الخميس، 30 أبريل 2026

تأملات في حفل تخرج الدفعة الأولى من جامعة الشيخ أحمد الخديم

 

لم تكن الحفلة التي نظمتها جامعة الشيخ أحمد الخديم بطوبى في الثالث والعشرين من أبريل 2026م مجرد احتفاء بتخريج الدفعة الأولى من طلابها، بل كانت مناسبة تحمل دلالات رمزية عميقة؛ فهي تجسد في الواقع قوة الإرادة التي كانت وراء تأسيس مجمع الشيخ أحمد الخديم للتربية والتكوين، الحاضن لهذه الجامعة.

لقد صدح الخليفة الشيخ محمد المنتقى -حفظه الله تعالى- حين وضع الحجر الأساس بعبارته المدوية "بُمُ لالْ سوف" (Bumu lal suf)، ومعناها: "فليبقَ عالياً"، في إشارة إلى ضرورة شحذ الهمم لإنجاز المشروع وإتمام مسيرته على أكمل وجه دون توقف. وقد تحولت هذه العبارة إلى شحنة معنوية ودفعة قوية للمريدين، فحققت أعمال البناء وإعداد البرامج والعملية التعليمية أرقاماً قياسية في سرعة الإنجاز وجودة المخرجات؛ إذ لم تستغرق أعمال بناء المرافق أكثر من 50 شهراً، وفتح المجمع أبوابه في السادس من فبراير 2023م، رغم التحديات الصعبة في تلك الفترة الحرجة التي مر بها العالم والبلاد بسبب تداعيات وباء كورونا والاضطرابات الاقتصادية.

وعلى الصعيد الإداري، حققت الجهود نتائج مبهرة؛ فقد حصلت الجامعة على الرخصة قبل افتتاحها، وعلى الاعتماد المؤسسي في غضون ثلاث سنوات من الافتتاح. وينسحب هذا التميز على الجانب الأكاديمي؛ ففي أقل من ثلاث سنوات، تخرجت الدفعات الأولى من أقسام الدراسات الإسلامية واللغة العربية، والتمريض والقبالة. وتعد هذه النتائج انعكاساً للالتزام المنقطع النظير من الشيخ الخليفة، ومن شيوخ الطريقة ومريديها، وعلمائها وخبراءاتها ورجال أعمالها.

لقد سارت الجهود العلمية جنباً إلى جنب مع الإسهامات المادية؛ فبينما كانت اللجان الفنية -التي تشرفتُ بتنسيقها- تعمل يومياً، ويجتمع رؤساؤها أسبوعياً في إطار لجنة تنسيقية مصغرة تحت إشراف الشيخ أحمد البدوي امباكي، كانت "الجبهة المريدية" تتابع عمليات البناء عن كثب وتعقد اجتماعاتها الدورية. وقد تحركت هذه الفرق بفضل دينامية "الخدمة" التي بثها وعززها صاحب الهمة العالية والرؤية السديدة، مولانا الخليفة الشيخ محمد المنتقى -حفظه الله تعالى-.

إن هذا الصرح العلمي يمثل نموذجاً رائعاً لقيمة العمل التطوعي الجماعي الرامي إلى نيل رضا الله تعالى، والقائم على مبدأ "الخدمة" بصورها المختلفة: الخدمة بالمال، والمعرفة والخبرة، والجهد البدني. لقد تجلت روح الخدمة في جميع مراحل هذا المشروع، وجاءت حفلة التخرج تتويجاً لهذه المسيرة المباركة، وفتحاً لآفاق مستقبلية واعدة للطريقة المريدية، وللمجتمع السنغالي، وللأمة الإسلامية جمعاء. 

فهنيئاً للخريجين وذويهم، وهنيئاً للأساتذة والإداريين وجميع العاملين في هذا المجمع الرائد.

                                                            د. سام بوسو عبد الرحمن 
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

تأملات في حفل تخرج الدفعة الأولى من جامعة الشيخ أحمد الخديم

  لم تكن الحفلة التي نظمتها جامعة الشيخ أحمد الخديم بطوبى في الثالث والعشرين من أبريل 2026م مجرد احتفاء بتخريج الدفعة الأولى من طلابها، بل ك...