الثلاثاء، 20 مارس، 2012

السيدة مريم بوسو "جارة الله" في ذكراها السنوية


في هذه الأيام تتوجه جموع غفيرة من الناس إلى قرية بوروخان Porokhane بمنطقة سالم Saloum لإحياء ذكرى السيدة مريم المشهورة بجارة الله والدة الشيخ أحمد بمب رضي الله عنهما.
وشخصية "سغن جارة" تحظي بإعجاب  المسلمين في السنغالوتبجيلهم لكونها مثلا رفيعا في التقوى والاستقامة وكرم الأخلاق والطاعة، إلى جانب كونها والدة الشيخ الأكبر مؤسس الطريقة المريدية.
وقد كانت "مام جارة" معروفة بزهدها وورعها واهتمامها بجيرانها ورعايتها لبيتها وعنايتها بتلاميذ شيخها "مام مور أنت سالي" وحرصها على تنشئتة أبنائها على العبادة والورع. وقد اختارتها العناية الإلهية لاحتضان مجدد عصرها الشيخ الخديم مصداقا لقوله تعالى "والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه"[الأعراف، ٨٥]
وما سبب انتقال مام جارة من باول إلى منطقة "سالُمْ" إلا تلبية لدعوة الجهاد التي رفعها المجاهد مبه جاخو Mabadiakhou فهبَّ لها مع من هب زوجُها مام مور أنت سالي وأخوها سرين امبسوبي. وقد أبلت بلاء عجيبا في التحمل والمثابرة في ظروف قاسية بجميع المقاييس؛ والمتوجهون إلى بروخان اليوم يتصورون مدى معاناة هؤلاء الذين هجروا مسقط رأسهم إلى هذه المنطقة سعيا لإعلاء كلمة الله.

والحديث عن صفات سغن جارة ومناقبها مما طار به الركبان، ولا نبالغ إن قلنا إنها ورثت النساء الفضليات اللواتي نوَّه بهن الرسول صلى الله عليه وسلم في قوله : "كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا آسية امرأة فرعون ومريم ابنت عمران، وإن فضل عائشة على سائر النساء كفضل الثريد على سائر الطعام" (متفق عليه)
فقد شهد الرسول (ص) لهؤلاء الثلاثة بالكمال، وقد اختصت كل واحدة منهن بفضائل كثيرة. وإذا أمعنا النظر في حياة السيدة الكريمة "سغن جارة" وقارناها بحياة هولاء الفضليات يمكن أن نقف على جانب من مقامها الرفيع.
فإذا تأملنا حياة سغن جارة نجد فيها تشابها عجيبا بينها وبين حياة السيدة مريم عليها السلام من عدة وجوه: فتلك كانت عابدة قانتة متبتلة ملازمة للمحراب مجاورة في المعبد كما حكى القرآن الكريم " كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا......”[آل عمران، الآية ٣٧] وهذه كانت يضرب بها المثل في التبتل والقنوت حتى سميت « جارة الله»
وتلك تميزت من بين نساء العالمين بالصفاء والطهارة فخصها الله تعالى بمعجزة زمانه سيدنا عيسى عليه السلام. وهذه تميزت بالعزم والتبتل والخدمة فاختصها بمجدد زمانه الشيخ الخديم (ض).
وتلك كانت واسعة البركة تأتيها الأرزاق من الله بدون تسبب أو اكتساب منها كما قال تعالى " كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا قال يا مريم أنى لك هذا قالت من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب"[آل عمران، الآية ٣٧] وهذه تنصبُّ الآرزاق ببركتها في مثواها ببروخان، ومناسبة ذكراها شاهدة لهذه الظاهرة.
والسيدة آسية هي امرأة فرعون التي برهنت بأن المرأة المومنة تستطيع أن تبلغ بإيمانها مالا يبلغ الكثير من الرجال، وقد ضرب الله بها مثلا في الإيمان " وضرب الله مثلا للذين آمنوا امرأة فرعون إذ قالت رب ابن لي عندك بيتا في الجنة ونجني من فرعون وعمله ونجني من القوم الظالمين" [التحريم، الآية ١١] وأما السيدة عائشة فقد كانت مثلا أعلى في رعاية بيتها وطاعة زوجها صلى الله عليه وسلم وإرضائه بكل ما أوتيت من وسائل. وإذا تأملنا نجد في السيدة مريم ما في هاتين السيدتين من صفات الإيمان والطاعة والرعاية، ولذا لم نكن نبالغ حين ادعينا أن صفات هؤلاء الصالحات توفرت فيها، وحازت في عمرها القصير –٣٣ سنة – ما كلَّ اللسان عن ذكرها من المناقب.
وقد كان الشيخ محمد البشير(رضي الله عنه) دقيقا في وصف "سُغْنَ جارة" حين قال  في كتابه منن الباقي القديم " وكانت الوالدة جارة الله مريم صالحةً عفيفةً ديّنةَ كثيرةَ الصلاة والصوم والصدقة، مستسلمةً لربها قائمةً بواجبات دينها، بينها وبين ربها وفيما بينها وبين الشيخ الإمام قرينها" [المنن بتحقيق د محد شقرون ص34]

وذكرى هذه السيدة الكريمة مناسبة جميلة لاستخلاص دروس من حياتها وخاصة في هذه الظروف التي ضاعت فيها كثير من القيم واغترت فئات من النساء المسلمات بزخارف الحضارة المادة السائدة.

رضي الله عن السيدة ونفعنا بها آمين
سام بوسو عبد الرحمن
مقالات ذات صلة:

هناك 3 تعليقات:

  1. ماشاء الله بارك الله فيكم وجعلها فى ميزان حسناتكم

    ردحذف
  2. أسأل الله أن يزيد شيخنا العلم وينفع له ويزيد خيرا.

    ردحذف

حتى لا نخطئ في ترتيب الأولويات!

في الآونة الأخيرة نلاحظ في الخطاب الرسمي تركيزا شديدا على قضية الإرهاب وضرورة محاربته . ونسمع كثيراً من ممثلي السلطة السياسية في المناسب...