الأحد، 20 يناير 2013

مكانة السنة في تعاليم الشيخ الخديم (رضي الله عنه)*

يتجاهل بعض الناس حقيقة السنة – التي يدعون الانتماء إليها – ويتجاهلون أكثر أو يجهلون حقيقة التصوف ؛ فتسمع أحدهم يطرح عليك هذا السؤال: أسني أنت أم صوفي ؟
وهذا السؤال يوهم بوجود علاقة التعارض والتضاد بين السنة والتصوف . وإذا كان البعض يرى تلك العلاقة ، فإن تعاليم الشيخ الخديم – رضي الله عنه – تنفي أي تعارض أو تضاد بينهما ، بل تؤكد أن السنة أساس دعوته وعماد طريقته . ولتوضيح ذلك نحاول بيان مفهوم السنة قبل تفصيل القول في موقف الشيخ تجاهها من الناحيتين النظرية والتطبيقية.

الجمعة، 21 ديسمبر 2012

دراسة حول الأبعاد الدينية والاجتماعية للمغال


الاحتفال بذكري خروج الشيخ أحمد بمب إلى الغيبة البحرية، البعد الديني والاجتماعي
منذ ما يناهز تسعة عقود من الزمن يحتفل المسلمون في السنغال بشكل عام والمريدون بشكل خاص باليوم الثامن عشر من شهر صفر إحياء لذكرى الغيبة البحرية1 للشيخ أحمد بمب (ت ١٩٢٧) في مناسبة تُعرف باسم "مغال"2.
واليوم الثامن عشر من شهر صفر له أهمية خاصة بالنسبة للمريدين، فهو يوم للاحتفاء والشكر على النعم التي وهبها الله للشيخ أحمد بامبا، مؤسس الطريقة المريدية، وهو بداية للمحن والمعاناة التي تجشمها خلال نفيه، وقد بدأ الشيخ نفسه هذا الاحتفال شكرا لله تعالى.
وفي كل سنة، تفد إلى طوبى لهذه المناسبة جموع غفيرة تقدر بالملايين من مختلف شرائح المجتمع وطبقاته، وتلتقي فيها الوفود الممثلة للطرائق الصوفية والمنظمات الإسلامية والهيئات الدبلوماسية والمؤسسات الدينية في عديد من الدول الإسلامية بحضور مكثف للوسائل الإعلامية المحلية والدولية، فيما يشبه ملتقى أو مهرجانا دوليا.
وعلى الرغم من كثرة ما كُتب عن هذه المناسبة التي تعد من أهم المناسبات الإسلامية في السنغال وفي المنطقة بل وفي العالم الإسلامي بشكل عام، فهناك حاجة ملحة إلى إجراء دراسة علمية لإماطة اللثام عن بعض آثارها في المجتمع السنغالي من النواحي الاقتصادية والاجتماعية والدينية.
وعلى هذا الأساس قمنا، بطلب من اللجنة المنظمة للمغال، بهذا البحث الذي ركزنا فيه على بعض الآثار والأبعاد الدينية والاجتماعية لهذا الحدث الكبير. و تعد تلك الآثار والأبعاد، من وجهة نظرنا، أهم الجوانب نظرا لكون هذا الحدث في الأساس حدثا دينيا، له - فيما بعد - انعكاساته على جميع جوانب الحياة اجتماعيا واقتصاديا وسياسيا وغير ذلك. وقد تطرقنا في القسمين  الأول والثاني إلى مغزى "مغال" وجذوره وكيفية الاحتفال به في عهد الشيخ المؤسس وبعده، ثم تعرضنا في القسم الثالث لآثاره في المجتمع من الناحية الدينية.
وقد اعتمدنا في الدراسة على كتابات الشيخ والمصادر المكتوبة عن سيرته وحياته والروايات الموثقة وعلى البحث الميداني فيما يتعلق بالتأثير الديني لـ"مغال" عبر المقابلات الشخصية والاستبانات.
ونحن إذ نقدم هذا العمل للقراء نرجو أن يفيدونا بما لديهم من ملاحظات حوله، فهو محاولة نتمنى أن تكون حافزة للدارسين إلى إجراء مزيد من البحث والدراسة . والله سبحانه وتعالى نسأل  أن يجعله عملا مقبولا . 
                                                                                        سام بوسو عبد الرحمن
لتحميل الكتاب انقر  ( هنا )

1- الغيبة البحرية مصطلح كان الشيخ أحمد بمب يستعمله ويعني به فترة إقامته في المنفى بغابون من سنة ١٣١٣هـ /١٨٩٥م إلى سنة ١٣٢٠هـ/ ١٩٠٢م .
2- (مغال) باللغة الولوفية المنتشرة في السنغال تعني تبجيل الشيء والتنويه بقدره وتعظيمه، وقد كان الأتباع في البداية يسمون الاحتفال بعيد الأضحى الصغير لوجوه الشبه بينهما فمنع الشيخ الخديم هذه التسمية وأطلق عليه اسم "مغال Magal" (مقابلة مع الشيخ إبراهيم بوسو ومقابلة مع الشيخ عافية انيانغ )

الثلاثاء، 11 ديسمبر 2012

ندوة علمية بعنوان"مساهمة الطريقة المريدية في المسيرة التنموية للسنغال: نتائج وآفاق"


السياق والمبررات
في سنة ١٣١٣ هـ (١٨٩٥م) قررت السلطات الاستعمارية الفرنسية نفي الشيخ أحمد بمب (١٨٥٣-١٩٢٧م/ ١٢٧٠- ١٣٤٦هـ) مؤسس الطريقة المريدية إلي جزر "غابون" محاولة منها لوضع حد لجهاده وإيقاف دعوته الإصلاحية، فنجاه الله تعالى من مكائد الاستعمار وأيده على نصرة الإسلام ونشر دعوته، ولذلك أمر أتباعه بتخليد ذكرى يوم خروجه  ١٨ من شهر صفر والاحتفال به شكرا لله تعالى.

وفي مثل هذا اليوم من كل سنة يجتمع المريدون في مدينة طوبى لتخليد هذه الذكري، فأصبحت المناسبة – التي تسمى "مغال طوبى" - من الأحداث الدينية الأكثر أهمية في غرب أفريقيا، لأنها تحشد الملايين من الناس كل عام، وبالتالي صارت مناسبة للتبادل والتواصل وتوطيد أواصر الأخوة الإسلامية.

في السنوات الأخيرة، قامت اللجنة المنظمة لـ"مغال، بالتعاون مع دائرة روض الرياحين، بتنفيذ برنامج مكثف من الأنشطة الثقافية والعلمية على المستويين الوطني والدولي. و بعد تنظيم الملتقى الصوفي العالمي الأول في العام الماضي، حول موضوع " التصوف وأزمات العالم" بحضور شخصيات علمية ودينية بارزة من أوروبا وآسيا وأمريكا وأفريقيا، رأت اللجنة المنظمة أن من المناسب في هذا العام تنظيم ندوة  حول موضوع "مساهمة الطريقة المريدية في المسيرة التنموية للسنغال في المجالات المختلفة: التربوية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية ...

الثلاثاء، 23 أكتوبر 2012

قضية شيخ بيتيو Cheikh Bethio وأغراض خفية!


شهدت العاصمة السنغالية، بالأمس الإثنين، مظاهرات عنيفة رافقتها عمليات تخريب لممتلكات عامة وخاصة، من طرف شبان يطالبون بالإفراج عن "شيخ بيتيو تيون  المحجوز منذ شهر أبريل الماضي في ذمة التحقيق في قضية قتل شخصين من أتباعه بقريته دار السلام الواقعة قرب مدينة امبور. وقد تم نقله مؤخراً من معتقل تياس الى سجن داكار المعروف بسجن رباس
 وإثر هذه المظاهرات نشرت الحكومة السنغالية بيانا رسميا تتوعد فيه وتهدد من يحاول النيل من أمن البلد وصدرت تصريحات من موالين للنظام تتهم قوى المعارضة بالتستر وراء القضية لإحداث بلبلة في البلاد لأغراض سياسية.
وبصرف النظر عن ملابسات القضية ودون الدخول في الحكم علي أسلوب تعامل العدالة السنغالية معها أو على شرعية المظاهرات وعدمها، وبعد إدانتي التامة لكافة أنواع العنف وصورها، فإني أشم في الأحداث الاخيرة رائحة الانتهازية ومحاولة استغلالها لأغراض سياسية.
فمنذ أسابيع بدأ نظام الرئيس ماكي سال يواجه، في واقع الامر، مشكلات  حقيقية من جراء بوادر الغليان الذي ظهر في الجبهة الاجتماعية بسبب الارتفاع الملموس في أسعار البنزين والغاز والارتفاع المتوقع في أسعار سلع أخرى كالزيت، أضف إلى ذلك الاضطرابات التي تشهدها جامعة داكار والأحداث التي اندلعت في استاد لبوبول س. سنغور بعد فشل منتخب السنغال في التأهل لنهائيات كاس إفريقيا المقبل. وقد شرعت الانتقادات الموجهة إلى الحكومة الجديدة تزداد حدة يوما بعد يوم.
وأمام هذا الوضع المتأزم الذي أدى إلى تولُّد شعور لدى كثير من أفراد الشعب بأن النظام الجديد يبدي عجزَه عن الوفاء بوعوده في تحسين قواهم الشرائية وإيجاد حلول للمشكلات التي يواجهها البلاد وفشلَه في بيان رؤية مستقبلية واضحة لسياساتها، وجد الحكامُ الجدد - فيما يبدو - مُتَنفَّسا من هذه الأحداث؛ فهي وسيلة لصرف الاهتمام عن الصعوبات الاقتصادية الحادة وإلهاء الرأي العام بقضية أخرى لعدة أيام أو أسابيع على الاقل؛ فغالبا ما ينسى الناس مشاكلهم الأخرى حين يواجهون مشكلات أمنية.
والمتابع لردود الافعال الصادرة حتى الآن يشعر بأن هناك محاولات لتغيير قائمة الأولويات في هذا الظرف لوضع القضية الأمنية في القمة، فعناوين الصحف صباح اليوم تصب كلها في اتجاه واحد : اتهام الحكومة بالتسيب والضعف أمام "التيانتاكون" وتحريض قوات الأمن ... ومن هنا ينتقل الاهتمام من قضية العدالة إلى قضية الأمن، من أصل المشكلة إلى آثارها وعواقبها، وهكذا يندحر جيش المطالب الاخرى المتعلقة بالحياة اليومية للمواطنين لفترة وإن كانت وجيزة. ومن جهة أخرى ينم التشدد الذي اتسم بها بيان الحكومة  عن حرصها على كسب تعاطف شعبي معها في مواجهتها لما يصفها بأعمال تخريبية وعصيان مدني.
فإذا كانت الحكومة والمتحدثون باسم شيخ بيتيو متفقين معا على اتهام جهات أخرى خفية بالوقوف وراء هذه الأحداث المؤسفة، يبقى السؤال الذي يطرح نفسه هو: من المستفيد من الوضع؟
فالجواب - عندي - أن النظام هو المستفيد حاليا في الأوضاع، فكأنها هدية جاءته من السماء! والأيام المقبلة هي التي ستضعنا على حقيقة الصورة.
             سام بوسو عبد الرحمن


الجمعة، 12 أكتوبر 2012

الصحفيون والفضائح !

تطالعنا الصحفُ السنغالية في الآونة الأخيرة بأخبار تنقل إلينا فضائح جنسية تخص بعضا من أفرادها المرموقين أو المشهورين. وليس من المستغرب أن تحدث مثل هذه الفضائح في الوسط الإعلامي لأن الصحفيين يمثلون جزءا لا يتجزأ من تكوين المجتمع، وبالتالي يجسدون ويعكسون المثالب الموجودة فيه، ولكن الغريب في الأمر  هو طريقة معالجة الصحافة لمثل هذه الفضائح التي تحدث للمنتمين إليها.
فالصحافيون – كما عوَّدونا - أحرص الناس على البحث عن عيوب الاخرين وأخطائهم وإظهارها على الساحة العامة، عبر الجرائد اليومية والأسبوعية والبرامج الإذاعية التفاعلية. وكثيرا ما يضخمون فضائح تتعرض لها شرائح أخرى في المجتمع وخاصة في أوساط الساسة ورجال الدين ويمطرونها بوابل من الأوصاف القبيحة والاتهامات المعممة، ومن النادر ، في المقابل، أن نراهم يخصصون صفحات أو حلقات لتحليل ظواهر الفساد الخاصة بهم ومناقشتها في وسائل الإعلام، بل يمرون عليها مرور الكرام ويعرضونها على شكل أحداث عابرة لابصفتها ظواهر تستحق التحليل والمناقشة.
ولا أحد ينكر، في الواقع،  أهمية صحافة جادة في مجتمع ديموقراطي، لما يمكن أن تقوم به من دور إعلامي وتثقيفي وتربوي وتوجيهي، غير أنها حين تفتقر إلى مسئولية ومصداقية قد تتحول إلي أداة للإرجاف والتلاعب بالرأي العام وتصبح سلاحا رهيبا في أيدي قوى خفية تسعى للتحكم في مصير البلاد ومقدراتها وتشن حربا ضروسا على القيم الدينية والرموز الوطنية.
                                                                                                  سام بوسو عبد الرحمن

السبت، 15 سبتمبر 2012

الفلم المسيئ للرسول ( ص) ... كيف يكون الرد ؟!

صُدمتُ للغاية حين شاهدتُ مقتطفاتٍ من الفلم الأمريكي المسيئ للرسول، عليه الصلاة والسلام، الذي عُرض عبر الانترنت في الأيام الأخيرة، فأثار ردود أفعال غاضبة ً لدى كثير من المسلمين . 
ويبدو أن هذا الفلم التافه جداً - على رأي نقاد السينما - يمثل حلقة ًمن سلسلة عمليات الإساءة  ضد الاسلام  ورموزه. فلا يجد إنسان عاقل مبررا لمثل هذه المواقف  والمشاعر العدائية ضد الإسلام والمسلمين والتي تدفع أصحابَها الى ارتكاب جرائمَ شنعاءَ في حق رموزه المقدسة، وعلى رأسها نبينا محمد عليه الصلاة والسلام.
وليس هناك أي مبدا إنساني تقر حرية الاعتداء على مقدسات دين يعتنقه أكثر من مليار نسمة ( أي أكثر من ٢٣٪ من سكان العالم ). ويلاحظ كل متابع للأحداث  أن هذه الاعتداءات تتخذ أشكالا متنوعة وتستخدم وسائل متعددة، من مؤلفات ورسوم كركاتورية وأفلام سينمائية.
وإذا كانت ردود الأفعال الشعبية العنيفة  تجاه مثل هذ الإساءات مفهومة أحيانا بسبب عفويتها وتلقائيتها،  فمن الضروري أن يكون للمفكرين والعلماء مواقفُ استراتجية مدروسة لمواجهة أعداء الاسلام المتطرفين مواجهةً ملائمة لا تعطيهم قيمة ولا تقدم دعايةً مجانية لافتراءاتهم الشنيعة، بل تسعى لعزلهم وتهميشهم وتأليب عقلاء العالم ضدهم.
فنحن إذا ساهمنا في جعل الإساءة ضد الإسلام ورموزه مفتاحا للشهرة عبر وسائل الإعلام، فإننا بذلك نفتح شهيةَ هؤلاء الأغبياء الذين يدفعهم حبُّ الظهور إلى تعريض حياتهم للخطر في مغامرات طائشة، وخاصة إذا كان هذا الهوسُ مشوبا بالكراهية الشديدة للإسلام والمسلمين.
إن تفجُّر الانفعالات الحادة في مثل هذه الظروف لأمرٌ طبيعي ، ولكن ينبغي  أن يعقبها تفكيرٌ عميق ودراسة جادة لاتخاذ مواقف صائبة وفعالة تكون على مستوى الأحداث وتحفظ للمسلمين كرامتهم.

                                                سام بوسو عبد الرحمن

الجمعة، 27 يوليو 2012

الشيخ أحمد بمب والقرآن الكريم *

في شهر رمضان المبارك  يُعنى كثير من المسلمين بالقرآن الكريم تلاوة وتجويدا وتفسيرا، لأنه الشهر الذي أنزل فيه هدى للناس وبمناسبة هذا الشهر المبارك نعيد مشاركة هذه المقالة التي نستعرض فيها بإيجاز علاقة الشيخ أحمد بمب خديم الرسول (ص) بهذا الكتاب المجيد ليكون  دافعا لنا لمزيد من الاهتمام به. 

الشيخ أحمد بمب والقرآن الكريم
كان الشيخ أحمد بمب رضي الله عنه متميزا في حرصه على القرآن الكريم حفظا وتلاوة ورسما وجمعا وتكريما ورعاية لأهله وعملا بأحكامه، وقد كرس حياته لخدمته واعتبر هذه الخدمة كنزه الذي لا يفنى وميراثه الخالد، يقول:
          قراءتُها كَنْزي وجاهي وعِزَّتي        أُنِلْتُ بها كَوني لدى اللهِ ذا صِدْق1
ويقول أيضا:
       بخِدْمــــةِ القرآن والَحــــديث           يثْـــبُــتُ لا بِذَهَبٍ مَـوْروثي2

جامعة الشيخ أحمد الخديم تحقّق إنجازًا أكاديميًا بارزًا بالحصول على الاعتماد المؤسسي

حقّقت جامعة الشيخ أحمد الخديم بطوبى إنجازًا أكاديميًا نوعيًا بحصولها على الاعتماد المؤسسي (Habilitation institutionnelle) من الهيئة الوطنية ...