الخميس، 24 مارس 2022

زيارة وفد رفيع المستوى من الطريقة النقشبندية لمدينة طوبى

في يوم الاثنين  ٢١ مارس ٢٠٢٢م زار وفد رفيع المستوى من الطريقة النقشبندية برئاسة الشيخ عمر محمد رجب ديب، وبرقته عدد من الشيوخ أتوا إلى السنغال من بلدان مختلفة. والنقشبندية من الطرق الصوفية الواسعة الانتشار في آسيا، وهي تنسب إلى الشيخ محمد بهاء الدين النقشبدي المتوفى سنة 791 هـ/1388م.
وكان الوفد يتكون من: الشيخ عمر رجب ديب السوري ابن شيخ الطريقة النقشبندية في العالم، والشيخ كمال الدين من غانا، والشيخ فاروق الكيساوي من السودان، والشيخ سليمان شيخ الطريقة الرجبية في أوروبا، والشيخ أحمد بدر الدين وَتَرا من ساحل العاج، والشيخ الدكتور إدريس ربوح الجزائري المقيم في تركيا ممثل رواد العالمي، والشيخ منير النقشبندي من فرنسا. 

وقد زار الوفد سماحةَ الخليفةِ الشيخ محمد المنتقى حفظه الله تعالى، وقدّموا إلى سماحته مجموعة من مؤلفات الشيخ رجب ديب الخليفة العام للنقشبندية في آسيا والشرق الأوسط، كما أبلغ رئيس الوفد الشيخ محمدا المنتقى رغبة والده في زيارته مع عدد من مريديه. وأعطاهم سماحة الخليفة بدوره هدايا ثمينة من مؤلفات الشيخ أحمد الخديم رضي الله تعالى عنه.

وبعد هذا اللقاء المبارك توجه أعضاء الوفد لزيارة مقام شيخنا أحمد الخديم رضي الله عنه، والمسجد الجامع حيث أدوا صلاة المغرب، كما قاموا بجولة تفقدية في مجمع الشيخ أحمد الخديم للتربية والتكوين.

و بعد صلاة المغرب عُقدت جلسة علمية مع الضيوف في منزل الشيخ الخديم بحضور أفراد من دائرة روض الرياحين ومن دائرة مقدمة الخدمة. وفي هذه الجلسة التي كان السيد القاضي محمد المرتضى بوسو يديرها قدّم الاستاذ سرين امباكي عبد الرحمن عرضا قيما ووجيزا عن الطريقة المريدية وعن حياة مؤسسها رضي الله تعالى عنه، كما قدم سام بوسو عبد الرحمن عرضا آخر حول جامعة الشيخ أحمد الخديم ومكوناتها. وعقب العرضين تناول الضيوف الكلمة فعبروا عن سعادتهم بالزيارة واستفادتهم مما شاهدوه وتعلّموه أثناءها. وفي ختام الجلسة تم تقديم عدد من إصدارات روض الرياحين لأعضاء الوفد. وقبيل مغادرة البلاد قام الوفد  أخيرا بزيارة مسجد مسالك الجنان بدكار.

 








فيديوهات الزيارة عن الزيارة






مقالات ذات صلة 

الحركة الدبلوماسية المكثفة في طوبى ودلالاتها


الاثنين، 7 مارس 2022

الحركة الدبلوماسية المكثفة في طوبى ودلالاتها

شهدت مدينة طوبى حركة دبلوماسية مكثفة خلال ثلاثة أيام متتالية؛ ففي يوم الخميس الثالث من مارس ٢٠٢٢م، زار المدينة نائب رئيس السيراليون مع وفد رفيع المستوى يتكون من ثلاثة وزراء ومستشارين فنيين، وفي يوم الجمعة، جاء سعادة السفير الجديد للمملكة المغربية في السنغال، السيد حسن ناصري، وفي يوم السبت وصل سعادة سفير المملكة العربية السعودية السيد سعد بن عبدالله النفيعي إلى طوبى في زيارة ودية لسماحة الخليفة العام للطريقة المريدية الشيخ محمد المنتقى حفظه الله تعالى. و هذه الحركة المكثّفة مع ما تخلَّلها من التصريحات تنطوي على دلالات مهمة، تحتاج إلى تأمل.

فقد حظيت هذه الوفودُ الثلاثة بترحيب حارّ، وحفاوة بالغة بأمر من الشيخ محمد المنتقى، كما قامت على التوالي بزيارة المسجد الكبير، ومكتبة الشيخ الخديم، ومجمع الشيخ أحمد الخديم للتربية والتكوين قبل استقبال الشيخ الخليفة كل واحد منها في منزله بحي دار التنزيل. 

وقد عبر هؤلاء الزوار جميعهم عن مشاعرهم الطيبة تجاه مدينة طوبى وتجاه الشيخ محمد المنتقى، وصرّح كل واحد منهم بأنه شعر كأنه في بيته ووسط أهله.

وإذا كانت زيارة نائب الرئيس السيراليوني السيد محمد جولدي جالو تفقديةً واستكشافيةً، فإن زيارة السفيرين تأتي في سياق مختلف، لأن لكل من المملكة المغربية والمملكة العربية السعودية علاقات تاريخية وروحية وثقافية مع السنغال عموما ومع طوبى على وجه الخصوص. ومن هنا يحرص دبلوماسيوهما كل الحرص على مدّ جسور التواصل مع الأسر الدينة السنغالية٬ لتمتين هذه العلاقات. ويدخل هذا السلوك فيما يصطلح عليه بالدبلوماسية الدينية.

ومما يمكن استخلاصه من هذه الزيارات أهمية الثقل الديني والسياسي والاقتصادي لمدينة طوبي ومحوريةُ دور الخليفة العامة للطريقة في الساحتين الدينية والسياسية للبلاد.

فقد عبَّر نائب الرئيس السيراليوني عن اهتمامه بالجهود التنموي للمجتمع المريدي وبدراسة كيفية الاستفادة من هذا النموذج في تحقيق التنمية في البلدان الإفريقي. وأما سعادة السفير المغربي فقد أبرز في كلامه رمزيَّة مدينة طوبى بقوله: "أعتقد أن هذا المكان يختزن الكثير من المعاني لأنه يرمز لوحدة المسلمين، ويرمز للأخوة الإسلامية بدون حدود، ويرمز للعمل المصاحب للعبادة؛؛ وهذا ما ينص عليه ديننا الحنيف، وهو من قيمنا المطلقة"، كما نوّه بدور الشيخ محمد المنتقى "في خدمة السنة النبوية وخدمة الدين والدنيا من خلال كل الإنجازات الكريمة التي قد تحقَّقت". وقال بأنه انبهر بـ"الا هتمام البالغ لأهل طوبى بالعلم والدين،وبمشروع المجمع الذي بمثابة ثورة علمية في غرب إفريقيا".


وسعادة السفير السعودي من جانبه ركَّز على ما رآه في طوبى من طريقة الإسلام الصحيح القائم على تحفيظ كتاب الله واتباع سنة الرسول صلى الله عليه وسلم، وخاصة ما لاحظه من اهتمام بالعلم، خلال زيارته للمسجد الكبير ولمشروع الجامعة التي سوف تعتمد على تحفيظ القرآن الكريم، والعليم الديني والتكوين المهني.

ومن ناحية أخرى أبدى سعادة السفير إعجابه بمؤلفات الشيخ الخديم وقصائده التي قرأها، حيث قال أثناء زيارته للمكتبة: "أستخلص من خلال ما اطلعت عليه أن قصائد الشيخ لو كانت في العصور القديمة لاستحقت أن تكتب بماء الذهب وتعلق باستار الكعبة".

وأثناء اللقاء مع الشيخ محمد المنتقى أكد سعادته أيضا اتفاق مذاهب السنة في خدمة الإسلام الصحيح قائلا " نحن جميعا، مذاهب السنة التي هي المالكية، والشافعية، والحنابلة، والأحناف، نسعى دائما إلى طريق واحد، ودائما نكون متعاونين لحفظ الإسلام الصحيح"، وقد حرص سعادته على إبراز عوامل الوحدة الإسلامية التي لاحظها في مدينة طوبى أثناء زيارته.

لا شك أن لهذه الاتصالات الدبلوماسية أثراً بالغاً في توسيع آفاق التواصل، والتفاهم، والتعاون بين المجتمعات، وأنها تؤكد أهمية دور المؤسسات الدينية في البلدان المسلمة مثل السنغال. و ينبغي في نظري استثمار مكانة طوبى لتوظيفها أكثر في سبيل تعزيز الأخوة الإسلامية وتوحيد صفوف المسلمين، وخدمة المجتمع الإنساني بصفة عامة.

إن مدينة طوبى في واقع الأمر تعد ملتقى لمختلف المشارب والانتماءات الإسلامية المختلفة، وهي مفتوحة لكل الحريصين على مصير البشرية من كل مكان ومن جميع الأعراق. وتعاليم الشيخ الخديم رضي الله تعالى عنه الداعية إلى توحيد الصفوف، وقبول الاختلاف، والتعاون على خدمة الانسان، إلى جانب مواقف خليفته الشيخ محمد المنتقى – حفظه الله تعالى- تشكِّل رافدًا مهِمّا من الروافد التي يمكن أن تغذي روح الانسجام والتماسك في النسيج الاجتماعي والديني في البلاد، وأن تسهم في توطيد العلاقات بين السنغال وغيره من البلدان، والعالم أجمع في حاجة إلى تقوية هذه الروح وتعزيزها لما يعانيه من الأزمات وعوامل التفرق والتشتت.
                                                                د. سام بوسو عبد الرحمن

الخميس، 10 فبراير 2022

الشكر للجميع !

أودُّ بعد حمد الله سبحانه وتعالى أن أرفع أسمى آيات الشكر والامتنان إلى جميع إخوتي وأصدقائي وزملائي الذين تفاعلوا بشكل فاقَ ظني مع خبر مناقشة أطروحتي يوم السبت ٢٩ يناير ٢٠٢٢م بكلية الإمام الأوزاعي بالعاصمة اللبنانية بيروت.

فقد غمرني إخوتي الكرام بتهانيهم الرقيقة، ودعواتهم الصالحة، وأمنياتهم الطيبة، ومن أبرز هذه التهاني ما جاءني من دائرة روض الرياحين ومؤسسة الأزهر الإسلامية، ولم أكن أتصور أن الحدث يحظى بهذا القدر من الاهتمام والحفاوة.

وأنا - في واقع الأمر- أعتبر أن هذا الاهتمام تشجيعٌ وتحفيزٌ لي على مضاعفة الجهود في الخدمة وتحمل المسؤولية، وأسأل الله تعالى أن أكون على مستوى هذه المسؤولية، وأن يوفق سبحانه وتعالى شبابنا لتحقيق إنجازات علمية أكبر وفي تكريسها فيما ينفع العباد والبلاد.

وفي الختام أشكر كل من وقف بجانبي وساندني وسهَّل علي مهمتي، فجزى الله تعالى الجميع خير جزائه!



 

الثلاثاء، 28 ديسمبر 2021

مفهوم المواطنة الشاملة عند معالى العلامة الشيخ عبد الله بن بيه، حفظه الله تعالى

بمناسبة انطلاق فعاليات الملتقى الثامن عالج معالي العلامة الشيخ عبد الله بن بيَّه – حفظه الله تعالى - في كلمته التأطيرية قضايا محورية تتعلق بمفهوم المواطنة الشاملة، وقد تجلت من خلال معالجته العميقة رؤيته الأصيلة حول ضرورة تحقيق السلم والعيش المشترك والتنمية المستدامة من خلال نقلةٍ تتجاوز بها "المواطنة الشاملة من الوجود المشترك إلى الوجدان المتشارك"[1]. وكان للشيخ وقفة تحليلية مهمة حول مفهوم المواطنة الشاملة. 


في البداية، تعرض معالي الشيخ لأصل كلمة "المواطنة" في اللغة العربية ومقابلها اللاتيني" بوصفها المنتظم السياسي للوجود الإنساني في المجتمع"، مبينا أن المواطنة من جهة مضمونها الحقوقي تحمل بعداً فصليا " يميّز بين المستأهل لحقوقها وغير المستأهل"، وأنها تقوم في المفهوم التاريخي على " العرق، أو الدين، أو الذاكرة المشتركة، أو عنصر نقاء النسب".


وقد شهدت بعض البيئات ذات الطبيعة التعددية تطوُّر صيغةٍ تنحو منحى تعاقدياً في شكل دستور وقوانين تحدد الواجبات والحقوق، وأصبحت المواطنة "رابطة اختيارية معقودة في أفق وطنيّ يحكمُه الدستور" وتتسامى عن القومية والقبلية، وإن كانت لا تلغيها بالضرورة.


ومن ناحية أخرى، ألمح الشيخ إلى تطور آخر في مفهوم المواطنة، حيث اكتسبت إلى جانب بُعدها السياسي بُعداً اقتصاديا وثقافيا، ثم توسَّعت، في ظل العولمة، لتتخذ صبغةً عالميَّة، وتعني بهذا المفهوم الواسع" الشعور بالانتماء للبشرية كعائلة كبرى وللأرض كوطن أشمل"، وتتحقق هذه المواطنة من خلال "تجسيد روح ركّاب السفينة الذين يؤمنون بالمسؤولية المشتركة وبالحرية المسؤولة وبواجب التضامن والتعاون". وهنا يُبرز الشيخ أهميةَ المضامين القيمية للتضامن وضرورة إعادة ربطه بها، وهي "قيمُ الرحمة والغوث ومعاني التعاون والإحسان"، وهذه القيم تمثل سنداً للحقوق وأرضيةً مشتركة تقوم عليها، كما تضمن لها الفاعلية والنجاعة.


وأخيراً، بيَّن العلامة عبد الله دور التقنيات الجديدة في تعزيز الشعور بالانتماء إلى الوطن، والمشاركة الإيجابية، ومكافحة التمييز والإقصاء، وبالتالي دورها في توسيع دائرة المواطنة " لتشمل البُعد الرقمي بوصفه حقوقاً أو وسائل لنيل الحقوق". ولكنه لم يغفل عن التحديات التي تثيرها هذه التقنيات، لأنها "يمكن أن تسلب الإنسانَ ذاتَه وتنتزعه من شؤونه وشجونه المحلية، لترمي به في أتون الهموم المصطنعة والوجود المستعار"، وهذا واقعٌ يقتضي من الدُّول والمنظَّمات الدوليّة سنَّ قوانينَ تُنظم هذه المواطنة الجديدة.



هكذا، كان لتأصيل مفهوم المواطنة الشاملة وبيان تطوره وأبعاده مساحة واسعة في الكلمة التأطيرية لمعالي لشيخ عبد الله بين بيّه – حفظه الله تعالى ونفع به البلاد والعباد - في افتتاح الدورة الثامنة لملتقى أبو ظبي للسلام، تحت عنوان " المواطنة الشاملة من الوجود المشترك إلى الوجدان المتشارك"، وفي الكلمة جوانب أخرى مهمة قد نعود إليها في مقالات أخرى.

 

 



[1]  جميع الاقتباسات في هذه المقالة مأخوذة من الكلمة التأطيرية للعلامة الشيخ عبد الله بن بيه

الاثنين، 29 نوفمبر 2021

"طوبى تيَاكَنَمْ" تعلن انطلاق "كَرْ أَسَكَيِ" أو بيت الزكاة بإذن من الشيخ محمد المنتقى حفظه الله تعالى ورعاه.

في يوم السبت العشرين من شهر نوفمبر ٢٠٢١م نظمت  جمعية طوبى تياكنم touba ca kanam حفلة بمناسبة انطلاق "كَرْ أَسَكَيِ 
kër assaka yi" أو بيت الزكاة الذي أمر صاحب الفضيلة والبصيرة الشيخ محمد المنتقى الخليفة العام للطريقة المريدية بتأسيسه، وعَهِد شأنَ تسييرِه لطوبى تيَِاكَنَمْ، المعروفة بإنجازاتها الملموسة، في مجال الخدمات الاجتماعية. ومن المتوقع، في حقيقة الأمر، أن تسد هذه المؤسسة فراغا كبيراً في فضاء التضامن الإسلامي.


سياق تأسيس "كر أسكي"[1]


الزكاة ركن عظيم من أركان الإسلام، وقد فرضها الله تعالى على أصحاب الأموال فقال تعالى: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا) (التوبة: 104). وحدَّد مصارفها في كتابه العزيز. وفي مقدمة هذه المصارف الفقراء والمساكين، قال تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيم} [التوبة:60].


 وفي الزكاة فوائد جمة للفرد وللمجتمع، وتعتبر من أفضل الوسائل لمحاربة الفقر وللتضامن مع الضعفاء، قال النبي -صلى الله عليه وسلم- لمعاذ بن جبل رضي الله عنه -حين بعثه إلى اليمن-: «أخبرهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فتردُّ على فقرائهم» (أخرجه البخاري ومسلم).


وكان الشيخ الخديم رضي الله تعالى عنه مؤسس الطريقة المريدية حريصاً على تطبيق أوامر الله تعالى في جميع المجالات، مما أدى بالمريدين إلى الاهتمام بالتكافل الاجتماعي ،والتعاون، والإسهام في تحقيق التنمية المستدامة.

ويحرص كثير من المسلمين في السنغال على إخراج الزكاة وتوزيعها. ولكن المقاصد والحكم الشرعية لهذه الفريضة لا تتحقق غالبا لغياب جهاز منظِّم لعملية جمع الزكاة وتوزيعها، مع أن المجتمع في حاجة ماسة إلى استغلال هذا المصدر المالي الإسلامي المُهم لسدّ احتياجات الفقراء والمساكين وإخراجهم من حالة الفقر والبؤس إلى حال الغنى واليسر . 

وفي هذا السياق أعطى الشيخ محمد المنتقى الخليفة العام للطريقة المريدية لمنظمة «طوبى جكنم» إذنه بإنشاء صندوق للزكاة وإدارته.


وقد كانت من الأهداف الأساسية لـ «طوبى جكنم» محاربة الفقر والمساهمة في تحقيق التنمية المستدامة في «طوبى» وفي رفع المستوى الثقافي، والوعي الديني في أوساط المريدين، ولذلك كان إنشاء صندوق للزكاة والوقف تحت إشرافها منسجما مع أهدافها وغاياتها. 


الغايات المرسومة

يسعى «كَرْ أَسَكَيِ» إلى تحقيق غايات سامية، من شأنها تحقيق المقاصد الشرعية لهذا الركن العظيم ومن أهمها:

    الإسهام في تحقيق المقاصد الشرعية من الزكاة.

    تسهيل عملية إخراج الزكاة للمسلمين.

    تسهيل توزيع الزكاة على مصارفه.

    بث روح التضامن والتراحم في المجتمع.

    ضمان الشفافية في تدبير أموال الزكاة. 


أبرز مهام  كر أسكي

o    توعية المسلمين بأهمية إخراج الزكاة بالطريقة التي تحقق مقاصدها الشرعية.

o    مساعدة المسلمين على إخراج الزكاة وقفا للشروط والضوابط التي حددها الشرع

o    جمع الزكوات وتدبيرها بشفافية.  

o    تنظيم عملية توزيع الزكوات على مصارفها الشرعية بشفافية.


الهيئة الشرعية

ولضمان الشفافية والتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية ومقاصدها في جميع  أنشطة "كَرْ أسَكَيِ ومعاملاته، تم تشكيل هيئة شرعية تتمثل مهمتها في: 

o    السهر على احترام الأحكام الشرعية في جميع أنشطة ومعاملات «كَرْ أَسَكَيِ»

o    إبداء الحكم الشرعي في المسائل والقضايا التي تعرض عليها. 

o    وضع برامج التوعية والتعليم لـ«كَرْ أَسَكَيِ». 

وتضم الهيئة الشرعية شخصيات معروفة بكفاءاتها العلمية ومؤهلة للتواصل مع المواطنين في التوعية والإرشاد والتوجيه بكل ما يتعلق بفريضة الزكاة والصدقات والكفارات والنذور والأوقاف وما يتصل بها من المسائل الفقهية. ويرأس هذه الهيئة الشيخ صالح امباكي بن المجاهد الشيخ محمد المرتضى رضي الله تعالى عنه .


وفي الختام، يمكن القول بأن الأمل في نجاح هذه مؤسسة "كَرْ أَسَكَيِ" يكون مشروعاً إذا نظرنا إلى ما تستند إليه من إذن الخليفة ومشاركة العلماء المعتبرين وخبرات طوبى تياكم في التدبير المالي والعمل الاجتماعي والتنموي وفي مساندة الفقراء والمحتاجين.




[1]  راجع الوثيقة المرجعية لصندوق الزكاة والوقف «كَرْ أَسَكَيِ» تحت إشرافمنظمة طوبى جكنم  طوبى المحروسة محرم 1443هـ/ أغسطس 2021م

الأحد، 26 سبتمبر 2021

مغال ١٤٤٣هـ : الندوة العلمية حول "المذهب المالكي ودوره في تحقيق الانسجام في المجتمعات الأفريقية" : البيان الختامي

في إطار مراجعة ثوابت الشعب السنغالي المسلم في العقيدة والفقه والتصوف التي بدأتها دائرة روض الرياحين بمناسبة المغال العام الماضي انعقدت اليوم الخميس 15 من صفر 1443هـ (23 من سبتمبر 2021مـ) ندوة علمية بعنوان "المذهب المالكي ودوره في تحقيق الانسجام في المجتمعات الأفريقية".

وقد افتُتحت الندوة في الصباح بتلاوة السيد شيخنا امباكّي محمد الأمين بار فاضل آياتٍ من الذكر الحكيم تلتها كلمة ترحيب من السيد أحمد البدوي امباكّي المنسق العام لدائرة روض الرياحين وكلمة شكر من السيد عبد الأحد امباكّي غايندي فاطمة رئيس لجنة الإعلام والثقافة ضمن اللجنة المنظمة للمغال.

وبعد الافتتاح ألقى السادة الدكتور عبد الأحد سانِي من السنغال والأستاذ الدكتور رضوان غنيمي من المغرب والقاضي الداه ولد سيدي ولد اعمر طالب من موريتانيا ثلاث محاضرات على التوالي حول المذهب المالكي ومنزلته في الإسلام وجهود المغاربة والشناقطة في خدمة المذهب المالكي. وقد عقّب على المحاضرات السيدان الدكتور عبد العزيز كيبي من تواون والأستاذ انجوغو امباكّي سامب من جماعة عباد الرحمن. وكان الدكتور بمبَ ولد سيار من موريتانيا هو مدير الجلسة.

وفي المساء انعقدت جلسة أخرى بإدارة الأستاذ شيخ أحمد بوسو من السنغال تناول خلالها على التوالي الأساتذة شيخنا سيك من انغُرانْ والطريقة القادرية وجابيلْ عبده فاط من جامَلْ والطريقة التجانية وعبد الله جوب المالكي من الطريقة المريدية جهودَ الطريقتين القادرية والتجانية في السنغال والطريقة المريدية في خدمة المذهب المالكي. وعقّب على المحاضرات السادة عبد الرحمن كونتا من انجاسان وبابكر سيسي من جامَلْ ومسامبا سامْبْ من انغُرانْ وإبراهيم سامْبْ من يوفْ.

هذا، وقد اتضح ما يلي من خلال العروض والتعقيبات:

1- أن المذهب المالكي بأصوله قادر على تلبية حاجات الناس في التشريع في مختلف الأزمنة والأمكنة.

2- أن الشعوب المسلمة في أفريقيا لا سيما في شمالها وفي غربها تبنّوا المذهب المالكي عن وعي واقتناع لما رأوا فيه من مزايا.

3- أن الشعوب المسلمة في أفريقيا خدموا هذا المذهب على مستوى الأفراد والمؤسسات تدريساً وتأليفاً وإفتاءً وتقنيناً.

4- أن المذهب المالكي من العوامل التي ساهمت في تحقيق الانسجام والاستقرار في أفريقيا.

5- أن الحفاظ على هذه الوحدة المذهبية من حاجات الوقت لترسيخ الانسجام والاستقرار.

6- أن مما يساعد على الحفاظ على هذه الوحدة المذهبية التقيدَ بها في البرامج الدراسية وفي الإفتاء.

والأمل كبير في أن تتضافر الجهود من قبل المؤسسات الدينية والسياسية ومن قبل الأفراد والجماعات للحفاظ على هذه الوحدة المذهبية وعلى ما يترتب عليه من الانسجام والاستقرار.



طوبى دار المنان، في 15 من صفر 1443هـ (23 من سبتمبر 2021).

المقرر

شَيخنا امباكّي عبد الودود

الأربعاء، 22 سبتمبر 2021

خواطر وتأملات صفرية

تثير ذكرى الغيبة البحرية للشيخ الخديم رضي الله تعالى عنه في نفسي خواطر وتأملات كثيرة. وقد استوقفني اليوم قولُه رضي الله تعالى عنه  

شُغِلْتُ بالشُّكورِ عَنْ تَذَكُّرِ * مَا قَدْ جَرَى بَيْنِي وَبَيْنَ الْعَسْكَرِ

 

يعبر هذا البيت عن موقف إنساني رفيع في تعامل الشيخ مع أحداث الماضي وحكمة بالغة في رؤيته للعلاقة بين البشر وما يحكمها من قضاء الله وقدره.

 

فمن طبيعة الإنسان أن يختزن في ذاكرته التجارب والخبراتِ التي يمرّ بها سواء كانت سارة أو حزينة، ويكون لهذا المخزون من الذكريات تأثيرٌ قوي في سلوكه ومواقفه واتجاهاته، يمكن أن يكون إيجابيا أو سلبيا

 

والشيخ الخديم رضي الله عنه من منطلق نظرته إلى الكون باعتباره خاضعا للعناية الإلهية يتجاوز الأسباب إلى مسببها ويرى خالقَ الكونِ ومدبر الأمور سبحانه وتعالى في كل الأحداث.

 

فقد اعتبر رضي الله تعالى عنه كل ما جرى بينه وبين السلطات الاستعمارية في حقيقة الأمر "نعمة في طي نقمة" لأنه سبب في حظوته بالمراتب الرفيعة التي كان يرنو إليها بهمته العليا وبايع عليها الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم بخدمته المباركة

 

فكان استحضار الشيخ للمواهب الإلهية وما يثيره فيه من مشاعر الشكر والامتنان لا يترك مجالا عنده ليتذكر الآلام والمعاناة التي عاشها بسبب اضطهاد المستعمر له. فمن هنا اشتغل بشكر نعم  الله تعالى بدلَ تذكُّر ما جرى بينه وبين  الجنود الفرنسيين أثناء غيبته البحرية. وقد عبَّر  عن هذا المعنى أيضا في قوله:

        كليتي استغنت عن اشتكاء * وكلّ ما يجرُّ للبكاء

    شَغَلَنَي شكرُ إلـهٍ قَبِلا* كليَّتِي عن ذكر ماضٍ  مِن بَلا

 

وفي هذا الموقف دلالة عميقة على تسامي الشيخ رضي الله تعالى عنه وعلى خلُوّه من المشاعر السلبية التي تُولد في صاحبه روح الشكاية والانتقام. فقد كان طيِّبَ القلب نقيَّ السريرة لرؤيته فضل الله تعالى وكرمه عليه كما قال: 

     قد طاب قلبيَ لمَّا اللهُ سلَّمني * من العدى وبحطِّ الذنب أكرمني

 

وقد تجلَّى هذا الصفاء القلبيُّ والنقاوة العاطفية في عفوه عن أعدائه الذين ساموه أنواعا وألوانا من الضيم لا توصف، حين قال " عفوت لوجه الله مع صفو كلكلي"... 

 

وقد ورَّث الشيخُ رضي الله تعالى عنه أتباعه هذه المشاعر الإيجابية تجاه ما وقع له من المحتل الفرنسي، حين أمرهم بتخليد ذكرى تغييبه من خلال الشكر والابتهاج بما منَّ الله تعالى عليه من النعم والمزايا والمآثر

 

من يتصور ما كان سيحدث لو ترك الشيخ مريديه دون هذا التوجيه، ليقرروا بأنفسهم كيفية إحياء هذه الذكرى بعده؟! فقد كان بالإمكان أن يركزوا على الآلام والمعاناة  بدل النعم والمنن، ويدفعهم ذلك إلى الميل نحو الانتقام والتشفي لشيخهم فيؤدي كل سنة  إلى دوامة من العنف لا تتوقف.

 

ولكن بحمد الله تعالى ترى سفراء أعدائه ومضطهديه بالأمس وقادة جيشهم يتوافدون إلى طوبى، ويُقابَلون بالترحيب والتكريم، لأن المريدين "شُغِلُوا بالشكر عن التذكر". 

 

رضي الله تعالى عن شيخنا أحمد الخديم وجزاه عن الأمة الإسلامية خير الجزاء.

صفر مباركٌ

جامعة الشيخ أحمد الخديم تحقّق إنجازًا أكاديميًا بارزًا بالحصول على الاعتماد المؤسسي

حقّقت جامعة الشيخ أحمد الخديم بطوبى إنجازًا أكاديميًا نوعيًا بحصولها على الاعتماد المؤسسي (Habilitation institutionnelle) من الهيئة الوطنية ...