الاثنين، 26 سبتمبر 2016

الشيخ عبد القادر امباكي ... الاستقامةُ في صورتها المُجَسَّدَةِ

  يبدو أن لكل واحد من أبناء الشيخ الخديم مهمةً بارزةً في خدمة دعوته التجديدية، ومهمة الشيخ عبد القادر - في نظري - تتمثل أساسا في تجسيد لُبِّ الدعوة وتأصيله؛ فقد بين الشيخ المؤسس للمريدية في غير ما موضع قصدَه لإحياء السنة النبوية الشريفة، ويتجلى هذا الاحياء في بيانها والالتزام بها من خلال كتاباته العلمية وحياته العملية ومنهجه التربوي. ومما قاله في هذا المعنى :
                 -  دَعَا مِدَادِي وأَقْلَامِي لِخِدْمَتِهِ***  إِحْيَاءُ سُنَّتِهِ بِالْحُكْمِ وَالْحِكَمِ
-   لِلْمُصْطَفَى نوَيْتُ مَا يُجَـــدِّدُ  ***  سُنَّتَهُ الْغَرَّا وَإِنِّي أَحْـــــمَدُ
 -   نَظَافَتُهُ كُلِّي مِنَ اللَّغْوِ طَهَّرَتْ*** وَسُنَّتَهُ إِنْ شَـاءَ رَبِّي أُبَيِّنُ

كما سخر رضي الله عنه بيئته الطبيعية والاجتماعية لخدمة هذه المهمة السامية؛ ففي قصيدته المشهورة "مطلب الفوزين" تتبلور رؤيته حول المجتمع الايماني الذي أراد إقامته على أسس التوحيد والعبادة والأخلاق والآداب؛ فالحياة المادية، في ذلك المنظور، تدور حول الحياة الروحية وتخدمها في تناغُم وانسجام صافيين؛ وتتلاحم الشريعة والحقيقة لإقامة صرح السنة النبوية بكافة أبعادها دون تفريط أو إفراط ولتحقيق الاستقامة على الصراط المستقيم الذي يؤدي إلى السعادة الأبدية مصداقا لقوله (رضي الله عنه)
"وَاجْعَلْ إِلَهِي مَسْكَنِي طُوبَى أَبَدْ .*** مِثْلَ اسْمِهَا بِجَاهِ خَيْر مَنْ عَبَدْ"

ولا يمكن فهم شخصية الشيخ عبد القادر دون الإلمام بهذه الرؤية الخديمية التي جسدها في جميع جوانب حياته؛ فقد كان رضي الله عنه "سُنَّةً" تمشي على الارض إيمانا وأخلاقا وسلوكا ومعاملة وتربية وتوجيها .

وكان يتميَّز باتباعه الشديد للسنة في أدق تفاصيل الحياة وبمحاربته الشرسة للبدع والخرافات. كما كان يُسخر منصبَ إمامته وخلافته - وإن كانت هذه الاخيرة وجيزة - لتوجيه المجتمع الإسلامي بشكل عام والمريدي بشكل خاص إلى تحقيق مبدإ الاستقامة اعتقادا وقولا وعملا، ليُعيد فيه التوازن الكاملَ بين الحقيقة والشريعة. كان الإمامُ صوفيا في أجل معاني التصوف وسنيا في أدق تفاصيل السنة باعتبار التصوف والسنة وجهين لعملة واحدة ، وهي الهدي النبوي الشريف.
ففي الوقت الذي يعيش فيه العالم الاسلامي أزمةَ تطرفٍ وغُلُوٍّ وتتقاتلُ أطرافُه بشأن الأوصاف والألقاب بين سني وصوفي وسلفي وأشعري إلخ ويترنح كثير من أتباع الطرق الصوفية بين الإفراط والتفريط، واختلط الحابل بالنابل، ولم يَعُد الغثُّ يتميز عن السمين لدى العديد منهم، ُيقدم "النموذجُ القادري" مثالا لشخصية المسلم المتوازنة المتكاملة المُجسِّدة للمنهاج النبوي الشريف.
و الأمةُ الإسلامية أصبحت في أمس الحاجة إلى مثل هذا النموذج القادر على تحقيق مصالحة بين أطيافها وتياراتها بفضل ما يحمله في طياته من معان ودروس تبرز الهدي النبوي في أبهى صوره.

رضي الله عن شيخنا عبد القادر وجزاه عن الاسلام والمسلمين خير الجزاء آمين.

مقالات ذات صلة 

الاثنين، 22 أغسطس 2016

اللعبةُ السياسية الخطِرَة.. إلى أين؟

يبدو أن الممارسة السياسية لعبة أو مهنة يحتكرها فئات ٌمعينة في أغلب دول العالم، ويتطلب الانخراط في ملعبها كثيرا من التضحية والمثابرة والحنكة. وإذا كانت السمة الغالبة لكثير من أصحابها هي المراوغة والانتهازية يصعب على العاملين خارجها المهتمين بمصير الشعب أن يؤثروا فيها. ومن هنا يضطر أحيانا أصحاب النزعة الإصلاحية العاجزين عن مجاراة الساسة في ألاعيبهم ومراوغاتهم إلى الاكتفاء بتَبَنِّي خطاب الشجب والإدانة والشكوى والتحسر من بقاء الشعب ألعوبة بين أيدي المحترفين. وفي مثل هذه الأوضاع يتسنى للساسة أن يُسخروا – كما يحلو لهم - كافةَ مقدرات البلاد ومؤسساتها وإداراتها لأغراضهم السياسية: الوصول إلى سدة الحكم أو البقاء فيها أو ...

وفي بعض الظروف تُمثل تصرفاتُ الأطراف السياسية تهديدا لاستقرار البلاد وأمنها لما يمكن أن تثيره من صراعات ونزاعات نتيجةَ وقوعها في حسبات حزبية ضيقية ولا ترتفع أصواتُ التحذير والتنديد ولو على سبيل النصح والارشاد إلا بعد ظهور جانب من العواقب الوخيمة لتلك التصرفات .

والدور المنتظر من كل من له صوتٌ يُسمع أو أمر ٌ يطاع هو أن يسعى لاستباق الأمور لإعادة الساسة إلى رشدهم قبل أن يبلغ السيلُ الزبى. فنحن الآن نسمع في وطننا الغالي تلميحات وتلويحات بإجراء تغييرات في قواعد اللعبة السياسية لعل الغرض منها جسُّ النبض أو بالفعل تسهيلُ بقاء الحاكم في الحكم من خلال إقصاء مرشحين محتملين او حرمان مواطنين من حقهم في التصويت ونحوها، وهذه المحاولات يمكن أن تثير قلاقلَ تكون البلادُ في غنى عنها .

وإن أفضل سدٍّ للحيلولة دون استفحال هذه النذُر يكمن – حسب رأيي- في يقظة الشعب نفسه ووعيه بحقوقه ومصالحه العليا وخاصة في الوقت الذي نجحت السلطةُ الحاكمة نوعاً ما في إسكات قطاع عريض من المجتمع المدني من منظمات وسلطات دينية وحركات إسلامية كانت في الماضي القريب تناضل باسم الدفاع عن حقوق المواطنين .

في النهاية، لا أريد أبدو متشائما أكثر من اللازم ولكني أرى أنه حين يتمُّ إخلاء الساحة للساسة واكتفى الجميعُ بالتفرُّج حتى يختلطَ الحابلُ بالنابل ويستفيقَ الشعب ليدرك فجأةً ما يُحاك من خلفه سيكون من الصعب مواجهةُ رد فعله أو توجيهُه، ومن هنا تتجلى أهميةُ السعي المبكر لتنبيه الساسة من خطورة التلاعب وتوعية الشعب بالرهانات الحقيقية التي تتطلب منه اليقظة والانتباه والمتابعة في الوقت المناسب حتى لا تطرأ علينا على حين غرة أوضاعٌ تخرج عن السيطرة؛ فمعظم النار من مستصغر الشرر !
سام بوسو عبد الرحمن

مقالات ذات صلة 

الجمعة، 8 يوليو 2016

سحب الأطفال المتسولين من الشوارع .. قضيةُ مَنْ؟

عقب صلاة عيد الفطر بمسجد دكار الكبير، أعلن الرئيسُ السيد ماكي صلّ في تصريح له أنه مستمرٌّ في تنفيذ قراره بشأن سحب الأطفال المتسولين من الشوارع . وقد شرعت السلطاتُ منذ أيام في تطبيق هذا القرار، وتم إيداع عدد من الأطفال الموقوفين في مراكز تأهيلية ريثما يتم استلامهم من قبل أوليائهم.
والرئيس في تصريحه وجَّه دعوةً إلى جميع المعنيين للتعاون مع الحكومة في وضع حد لظاهرة تسول الأطفال. وقد حرص على التأكيد بأن الأمرَ لا يخص فقط أطفالَ الكتاتيب بل هناك روافِدُ أخرى تغذي ظاهرة التسول وأن المدارس القرءانية الحقيقية لا يتجول أطفالها في الشوارع صباحَ مساءَ للتسول بل يكرسون جُلَّ أوقاتهم لدروسهم.
وما يهمني في هذه القضية هو: ما ذا يكون دور زعماء الدين وموفقُهم؟ فمن المعروف أن معظم هؤلاء الأطفال المتسولين (أو كثيرين منهم) يأتون من مدارس قرآنية. وكل ما له اتصال بهذه المدارس يهمُّ أو ينبغي أن يهم هؤلاء الزعماء، لأن في مقدمة رسالتهم رعايَةَ القرءان وأهله والسهرَ على مصالحهم والاهتمامَ بظروف عملهم. ومن هنا يتوقع منهم اتخاذُ موقف إيجابي في هذه القضية يتمثل ـ على سبيل المثال ـ في:
  • متابعة القرار وكيفيةِ تنفيذه بحيث لا يؤثر سلبا على المدرسة القرءانية؛
  •  دراسة سبل حلٍّ ناجع وبعيد المدى لمشكلة الاطفال؛
  • اتخاذ مبادرات لمساعدة هؤلاء الاطفال دون الوقوف موقفَ متفرجٍ في قضية حساسةٍ كهذه تمس المدرسة القرءانية؛
وقد يكون هناك مظاهرُ أخرى تجسد ذلك الموقفَ الإيجابيَّ يمكنُ دراستها؛ ولكني أود فقط هنا لفتَ انتباه السلطات الدينية إلى ضرورة المشاركة في إدارة هذا الملف كي لا ينحرفَ عن مساره الصحيح فيؤدي إلى عواقب لا تحمد عقباها دون الاكتفاء بالشجب والإدانة أو المباركة والتأييد.


مقالات ذات صلة:


الاثنين، 6 يونيو 2016

على عتبة الامتحانات: نصائح عملية للمترشحين

يُقبل تلاميذُنا على امتحانات الشهادة الثانوية خلال الأيام القادمة. وأحيانا تكون هذه الفترة حرجة بالنسبة للمترشحين لما يصاحبها من ضغوطٍ نفسية وتوتُّرات قد تؤثر سلبا على أدائهم في اليوم الموعود. وأود هنا أن أُقدم بعض النصائح العملية لعلها تساهم ولو قليلا في تخفيف الوطأة عليهم وتساعدهم على مجاوزة الامتحان بنجاح.

١-اعلم أن الامتحان ليس نهايةً للعالم!
من الطبيعي أن يكون المترشحُ قلقا نوعا ما وخائفا من الفشل في هذا الموعد المهم في حياته ، ولكن القلقَ المفرط يمكن أن يؤثر سلبا في عملية التركيز. ومما يخفف التوتر والقلق عليه أن ينظر إلى الامتحان على أنه ليس نهاية للعالم وأن الحياة ستستمر بعده وأن الفشل فيه لا يعني الفشل في الحياة، فالأبواب لن تكون مقفلة أمامه. وهنا سيبذل قصارى جهده ويترك النتائج بيد الله سبحانه وتعالى، ولن يكون ضحية لتوتر زائد.

٢- حافظ على نمط حياة طبيعية قدر الإمكان!
ينبغي على المترشح أن ينظم أوقاتَه للمذاكرة مع الاهتمام باحتياجاته الأخرى كالأكل الجيد والنوم الكافي والاستراحة وأداء العبادات، لما لذلك من دور فعال في صفاء الذهن وفي علمية التفكير وفي تقليل التوتر . فاستهلاك كميات كبيرة من الشاي والقهوة ونحوهما من المنبهات ـ كما هو العادة لدى البعض – قد يؤدي إلى قلة نوم واضطراب ويعرقل عملية التركيز.

٣- فلتكن مستعدا ماديا بعد استعدادك نفسيا!
على التلميذ أو الطالب أن يستعد ماديا في اليوم السابق بترتيب جميع اللوازم التي يحتاج إليها لخوض الامتحان؛ فيتأكد من وجود بطاقة الهوية معه أو أي وثيقة تسمح له بالمشاركة وأقلام جيدة ومبلغ كاف لإصاله إلى مركز الامتحان إن كان مضطراًّ لركوب وسيلة نقل عمومية وغير ذلك من اللوازم؛ إن الإغفال عن أمر من هذه الأمور التي تعتبر هينةً قد يُسبب للمترشح ارتباكا يدفعه إلى مزيد من التوتر وإلى ضعف في التركيز.

٤- إن الاستعجال لك عدو فاتخذه عدوا!
إن الاستعجال عدو للمترشح يكون له بالمرصاد في لحظات مختلفة من الامتحان:
  • أثناء اختيار الموضوع ينبغي أن يكون التلميذ أو الطالب متأنيا إذا وجد أمامه خيارا؛ فيقرأ جميع المواضيع ويفكر في محتواها ويتأكد من فهمها قبل اختيار واحد منها؛
  • وقبل الشروع في الكتابة على ورقة الإجابة ينبغي استخراجُ الأفكار وتنظيمُها في المسودة ولو بشكل خطوط عريضة حتي تكون خطةُ الجواب واضحةً مهما كانت طبيعة السؤال ؛
  • وبعد الفراغ من الكتابة يجب تخصيص وقت للمراجعة قبل تقدبم الورقة للمراقب. فليس من العيب أن يتأخر المترشح في الخروج من القاعة ما دامت للوقت بقيةٌ !
٥- كن مطمئنا وفكِّر في المستقبل !
بعد الخروج من قاعة الامتحان لا فائدة في مناقشة الأجوبة مع الزملاء ، فقد يؤثر ذلك سلبا في ما يقي من المواد، بل الأفضل التفكير في طريقة الأداء لتفادي ما فيها من أخطاء كالتسرع في الاختيار أو في إعادة الورقة أو عدم تنظيم الوقت ونحوهما.
أولا وأخيرا كن واثقا بنفسك وتوكل على الله!
والله ولي التوفيق
مع تماتنا للجميع بالنجاح
سام بوسو عبد الرحمن

الاثنين، 30 مايو 2016

الحوار الوطني ... وجهة نظر!

انطلقت بالأمس (السبت ٢٨ مايو) فعالياتُ الحوار الوطني الذي دعا إليه رئيس الجمهورية السيد ماكي صال ، وقد شاركت فيها شخصيات تنتمي إلى شرائح مختلفة في المجتمع. وهذه الدعوة تأتي في سياقٍ يتسمُ بالتأزُّم السياسي وغياب التواصل بين التيار الحاكم والتيار المعارض حول القضايا الوطنية الكبري. وتجلى هذا التأزم قبل الاستفتاء الدستوري الاخير وأثناءه حيث ظهر استقطاب حاد بين الطرفين. وسعيُ الطرف الحاكم نحو تهدئة الأوضاع بالدعوة إلى حوار وطني أمر محمود في ظل ديموقراطية نامية. ولكن هناك تساؤلات تطرح نفسها حول الحوار ورهاناته: فما هي القضايا التي تستحق أن يجرى حولها حوار وطني وما هي النتائج المنتظرة وما هي الاستراتجيات؟ وهل تكون هذه اللقاءات مختلفة عن سابقاتها؟

دون محاولٍة للإجابة عن هذه التساؤلات، يمكننا أن نتلمس من خلال تصريحات رئيس الجمهورية نيته في أن يكون هذا الحوار وطنيا يتناول قضايا اجتماعية وتربوية واقتصادية وسياسية بدل ان يكون مجرد حوار سياسي أو مناورات سياسية، فدعوة فئات مختلفة من نقابيين ورجال أعمال وشخصيات دينية وسلطات تقليدية وغيرها الى الجلسة الافتتاحية تنم عن هذا التوجه بالإضافة إلى اختيار وصف "الوطني"  بدل "  السياسي" الحوار.

وعلى الرغم من استحساننا لهذه الخطوة فإننا نخشى أن يحتكر محترفو السياسة المنبر ويتحكموا في توجهات الحوار ومضامينه ويحولونه إلى سجال سياسي بحت، كما بدأ ذلك يتسرب من ثنايا كلمات المتدخلين في الجلسة الافتتاحية. ومن أكبر المشاكل التي يعاني منها السنغال طغيان السياسة على جميع الهموم والقضايا الاخرى مثل القضايا الاقتصادية  والتربوية والصحية؛ فحينما يكون حضور الجانب السياسي كثيفا في قضية من القضايا  فإن الأطراف الفاعلة الأخرى تنسحب من الساحة لتخلو للساسة في أغلب الأحيان، ومن هنا يخسر الشعب فرصة الاستفادة من كفاءات وخبرات ثرية كان بإمكانها أن تسهم في إيجاد حلول ناجعة لمشاكلنا المختلفة
ومما نخشاه أيضاً في هذا الحوار هو غياب أصحاب الرؤية الدينية لان دعوة شخصيات دينية صونا للصورة أو لإضفاء طابع التنوع والانفتاح على العملية دون مشاركتها بشكل فعال لا يكون لها تأثير إيجابي في مسيرة الحوار ونجاحه،'وسيستمر  شعبنا المنهك ضحية شريحة سياسية تحتكر السلطة وتتداولها لمصالحها الخاصة . والجانب الأكبر من المسؤولية في هذه الحالة يقع على عاتق السلطات الدينية التي لا تتبادر بتنظيم رؤيتها وعرضها وطرح بدائل على الطاولة بل في أحسن الأحوال - إن لم يتم تجاهلها تماماً - فإنها تقنع غالبا بدور المراقب أو ضيف الشرف لا صوت لها ولا رأي

يُلاحظ في السنوات الاخيرة لدى الحاملين للثقافة الإسلامية اهتمامهم بالقضايا الوطنية بصفة متزايدة من خلال الكتابات والندوات والمحاضرات التي تنظم في كثير من المناسبات ،ولكن هذا الاهتمام لم يترجم بعد إلى مشاركة فعالة في صناعة القرارات الاستراتجية. أما المنظمات الاسلامية العريقة ذات الاهتمامات السياسية فبعضها انخرط في الحياة السياسية وأصبحت طرفا فيها، ويبدو أن بعضها الآخر غَيَّر من استراتجيته بسبب الظروف الدولية ولم يعد يُلِح على المشاركة في صنع القرار بشكل علني.


ومهما يكن من أمر فلا تكفي مشاركة شكلية في هذا الحوار ممن يحملون ثقافة إسلامية إذا أريد له أن يكون جادا ووطنيا لأن الكثيرين من الساسة عوَّدونا على الدوران في حلقات مفرغة بعيدا عن القضايا الجوهرية المصيرية للبلاد.

الأربعاء، 27 أبريل 2016

رحيل البطل العلامة الشيخ سيدي بوسو ابن الشيخ مولاي علي ابن الشيخ امباكي بوسو رحمهم الله

إنا لله وإنا إليه راجعون ... فقد رحل البطل!
إنه بطلُ العلم والمعرفة سليلُ العلامة الشيخ امباكي بوسو " عالم البلد ومفتيه".
إنه الشيخ سيدي بوسو العالم العابد الزاهد الورع الذي كرّس حياتَه لخدمة العلم والدين. 
إنه المجدد للمدرسة الغيدوية؛ نذر حياتَه لتكوين النشء ونشر العلم في وقت كاد العلم يندرس في معقله لولا قلة قليلة من علمائه، في وقت هجر فيه كثير من الشباب لانسداد الآفاق أمامهم. 

فقد أحيى الشيخُ سيدي مدرسةَ جده العريقة ونصب نفسه لتدريس العلوم الشرعية واللغوية على النهج الأصيل نهج جده وآبائه رضوان الله تعالى عليهم كما عين مدرسين لكتاب الله على نفقته الخاصة .

وفي خلال عقدين من الزمن تخرج في مدرسته مئات من حفظة كتاب الله وحملة العلم الشرعي ساعد كثيرا منهم على الالتحاق بجامعات الدول العربية لتكملة دراستهم، وبعضهم رجعوا للانخراط في سلك المجاهدين لنشر العلم، وكم من شاب تحمل بنفسه جميع نفقات سفره، ولم ينتظر منه جزاء ولا شكورا.

فلا أحد - سوى خالقه - يعرف حق المعرفة أهمية جهاده وتضحيته في سبيل نهضة غيدي الثقافية، فقد كانت طموحاته في إحياء تراث جده وآبائه طموحات بعيدة؛ فقبل سنوات جمع سفرا ضخما من مكتوبات جده الشيخ امباكي بوسو وأبنائه كما انشأ على نفقته الخاصة موقعا في شبكة الانترنت مخصصة لنشر تراث الأسرة البسوبية ...

وألَّف كتابا مهما حول طوبى ومسجده الجامع ضمَّنه معلوماتٍ قيمة حول تاريخ المسجد وحول المدينة وما فيها من مؤسسات وجوامع ومرافق .

حياة الشيخ سيدي ليست طويلة ولكنها مليئة بالإنجازات والمآثر! وأما أخلاقه فلا تلفي مثيلاتها إلا في حكايات الصالحين ... سخاء لا نظير له في العلم والجاه والمال ... تواضع في الماكل والملبس ... صمت وعزلة عن كل ما لا يعني ... لا تلقاه في المحافل الصاخبة ولا تجده في كثير من المناسبات . لا تراه إلاوالسبحة بيده ولسانه لهج بذكر الله وتلاوة القرآن ... 
وكل من ناقشه يوما في الأوضاع العالمية والوطنية والمحلية وجدَه مثقفا منفتحا مطلعا وناقدا حصيفا غيوراً على مستقبل أمته وقومه وأهله ..

رحلتَ عنّا يا خادمَ العلم والدين ولكن أياديك لن تزالَ تمد الأجيالَ التي كونتَها وأثَّرتَ فيها بالطاقة اللازمة لمواصلة دور الإحياء، والتجديد، والنشر، والخدمة للتراث الإسلامي والمريدي والغيدوي ....

فقد كنتَ واعيا لبيت جدّك العلامة الشيخ امباكي:
وإنْ ترشدُوا يرشُدْ فئامٌ برشدكم*** وإن تعكسوا يعكس ألوف ضروب 

يا شيخي وأستاذي ستبقى ذكرى خالدةً بين العلماء والصالحين ولدى الأجيال القادمة رمزا للعلم والاستقامة والزهد والتواضع .... 
يا شيخي وأستاذي حشرك الله في زمرة النبيئين والصديقين والشهداء والصالحين وألهمنا معشرَ إخوانك وأبنائك وتلاميذك وأتباعك وأحبابك الصبر َوالسلون ..


سام بوسو عبد الرحمن
ضحوة يوم الاربعاء ١٩ رجب ١٤٣٧ / ٢٧ ابريل ٢٠١٦

الجمعة، 1 أبريل 2016

إساءة جديدة للنبي عليه الصلاة والسلام ... وكيف ينبغي التعامل معها؟

أُثيرتْ في هذه الأيام قضيةٌ جديدةٌ من تلك القضايا الاستفزازية المتكررة، وتتعلق هذه المرة بكتاب ألفته باللغة الفرنسية كاتبةٌ تونسية حول الأيام الأخيرة للنبي محمد عليه الصلاة والسلام. ويبدو أن في ثنايا هذا الكتاب روايات فيها تشويه لصورة الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام. وقد اتخذت السلطات السنغالية قرارا حكيما بمنع بيع الكتاب في السنغال بعد اتصالات قامت بها منظمة "جمرة" المعروفة بمواقفها في الدفاع عن القيم الدينية. وفور انتشار هذا الخبر بدأ الناس، وخاصة عبر شبكات التواصل الاجتماعي، يُبدون استنكارَهم لهذه الإساءة الجديدة وارتفعت دعواتٌ إلى مظاهرة إحتجاجية في إحدى الساحات العامة بدكار.

جامعة الشيخ أحمد الخديم تحقّق إنجازًا أكاديميًا بارزًا بالحصول على الاعتماد المؤسسي

حقّقت جامعة الشيخ أحمد الخديم بطوبى إنجازًا أكاديميًا نوعيًا بحصولها على الاعتماد المؤسسي (Habilitation institutionnelle) من الهيئة الوطنية ...