الاثنين، 6 يونيو 2016

على عتبة الامتحانات: نصائح عملية للمترشحين

يُقبل تلاميذُنا على امتحانات الشهادة الثانوية خلال الأيام القادمة. وأحيانا تكون هذه الفترة حرجة بالنسبة للمترشحين لما يصاحبها من ضغوطٍ نفسية وتوتُّرات قد تؤثر سلبا على أدائهم في اليوم الموعود. وأود هنا أن أُقدم بعض النصائح العملية لعلها تساهم ولو قليلا في تخفيف الوطأة عليهم وتساعدهم على مجاوزة الامتحان بنجاح.

١-اعلم أن الامتحان ليس نهايةً للعالم!
من الطبيعي أن يكون المترشحُ قلقا نوعا ما وخائفا من الفشل في هذا الموعد المهم في حياته ، ولكن القلقَ المفرط يمكن أن يؤثر سلبا في عملية التركيز. ومما يخفف التوتر والقلق عليه أن ينظر إلى الامتحان على أنه ليس نهاية للعالم وأن الحياة ستستمر بعده وأن الفشل فيه لا يعني الفشل في الحياة، فالأبواب لن تكون مقفلة أمامه. وهنا سيبذل قصارى جهده ويترك النتائج بيد الله سبحانه وتعالى، ولن يكون ضحية لتوتر زائد.

٢- حافظ على نمط حياة طبيعية قدر الإمكان!
ينبغي على المترشح أن ينظم أوقاتَه للمذاكرة مع الاهتمام باحتياجاته الأخرى كالأكل الجيد والنوم الكافي والاستراحة وأداء العبادات، لما لذلك من دور فعال في صفاء الذهن وفي علمية التفكير وفي تقليل التوتر . فاستهلاك كميات كبيرة من الشاي والقهوة ونحوهما من المنبهات ـ كما هو العادة لدى البعض – قد يؤدي إلى قلة نوم واضطراب ويعرقل عملية التركيز.

٣- فلتكن مستعدا ماديا بعد استعدادك نفسيا!
على التلميذ أو الطالب أن يستعد ماديا في اليوم السابق بترتيب جميع اللوازم التي يحتاج إليها لخوض الامتحان؛ فيتأكد من وجود بطاقة الهوية معه أو أي وثيقة تسمح له بالمشاركة وأقلام جيدة ومبلغ كاف لإصاله إلى مركز الامتحان إن كان مضطراًّ لركوب وسيلة نقل عمومية وغير ذلك من اللوازم؛ إن الإغفال عن أمر من هذه الأمور التي تعتبر هينةً قد يُسبب للمترشح ارتباكا يدفعه إلى مزيد من التوتر وإلى ضعف في التركيز.

٤- إن الاستعجال لك عدو فاتخذه عدوا!
إن الاستعجال عدو للمترشح يكون له بالمرصاد في لحظات مختلفة من الامتحان:
  • أثناء اختيار الموضوع ينبغي أن يكون التلميذ أو الطالب متأنيا إذا وجد أمامه خيارا؛ فيقرأ جميع المواضيع ويفكر في محتواها ويتأكد من فهمها قبل اختيار واحد منها؛
  • وقبل الشروع في الكتابة على ورقة الإجابة ينبغي استخراجُ الأفكار وتنظيمُها في المسودة ولو بشكل خطوط عريضة حتي تكون خطةُ الجواب واضحةً مهما كانت طبيعة السؤال ؛
  • وبعد الفراغ من الكتابة يجب تخصيص وقت للمراجعة قبل تقدبم الورقة للمراقب. فليس من العيب أن يتأخر المترشح في الخروج من القاعة ما دامت للوقت بقيةٌ !
٥- كن مطمئنا وفكِّر في المستقبل !
بعد الخروج من قاعة الامتحان لا فائدة في مناقشة الأجوبة مع الزملاء ، فقد يؤثر ذلك سلبا في ما يقي من المواد، بل الأفضل التفكير في طريقة الأداء لتفادي ما فيها من أخطاء كالتسرع في الاختيار أو في إعادة الورقة أو عدم تنظيم الوقت ونحوهما.
أولا وأخيرا كن واثقا بنفسك وتوكل على الله!
والله ولي التوفيق
مع تماتنا للجميع بالنجاح
سام بوسو عبد الرحمن

الاثنين، 30 مايو 2016

الحوار الوطني ... وجهة نظر!

انطلقت بالأمس (السبت ٢٨ مايو) فعالياتُ الحوار الوطني الذي دعا إليه رئيس الجمهورية السيد ماكي صال ، وقد شاركت فيها شخصيات تنتمي إلى شرائح مختلفة في المجتمع. وهذه الدعوة تأتي في سياقٍ يتسمُ بالتأزُّم السياسي وغياب التواصل بين التيار الحاكم والتيار المعارض حول القضايا الوطنية الكبري. وتجلى هذا التأزم قبل الاستفتاء الدستوري الاخير وأثناءه حيث ظهر استقطاب حاد بين الطرفين. وسعيُ الطرف الحاكم نحو تهدئة الأوضاع بالدعوة إلى حوار وطني أمر محمود في ظل ديموقراطية نامية. ولكن هناك تساؤلات تطرح نفسها حول الحوار ورهاناته: فما هي القضايا التي تستحق أن يجرى حولها حوار وطني وما هي النتائج المنتظرة وما هي الاستراتجيات؟ وهل تكون هذه اللقاءات مختلفة عن سابقاتها؟

دون محاولٍة للإجابة عن هذه التساؤلات، يمكننا أن نتلمس من خلال تصريحات رئيس الجمهورية نيته في أن يكون هذا الحوار وطنيا يتناول قضايا اجتماعية وتربوية واقتصادية وسياسية بدل ان يكون مجرد حوار سياسي أو مناورات سياسية، فدعوة فئات مختلفة من نقابيين ورجال أعمال وشخصيات دينية وسلطات تقليدية وغيرها الى الجلسة الافتتاحية تنم عن هذا التوجه بالإضافة إلى اختيار وصف "الوطني"  بدل "  السياسي" الحوار.

وعلى الرغم من استحساننا لهذه الخطوة فإننا نخشى أن يحتكر محترفو السياسة المنبر ويتحكموا في توجهات الحوار ومضامينه ويحولونه إلى سجال سياسي بحت، كما بدأ ذلك يتسرب من ثنايا كلمات المتدخلين في الجلسة الافتتاحية. ومن أكبر المشاكل التي يعاني منها السنغال طغيان السياسة على جميع الهموم والقضايا الاخرى مثل القضايا الاقتصادية  والتربوية والصحية؛ فحينما يكون حضور الجانب السياسي كثيفا في قضية من القضايا  فإن الأطراف الفاعلة الأخرى تنسحب من الساحة لتخلو للساسة في أغلب الأحيان، ومن هنا يخسر الشعب فرصة الاستفادة من كفاءات وخبرات ثرية كان بإمكانها أن تسهم في إيجاد حلول ناجعة لمشاكلنا المختلفة
ومما نخشاه أيضاً في هذا الحوار هو غياب أصحاب الرؤية الدينية لان دعوة شخصيات دينية صونا للصورة أو لإضفاء طابع التنوع والانفتاح على العملية دون مشاركتها بشكل فعال لا يكون لها تأثير إيجابي في مسيرة الحوار ونجاحه،'وسيستمر  شعبنا المنهك ضحية شريحة سياسية تحتكر السلطة وتتداولها لمصالحها الخاصة . والجانب الأكبر من المسؤولية في هذه الحالة يقع على عاتق السلطات الدينية التي لا تتبادر بتنظيم رؤيتها وعرضها وطرح بدائل على الطاولة بل في أحسن الأحوال - إن لم يتم تجاهلها تماماً - فإنها تقنع غالبا بدور المراقب أو ضيف الشرف لا صوت لها ولا رأي

يُلاحظ في السنوات الاخيرة لدى الحاملين للثقافة الإسلامية اهتمامهم بالقضايا الوطنية بصفة متزايدة من خلال الكتابات والندوات والمحاضرات التي تنظم في كثير من المناسبات ،ولكن هذا الاهتمام لم يترجم بعد إلى مشاركة فعالة في صناعة القرارات الاستراتجية. أما المنظمات الاسلامية العريقة ذات الاهتمامات السياسية فبعضها انخرط في الحياة السياسية وأصبحت طرفا فيها، ويبدو أن بعضها الآخر غَيَّر من استراتجيته بسبب الظروف الدولية ولم يعد يُلِح على المشاركة في صنع القرار بشكل علني.


ومهما يكن من أمر فلا تكفي مشاركة شكلية في هذا الحوار ممن يحملون ثقافة إسلامية إذا أريد له أن يكون جادا ووطنيا لأن الكثيرين من الساسة عوَّدونا على الدوران في حلقات مفرغة بعيدا عن القضايا الجوهرية المصيرية للبلاد.

الأربعاء، 27 أبريل 2016

رحيل البطل العلامة الشيخ سيدي بوسو ابن الشيخ مولاي علي ابن الشيخ امباكي بوسو رحمهم الله

إنا لله وإنا إليه راجعون ... فقد رحل البطل!
إنه بطلُ العلم والمعرفة سليلُ العلامة الشيخ امباكي بوسو " عالم البلد ومفتيه".
إنه الشيخ سيدي بوسو العالم العابد الزاهد الورع الذي كرّس حياتَه لخدمة العلم والدين. 
إنه المجدد للمدرسة الغيدوية؛ نذر حياتَه لتكوين النشء ونشر العلم في وقت كاد العلم يندرس في معقله لولا قلة قليلة من علمائه، في وقت هجر فيه كثير من الشباب لانسداد الآفاق أمامهم. 

فقد أحيى الشيخُ سيدي مدرسةَ جده العريقة ونصب نفسه لتدريس العلوم الشرعية واللغوية على النهج الأصيل نهج جده وآبائه رضوان الله تعالى عليهم كما عين مدرسين لكتاب الله على نفقته الخاصة .

وفي خلال عقدين من الزمن تخرج في مدرسته مئات من حفظة كتاب الله وحملة العلم الشرعي ساعد كثيرا منهم على الالتحاق بجامعات الدول العربية لتكملة دراستهم، وبعضهم رجعوا للانخراط في سلك المجاهدين لنشر العلم، وكم من شاب تحمل بنفسه جميع نفقات سفره، ولم ينتظر منه جزاء ولا شكورا.

فلا أحد - سوى خالقه - يعرف حق المعرفة أهمية جهاده وتضحيته في سبيل نهضة غيدي الثقافية، فقد كانت طموحاته في إحياء تراث جده وآبائه طموحات بعيدة؛ فقبل سنوات جمع سفرا ضخما من مكتوبات جده الشيخ امباكي بوسو وأبنائه كما انشأ على نفقته الخاصة موقعا في شبكة الانترنت مخصصة لنشر تراث الأسرة البسوبية ...

وألَّف كتابا مهما حول طوبى ومسجده الجامع ضمَّنه معلوماتٍ قيمة حول تاريخ المسجد وحول المدينة وما فيها من مؤسسات وجوامع ومرافق .

حياة الشيخ سيدي ليست طويلة ولكنها مليئة بالإنجازات والمآثر! وأما أخلاقه فلا تلفي مثيلاتها إلا في حكايات الصالحين ... سخاء لا نظير له في العلم والجاه والمال ... تواضع في الماكل والملبس ... صمت وعزلة عن كل ما لا يعني ... لا تلقاه في المحافل الصاخبة ولا تجده في كثير من المناسبات . لا تراه إلاوالسبحة بيده ولسانه لهج بذكر الله وتلاوة القرآن ... 
وكل من ناقشه يوما في الأوضاع العالمية والوطنية والمحلية وجدَه مثقفا منفتحا مطلعا وناقدا حصيفا غيوراً على مستقبل أمته وقومه وأهله ..

رحلتَ عنّا يا خادمَ العلم والدين ولكن أياديك لن تزالَ تمد الأجيالَ التي كونتَها وأثَّرتَ فيها بالطاقة اللازمة لمواصلة دور الإحياء، والتجديد، والنشر، والخدمة للتراث الإسلامي والمريدي والغيدوي ....

فقد كنتَ واعيا لبيت جدّك العلامة الشيخ امباكي:
وإنْ ترشدُوا يرشُدْ فئامٌ برشدكم*** وإن تعكسوا يعكس ألوف ضروب 

يا شيخي وأستاذي ستبقى ذكرى خالدةً بين العلماء والصالحين ولدى الأجيال القادمة رمزا للعلم والاستقامة والزهد والتواضع .... 
يا شيخي وأستاذي حشرك الله في زمرة النبيئين والصديقين والشهداء والصالحين وألهمنا معشرَ إخوانك وأبنائك وتلاميذك وأتباعك وأحبابك الصبر َوالسلون ..


سام بوسو عبد الرحمن
ضحوة يوم الاربعاء ١٩ رجب ١٤٣٧ / ٢٧ ابريل ٢٠١٦

الجمعة، 1 أبريل 2016

إساءة جديدة للنبي عليه الصلاة والسلام ... وكيف ينبغي التعامل معها؟

أُثيرتْ في هذه الأيام قضيةٌ جديدةٌ من تلك القضايا الاستفزازية المتكررة، وتتعلق هذه المرة بكتاب ألفته باللغة الفرنسية كاتبةٌ تونسية حول الأيام الأخيرة للنبي محمد عليه الصلاة والسلام. ويبدو أن في ثنايا هذا الكتاب روايات فيها تشويه لصورة الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام. وقد اتخذت السلطات السنغالية قرارا حكيما بمنع بيع الكتاب في السنغال بعد اتصالات قامت بها منظمة "جمرة" المعروفة بمواقفها في الدفاع عن القيم الدينية. وفور انتشار هذا الخبر بدأ الناس، وخاصة عبر شبكات التواصل الاجتماعي، يُبدون استنكارَهم لهذه الإساءة الجديدة وارتفعت دعواتٌ إلى مظاهرة إحتجاجية في إحدى الساحات العامة بدكار.

السبت، 12 مارس 2016

المريدية والسياسة : حتى لا نكون عرضة للتلاعب !

من طبيعة الحياة السياسة اختلاف الرؤى والمصالح والمطامح فيهاكما أن من أدوار الأطراف الفاعلة في الساحة السياسية أن يبذل كل طرف جهودا لاكتساب أصوات مؤيدة له من أي جهة كانت، خاصة في ظل النظم الديموقراطية، حيث تكتسي أصوات المواطنين أهمية كبيرة وتتمتع بوزن ثقيل في زمن الانتخابات والاستفتاءاتوبالتالي تصبح القوى الحية في المجتمع محلا لاهتمام الساسة وهدفا لمراوغاتهم وحيلهم بغرض كسب ودها سواء كانت هذه القوى دينية أو اقتصادية أو شعبية أو عرقية أو كانت شبابية أو نسويةوكثيرا ما تكون لهذه المساعي السياسية آثار سلبية في تلك القوى المستهدفة إذا لم تتعامل معها هذه الأخيرة بنضج ووعي وحنكة ولم تقابلها باستراتجية مدروسة.

الثلاثاء، 9 فبراير 2016

ما ذا بعد الكاريكاتير ؟!

أثارت قضيةُ الكاريكاتير الذي تعرض لصورة شيخنا أحمد الخديم رضي الله عنه ردودَ أفعالٍ متنوعة ما بين إنكار وشجب وإدانة وتظاهرة وإصدار بيانات ونشر مقالات؛ وكنتُ قد حاولتُ في مقال نشرته باللغة الفرنسية قراءةَ الحدث من زوايا مختلفة.
فقد رأيتُ أن من الممكن أن ننظر إلى هذا الفعل الشنيع على أنه محاولة لصرف الأنظار عن قضية الشذوذ الجنسي أو المثلية الجنسية، وهي ظاهرة حاولت قوى خفيةٌ ترويجَها في بلادنا بوسائل مختلفة، ولكنها لقيت استنكارا واسعا من قبل الشعب السنغالي، وتعرضت لهجوم شرس عبر وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي. وجاء النقاش على عكس ما كان المروجون يتوقعونه. ومن المحتمل جدا أن يكون هذا الاستفزازُ استراتيجيةً مدبرة للتغطية على هذه القضية.

الأحد، 17 يناير 2016

المشتغلون بالعلم في ضيافة الشيخ محمد المنتقى امباكي

 منذ أربع سنوات اتخذ الشيخُ محمد المنتقى  ابن الشيخ محمد البشير حفظه الله وأيده مبادرةً مباركة بدعوة المشتغلين بالعلم في طوبى لقضاء نهار كامل معهم  احتفاء بهم  وتكريما لهم. فكان لقاء يوم السبت العاشر من شهر يناير ٢٠١٦  المرة الرابعة لهذا الحدث المفعم بالدروس والعبر. 

جامعة الشيخ أحمد الخديم تحقّق إنجازًا أكاديميًا بارزًا بالحصول على الاعتماد المؤسسي

حقّقت جامعة الشيخ أحمد الخديم بطوبى إنجازًا أكاديميًا نوعيًا بحصولها على الاعتماد المؤسسي (Habilitation institutionnelle) من الهيئة الوطنية ...