الاثنين، 18 فبراير، 2013

واقعُنا التربوي وتساؤلاتٌ مشروعة.

إن من غايات أي نظام تربوي بناءَ مجتمع متماسكٍ قادر علي رفع تحديات التنمية والتقدم وعلى إيجاد التعايش بتفاهم وانسجام، من خلال تكوين أفراده تكوينا شاملا مبنيا علي أسسٍ عقدية وأخلاقية وفكرية متجانسة ومتينة. 
والمتأملُ في واقعنا التربوي يُخيَّل إليه أنه لا يوجد لمؤسساتنا التربوية العاملة نظامٌ موحدٌ يستوعبها ويوجهها نحو تحقيق غايات تربوية كفيلة ببناء أمة متماسكة؛ٍ فكأن هذا الواقع غابة ٌمترامية ُالأطراف يَعجز أصحابُها عن تغطيتها وعن استغلال ما فيها من موارد مختلفة وعن الإشراف على مقتحميها من كل حدب وصوب. 
في حقيقة الأمر، نحن نشاهد، من ناحية، مؤسساتٍ غربيَّةً متجاذبة تجتهد لتنمية وحماية غرسها الثقافي الذي ترعرعتْ من ثماره أجيالٌ متعاقبةٌ من بني جلدتنا، وفي مقابلها نجد مؤسساتٍ شرقيةً متنافرة أيضاً تبذل جهدا في ترسيخ أقدامها ونشر ما تراها قِيَما عالمية تحملها الحضارة العربية الإسلامية. 
فكما ترى ـ إن صح التعبير ـ سنغاليين أمريكان وكنديين وفرنسين، تميزهم من اتجاهاتهم وثقافتهم ومواقفهم، تلفي فى جانب آخر سنغاليين سعوديين وسودانيين ومصريين بينهم آثارُ حساسياتٍ موروثة ترسبت خلال تاريخ تلك البلاد، بحيث لا يمكن  أحيانا إدراك بعض المواقف والخلافات فيما بين هؤلاء السنغاليين بدون شيء من الإلمام بالتاريخ الفكري للشعوب العربية. 
وبين هؤلاء وأولئك سلطات سياسية يكتنفها شح في الموارد وسوء في التدبير وفساد في التسيير، وسلطات دينية لا تنهض بمسئولياتها كاملة في التخطيط والتوجيه والتأطير، ومؤسسات محلية تقليدية تعوزها امكانيات مالية وبشرية كافية. 
فإذا كانت العولمة الثقافية، مع ذلك كله، واقعا فرض الانفتاح على المجتمعات بحيث أصبح الانعزال أكثر صعوبة والاعتماد على النفس أكثر بُعدا فإن حاجتنا إلى وجود نظام تربوي قادر على بناء أمة موحدة وعلى تحقيق غايات مشتركة  تظل هي  الأخرى أشد إلحاحا في الوقت الراهن. ومن هنا أتساءل : هل من سبيل إلى إيجاد مثل هذا النظام؟ وما هي الشروط اللازمة لذلك إذا كان ممكنا؟ وعلى من يقع الجزء الأكبر من المسؤولية؟
                               سام بوسو عبد الرحمن


هناك 5 تعليقات:

  1. شيخنا لوح نغَابُ19 فبراير، 2013 4:48 م

    كما فعل الغرب واجتهد في إنتاج و نشر أفكاره يجب علينا أن نعرف ثقافتنا ومدى انسجامه مع الدين الإسلامي ، وتنتج بدلا من الإستهلاك وإذا كان الأمر كذلك أرى أن المسئولية على عاتق الجميع.

    ردحذف
  2. صحيح ما قلتم فعلى كل طرف مسئولية يتعين تحديدها

    ردحذف
  3. المفتش هارون انيانغ، مكون في المركز الإقليمي لتكوين العاملين في التربية20 فبراير، 2013 11:15 ص

    إن القسط الأكبر من مسئولية إيجاد "نظام تربوي قادر على بناء أمة موحدة وعلى تحقيق غايات مشتركة" منوط ـ لا محالة ـ على عاتق الدولة. وفحوى هذه المسؤولية أن تفرض الدولة على كافة المؤسسات التربوية في البلاد ـ الحكومية والأهلية، العلمانية والدينية، الوطنية والأجنبية، على اختلاف لغاتها التعليمية، وعلى جميع مستويات التعليم العام ـ قاسما برنامجيا مشتركا. ووظيفة هذا القاسم المشترك هي إرساء التقاسيم الثقافية السنغالية والحماس الوطني في شخصية المواطنين مهما يكن بعد ذلك تخصصاتهم التكوينية وبلاد الغربة التي سيواصلون فيها دراساتهم. و لبناء هذا القاسم المشترك بناء متينا فعالا، يتطلب الأمر مشاركة الخبراء المتميزين من كل المجالات الثقافية. ثم تسهر الدولة بعد ذلك على مراقبة مدى احترام المؤسسات التربوية لسياستها التربوية الموحدة.

    ردحذف
  4. المفتش/ شيخ امباكي جنغ، مفتشية امباكي20 فبراير، 2013 11:36 ص

    ذلك هو الواقع المر, لأن منهج التعليم، مهما كان جيداو فعالا’لا يستورد’ فما يصلح للأوروبيين أو للأمريكان أو للعرب لايصلح للسنغاليين, لأن البيئات مختلفة, والحقائق كذلك والحاجيات أيضا. وعلى هذا, فعلى كل بيئة أن تخطط وتدبر المنهج الأصيل والملائم لها طبقا لأولوياتها ومصادرها الطبيعية وعاداتها وتقاليدها.لا شرقية ولا غربية في منهجنا التعليمي.
    ولكن على السلطتين الدينية والسياسيةأن تقوما بالدور المرجو منهما لضمان تعلم ملائم ينبني على مطالب المجتمع الدينية والسلوكية والإقتصادية والسياسية لنصنع سنغاليا يرى نفسه في مجتمعه’ و يقبله مجتمعه مهما كان انفتاحه نحو العالم المعولم أي الرسوخ في واقع حقيقي مناسب وأصيل بدون تأثير خارجي..

    ردحذف

الشيخ عبد الأحد... خليفة القادة!

إن شيخنا عبد الأحد امباكي (١٩١٤م-١٩٨٩م) الخليفة الثالث للشيخ أحمد بمب  رضي الله عنهما  كان يتميز بصفته قائدا مُحنَّكا جريئا بعيدَ الرؤية...