الأربعاء، 4 أبريل 2012

هل حققنا الاستقلال؟!


يحتفل السنغال اليوم بذكرى استقلاله الثانية والخمسين واختارت السلطة الجديدة أن يكون الاحتفال بسيطا على خلاف المعتاد في مثل هذه المناسبة، وهذا يتفق مع التوجه الجديد الذي رسمه الرئيس السيد ماكي سال في أول خطاب رسمي له إلى الأمة، حيث بين أنه يريد الاستغناء عن مظاهر الأبهة والفخفخة في الاحتفالات والتركيز على البساطة والجدية في العمل لأن ظروف البلاد لا تسمح بأي نوع من أنواع العبث بالممتلكات العامة ــ وهذا اتجاه محمود نتنمى أن يوفق فيه ـــ ومع ذلك يستوقفنا الحدث للتساؤل حول استقلالنا الوطني.
في الواقع، حين يحتفل شعب ما بالاستقلال الوطني يُسلم ضمنا أنه قد حققه، و لكن، إذا راجعنا مدلول الاستقلال يمكن لنا أن نتساءل - نحن السنغاليين - عن مدى حصولنا على هذا الاستقلال بمدلوله الحقيقي. فمن المعاني التي عثرت عليها لكلمة الاستقلال: التحرر من أي سلطة خارجية أو تفرد الدولة بحكم نفسها من غير دخيل وهذا التحرر يعني التمتع بالسيادة الكاملة وعدم الخضوع لأي سلطة خارجية من جميع النواحي، سياسيا واقتصاديا وثقافيا إلخ، بحيث يملك الشعب بحرية تامة قراره السياسي وخياره الاقتصادي وتوجهه الفكري والثقافي بدون تأثير خارجي مباشر.
ومن المعروف أن القرارات والخيارات والتوجهات تتأسس على عقلية ورؤية، فقد يبدو الإنسان حرا طليقا في إرادته، ولكنه في حقيقة الأمر مسير ومقيد برؤية معينة تنظر بها نحو الأشياء، ولا أظن أن الرؤية التي تدار شؤون بلادنا بناء عليها منذ حصولنا على "الاستقلال" قد تخلصت من السيطرة الأجنبية و من القيود الخارجية. فالقرار السياسي يمكن أن يخضع لقيود خارجية موضوعية ويبقى صاحبه مستقلا بإرادته إذا كانت هذه الإرادة منبثقة عن رؤية خالصة لم تشكلها ثقافة أجنبية.
بناء على هذا التحليل، أطرح هذه الأسئلة، هل حصلنا على الاستقلال الحقيقي؟ إذا كان الجواب بالنفي، ما هي الطريقة إلى تحقيقه ؟
وربما نساهم في الجواب في لقاء آخر إن شاء الله!

مقالات ذات صلة
الاستقلال عندي!
متى نحقق الاستقلال الفكري؟
إلى أين يتجه السنغال؟!

الاثنين، 2 أبريل 2012

إلى أين يتجه السنغال؟!


في الأيام الماضية تعالت أصوات التهاني للشعب السنغالى بعد خروجه بفخر واعتزاز من انتخابات رئاسية نزيهة وشفافة، وبعد اعتراف المرشح المنهزم بهزيمته قبل إعلان النتائج بصفة رسمية، وعجت الشوارع بالمحتفلين بفوز مرشح المعارضة السيد ماكي سال. واليوم قام الرئيس المنتخب بأداء يمينه الدستوري وتوج رسميا رئيسا للجمهورية.
وهذه اللحظات تعتبر بحق لحظات تاريخية يمر بها السنغال على غرار الانتخابات الرئاسية التي فاز بها الرئيس السابق عبد الله واد سنة ٢٠٠٠م
.

وهي لحظات تمثل في واقع الأمر مرتعا خصبا للنقاش والتحليل واستشراف المستقبل، وفي خضم النقاشات والتحليلات الجارية حول الآفاق المستقبلية للوطن وطبيعة الدولة ومؤسساتها وتوجهاتها وخياراتها التنموية، يظهر ما يشبه التركيز على طبيعة العلاقات بين السياسة والدين على اختلاف زوايا النظرة إليها. وهي علاقات تُختزل غالبا في العلاقة بين رئاسة الجمهورية والطرق الصوفية أو في موقف الشيوخ أثناء الحملات الانتخابية وتُقَوَّم في أكثر الأحيان على ضوء المفهوم الغربي للعلمانية.

والمتابع في الأيام الحالية للتحليلات حول هذه القضية، يتلمس سعيَ البعض لنوع من تصفية الحسابات للقضاء نهائيا على نفوذ الزعامات الدينية في الحياة العامة ويذهب آخرون إلى أبعد من ذلك لتضعيف الانتماء الديني لدى المواطن السنغالي؛ وفي هذا الصدد يلمحون بضرورة إعادة النظر في المكاسب التي تحققت للمسلمين في عهد واد مثل إدخال التربية الدينية في المدارس الحكومية ودعم المدارس الفرنسية العربية والاهتمام بالمدارس القرآنية ونحو ذلك.

وفي مثل هذه الظروف التي تشهد سقوط نظام وقيام آخر، قد يغيب عن الأذهان أن بعض المكاسب تمثل ملكا للشعب في سياق تطوره التايخي وليست النظم إلا أسبابا مباشرة في تحقيقها ولا يمكن الرجوع عنها بمجرد انهيار نظام ما.

وأي محاولة لتحويل مسار الشعب نحو تحقيق ذاته واستعادة هويته باسم الديموقراطية أو العلمانية أو أي اسم آخر يمكن أن تؤدي إلي نتائج وخيمة؛ فليس من المقبول ، في رأيي استغلال سلوكيات خاطئة لبعض من تسميهم العوام برجال الدين لتصفية حسابات مع شريحة كبيرة من الشعب إن لم نقل غالبيته.

وفي الوقت الذي يجد السنغال نفسه في منعطف تاريخي حساس ينبغي على المثقفين والساسة دراسة الموقف بهدوء تام وأعصاب باردة ووعي عميق للتميز بين الثوابت والمتغيرات وبين ما للنظام وما للشعب حتى يتسنى لوطنا أن يتجه الوجهة الصحيحة بتماسك وانسجام وفقا لهويته الثقافية والدينية وطموحات أبنائه المشروعة.

فلا يتصور من الآن فصاعدا ـ في نظري ـ بناء مجتمع سنغالى ولا مكان للإسلام في ذلك الصرح بحجة الحداثة ومواكبة العصر، وإذا وجد من بين الحلفاء الصاعدين إلى السلطة من يريد سلوك هذا النهج وجر البلاد إلى هذا الاتجاه فذلك أمر جد خطير يستحق الإدانة والمواجهة.

سام بوسو عبد الرحمن

الثلاثاء، 20 مارس 2012

السيدة مريم بوسو "جارة الله" في ذكراها السنوية


في هذه الأيام تتوجه جموعٌ غفيرة من الناس إلى قرية بوروخان Porokhane بمنطقة سالُم Saloum لإحياء ذكرى السيدة مريم المشهورة بجارة الله والدة الشيخ أحمد بمب رضي الله عنهما.
وشخصية "سغن جارة" تحظي بإعجاب  المسلمين في السنغال وتبجيلهم لكونها مثلا رفيعا في التقوى والاستقامة وكرم الأخلاق والطاعة، إلى جانب كونها والدة الشيخ الأكبر مؤسس الطريقة المريدية.
وقد كانت "مام جارة" معروفة بزهدها وورعها واهتمامها بجيرانها ورعايتها لبيتها وعنايتها بتلاميذ شيخها "مام مور أنت سالي" وحرصها على تنشئتة أبنائها على العبادة والورع. وقد اختارتها العناية الإلهية لاحتضان مجدد عصرها الشيخ الخديم مصداقا لقوله تعالى "والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه"[الأعراف، ٨٥]
وما سبب انتقال مام جارة من باول إلى منطقة "سالُمْ" إلا تلبية لدعوة الجهاد التي رفعها المجاهد مبه جاخو Mabadiakhou فهبَّ لها مع من هب زوجُها مام مور أنت سالي وأخوها سرين امبسوبي. وقد أبلت بلاء عجيبا في التحمل والمثابرة في ظروف قاسية بجميع المقاييس؛ والمتوجهون إلى بروخان اليوم يتصورون مدى معاناة هؤلاء الذين هجروا مسقط رأسهم إلى هذه المنطقة سعيا لإعلاء كلمة الله.

والحديث عن صفات سغن جارة ومناقبها مما طار به الركبان، ولا نبالغ إن قلنا إنها ورثت النساء الفضليات اللواتي نوَّه بهن الرسول صلى الله عليه وسلم في قوله : "كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا آسية امرأة فرعون ومريم ابنت عمران، وإن فضل عائشة على سائر النساء كفضل الثريد على سائر الطعام" (متفق عليه)
فقد شهد الرسول (ص) لهؤلاء الثلاثة بالكمال، وقد اختصت كل واحدة منهن بفضائل كثيرة. وإذا أمعنا النظر في حياة السيدة الكريمة "سغن جارة" وقارناها بحياة هولاء الفضليات يمكن أن نقف على جانب من مقامها الرفيع.
فإذا تأملنا حياة سغن جارة نجد فيها تشابها عجيبا بينها وبين حياة السيدة مريم عليها السلام من عدة وجوه: فتلك كانت عابدة قانتة متبتلة ملازمة للمحراب مجاورة في المعبد كما حكى القرآن الكريم " كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا......”[آل عمران، الآية ٣٧] وهذه كانت يضرب بها المثل في التبتل والقنوت حتى سميت « جارة الله»
وتلك تميزت من بين نساء العالمين بالصفاء والطهارة فخصها الله تعالى بمعجزة زمانه سيدنا عيسى عليه السلام. وهذه تميزت بالعزم والتبتل والخدمة فاختصها بمجدد زمانه الشيخ الخديم (ض).
وتلك كانت واسعة البركة تأتيها الأرزاق من الله بدون تسبب أو اكتساب منها كما قال تعالى " كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا قال يا مريم أنى لك هذا قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب"[آل عمران، الآية ٣٧] وهذه تنصبُّ الآرزاق ببركتها في مثواها ببروخان، ومناسبة ذكراها شاهدة لهذه الظاهرة.
والسيدة آسية هي امرأة فرعون التي برهنت بأن المرأة المومنة تستطيع أن تبلغ بإيمانها مالا يبلغ الكثير من الرجال، وقد ضرب الله بها مثلا في الإيمان " وضرب الله مثلا للذين آمنوا امرأة فرعون إذ قالت رب ابن لي عندك بيتا في الجنة ونجني من فرعون وعمله ونجني من القوم الظالمين" [التحريم، الآية ١١] وأما السيدة عائشة فقد كانت مثلا أعلى في رعاية بيتها وطاعة زوجها صلى الله عليه وسلم وإرضائه بكل ما أوتيت من وسائل. وإذا تأملنا نجد في السيدة مريم ما في هاتين السيدتين من صفات الإيمان والطاعة والرعاية، ولذا لم نكن نبالغ حين ادعينا أن صفات هؤلاء الصالحات توفرت فيها، وحازت في عمرها القصير –٣٣ سنة – ما كلَّ اللسان عن ذكرها من المناقب.
وقد كان الشيخ محمد البشير(رضي الله عنه) دقيقا في وصف "سُغْنَ جارة" حين قال  في كتابه منن الباقي القديم " وكانت الوالدة جارة الله مريم صالحةً عفيفةً ديّنةَ كثيرةَ الصلاة والصوم والصدقة، مستسلمةً لربها قائمةً بواجبات دينها، بينها وبين ربها وفيما بينها وبين الشيخ الإمام قرينها" [المنن بتحقيق د محد شقرون ص34]

وذكرى هذه السيدة الكريمة مناسبة جميلة لاستخلاص دروس من حياتها وخاصة في هذه الظروف التي ضاعت فيها كثير من القيم واغترت فئات من النساء المسلمات بزخارف الحضارة المادة السائدة.

رضي الله عن السيدة ونفعنا بها آمين

السبت، 25 فبراير 2012

بيان الجمعة في المسجد الجامع بمدينة طوبى المحروسة

بيان الجمعة غرة ربيع الثاني 1433 الموافق 24 فبراير 2012
حول الانتخابات الرئاسية
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
وبعد نهنئكم في هذا اليوم المبارك ونسأل الله تعالى أن يحفظنا ويحفظ أئمتنا وبلادنا وسائر بلاد المسلمين.
وبعد؛
نوجه حديثنا اليوم إلى قضية الانتخابات التي يقبل إليها المواطنون السنغاليون بعد يومين فقط لاختيار رئيس للبلاد، فهذه الانتخابات حدث يشغل كثيرا من الناس ويمثل وضعا خاصا يتطلب من الجميع التعقل والتصرف بوعي لكي تمر العملية بهدوء وسلام فيكون البلاد هو الفائز في نهاية المطاف.
إن السعي للفوز برئاسة الدولة أمر مشروع ولكنه ينبغي أن يتم برفق وهدوء، فلنتذكر قول الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح :
" إن الله رفيق يحب الرفق، وإن الله يعطي على الرفق مالا يعطي على العنف "
والرفيق اسم مشتق من الرفق الذي هو التأني في الأمور والتدرج فيها وضده العنف الذي هو الأخذ فيها بشدة واستعجال ..
والرفق مطلوب أيضا من أصحاب السلطة، فقد قال صلى الله عليه وسلم : " اللهم من ولي من أمتي شيئا فرفق بهم فارفق به ومن ولي من أمر أمتي شيئا فشق عليهم فاشقق عليه "
وهذا الرفق منشود أيضا في كل شيء لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما كان الرفق في شيء إلا زانه وما نزع من شيء إلا شانه "
وفي حديث آخر يقول الرسول صلى الله عليه وسلم «عَلَيْكِ بِالرِّفْقِ وَإِيَّاكِ وَالْعُنْفَ وَالْفُحْشَ».
ويقول أيضا «إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ، وَيَرْضَى بِهِ وَيُعِينُ عَلَيْهِ مَا لَا يُعِينُ عَلَى الْعُنْفِ
أيها الإخوة
في هذه الظروف من الحياة السياسية يكون من حق كل مترشح لتولي السلطة أن يسعي لكسب ثقة المواطنين عن طريق عرض قدراته وكفاءاته وخبراته، فقد حكى علينا القرآن الكريم قولَ سيدنا يوسف "قال اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم" وحكي عن ترشيح امرأة لسيدنا موسى بقولها "يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين"
ومن حق أهل السياسة أن يتفقوا على قواعد وقوانين ومؤسسات يحتكمون إليها، ولكنه من واجبهم الموافقة على قرارات هذه المؤسسات لضمان الاستقرار؛ فإذا كان كل من يشعر بأن الحكم الصادر ليس لصالحه يقوم برفضه فلا يوجد انتظام ولا انضباط أبدا. فقد ثبت أنه إن لم يكن ما قضى به القاضي حقا فالله يتولى عقاب من قضي له بغير حقه. ففي حديث عن أم سلمة- رضي الله عنها- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" إنما أنا بشرٌ ، وإنكم تختصمون إلىّ ، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض، فأقضي له بنحو ما أسمعُ، فمن قضيت له بحقِّ أخيه فإنما أقطعُ لهُ قطعة من النارِ" متفق عليه
ومن حق المواطنين الأبرياء أن يتمتعوا بعيش هادئ وآمن يطمئنون فيه على أنفسهم وأموالهم ويتمكنون من الاشتغال بالعمل والعبادة
وهكذا لجميع الأطراف حقوق ولكنه ليس من حق أحد بث فتنة بين الناس من أجل الوصول إلى السلطة أو البقاء فيها. وإذا وجد من يستعد لبث الفتنة والفساد والاضطراب بين الناس يتعين على المواطنين الوقوف بحزم لعدم الانجراف وراء تيار لا يعرفون مصيره ومغزاه.
فيجب على المومن أن لا يخطو خطوة دون حسابها وإدراك مصلحته الدنيوية والأخروية في تلك الخطوة.
ومفتاح الاستقرار والأمن في هذا البلاد ـ في رأيي ـ هو امتثال أوامر قادتنا الذين رفعوا صوتهم للدعوة إلى الهدوء والسلام وإلى تجنب الفتنة بسبب الصراع على السلطة فالبلاد ليس ملكا للساسة وبالعكس فهم خدم للأمة إذا فهمنا المعنى الصحيح وهو "تدبير شؤون الرعية"
وقد كان واضحا وجليا أمرُ شيخنا الشيخ سيدي المختار حفظه الله بإجراء العمليات الانتخابية بسلام وهدوء، فيتوجب على كل مسلم منتم إلي الطريقة أن يلتزم بهذا الأمر ووضعه فوق جميع الاعتبارت وعدم المساهمة في ما يثير الفتنة، والشيخ الخديم يقول "إن السلامة والعافية خير من عكسهما" ويقول أيضا في إحدى وصاياه " من كاتب هذه الحروف إلى كل من سيقف عليها نصيحة وهي: ترك كل مؤد إلى التزلزل والفساد والاجتهاد في الخيرات والتوبة من جميع الهفوات، فمن امتثل فهو مريد بالضم ومن لم يمتثل فهو مريد بالفتح"؛ ومن آمارت الإرادة الصادقة مخالفة هوى النفس وحظوظها لاتباع الأوامر.
والذين يتجاهرون بمخالفة هذا التوجيه لا يجنون من ذلك سوى إعراض المريدين والخيبة في مسعاهم.
ومن ناحية أخرى، علينا أن ننتبه إلى أن هناك من يسعى عن طريق وسائل الإعلام لتضعيف كلمة القيادة الدينية في السنغال وصرف الناس عنها لكي يصغوا إلى من لا دين لهم ولا أخلاق.
فلا ينبغي الحياد والاكتفاء بالتفرج في هذا الوقت بل لا بد من اتخاذ موقف إيجابي والسعي لضمان الاستقرار والأمر للبلاد كل حسب مستواه وقدراته.
وعلى الأحزاب وأنصارهم والإدارة المنظمة والمراقبين للانتخابات السهرُ على نزاهة العملية والالتزام بنتائجها وبخلاف ذلك قد نفتح الباب لمشكلات يصعب حلها.
وأخيرا نذكر المريدين بأن غاية المريد في حركاته وسكناته وفي جميع تصرفاته تحري رضي المولى عز وجل.
نسأل الله سبحانه وتعالى أن يحمنا ويحمي بلادنا وسائر بلاد المؤمنين من الفتن والمصائب وينشر الأمن والسلام علينا وعلى جميع المسلمين
والسلام عليكم ورحمة الله
سام بوسو عبد الرحمن
الجمعة 1 من ربيع الثاني ١٤٣٣
الموافق ٢٤ فبرائر ٢٠١٢

السبت، 31 ديسمبر 2011

البيان الختامي للملتقى الصوفي العالمي الأول بمناسبة "مغال طوبى"



جمهورية السنغال / الخلافة العامة للطريقة المريدية / اللجنة المنظمة للمغال

دكار، ميريديان

الملتقى الصوفي الأول

27-29 محرم 1433هـ (23-25 ديسمبر 2011مـ)

البيان الختامي

انعقد في دكار بفندق ميريديان في الفترة من 27 إلى 29 محرم 1433هـ (23-25 ديسمبر 2011مـ) الملتقى الصوفي العالمي الأول تحت عنوان "التصوف وأزمة العالم المعاصر".

وقد افتتح الملتقى مساء يوم الجمعة 27 محرم 1433هـ (23 ديسمبر 2011مـ)، وألقيت الكلمات الآتية في الافتتاح:

- خطاب الخليفة العام للطريقة المريدية. وقد قرأه الشيخ محمد البشير عبد القادر رئيس اللجنة المنظمة للمغال.

- خطاب رئيس الجمهورية.

- كلمة ترحيب باسم اللجنة المنظمة للملتقى قرأها الأستاذ خادم مصطفى لوه.

- كلمة تعريف بالملتقى قدمها رئيس اللجنة المنظمة الشيخ عبد الأحد امباكّي غايندي فاتما.

- كلمة ممثلي الطرق الصوفية السنغالية قدمها الشيخ الحاج مالك سي بن الشيخ عبد العزيز.

- كلمة المشاركين القادمين من خارج السنغال قدمها الأستاذ مختار ولد أباه.

وقد عبر جميع من تناولوا الكلمة في الجلسة الافتتاحية عن استحسانهم للمبادرة.

وبعد كلمات الافتتاح قدم الأستاذ خادم امباكّي شيخو المحاضرة الافتتاحية نحت عنوان "المريدية فكرا ومنهجا".

وقد امتدت أعمال المؤتمر على مدار اليومين التاليين في ست جلسات تم خلالها تقديم 19 عرضا حول ستة محاور من قبل أساتذة جامعيين وباحثين من غامبيا، وموريتانيا، والمغرب، وتونس، ومصر، وسوريا، وتركيا، وفرنسا، وبلجيكا، والولايات المتحدة الأمريكية، والسنغال.وقد أعقبت العروض بمناقشات مثرية.

والمحاور هي الآتية:

1- التصوف: الحقيقة والمبادئ.

2- التصوف والقيم الإنسانية.

3- التصوف والسياسة.

4- الأزمة الاقتصادية: التصوف باعتباره مقاربة للإنقاذ (أ).

5- الأزمة الاقتصادية: التصوف باعتباره مقاربة للإنقاذ (بـ).

6- التصوف والقضايا الاجتماعية والثقافية.

وفي صباح يوم الاثنين غرة صفر 1433هـ (26 ديسمبر 2011مـ) انتقل المشاركون إلى طوبى حيث أقيمت الحفلة الختامية بحضور الخليفة العام للطريقة المريدية.

وقد تمخضت النتائج الآتية عن أعمال الملتقى:

- اتفق المؤتمرون على وجود أزمة متعددة الجوانب في عالمنا المعاصر.

- اتفق المؤتمرون على أن السبب الرئيسي لهذه الأزمة راجع إلى طغيان المادة وإهمال البعد الروحي والأخلاقي للإنسان.

- اتفق المؤتمرون على أن التصوف قادر على إنقاذ العالم من هذه الأزمات بسبب اهتمامه في المقام الأول بالبعد الروحي والأخلاقي في الإنسان.

- اتفق المؤتمرون على التوصيات الآتية:

1-الاهتمام بتربية النفس وتزكيتها.

2-إنشاء معهد لدراسة فكر الشيخ الخديم بصفة خاصة والفكر الصوفي بصفة عامة. وهذه التوصية اقترحها رئيس الجمهورية في خطابه الافتتاحي وأكدها من خلال اتصال هاتفي أثناء أعمال الملتقى.

3- دراسة التصوف في الجامعات دراسة منهجية.

4- نشر أعمال الملتقى باللغات العربية والفرنسية والإنجليزية.

5- تجسيد القيم الصوفية مثل الوسطية، والخدمة، وكسب الحلال، والتسامح، والإحسان، ونشرها بين الناس.

6- إنشاء قاعدة بيانات لأعلام التصوف المتأخرين.

7- إصدار منشورات متخصصة في التصوف لتصحيح الأخطاء المرتبطة بالتصوف.

8- إجراء مناظرات وحوارات علمية مع منكري التصوف.

9- تنظيم لقاءات دورية للمتصوفين تعقد في دول مختلفة بالتداول.

10- إقامة أثرياء المتصوفة مشروعات اقتصادية ينتفع بها الجماهير.

11- الاهتمام بتقنيات الإعلام والاتصال.

12- ترجمة مؤلفات قادة التصوف في العالم أجمع وفي السنغال بصفة خاصة.

13- تكوين لجنة لمتابعة تنفيذ توصيات الملتقى

هذا، ويعبر المؤتمرون عن خالص شكرهم للشيخ سيدي المختار امباكّي الخليفة العام للطريقة المريدية وللجنة المنظمة للمغال واللجنة المنظمة للملتقى، ويدعون الله أن يكلل جميع مساعي الطريقة بالنجاح.

طوبى، في أول صفر 1433هـ (26 ديسمبر 2011)

الثلاثاء، 13 ديسمبر 2011

الاستعداد لذكرى الغيبة البحرية في كندا


نظمت اللجالية المريدية في كندا تحت إشراف اللجنة المنظمة لمغال طوبى يوما ثقافيا ضمن فعاليات الاستعداد للذكري السنوية لغيبة الشيخ الخديم البحرية "مغال طوبى" بحضور وفد قادم من طوبى تراسه الشيخ محمد البشير ابن الشيخ عبد القادر. وقد شاركنا في هذا اللقاء بمحاضرة حول عنوان المريدية في الوقت الراهن بين الأرتودكسية والتجديد . ويمكن تحميل النص الفرنسي للمحاضرة بالضغط هنا

الثلاثاء، 4 أكتوبر 2011

بين الشيخين : الشيخ أحمد بمبا والشيخ سيدي رضي الله عنهما

تعليق على بحث قيم لفضيلة الشيخ باب بن هارون بن الشيخ سيدي

بقلم / سام بوسو عبد الرحمن


يعتبر البحث الذي قدمه فضيلة الشيخ باب بن هارون بن الشيخ سيدي بمناسبة الملتقى الأول للمريدية في موريتانيا ذا أهمية قصوي في تاريخ العلاقات الروحية بين الشيخ أحمد بمب والشيخ سيدي باب الحفيد. فالبحث يعكس، عبر الوثائق التي أزاح اللثام عنها، تطور العلاقات بين الشيخين، وتظهر من خلال المراسلات المعروضة المرحلتان اللتان تحدث عنهما الشيخ أحمد بمب في مسيرته الروحية إلي الله سبحانه وتعالى وهما مرحلة ما قبل أيسش ١٣١١هـ ١٨٩٣م ومرحلة ما بعد "أيسش"

فالمرحلة الأولى هي فترة جولانه لزيارة الشيوخ وتلٍقي الأوراد " وفي هذه المدّة ـ كما يقول كاتب سيرته الشيخ محمد الأمين جوب الدغاني ـ جال في البلاد الوُلُفِية من سُالم إلى وَال برَكْ و زار كبارها الأحياء والأموات واستجاز أشياخها، وتلّقن الأوراد من أهاليها. ومن جملة من زار آل شَيْخْ سِيدِيَ ، زار ضريحته في " تِنْدَوْجَ " و زار " الشَّيْخْ بَابَ " ابن ابنه في اَلميْمُورْ ومدحهم وأخذ منه، ونظم السّلسلة القادريّة من عند الشَّيْخْ بَا بَ إلى انتهائه "1

ويتحدث الشيخ محمد البشير ابن الشيخ أحمد بمب في كتابه "منن الباقي القديم" عن هذه المرحلة وعن تحقيق الشيخ للورد القادري فيقول:" فقام في تحقيق الورد القادري إذ قد تنبه عليه من انتظام أهل بيته في سلكه وأول ذلك أنه كان شيخ من أقارب الشيخ الوالد يسمى {صنْبَ تُكْلُورْ} وكان ابن خالته ويقاربه في السن سبقت له رحلة في طلب العلم إلي أن حصل علي حظ وافر منه ثم بلغه ذكر آل {الشيخ سيدي} تلميذي آل {الشيخ سيد المختار الكنتي} فكتب الله في قلبه زيارتهم والأخذ عنهم فذهب إلي {الشيخ سيدي} و {بَابَهْ} ثم مكث معه زمانا ثم رجع إلي أهله بالورد المذكور ".

وهذا السبب في أخذ القادرية أولا ثم بعد التحقيق لم يكفه ما تحصل عليه منهم فذهب إلي {الحاج كمر} وكان ممن تخرج علي يد الشيخ سيدي وتردد إليه مرارا ثم لم يحصل عنده علي مراده مما يرقي همته إلي الحقائق الشرعية ودقائق التصوف فأبقى له الأدب وذهب إلي آل {الشيخ سيدي} والشيخ قد توفي فخلفه ابنه {سيد محمد} وتوفي قريبا منه ثم خلفه ابنه {باب الشيخ سيدي الأخير} فلبث معهم بُرَيْهَةً فحصل علي ما عندهم وأكثر أسرار كتبهم فلم يشف غليله لأنه لو كان يريد شيخا لكفاه من لقي شيخَنا ولكنه كان يريد دليل حق علي الله ورسوله بالأقوال والأحوال والإشارات والأعمال ليصل إلي الله بلا إشراك علي سنة رسول الله صلي الله عليه وسلم. فانقلب من عندهم راضيا بسيرتهم بلا ري من سقيهم2 وكان شأنه مع الطريقتين التيجانية والشاذلية كشأنه مع القادرية يقول صاحب المنن "فبحث عن التيجانية والشاذلية فزار {آل حمد} ورؤساء الطريقتين فلم يكن نصيبهم من ترقيته أكثر من نصيب الطائفة الولي.

المرحلة الثانية مرحلة التخلي عن الشيوخ والإقبال إلى الله ومبايعة رسوله صلى الله عليه وسلم بالخدمة مع بقاء المواصلة والتحابب في الله مع شيوخ عصره. كما قال صاحب الإرواء "سأله بعض كبار مشايخ البياضين من شيخك قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال ما بالك تذكر آل شَيْخْ سِيدِيَ وتخاطبهم بالشّيوخية وتمدحهم ؟ قال : كنت حينئذ كأعمى يلتمس الهداية ممّن علم ومن لا يعلم فلمّا ظهرلي صاحب الطريق إمام الفريق الإ سلامي وجذبني إليه عناية من الله ومنه سقط منّي أمر الوسائط غيره مع بقاء المواصلة في الله والتحابب فيه والتنافع فيه"3.

ويتحدث الشيخ الخديم بنفسه عن مرحلة الجولان بين الأشياخ وأخذ الأوراد وعن انصرافه إلى مبايعة الرسول صلى الله عليه وسلم عام 1311هـ/1893-1894م في أماكن عدة منها قوله في "بداية السلوك لمجاورة ملك الملوك"

ولـــــم أزل مـــنــذ عــقــلـت طـالــبا❊❊❊ مـــعـــرفـــــة بــاللّــه جـــلّ تــائبـــــا

فـجُــلـت بـيــن العــلـمــا والأولـيــــا❊❊❊ بــنـــيّــتـــي وعــــمـــلــي وقــولــيــــا

كــي لا يــضــيــع عــمــري أتــعـابـا❊❊❊ لحـسـن ظـنّ قــاد لي احـتـســابـــــا

حـتَّـى انــصرفــت عـام أَيْـسَـشٍ4 إلى❊❊❊ خــدمـة خـيـر العـالـمـيـن ذي الإلـى

وعن مبايعته يقول

أبايع اليوم الرسـول المصطفى❊❊❊ بـخـدمة وأسـأل الله الــــوفـــــا

وعن استغنائه عن الوسائط وتمسكه بالمصطفى صلى الله عليه وسلم

غنيتُ بالله عن الأربــاب ❊❊❊ وبمحمد عن الأسـبـــــــاب

ويقول

بان لكل من له معقــول !❊❊❊ أن ووسيلـتـي هـو الرسول

والوثائق التي بين أيدينا منها ما تعكس المرحلة الأولى حيث يذكر الشيخ أحمد بمب الشيخ سيدي واله بالمدح والتوسل والاسترشاد ونحوها، وفي إحداها دون التاريخ والمكان : يوم الأربعاء الاثنين عشرين خلت من رمضان في بوتلميت عام تسع وثلاثمائة وألف هـ

ومنها أيضا ما تعكس المرحلة الثانية في أسلوب يتسم بالصراحة وبروح الاحترام معا كقوله في رسالة مكتوبة بعد غيبة الشيخ البحرية " وليكن فيها ( في كرائم علومكم) أيضا زادكم الله تعالى فيضا من أني ولله الحمد النعمة فارقت فتن الدنيا والآخرة قبل رجوعي من البحر فكل من توجه إلي بالسوء وجهه الله تعالى الباقي الحي الذي لا يموت إليه قبل توجهه إلي ولا يصرفه عنه أبدا وليكن فيها أيضا زادكم الله تعالى فيضا إني ولله الحمد والشكر والنعمة منذ خرجت من فتن سورة العنكبوت لا أمسك شيئا بغير إذن ممن له الملك والملكوت وبغير إذن من عبده ورسوله عليه بآله وصحبه وعلى من ولاهم سلاماه ".

وفي التحليل الأخير، تكشف هذه الوثائق عن شخصية الشيخ سيدي وعن بعض أبعاده العلمية والإنسانية والروحية؛ فقد وقف موقف المرشد أولا يوضح المسائل ثم موقف الحليف المدافع أثناء المرحلة الانتقالية ثم أخيرا موقف الصديق في الله المراعي لعهده، حيث أنصف الشيخ أحمد بمب ومدحه ومدح أهله بعبارات صادقة تشهد على ثباته في الله ورسوخ قدمه في الحق.

فجزى الله عن الشيخين خير الجزاء ورضي عنهما ونفعنا ببركاتهما.


1إرواء النديم من عذب حب الخديم للشيخ محمد الأمين جوب بتحقيق د. محمد شقرون ط ٢٠٠١، ص ٧٤ـ٧٥

2انظر منن الباقي القديم للشيخ محمد البشير ج١ ص ١٥٧،١٥٨

3انظر إرواء النديم ص ٧٥

4عام أيسش أي عام 1311هـ/الموافق سنة 1893/1894م

جامعة الشيخ أحمد الخديم تحقّق إنجازًا أكاديميًا بارزًا بالحصول على الاعتماد المؤسسي

حقّقت جامعة الشيخ أحمد الخديم بطوبى إنجازًا أكاديميًا نوعيًا بحصولها على الاعتماد المؤسسي (Habilitation institutionnelle) من الهيئة الوطنية ...