الأربعاء، 4 أبريل، 2012

هل حققنا الاستقلال؟!


يحتفل السنغال اليوم بذكرى استقلاله الثانية والخمسين واختارت السلطة الجديدة أن يكون الاحتفال بسيطا على خلاف المعتاد في مثل هذه المناسبة، وهذا يتفق مع التوجه الجديد الذي رسمه الرئيس السيد ماكي سال في أول خطاب رسمي له إلى الأمة، حيث بين أنه يريد الاستغناء عن مظاهر الأبهة والفخفخة في الاحتفالات والتركيز على البساطة والجدية في العمل لأن ظروف البلاد لا تسمح بأي نوع من أنواع العبث بالممتلكات العامة ــ وهذا اتجاه محمود نتنمى أن يوفق فيه ـــ ومع ذلك يستوقفنا الحدث للتساؤل حول استقلالنا الوطني.
في الواقع، حين يحتفل شعب ما بالاستقلال الوطني يُسلم ضمنا أنه قد حققه، و لكن، إذا راجعنا مدلول الاستقلال يمكن لنا أن نتساءل - نحن السنغاليين - عن مدى حصولنا على هذا الاستقلال بمدلوله الحقيقي. فمن المعاني التي عثرت عليها لكلمة الاستقلال: التحرر من أي سلطة خارجية أو تفرد الدولة بحكم نفسها من غير دخيل وهذا التحرر يعني التمتع بالسيادة الكاملة وعدم الخضوع لأي سلطة خارجية من جميع النواحي، سياسيا واقتصاديا وثقافيا إلخ، بحيث يملك الشعب بحرية تامة قراره السياسي وخياره الاقتصادي وتوجهه الفكري والثقافي بدون تأثير خارجي مباشر.
ومن المعروف أن القرارات والخيارات والتوجهات تتأسس على عقلية ورؤية، فقد يبدو الإنسان حرا طليقا في إرادته، ولكنه في حقيقة الأمر مسير ومقيد برؤية معينة تنظر بها نحو الأشياء، ولا أظن أن الرؤية التي تدار شؤون بلادنا بناء عليها منذ حصولنا على "الاستقلال" قد تخلصت من السيطرة الأجنبية و من القيود الخارجية. فالقرار السياسي يمكن أن يخضع لقيود خارجية موضوعية ويبقى صاحبه مستقلا بإرادته إذا كانت هذه الإرادة منبثقة عن رؤية خالصة لم تشكلها ثقافة أجنبية.
بناء على هذا التحليل، أطرح هذه الأسئلة، هل حصلنا على الاستقلال الحقيقي؟ إذا كان الجواب بالنفي، ما هي الطريقة إلى تحقيقه ؟
وربما نساهم في الجواب في لقاء آخر إن شاء الله!

مقالات ذات صلة
الاستقلال عندي!
متى نحقق الاستقلال الفكري؟
إلى أين يتجه السنغال؟!

هناك 3 تعليقات:

  1. السلام عليكم ورحمة الله.
    إن السؤال الذي طرحتموه لجد مهم ، يجب أن يسترعىه العقول النيرة .فمن تبع العرض العسكري يرى عسكريا فرنسيا منفردا فيي سيارة خاصة ضمن العرض . وهذا رمز من رموز البقاء الفرنسي .

    ردحذف
  2. moustapha leye حقيقة.. المتأمل والملاحظ لواقع السنغال يدرك حقيقة أن الاستقلال المزعوم مجرد عبر على ورقة .نظرة واحدة فقط تعطينا الحقيقة المطلقة انظر إلى أعياد النصارى فى بلادنا يستريحون ويمرحون 15 أو 25 يوما بينما الأغلبية المسلمة ب 95% لايجدون ذالك فى أعيادهم ..ولايجرؤ سياسى واحد أن يقول ذالك أمام البرلمان أو فى حملته الانتخابية ..ويدرسون أبناءنا نفس المنهج الذى يدرسه النصارى لأولادهم فى فرنسا .و عملتنا مضمونة من فرنسا والصكوك تأتى من فرنسا .واللغة الرسمية فرنسية مع ادراكهم أن نسبة من يتقن الفرنسية لاتتجاوز 18% واقتصادنا فى أيد فرنسا ..وبعذ المتمردين فى كازماس موجودون فى فرنسا ويطلقون تسريحات خطيرة ضد وحدة السنغال مع ذالك لايجرؤ أى مسئول أن يقول شيئا فى ذالك ..بطريقة أخرى قطاع واسع من الشعب استقل بمفرده ثقافياوتبعة العقلية بينما الأقلية ونظام الحكم تحت سيطرة المستعمر أى المستخرب ان صح التعبير

    ردحذف
  3. Waron na am français nak NDAKH sama genre gui

    ردحذف

التعليم العربي في المدارس الفرنسية : قضية على طاولة النقاش !

منذ عدة سنوات، كنتُ أفكر في قضية التعليم العربي في المدرسة الفرنسية العمومية، بعد أن زاولتُه لمدة خمس سنوات كمعلم للغة العربية في المرحل...