلَّ والقلبُ خاشع

وأقواله، رضي الله عنه، في هذا المعنى لا تعد ولا تحصى، وتأسُّسٌ مبادئ تربيته التي ذكرتها آنفا على الكتاب والسنة غني عن التوضيح والتدليل لظهوره الجلي.
فهذا، باختصار شديد ما يحضرني من جواب عن سؤلك، ولعل همتك العالية توصلك إلى فارس من فرسان هذا الميدان فيأتيك بما يشفي غليلك.


نسأل أن ينفعنا وإياكم ويهدينا وإياكم إلى صراطه المستقيم. والسلام عليكم
سام بوسو عبد الرحمن
يوم الأحد ٢٤ جمادي الأولى ١٤٣١هـ الموافق ٩ مايو ٢٠١٠م

مقالات ذات صلة


هناك 11 تعليقًا:

  1. لقد قراءت مقالاتكم وكانت كلها جيده وفقكم الله اريد منكم اولا ان نتعرف لنكون اصدقاءواريد ان تساعدني لله علئ الطريقه المريديه = بصراحه لتنتا ان اتعرف علئ شيخ كامل والكمال لله له روحانيه قويه ليساعدني بالمدد الروحاني وبفيوضاته للمضي في طريق الله هذه امانتي عندكم واتمنا ان تساعدني بقدر امكانكم حسب كا اطلعت علئ مقالاتكم عندكم معرفه في الطرق ومشايخها فارجوا ان تختار لي من هو اقوئ روحانيا
    تستطيع ارسال لي المسج علئ الجوال

    اخوكم امير العراقي
    السويد

    ردحذف
  2. كلام طيب اتمنى زيارتي.
    http://islamicrak.wordpress.com

    ردحذف
  3. شيخ بار انيانغ4 سبتمبر، 2011 5:47 م

    نشكركم على هذه الأعمال الجليلة التي تقدمونها للطريقة المريدية فجزاكم الله خيرا ورعاكم.

    ردحذف
  4. مصطفى حيدر /نيو يورك13 أغسطس، 2015 8:36 ص

    السلام عليكم يا شيخ وبعد فعندي استفسار وهو ان في حياة الشيخ الخديم مرحلة تعرف ب "عام شهدنا بكرم" فم هي مميزاته اي الكرامات المشهودة وماهي السنة. عنواني الالكتروني
    tapha2828@gmail.com
    بارك الله فيك

    ردحذف
  5. صدر للدكتور أحمد غاني إصداره السادس تحت عنوان(الشيخ في التراث الصوفي ) والذي توزعه شركة سابريس بالمملكة المغربية ،و هدف هذا الكتاب هو محاولة مقاربة تصور للشيخ الصوفي كما جاءت في كتب التراث الصوفي. وقد خصصت الفصول الأولى للجانب التأصيلي في الكتاب والسنة كما وردت في كتب التراث الصوفي ،ثم للجانب الأصولي والمقاصدي، ثم خصص الفصل الأخير من هذا الكتاب للنصوص الصوفية الواردة عن الشيخ الصوفي ،فقد ضم هذا الفصل مايزيد على 500 نص صوفي حول الشيخ جمعها المؤلف من بطون أهم أمهات الكتب التراثية الصوفية،وكان الهدف من ذلك هو تقريب هذا المعنى الذي هو محور التجربة الصوفية ، أي مقاربة رؤية الصوفية الصحيحة للشيخ الصوفي عبر التاريخ الروحي الطويل للأمة.
    نتمنى أن يكون هذا الكتاب وسيلة فكرية تواصلية مع كل من هو بعيد عن التجربة الصوفية ،أومع من وصلته عن طريق فكر مشوه لايبرز حقيقة التصوف.
    المؤلف حاصل على دكتوراه الدولة بدار الحديث الحسنية بالمملكة المغربية.وقد تقلب في عدة مناصب إدارية وتعليمية بالجامعة وبمراكز التكوين،وله عدة اصدارات ومساهمات علمية في ندوات وطنية ودولية .

    والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
    للتوصل مجانا بملف الكتروني حول الكتاب المرجو مراسلة
    gahmed52@gmail.com

    ردحذف
  6. الاسلام ليس كمسيحيه لسنا بحاجه الى وساطه بين عبد وربه علينا ان نتمثل لاوامر الله ونحتنب نواهيه وليس الامتثال لأوامر أحد الشيوخ فد نستهدي من معلوماتهم ونسألهم فيما نجهل وثم نعمل عقولنا لسنا عبيد لشيوخ او اي من كان ...فحتى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم حينما مات لم يتوقف دين عنده وعندها قال أبو بكر رضي الله عنه(من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ومن يعبد الله فإنه حي لايموت )

    ردحذف
  7. الحمد لله رب العالمين و ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﻋﻠﻰ ﺁﻟﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺗﺴﻠﻴﻤﺎ. الذي ﻓﻔﺮﻕ الله ﺑﻪ ﺑﻴﻦ اﻟﺤﻖ ﻭاﻟﺒﺎﻃﻞ، ﻭاﻟﻬﺪﻯ ﻭاﻟﻀﻼﻝ، ﻭاﻟﺮﺷﺎﺩ ﻭاﻟﻐﻲ، ﻭﻃﺮﻳﻖ ﺃﻫﻞ اﻟﺠﻨﺔ ﻭﻃﺮﻳﻖ ﺃﻫﻞ اﻟﻨﺎﺭ، ﻭﺑﻴﻦ ﺃﻭﻟﻴﺎﺋﻪ ﻭﺃﻋﺪاﺋﻪ.
    2 - ﻓﺎﻟﺤﻼﻝ ﻣﺎ ﺣﻠﻠﻪ اﻟﻠﻪ ﻭﺭﺳﻮﻟﻪ، ﻭاﻟﺤﺮاﻡ ﻣﺎ ﺣﺮﻣﻪ اﻟﻠﻪ ﻭﺭﺳﻮﻟﻪ، ﻭاﻟﺪﻳﻦ ﻣﺎ ﺷﺮﻋﻪ اﻟﻠﻪ ﻭﺭﺳﻮﻟﻪ، ﻭﻗﺪ ﺃﺭﺳﻠﻪ اﻟﻠﻪ ﺇﻟﻰ اﻟﺜﻘﻠﻴﻦ: اﻟﺠﻦ ﻭاﻹﻧﺲ، ﻓﻌﻠﻰ ﻛﻞ ﺃﺣﺪ ﺃﻥ ﻳﺆﻣﻦ ﺑﻪ ﻭﺑﻤﺎ ﺟﺎء ﺑﻪ ﻭﻳﺘﺒﻌﻪ ﻓﻲ ﺑﺎﻃﻨﻪ ﻭﻇﺎﻫﺮﻩ، ﻭاﻹﻳﻤﺎﻥ ﺑﻪ ﻭﻣﺘﺎﺑﻌﺘﻪ ﻫﻮ ﺳﺒﻴﻞ اﻟﻠﻪ ﻭﻫﻮ ﺩﻳﻦ اﻟﻠﻪ، ﻭﻫﻮ ﻋﺒﺎﺩﺓ اﻟﻠﻪ ﻭﻫﻮ ﻃﺎﻋﺔ اﻟﻠﻪ، ﻭﻫﻮ ﻃﺮﻳﻖ ﺃﻭﻟﻴﺎء اﻟﻠﻪ ﻭﻫﻮ اﻟﻮﺳﻴﻠﺔ اﻟﺘﻲ ﺃﻣﺮ اﻟﻠﻪ ﺑﻬﺎ ﻋﺒﺎﺩﻩ ﻓﻲ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ (5: 35) : {ﻳﺎ ﺃﻳﻬﺎ اﻟﺬﻳﻦ ﺁﻣﻨﻮا اﺗﻘﻮا اﻟﻠﻪ ﻭاﺑﺘﻐﻮا ﺇﻟﻴﻪ اﻟﻮﺳﻴﻠﺔ} . ﻓﺎﺑﺘﻐﺎء اﻟﻮﺳﻴﻠﺔ ﺇﻟﻰ اﻟﻠﻪ ﺇﻧﻤﺎ ﻳﻜﻮﻥ ﻟﻤﻦ ﺗﻮﺳﻞ ﺇﻟﻰ اﻟﻠﻪ ﺑﺎﻹﻳﻤﺎﻥ ﺑﻤﺤﻤﺪ ﻭاﺗﺒﺎﻋﻪ. 3 - ﻭﻫﺬا اﻟﺘﻮﺳﻞ ﺑﺎﻹﻳﻤﺎﻥ ﺑﻪ ﻭﻃﺎﻋﺘﻪ ﻓﺮﺽ ﻋﻠﻰ ﻛﻞ ﺃﺣﺪ ﻓﻲ ﻛﻞ ﺣﺎﻝ، ﺑﺎﻃﻨﺎ ﻭﻇﺎﻫﺮا، ﻓﻲ ﺣﻴﺎﺓ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﺑﻌﺪ ﻣﻮﺗﻪ، ﻓﻲ ﻣﺸﻬﺪﻩ

    ردحذف
  8. ﻭﻣﻐﻴﺒﻪ، ﻻ ﻳﺴﻘﻂ اﻟﺘﻮﺳﻞ ﺑﺎﻹﻳﻤﺎﻥ ﺑﻪ ﻭﺑﻄﺎﻋﺘﻪ ﻋﻦ ﺃﺣﺪ ﻣﻦ اﻟﺨﻠﻖ ﻓﻲ ﺣﺎﻝ ﻣﻦ اﻷﺣﻮاﻝ ﺑﻌﺪ ﻗﻴﺎﻡ اﻟﺤﺠﺔ ﻋﻠﻴﻪ، ﻭﻻ ﺑﻌﺬﺭ ﻣﻦ اﻷﻋﺬاﺭ، ﻭﻻ ﻃﺮﻳﻖ ﺇﻟﻰ ﻛﺮاﻣﺔ اﻟﻠﻪ ﻭﺭﺣﻤﺘﻪ ﻭاﻟﻨﺠﺎﺓ ﻣﻦ ﻫﻮاﻧﻪ ﻭﻋﺬاﺑﻪ ﺇﻻ اﻟﺘﻮﺳﻞ ﺑﺎﻹﻳﻤﺎﻥ ﺑﻪ ﻭﺑﻄﺎﻋﺘﻪ. 4 - ﻭﻫﻮ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺷﻔﻴﻊ اﻟﺨﻼﺋﻖ ﺻﺎﺣﺐ اﻟﻤﻘﺎﻡ اﻟﻤﺤﻤﻮﺩ اﻟﺬﻱ ﻳﻐﺒﻄﻪ ﺑﻪ اﻷﻭﻟﻮﻥ ﻭاﻵﺧﺮﻭﻥ، ﻓﻬﻮ ﺃﻋﻈﻢ اﻟﺸﻔﻌﺎء ﻗﺪﺭا ﻭﺃﻋﻼﻫﻢ ﺟﺎﻫﺎ ﻋﻨﺪ اﻟﻠﻪ. ﻭﻗﺪ ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ (33: 69) ﻋﻦ ﻣﻮﺳﻰ: {ﻭﻛﺎﻥ ﻋﻨﺪ اﻟﻠﻪ ﻭﺟﻴﻬﺎ} ﻭﻗﺎﻝ (3: 45) ﻋﻦ اﻟﻤﺴﻴﺢ: {ﻭﺟﻴﻬﺎ ﻓﻲ اﻟﺪﻧﻴﺎ ﻭاﻷﺧﺮﺓ} . ﻭﻣﺤﻤﺪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺃﻋﻈﻢ ﺟﺎﻫﺎ ﻣﻦ ﺟﻤﻴﻊ اﻷﻧﺒﻴﺎء ﻭاﻟﻤﺮﺳﻠﻴﻦ، ﻟﻜﻦ ﺷﻔﺎﻋﺘﻪ ﻭﺩﻋﺎﺅﻩ ﺇﻧﻤﺎ ﻳﻨﺘﻔﻊ ﺑﻬﻤﺎ (1) ﻣﻦ ﺷﻔﻊ ﻟﻪ اﻟﺮﺳﻮﻝ ﻭﺩﻋﺎ ﻟﻪ، ﻓﻤﻦ ﺩﻋﺎ ﻟﻪ اﻟﺮﺳﻮﻝ ﻭﺷﻔﻊ ﻟﻪ ﺗﻮﺳﻞ ﺇﻟﻰ اﻟﻠﻪ ﺑﺸﻔﺎﻋﺘﻪ ﻭﺩﻋﺎﺋﻪ، ﻛﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﺃﺻﺤﺎﺑﻪ ﻳﺘﻮﺳﻠﻮﻥ ﺇﻟﻰ اﻟﻠﻪ ﺑﺪﻋﺎﺋﻪ ﻭﺷﻔﺎﻋﺘﻪ، ﻭﻛﻤﺎ ﻳﺘﻮﺳﻞ اﻟﻨﺎﺱ ﻳﻮﻡ اﻟﻘﻴﺎﻣﺔ ﺇﻟﻰ اﻟﻠﻪ ﺗﺒﺎﺭﻙ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ ﺑﺪﻋﺎﺋﻪ ﻭﺷﻔﺎﻋﺘﻪ، ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﻋﻠﻰ ﺁﻟﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺗﺴﻠﻴﻤﺎ. 5 - ﻭﻟﻔﻆ (اﻟﺘﻮﺳﻞ) ﻓﻲ ﻋﺮﻑ اﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﻛﺎﻧﻮا ﻳﺴﺘﻌﻤﻠﻮﻧﻪ ﻓﻲ ﻫﺬا اﻟﻤﻌﻨﻰ. ﻭاﻟﺘﻮﺳﻞ ﺑﺪﻋﺎﺋﻪ ﻭﺷﻔﺎﻋﺘﻪ ﻳﻨﻔﻊ ﻣﻊ اﻹﻳﻤﺎﻥ ﺑﻪ، ﻭﺃﻣﺎ ﺑﺪﻭﻥ اﻹﻳﻤﺎﻥ ﺑﻪ ﻓﺎﻟﻜﻔﺎﺭ ﻭاﻟﻤﻨﺎﻓﻘﻮﻥ ﻻ ﺗﻐﻨﻲ ﻋﻨﻬﻢ ﺷﻔﺎﻋﺔ اﻟﺸﺎﻓﻌﻴﻦ ﻓﻲ اﻵﺧﺮﺓ. 6 - ﻭﻟﻬﺬا ﻧﻬﻲ ﻋﻦ اﻻﺳﺘﻐﻔﺎﺭ ﻟﻌﻤﻪ ﻭﺃﺑﻴﻪ ﻭﻏﻴﺮﻫﻤﺎ ﻣﻦ اﻟﻜﻔﺎﺭ، ﻭﻧﻬﻲ ﻋﻦ اﻻﺳﺘﻐﻔﺎﺭ ﻟﻠﻤﻨﺎﻓﻘﻴﻦ ﻭﻗﻴﻞ ﻟﻪ (63: 6) : {ﺳﻮاء ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺃاﺳﺘﻐﻔﺮﺕ ﻟﻬﻢ ﺃﻡ ﻟﻢ ﺗﺴﺘﻐﻔﺮ ﻟﻬﻢ ﻟﻦ ﻳﻐﻔﺮ اﻟﻠﻪ ﻟﻬﻢ} . ﻭﻟﻜﻦ اﻟﻜﻔﺎﺭ

    ردحذف
  9. ﻳﺘﻔﺎﺿﻠﻮﻥ ﻓﻲ اﻟﻜﻔﺮ ﻛﻤﺎ ﻳﺘﻔﺎﺿﻞ ﺃﻫﻞ اﻹﻳﻤﺎﻥ ﻓﻲ اﻹﻳﻤﺎﻥ، ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ (9: 37) : {ﺇﻧﻤﺎ اﻟﻨﺴﻲء ﺯﻳﺎﺩﺓ ﻓﻲ اﻟﻜﻔﺮ} ، ﻓﺈﺫا ﻛﺎﻥ ﻓﻲ اﻟﻜﻔﺎﺭ ﻣﻦ ﺧﻒ ﻛﻔﺮﻩ ﺑﺴﺒﺐ ﻧﺼﺮﺗﻪ ﻭﻣﻌﻮﻧﺘﻪ، ﻓﺈﻧﻪ ﺗﻨﻔﻌﻪ ﺷﻔﺎﻋﺘﻪ ﻓﻲ ﺗﺨﻔﻴﻒ اﻟﻌﺬاﺏ ﻋﻨﻪ، ﻻ ﻓﻲ ﺇﺳﻘﺎﻁ اﻟﻌﺬاﺏ ﺑﺎﻟﻜﻠﻴﺔ، ﻛﻤﺎ ﻓﻲ ﺻﺤﻴﺢ ﻣﺴﻠﻢ (1) ﻋﻦ اﻟﻌﺒﺎﺱ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻤﻄﻠﺐ ﺃﻧﻪ ﻗﺎﻝ: ﻗﻠﺖ: ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﻓﻬﻞ ﻧﻔﻌﺖ ﺃﺑﺎ ﻃﺎﻟﺐ ﺑﺸﻲء، ﻓﺈﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﻳﺤﻮﻃﻚ ﻭﻳﻐﻀﺐ ﻟﻚ؟ ﻗﺎﻝ: "ﻧﻌﻢ ﻫﻮ ﻓﻲ ﺿﺤﻀﺎﺡ ﻣﻦ ﻧﺎﺭ، ﻭﻟﻮﻻ ﺃﻧﺎ ﻟﻜﺎﻥ ﻓﻲ اﻟﺪﺭﻙ اﻷﺳﻔﻞ ﻣﻦ اﻟﻨﺎﺭ"، ﻭﻓﻲ ﻟﻔﻆ: ﺇﻥ ﺃﺑﺎ ﻃﺎﻟﺐ ﻛﺎﻥ ﻳﺤﻮﻃﻚ ﻭﻳﻨﺼﺮﻙ ﻭﻳﻐﻀﺐ ﻟﻚ ﻓﻬﻞ ﻧﻔﻌﻪ ﺫﻟﻚ؟ ﻗﺎﻝ: "ﻧﻌﻢ، ﻭﺟﺪﺗﻪ ﻓﻲ ﻏﻤﺮاﺕ ﻣﻦ ﻧﺎﺭ ﻓﺄﺧﺮﺟﺘﻪ ﺇﻟﻰ ﺿﺤﻀﺎﺡ" (2) ، ﻭﻓﻴﻪ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻌﻴﺪ ﺃﻥ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺫﻛﺮ ﻋﻨﺪﻩ ﻋﻤﻪ ﺃﺑﻮ ﻃﺎﻟﺐ ﻓﻘﺎﻝ: "ﻟﻌﻠﻪ ﺗﻨﻔﻌﻪ ﺷﻔﺎﻋﺘﻲ ﻳﻮﻡ اﻟﻘﻴﺎﻣﺔ، ﻓﻴﺠﻌﻞ ﻓﻲ ﺿﺤﻀﺎﺡ ﻣﻦ اﻟﻨﺎﺭ ﻳﺒﻠﻎ ﻛﻌﺒﻴﻪ، ﻳﻐﻠﻲ ﻣﻨﻬﻤﺎ ﺩﻣﺎﻏﻪ" (3) ﻭﻗﺎﻝ: "ﺇﻥ ﺃﻫﻮﻥ ﺃﻫﻞ اﻟﻨﺎﺭ ﻋﺬاﺑﺎ ﺃﺑﻮ ﻃﺎﻟﺐ، ﻭﻫﻮ ﻣﻨﺘﻌﻞ ﺑﻨﻌﻠﻴﻦ ﻣﻦ ﻧﺎﺭ ﻳﻐﻠﻲ ﻣﻨﻬﻤﺎ ﺩﻣﺎﻏﻪ" (4) . 7 - ﻭﻛﺬﻟﻚ ﻳﻨﻔﻊ ﺩﻋﺎﺅﻩ ﻟﻬﻢ ﺑﺄﻥ ﻻ ﻳﻌﺠﻞ ﻋﻠﻴﻬﻢ اﻟﻌﺬاﺏ ﻓﻲ

    ردحذف
  10. اﻟﺪﻧﻴﺎ ﻛﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻳﺤﻜﻲ ﻧﺒﻴﺎ ﻣﻦ اﻷﻧﺒﻴﺎء ﺿﺮﺑﻪ ﻗﻮﻣﻪ ﻭﻫﻮ ﻳﻘﻮﻝ: "اﻟﻠﻬﻢ اﻏﻔﺮ ﻟﻘﻮﻣﻲ ﻓﺈﻧﻬﻢ ﻻ ﻳﻌﻠﻤﻮﻥ" (1) . ﻭﺭﻭﻯ ﺃﻧﻪ ﺩﻋﺎ ﺑﺬﻟﻚ: ﺃﻥ اﻏﻔﺮ ﻟﻬﻢ ﻓﻼ ﺗﻌﺠﻞ ﻋﻠﻴﻬﻢ اﻟﻌﺬاﺏ ﻓﻲ اﻟﺪﻧﻴﺎ، ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ (35: 45) : {ﻭﻟﻮ ﻳﺆاﺧﺬ اﻟﻠﻪ اﻟﻨﺎﺱ ﺑﻤﺎ ﻛﺴﺒﻮا ﻣﺎ ﺗﺮﻙ ﻋﻠﻰ ﻇﻬﺮﻫﺎ ﻣﻦ ﺩاﺑﺔ ﻭﻟﻜﻦ ﻳﺆﺧﺮﻫﻢ ﺇﻟﻰ ﺃﺟﻞ ﻣﺴﻤﻰ} ، ﻭﺃﻳﻀﺎ ﻓﻘﺪ ﻳﺪﻋﻮ ﻟﺒﻌﺾ اﻟﻜﻔﺎﺭ ﺑﺄﻥ ﻳﻬﺪﻳﻪ اﻟﻠﻪ ﺃﻭ ﻳﺮﺯﻗﻪ ﻓﻴﻬﺪﻳﻪ ﺃﻭ ﻳﺮﺯﻗﻪ، ﻛﻤﺎ ﺩﻋﺎ ﻷﻡ ﺃﺑﻲ ﻫﺮﻳﺮﺓ ﺣﺘﻰ ﻫﺪاﻫﺎ اﻟﻠﻪ (2) ، ﻭﻛﻤﺎ ﺩﻋﺎ ﻟﺪﻭﺱ ﻓﻘﺎﻝ: "اﻟﻠﻬﻢ اﻫﺪ ﺩﻭﺳﺎ ﻭاﺋﺖ ﺑﻬﻢ" ﻓﻬﺪاﻫﻢ اﻟﻠﻪ (3) . 8 - ﻭﻛﻤﺎ ﺭﻭﻯ ﺃﺑﻮ ﺩاﻭﺩ ﺃﻧﻪ اﺳﺘﺴﻘﻰ ﻟﺒﻌﺾ اﻟﻤﺸﺮﻛﻴﻦ ﻟﻤﺎ ﻃﻠﺒﻮا ﻣﻨﻪ ﺃﻥ ﻳﺴﺘﺴﻘﻲ ﻟﻬﻢ، ﻓﺎﺳﺘﺴﻘﻰ ﻟﻬﻢ (4) ، ﻭﻛﺎﻥ ﺫﻟﻚ ﺇﺣﺴﺎﻧﺎ ﻣﻨﻪ ﺇﻟﻴﻬﻢ
    استفيدوا و الله يهديكم
    و الله إني أتألم من دعاة إلی الظنون و التخرص ....
    تهزهم الشياطين و تغويهم حتی يتركوا طريق القائد المصطفی إلی طريق الخادم غير المرتضی عند أهل السنة والجماعة كمالك و الشافعي و أحمد رحمهم الله تعالى 🌿

    ردحذف
  11. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    (مؤلفات خادم الرسول في التنمية الثقافية والاقتصادية والفنية والاجتماعية والتعليمية والتربوية في الإسلام )
    فسؤالي هنا عندي حاجة حول هذاالموضوع، لذا أوجه اليكم هذاالسؤال. ونسأل الله تعالى أن يكلل مساعينا ومساعيكم بالتوفيق والنجاح، تقبلوا مني فائق الاحترام والتقدير// الأخ مورتالا كن، ،بريد الإلكتروني : morfademba@yahoo.com

    ردحذف

الخطاب المريدي : تطوراته وتحدياته (الجزء الأول)

منذ هبوط سيدنا ءادم عليه السلام على ظهر الأرض لم ينقطع تواصل الرسالات السماوية التي تخاطب الانسان لتوجيهه إلى سبل النجاة، وكان هذا الخطاب ...