الاثنين، 2 أبريل، 2012

إلى أين يتجه السنغال؟!


في الأيام الماضية تعالت أصوات التهاني للشعب السنغالى بعد خروجه بفخر واعتزاز من انتخابات رئاسية نزيهة وشفافة، وبعد اعتراف المرشح المنهزم بهزيمته قبل إعلان النتائج بصفة رسمية، وعجت الشوارع بالمحتفلين بفوز مرشح المعارضة السيد ماكي سال. واليوم قام الرئيس المنتخب بأداء يمينه الدستوري وتوج رسميا رئيسا للجمهورية.
وهذه اللحظات تعتبر بحق لحظات تاريخية يمر بها السنغال على غرار الانتخابات الرئاسية التي فاز بها الرئيس السابق عبد الله واد سنة ٢٠٠٠م
.

وهي لحظات تمثل في واقع الأمر مرتعا خصبا للنقاش والتحليل واستشراف المستقبل، وفي خضم النقاشات والتحليلات الجارية حول الآفاق المستقبلية للوطن وطبيعة الدولة ومؤسساتها وتوجهاتها وخياراتها التنموية، يظهر ما يشبه التركيز على طبيعة العلاقات بين السياسة والدين على اختلاف زوايا النظرة إليها. وهي علاقات تُختزل غالبا في العلاقة بين رئاسة الجمهورية والطرق الصوفية أو في موقف الشيوخ أثناء الحملات الانتخابية وتُقَوَّم في أكثر الأحيان على ضوء المفهوم الغربي للعلمانية.

والمتابع في الأيام الحالية للتحليلات حول هذه القضية، يتلمس سعيَ البعض لنوع من تصفية الحسابات للقضاء نهائيا على نفوذ الزعامات الدينية في الحياة العامة ويذهب آخرون إلى أبعد من ذلك لتضعيف الانتماء الديني لدى المواطن السنغالي؛ وفي هذا الصدد يلمحون بضرورة إعادة النظر في المكاسب التي تحققت للمسلمين في عهد واد مثل إدخال التربية الدينية في المدارس الحكومية ودعم المدارس الفرنسية العربية والاهتمام بالمدارس القرآنية ونحو ذلك.

وفي مثل هذه الظروف التي تشهد سقوط نظام وقيام آخر، قد يغيب عن الأذهان أن بعض المكاسب تمثل ملكا للشعب في سياق تطوره التايخي وليست النظم إلا أسبابا مباشرة في تحقيقها ولا يمكن الرجوع عنها بمجرد انهيار نظام ما.

وأي محاولة لتحويل مسار الشعب نحو تحقيق ذاته واستعادة هويته باسم الديموقراطية أو العلمانية أو أي اسم آخر يمكن أن تؤدي إلي نتائج وخيمة؛ فليس من المقبول ، في رأيي استغلال سلوكيات خاطئة لبعض من تسميهم العوام برجال الدين لتصفية حسابات مع شريحة كبيرة من الشعب إن لم نقل غالبيته.

وفي الوقت الذي يجد السنغال نفسه في منعطف تاريخي حساس ينبغي على المثقفين والساسة دراسة الموقف بهدوء تام وأعصاب باردة ووعي عميق للتميز بين الثوابت والمتغيرات وبين ما للنظام وما للشعب حتى يتسنى لوطنا أن يتجه الوجهة الصحيحة بتماسك وانسجام وفقا لهويته الثقافية والدينية وطموحات أبنائه المشروعة.

فلا يتصور من الآن فصاعدا ـ في نظري ـ بناء مجتمع سنغالى ولا مكان للإسلام في ذلك الصرح بحجة الحداثة ومواكبة العصر، وإذا وجد من بين الحلفاء الصاعدين إلى السلطة من يريد سلوك هذا النهج وجر البلاد إلى هذا الاتجاه فذلك أمر جد خطير يستحق الإدانة والمواجهة.

سام بوسو عبد الرحمن

هناك 5 تعليقات:

  1. بارك الله فيك
    في الحقيقة ، دعمت الجماعات الإسلامية الرئيس الجديد وساهمت في انتخابه رئيسا للجمهورية. ولا أعتقد أنه سيجازيهم جزاء سنمار. لا أدري ما ذا يفعل مكي سل غدا وبعد غد ولكني لا أتوقع منه أن يخيب آمال المسلمين، وإن كانت ضغوط الأجانب سوف تتركز عليه.أما الطرق الصوفية، فمن المؤكد أن تأثيرها في الحياة السياسية سوف يضمحل تدريجيا بسبب فقدان الوعي السياسي لدى قادتها إلى جانب عوامل أخرى يعرفها المعنيون بهذ االشأن

    خديم امباكي

    ردحذف
  2. شيخنا لوح نغابو3 أبريل، 2012 3:52 م

    فإني متأسف جدا جدا إذا سمعت من يعمم سلوكيات سلبية على كافة الزعماء الدين الإسلامي في السنغال،ولا يكون ذاك الرأي إلا بخطإ أو بغرض، وأرى أن للكل من الدولة والزعماء دوره الخاص في تحديد و تعريف وضعهم، وخلط الرئيس واد في معاملاته مع الدينيين سياسة خطيرة ولم يبالوا به كثيرا إما بتقليلهم أمور الدنيا أو بلا وعي منهم،

    ردحذف
  3. إن محاولات تغييب أي دور للزعامات الدينية في السنغال على الإطلاق ،تكاد تكون مستحيلة، فلهؤلاء في الواقع الحق في أن تكون لهم مواقف في الشأن العام إن لم يكن من الواجبات. أما سلوكيات بعض من يحسبون من هؤلاء وليسوا منهم،فقد يؤثر على الرأي العام بشكل سلبي.أما بشأن التراجع عن يعض مكتسبات الشعب السنغالي مثل التربية الدينية في النظام التعليمي، فلا أرى أنه سيجازف أحد أيا كان بالتراجع عنها.لقد كان ضمن بنود الاتفاق الذي كان سببا في دعم إجدى الجمعيات الإسلامية المعروفة في السنغال لترشيح الرئيس الحالي ، تطوير هذه التربية الدينية.لذا فظهور بعض الأصوات غير المضبوطة تنادي بما يشبه التحريض على التراجع،فأعتقد أنها لا تعبر إلا عن آراء أصحابها. وعلى كل حال يجب التحلي باليقظة والوقوف في وجه أي محاولات يائسة للنيل من هذه المكتسبات أيا كان مصدرها.نسأل الله أن يحمي الرئيس مكي صل من بطانة السوء، ويوفقه لخدمة هذا البلد الذي طالما عانى. شيخ تيجان فال

    ردحذف
  4. طرحتم سؤالا وجيها’ وحسب رايي لا يمكن القول بأن لنا استقلالا تاما’ذلك لأننا نخضع للسلطات الخارجية وخاصة الدول الممولةوالمنظمات الإقتصادية كالبنك العالمي وصندوق النقد الدولي. ولكن رغم هذا الخصوع هناك عدم الإرادة والجراة من طرف السلطات الرسمية لأن العلاقات الدولية تستند على المردودية المشتركة الثنائية فكل دولةمهما كانت ثروتها ونموها وتقدمها لامحالة في انها تحتاج إلى هذه العلاقة الدولية للتعاون والتبادل إماللإستيراد أو للإصدار ( البيع أو الشراء). لتحقيق استقلال تام فلا بد من استقلال علمي واقتصادي وتكنولوجي وثقافي أولا، ولا بد أيضا من اليقظة والنهضة والإرادة والوعي والعزيمة.

    ردحذف
  5. عمر مختار تيام29 أبريل، 2014 6:30 م

    نشكر الأخ والزميل سام بوسو على ارائه وأفكاره الجريئة والصريحة والتي تتناول قضايا متنوعة تهم الأفراد والجماعات في مختلف ميادين الحياة فجزاه الله خير الجزاءعلى سخائه في إعطاء المعرفة والمعلومة.

    ردحذف

التعليم العربي في المدارس الفرنسية : قضية على طاولة النقاش !

منذ عدة سنوات، كنتُ أفكر في قضية التعليم العربي في المدرسة الفرنسية العمومية، بعد أن زاولتُه لمدة خمس سنوات كمعلم للغة العربية في المرحل...