مقالات ذات صلة
الاستقلال عندي!
متى نحقق الاستقلال الفكري؟
إلى أين يتجه السنغال؟!
**************** الحق ثابتٌ وأما الباطلُ ******** وإن علا فزاهقٌ وسافلُ ****************
في الأيام الماضية تعالت أصوات التهاني للشعب السنغالى بعد خروجه بفخر واعتزاز من انتخابات رئاسية نزيهة وشفافة، وبعد اعتراف المرشح المنهزم بهزيمته قبل إعلان النتائج بصفة رسمية، وعجت الشوارع بالمحتفلين بفوز مرشح المعارضة السيد ماكي سال. واليوم قام الرئيس المنتخب بأداء يمينه الدستوري وتوج رسميا رئيسا للجمهورية.وهي لحظات تمثل في واقع الأمر مرتعا خصبا للنقاش والتحليل واستشراف المستقبل، وفي خضم النقاشات والتحليلات الجارية حول الآفاق المستقبلية للوطن وطبيعة الدولة ومؤسساتها وتوجهاتها وخياراتها التنموية، يظهر ما يشبه التركيز على طبيعة العلاقات بين السياسة والدين على اختلاف زوايا النظرة إليها. وهي علاقات تُختزل غالبا في العلاقة بين رئاسة الجمهورية والطرق الصوفية أو في موقف الشيوخ أثناء الحملات الانتخابية وتُقَوَّم في أكثر الأحيان على ضوء المفهوم الغربي للعلمانية.
والمتابع في الأيام الحالية للتحليلات حول هذه القضية، يتلمس سعيَ البعض لنوع من تصفية الحسابات للقضاء نهائيا على نفوذ الزعامات الدينية في الحياة العامة ويذهب آخرون إلى أبعد من ذلك لتضعيف الانتماء الديني لدى المواطن السنغالي؛ وفي هذا الصدد يلمحون بضرورة إعادة النظر في المكاسب التي تحققت للمسلمين في عهد واد مثل إدخال التربية الدينية في المدارس الحكومية ودعم المدارس الفرنسية العربية والاهتمام بالمدارس القرآنية ونحو ذلك.
وفي مثل هذه الظروف التي تشهد سقوط نظام وقيام آخر، قد يغيب عن الأذهان أن بعض المكاسب تمثل ملكا للشعب في سياق تطوره التايخي وليست النظم إلا أسبابا مباشرة في تحقيقها ولا يمكن الرجوع عنها بمجرد انهيار نظام ما.
وأي محاولة لتحويل مسار الشعب نحو تحقيق ذاته واستعادة هويته باسم الديموقراطية أو العلمانية أو أي اسم آخر يمكن أن تؤدي إلي نتائج وخيمة؛ فليس من المقبول ، في رأيي استغلال سلوكيات خاطئة لبعض من تسميهم العوام برجال الدين لتصفية حسابات مع شريحة كبيرة من الشعب إن لم نقل غالبيته.
وفي الوقت الذي يجد السنغال نفسه في منعطف تاريخي حساس ينبغي على المثقفين والساسة دراسة الموقف بهدوء تام وأعصاب باردة ووعي عميق للتميز بين الثوابت والمتغيرات وبين ما للنظام وما للشعب حتى يتسنى لوطنا أن يتجه الوجهة الصحيحة بتماسك وانسجام وفقا لهويته الثقافية والدينية وطموحات أبنائه المشروعة.
فلا يتصور من الآن فصاعدا ـ في نظري ـ بناء مجتمع سنغالى ولا مكان للإسلام في ذلك الصرح بحجة الحداثة ومواكبة العصر، وإذا وجد من بين الحلفاء الصاعدين إلى السلطة من يريد سلوك هذا النهج وجر البلاد إلى هذا الاتجاه فذلك أمر جد خطير يستحق الإدانة والمواجهة.
سام بوسو عبد الرحمن
جمهورية السنغال / الخلافة العامة للطريقة المريدية / اللجنة المنظمة للمغال
دكار، ميريديان
الملتقى الصوفي الأول
27-29 محرم 1433هـ (23-25 ديسمبر 2011مـ)
البيان الختامي
انعقد في دكار بفندق ميريديان في الفترة من 27 إلى 29 محرم 1433هـ (23-25 ديسمبر 2011مـ) الملتقى الصوفي العالمي الأول تحت عنوان "التصوف وأزمة العالم المعاصر".
وقد افتتح الملتقى مساء يوم الجمعة 27 محرم 1433هـ (23 ديسمبر 2011مـ)، وألقيت الكلمات الآتية في الافتتاح:
- خطاب الخليفة العام للطريقة المريدية. وقد قرأه الشيخ محمد البشير عبد القادر رئيس اللجنة المنظمة للمغال.
- خطاب رئيس الجمهورية.
- كلمة ترحيب باسم اللجنة المنظمة للملتقى قرأها الأستاذ خادم مصطفى لوه.
- كلمة تعريف بالملتقى قدمها رئيس اللجنة المنظمة الشيخ عبد الأحد امباكّي غايندي فاتما.
- كلمة ممثلي الطرق الصوفية السنغالية قدمها الشيخ الحاج مالك سي بن الشيخ عبد العزيز.
- كلمة المشاركين القادمين من خارج السنغال قدمها الأستاذ مختار ولد أباه.
وقد عبر جميع من تناولوا الكلمة في الجلسة الافتتاحية عن استحسانهم للمبادرة.
وبعد كلمات الافتتاح قدم الأستاذ خادم امباكّي شيخو المحاضرة الافتتاحية نحت عنوان "المريدية فكرا ومنهجا".
وقد امتدت أعمال المؤتمر على مدار اليومين التاليين في ست جلسات تم خلالها تقديم 19 عرضا حول ستة محاور من قبل أساتذة جامعيين وباحثين من غامبيا، وموريتانيا، والمغرب، وتونس، ومصر، وسوريا، وتركيا، وفرنسا، وبلجيكا، والولايات المتحدة الأمريكية، والسنغال.وقد أعقبت العروض بمناقشات مثرية.
والمحاور هي الآتية:
1- التصوف: الحقيقة والمبادئ.
2- التصوف والقيم الإنسانية.
3- التصوف والسياسة.
4- الأزمة الاقتصادية: التصوف باعتباره مقاربة للإنقاذ (أ).
5- الأزمة الاقتصادية: التصوف باعتباره مقاربة للإنقاذ (بـ).
6- التصوف والقضايا الاجتماعية والثقافية.
وفي صباح يوم الاثنين غرة صفر 1433هـ (26 ديسمبر 2011مـ) انتقل المشاركون إلى طوبى حيث أقيمت الحفلة الختامية بحضور الخليفة العام للطريقة المريدية.
وقد تمخضت النتائج الآتية عن أعمال الملتقى:
- اتفق المؤتمرون على وجود أزمة متعددة الجوانب في عالمنا المعاصر.
- اتفق المؤتمرون على أن السبب الرئيسي لهذه الأزمة راجع إلى طغيان المادة وإهمال البعد الروحي والأخلاقي للإنسان.
- اتفق المؤتمرون على أن التصوف قادر على إنقاذ العالم من هذه الأزمات بسبب اهتمامه في المقام الأول بالبعد الروحي والأخلاقي في الإنسان.
- اتفق المؤتمرون على التوصيات الآتية:
1-الاهتمام بتربية النفس وتزكيتها.
2-إنشاء معهد لدراسة فكر الشيخ الخديم بصفة خاصة والفكر الصوفي بصفة عامة. وهذه التوصية اقترحها رئيس الجمهورية في خطابه الافتتاحي وأكدها من خلال اتصال هاتفي أثناء أعمال الملتقى.
3- دراسة التصوف في الجامعات دراسة منهجية.
4- نشر أعمال الملتقى باللغات العربية والفرنسية والإنجليزية.
5- تجسيد القيم الصوفية مثل الوسطية، والخدمة، وكسب الحلال، والتسامح، والإحسان، ونشرها بين الناس.
6- إنشاء قاعدة بيانات لأعلام التصوف المتأخرين.
7- إصدار منشورات متخصصة في التصوف لتصحيح الأخطاء المرتبطة بالتصوف.
8- إجراء مناظرات وحوارات علمية مع منكري التصوف.
9- تنظيم لقاءات دورية للمتصوفين تعقد في دول مختلفة بالتداول.
10- إقامة أثرياء المتصوفة مشروعات اقتصادية ينتفع بها الجماهير.
11- الاهتمام بتقنيات الإعلام والاتصال.
12- ترجمة مؤلفات قادة التصوف في العالم أجمع وفي السنغال بصفة خاصة.
13- تكوين لجنة لمتابعة تنفيذ توصيات الملتقى
هذا، ويعبر المؤتمرون عن خالص شكرهم للشيخ سيدي المختار امباكّي الخليفة العام للطريقة المريدية وللجنة المنظمة للمغال واللجنة المنظمة للملتقى، ويدعون الله أن يكلل جميع مساعي الطريقة بالنجاح.
طوبى، في أول صفر 1433هـ (26 ديسمبر 2011)
تعليق على بحث قيم لفضيلة الشيخ باب بن هارون بن الشيخ سيدي
بقلم / سام بوسو عبد الرحمن
فالمرحلة الأولى هي فترة جولانه لزيارة الشيوخ وتلٍقي الأوراد " وفي هذه المدّة ـ كما يقول كاتب سيرته الشيخ محمد الأمين جوب الدغاني ـ جال في البلاد الوُلُفِية من سُالم إلى وَال برَكْ و زار كبارها الأحياء والأموات واستجاز أشياخها، وتلّقن الأوراد من أهاليها. ومن جملة من زار آل شَيْخْ سِيدِيَ ، زار ضريحته في " تِنْدَوْجَ " و زار " الشَّيْخْ بَابَ " ابن ابنه في اَلميْمُورْ ومدحهم وأخذ منه، ونظم السّلسلة القادريّة من عند الشَّيْخْ بَا بَ إلى انتهائه "1
ويتحدث الشيخ محمد البشير ابن الشيخ أحمد بمب في كتابه "منن الباقي القديم" عن هذه المرحلة وعن تحقيق الشيخ للورد القادري فيقول:" فقام في تحقيق الورد القادري إذ قد تنبه عليه من انتظام أهل بيته في سلكه وأول ذلك أنه كان شيخ من أقارب الشيخ الوالد يسمى {صنْبَ تُكْلُورْ} وكان ابن خالته ويقاربه في السن سبقت له رحلة في طلب العلم إلي أن حصل علي حظ وافر منه ثم بلغه ذكر آل {الشيخ سيدي} تلميذي آل {الشيخ سيد المختار الكنتي} فكتب الله في قلبه زيارتهم والأخذ عنهم فذهب إلي {الشيخ سيدي} و {بَابَهْ} ثم مكث معه زمانا ثم رجع إلي أهله بالورد المذكور ".
وهذا السبب في أخذ القادرية أولا ثم بعد التحقيق لم يكفه ما تحصل عليه منهم فذهب إلي {الحاج كمر} وكان ممن تخرج علي يد الشيخ سيدي وتردد إليه مرارا ثم لم يحصل عنده علي مراده مما يرقي همته إلي الحقائق الشرعية ودقائق التصوف فأبقى له الأدب وذهب إلي آل {الشيخ سيدي} والشيخ قد توفي فخلفه ابنه {سيد محمد} وتوفي قريبا منه ثم خلفه ابنه {باب الشيخ سيدي الأخير} فلبث معهم بُرَيْهَةً فحصل علي ما عندهم وأكثر أسرار كتبهم فلم يشف غليله لأنه لو كان يريد شيخا لكفاه من لقي شيخَنا ولكنه كان يريد دليل حق علي الله ورسوله بالأقوال والأحوال والإشارات والأعمال ليصل إلي الله بلا إشراك علي سنة رسول الله صلي الله عليه وسلم. فانقلب من عندهم راضيا بسيرتهم بلا ري من سقيهم2 وكان شأنه مع الطريقتين التيجانية والشاذلية كشأنه مع القادرية يقول صاحب المنن "فبحث عن التيجانية والشاذلية فزار {آل حمد} ورؤساء الطريقتين فلم يكن نصيبهم من ترقيته أكثر من نصيب الطائفة الولي.
المرحلة الثانية مرحلة التخلي عن الشيوخ والإقبال إلى الله ومبايعة رسوله صلى الله عليه وسلم بالخدمة مع بقاء المواصلة والتحابب في الله مع شيوخ عصره. كما قال صاحب الإرواء "سأله بعض كبار مشايخ البياضين من شيخك قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال ما بالك تذكر آل شَيْخْ سِيدِيَ وتخاطبهم بالشّيوخية وتمدحهم ؟ قال : كنت حينئذ كأعمى يلتمس الهداية ممّن علم ومن لا يعلم فلمّا ظهرلي صاحب الطريق إمام الفريق الإ سلامي وجذبني إليه عناية من الله ومنه سقط منّي أمر الوسائط غيره مع بقاء المواصلة في الله والتحابب فيه والتنافع فيه"3.
ويتحدث الشيخ الخديم بنفسه عن مرحلة الجولان بين الأشياخ وأخذ الأوراد وعن انصرافه إلى مبايعة الرسول صلى الله عليه وسلم عام 1311هـ/1893-1894م في أماكن عدة منها قوله في "بداية السلوك لمجاورة ملك الملوك"
ولـــــم أزل مـــنــذ عــقــلـت طـالــبا❊❊❊ مـــعـــرفـــــة بــاللّــه جـــلّ تــائبـــــا
فـجُــلـت بـيــن العــلـمــا والأولـيــــا❊❊❊ بــنـــيّــتـــي وعــــمـــلــي وقــولــيــــا
كــي لا يــضــيــع عــمــري أتــعـابـا❊❊❊ لحـسـن ظـنّ قــاد لي احـتـســابـــــا
حـتَّـى انــصرفــت عـام أَيْـسَـشٍ4 إلى❊❊❊ خــدمـة خـيـر العـالـمـيـن ذي الإلـى
وعن مبايعته يقول
أبايع اليوم الرسـول المصطفى❊❊❊ بـخـدمة وأسـأل الله الــــوفـــــا
وعن استغنائه عن الوسائط وتمسكه بالمصطفى صلى الله عليه وسلم
غنيتُ بالله عن الأربــاب ❊❊❊ وبمحمد عن الأسـبـــــــاب
ويقول
بان لكل من له معقــول !❊❊❊ أن ووسيلـتـي هـو الرسول
والوثائق التي بين أيدينا منها ما تعكس المرحلة الأولى حيث يذكر الشيخ أحمد بمب الشيخ سيدي واله بالمدح والتوسل والاسترشاد ونحوها، وفي إحداها دون التاريخ والمكان : يوم الأربعاء الاثنين عشرين خلت من رمضان في بوتلميت عام تسع وثلاثمائة وألف هـ
ومنها أيضا ما تعكس المرحلة الثانية في أسلوب يتسم بالصراحة وبروح الاحترام معا كقوله في رسالة مكتوبة بعد غيبة الشيخ البحرية " وليكن فيها ( في كرائم علومكم) أيضا زادكم الله تعالى فيضا من أني ولله الحمد النعمة فارقت فتن الدنيا والآخرة قبل رجوعي من البحر فكل من توجه إلي بالسوء وجهه الله تعالى الباقي الحي الذي لا يموت إليه قبل توجهه إلي ولا يصرفه عنه أبدا وليكن فيها أيضا زادكم الله تعالى فيضا إني ولله الحمد والشكر والنعمة منذ خرجت من فتن سورة العنكبوت لا أمسك شيئا بغير إذن ممن له الملك والملكوت وبغير إذن من عبده ورسوله عليه بآله وصحبه وعلى من ولاهم سلاماه ".
وفي التحليل الأخير، تكشف هذه الوثائق عن شخصية الشيخ سيدي وعن بعض أبعاده العلمية والإنسانية والروحية؛ فقد وقف موقف المرشد أولا يوضح المسائل ثم موقف الحليف المدافع أثناء المرحلة الانتقالية ثم أخيرا موقف الصديق في الله المراعي لعهده، حيث أنصف الشيخ أحمد بمب ومدحه ومدح أهله بعبارات صادقة تشهد على ثباته في الله ورسوخ قدمه في الحق.
فجزى الله عن الشيخين خير الجزاء ورضي عنهما ونفعنا ببركاتهما.
1إرواء النديم من عذب حب الخديم للشيخ محمد الأمين جوب بتحقيق د. محمد شقرون ط ٢٠٠١، ص ٧٤ـ٧٥
2انظر منن الباقي القديم للشيخ محمد البشير ج١ ص ١٥٧،١٥٨
3انظر إرواء النديم ص ٧٥
4عام أيسش أي عام 1311هـ/الموافق سنة 1893/1894م
حقّقت جامعة الشيخ أحمد الخديم بطوبى إنجازًا أكاديميًا نوعيًا بحصولها على الاعتماد المؤسسي (Habilitation institutionnelle) من الهيئة الوطنية ...