الخميس، 30 يوليو، 2009

كلمة وفد الطريقة المريدية في الملتقي الصوفي بمراكش، المملكة المغربية

نظمت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالمملكة المغربية، تحت رعاية جلالة الملك محمد السادس، اللقاء الثاني من " لقاءات سيدي شيكر للمنتسبين إلى التصوف" من ١٠ إلى ١٢ يوليو ٢٠٠٩.
وقد مثل الطريقة المريدية في هذا اللقاء وفد يتكون من السادة : شيخنا امباكي بن الشيخ محمد الأمين بار وسام بوسو عبد الرحمن ومرتضى بوسو إمام وعبد الصمد امباكي وعبد الأحد جن.
وباسم الوفد ألقيت كلمة وجيزة حول الطريقة المريدية ومؤسسها وذيلتها بسبعة أبيات مرتجلة عن اللقاء. وفيما يلي نص الكلمة مع الأبيات:

لحمد لله وحده ،والصلاة والسلام على من لا نبي بعده؛
معالي وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية،
السادة أصحاب الفضيلة، مشايخ الطرق الصوفية.

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
أتناول الكلمة في هذه الجلسة الكريمة باسم الوفد القادم من مدينة طوبى، الممثل للطريقة المريدية في هذا اللقاء الميمون.
فالطريقة المريدية طريقة صوفية أسسها الشيخ محمد بن محمد بن حبيب الله المشهور بالشيخ أحمد بَمْبَا خدبم الرسول – صلى الله عليه وسلم – في نهاية القرن التاسع عشر في منطقة السنغال بأفريقيا الغربية.

وهي طريقة مبنية على أسس التوحيد والعبادة والتزكية؛ أي على الإيمان والإسلام والإحسان، يقول الشيخ :
أدعـو إلى الإلـه بالتوحـيد والفقه عن تصوف مجـيد

والتصوف عند الشيخ المؤسس هو العمل الخالص المبني على العلم الذي يثمر الصفاء وحسن الخلق
فالحاصل الصوفي عالم عمل بعلمه حقيقة ولم يمــل

وصار صافيا من الأكــدار ممتلئ القلب من الأنوار

وقد كانت لمنهج الشيخ الخديم في الدعوة والتربية آثارا قوية وعميقة في نفوس الشعوب أثارت حفيظة المستعمرين الفرنسيين، فاضطهدوه، ونفوه عن أرضه وأهله وأتباعه، فصبر وثابر، ولم يلجأ إلى استعمال العنف في مواجهتهم، بل تبنى جهادا سلمية، ومقاومة ثقافية. يقول في إحدى قصائده رادا على تهمة أنه يعد لجهاد مسلح :
إني أجاهد بالعلــوم وبالتقـي عبدا خديما والمهيمن شاهـد
ولذا، كان الشيخ سباقا إلى مبدإ اللاعنف، ولم يكتف بذلك بل عفا عن هؤلاء الذين اضطهدوه ونفوه، فقال:
عفوت عن الأعداء طرا لوجه من نفاهم لغيري سرمدا لست أدفع

ومن أبرز جهود الشيخ إلى جانب مكافحة الاستعمار سعيه لتوحيد المسلمين بقلمه وممارساته؛ فقد عمل على توحيد صف المسلمين، وتلاحم الطرق الصوفية من أجل تحقيق الغاية السامية المشتركة، يقول في كتابه (مسالك الجنان):
فكـل ورد يــورد المريـــــدا لحضـرة الله ولـن يحــيـــــــدا

سواء انتمى إلى الجـــيلاني أو انتمى لأحـمد التيجــاني

أو لسواهما مـن الأقطـــاب إذ كلهم قطعا على الصـواب

وباسم الطريقة المريدية يوجه الوفد الممثل لها برئاسة ابن الخليفة ومستشاره للشؤون الخارجية السيد شيخنا امباكي، شكرا جزيلا خالصا إلى صاحب الجلالة الملك محمد السادس – نصره الله – على رعايته السامية لهذا المؤتمر سائلا الله أن يجازيه عن الإسلام والأمة خير الجزاء. كما يتوجه بالشكر الجزيل إلى وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية على تنظيمها الناجح لهذا اللقاء الثاني من " لقاءات سيدي شيكر العالمية للمنتسبين إلى التصوف "، فهذا اللقاء يجسد ذلك الفكر الوحدوي لشيخنا أحمد بمبا الذي عبر عنه في الأبيات المذكورة سلفا.

وفي الختام أستسمحكم بأن أقرأ على أسماعكم أبياتا سبعة نظمتها عن هذا اللقاء الميمون تبركا بأولياء مراكش السبعة – رضوان الله تعالى عليهم، وهي:

لِقَاءُ أَحِبَاءِ الجَــلِيلِ ضُــــيُـــــوفِــــــــــهِ عَلَى أَرْضِ إِخْلاَصٍ وَحُبٍّ بِمَغْربِ
لقَاءٌ تَجَلَّتْ فِــــيهِ رُوحُ مَحـَـبَّـــــــــةٍ مِنَ المَلِكِ الرَّاعِي لأَهْلِ التَّــقَـرُّبِ
لِقَــاءٌ يُغَــذِّي قَلْبَ كُلِّ مُوَحِّـــــــــــدٍ يَرُومُ رضَى المَوْلَى بِكُلِّ تَــــــأَدُّبِ
لِقَاءٌ سَيُرْضِي اللهَ وَالْمُصْطَفَى النَّـبِي وَيُغْضِبُ شَيْطَانًا وَأَهْلَ التَّعَصُّـبِ
لِقَاءٌ يُجَلِّي قِيمَةَ الصِّـدْقِ وَالوَفـَــــا مَعَ الزُّهْـدِ وَالإِيثـَار دُونَ تَذَبْذُبِ
مَنـَارٌ لإِخْـوَانٍ لَهُمْ هِـمَـمٌ عَـــــلَـــتْ يَشـِـعُّ بِنُورِ اللهِ فِي كُلِّ مَـــــذْهَبِ
رَعَـى اللهُ مَـنْ يَرْعَـى لِقَاءَ مَـــــــوَدَّةٍ بِأَرْضِ رِجَـالٍ سَبْعَةٍ ذَاتِ مَنْصِبِ

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

التعليم العربي في المدارس الفرنسية : قضية على طاولة النقاش !

منذ عدة سنوات، كنتُ أفكر في قضية التعليم العربي في المدرسة الفرنسية العمومية، بعد أن زاولتُه لمدة خمس سنوات كمعلم للغة العربية في المرحل...