الأربعاء، 18 فبراير 2015

المرأة في حياتنا : تأملات في ذكرى سغن جارة!

 تتجه الأنظار اليومَ إلى "بُروخان" مثوى السيدة الجليلة الفاضلة مريم بوسو جارة الله والدة مؤسس الطريقة المريدية (رضي الله عنهما)  في ذكراها السنوية. وفي هذه القرية الواقعة في منطقة سالم شمالي البلاد تتجمع آلاف مؤلفة من الناس للذكر والدعاء والتبرك ببركات السيدة مريم. وتبث باستمرار عبر الإذاعات أيضا برامج تتناول جوانب مختلفة من حياتها الشريفة لتُذكرَ بكرم أخلاقها وجمال خصالها وسيرتها العطرة، وتكاد الشهادات والروايات تتفق على أنها حازت ما حازت من المآثر والفضائل بعون الله تعالى واجتهادها  في عبادة الله تعالى  وطاعة شيخها بكل تفانٍ وإخلاص. ويتطرق كثير من المتحدثين إلى مواقف والدتها سغن عائشة امباكي التي كانت تُضرب بها المثل في التبحر في العلم والشجاعة والجدية. 

ويستخلص من ذلك كله أن مام جارة حظت باعتناء والديها بها وتربيتهما لها منذ نعومة أظفارها فنالت إعدادا جيدا مكَّنها بفضل الله من بلوغ مراتب عالية. وسؤالي هو هل نستفيد من هذا الجانب من حياة السيدة الفاضل فنعتني ببناتنا اعتناء بالغا لعلهن يرزقن بأولاد صالحين  فينهضن بأعباء تربيتهم بكفاءة وجدارة ؟

فالذي يُمعن النظر في حياتنا قد يلحظ بأن وضعية المرأة بدأت تتحسن في العقود الأخيرة من حيث الاهتمام بتربيتها وتزويدها بالكفاءات الضرورية في الحياة، ويشهد لذلك أن عدد الإناث لا يقل عن عدد الذكور في المدارس إلا أن حظ هؤلاء الذكور في مواصلة دراساتهم  أفضل بكثير حتى الآن من حظهن، والعراقيل أمامهن أكثر مما يعانيه زملاؤهن. 

ومن ناحية أخرى نسمع كثيرا عن تفاني السيدة مريم في طاعة شيخها مام مور أنت سالي ولم نسمع مثله في معاشرة الشيخ إياها بالمعروف واحترامه لها ولأخواتها في البيت؛ فكأننا نذكر النسوة بنموذج مام جارة كزوجة صالحة قانتة عابدة ولا نريد الاقتداء بالشيخ كزوج صالح تقي يعامل كريماته معاملة قائمة على العدل والشفقة والرعاية. فهناك بالفعل فجوة كبيرة على مستوى الخطاب بين نصيب الرجال من التذكير والوعظ ونصيب النساء منهما مع أن على هؤلاء الرجال في وقتنا الراهن أن يقطعوا شوطا بعيدا قبل بلوغ درجة الوفاء بحقوق الزوجية.

إن كثيرا من الرجال حاليا يجرون الآن وراء إشباع شهواتهم ولا يبتغون شيئا وراءها ومن هنا تعاني كثير من النساء من الإهانة والإهمال - إن لم يتعرضن للطلاق - بعد إشباع الأزواج رغباتهم فيهن. ومما يزيد الوضع سوء استخفاف مجتمعنا بشأن الطلاق وتقليله من خطورته وعدم وعيه بآثاره المدمرة. 

فمناسبة هذه الذكرى فرصة لمراجعة أنفسنا ومواقفنا تجاه المرأة فننظر إليها  من خلال شخصية مام جارة  بعين الاحترام والشفقة والتقدير ونهتم ببناتنا وأخواتنا رعايةً وتربيةً وإعدادا وبنسائنا احتراما ومودة ورحمة. لا أشك أبدا في أننا إذا بذلنا جهدا في هذا الصدد سنرى تغيرا إيجابيا كبيرا في المجتمع.
                                                                     سام بوسو عبد الرحمن 

   

الأربعاء، 28 يناير 2015

بين حرية التفكير وحرية التعبير !

 تمثل قضية الحرية من أقدم وأبرز القضايا التي شغلت بال الفلاسفة والمفكرية وعلماء الكلام والمتصوفة، فتناولوها بالمناقشة والدراسة بجميع جوانبها واختلفت الزوايا التي تمت معالجتها منها.
فهناك اختلاف في كون الإنسان مخيرا أم مسيرا أو بعبارة أخرى مخلوقا يتمتع بحرية الاختيار والتصرف أم مجبرا في أفعاله لا حرية له ولا خيار. وقد كان نقاش علماء الكلام من المسلمين ينصب في هذا الاتجاه ومن هنا عرفت في تاريخ الفكر الاسلامي مذاهب الجبر ومذاهب الحرية .

الأحد، 28 ديسمبر 2014

مشروع القانون حول المدارس القرءانية : وقفة تأمل !


قبل بضعة أسابيع قام وزير التربية بجولة على عدد من زعماء الطرق الصوفية في السنغال  ومعه رئيس الاتحاد الوطني لجمعيات مدرسي القرآن ليعرض عليهم مشروع قانون أعدته الحكومة السنغالية حول وضعية المدرسة القرءانية في النظام التربوي. ولقي الشروع - حسب الرواية الرسمية - ترحيبا لدى هؤلاء الزعماء باعتباره خطوة مهمة في سبيل دعم هذه المدارس على غرار الدعم الذي تتلقاه المدارس الفرنسية العمومية. وفي هذه الأيام عقد مسئولو "رابطة المدارس القرءانية" مؤتمرا صحفيا لإدانة المشروع لأن فيه - على حد تعبيرهم – محاولةً سافرة لإضعاف التعليم القرءاني وإطفاء شعاعه، وأعلنوا استعدادهم لمحاربته بكل الوسائل المتاحة.

الخميس، 18 ديسمبر 2014

طبعة جديدة محققة من كتاب "مسالك الجنان في جمع ما فرقه الديماني" للشيخ الخديم رضي الله عنه

إن للشيخ أحمد بن محمد بن حبيب الله امباكي (رضي الله عنه) تراثا علميا قيما وأصيلا في مجالات مختلفة، خاصة في مجال العلوم الإسلامية كالتوحيد والفقه والتصوف، وله كتابات فى الأذكار والأمداح والوصايا والحكم لا تعد ولا تحصى .
فالشيخ إلى جانب كونه مربيا تخرج على يديه قادة قد اشتهروا بالصلاح والتقوى كان معلما بارعا ومؤلفا بارزا بهر العقولَ بأصالة إنتاجه المعرفي وغزارته. ولكن هذا التراث العلمي لم يتبوأ حتى الآن مكانته في مكتبات العالم الإسلامي وفي معاهده وجامعاته لغياب طبعات دولية لمؤلفاته مع ما فيها من المعارف الزاخرة والمناهل الصافية وما تحمله من القيم السامية.

الأحد، 14 ديسمبر 2014

الشيخ الخديم رضي الله عنه والقرءان : موضوع محاضرة روض الرياحين

منذ حوالي خمس عشرة سنة اعتادت دائرة روض الرياحين بمناسبة الاحتفاء بذكرى الغيبة البحرية للشيخ الخديم رضي الله عنه تنظيم محاضرة عامة حول موضوع يهم جميع المسلمين تتم معالجته على ضوء تعاليم الشيخ رضي الله.
ويحضر هذا اللقاء العلمي أعضاء الوفود الممثلين للطرق الصوفية والمنظمات الإسلامية وتُبث عبر القنوات التلفزيزونية والإذاعية.
وترمي روض الرياحين في تنظيم هذ اللقاء العلمي إلى خدمة التراث الخديمي بنشر تعاليمه وفتح قنوات التواصل والتعارف والتبادل الفكري بين مختلف التيارات والاتجاهات الإسلامية وتهدف من وراء ذلك إلى المساهمة في بناء وتقوية وحدة المسلمين.
وموضوع المحاضرة في هذه السنة هو " الشيخ القديم رضي الله عنه والقرءان الكريم " قام بإلقائه الأستاذ الحاج فاضل بوسو مدير معهد الأزهر بياس.

ويمكن تحميل نص المحاضرة من هنا أو من هذا الرابط
https://drive.google.com/file/d/0B-gDxBsAU_pfNFFDeGM5SFRKOTA/view?usp=sharing

الاثنين، 17 نوفمبر 2014

الملتقى العالمي الثاني حول التصوف بعنوان "أيّ دور للتصوف في حياة الأمة الإسلامية ؟"

في إطار الفعاليات الثقافية الجارية بمناسبة الاحتفاء بالذكرى السنوية لتغريب مولانا الإمام الشيخ أحمد بن محمد بن حبيب الله البكي عبد الله وخديم رسوله صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنه مؤسس الطريقة المريدية في السنغال تقيم اللجنة المنظمة الدورة الثانية للملتقى الصوفي العالمي حول موضوع "أي دور للتصوف في حياة الأمة الإسلامية ؟"في الفترة ٢٢-٢٦ نوفمبر ٢٠١٤م (٢٨ محرم – ٠٣ صفر ١٤٣٦هـ).

الأربعاء، 29 أكتوبر 2014

الشيخ صالح مُربٍّ ومُجدد!

كثير من الرجال المؤثرين في تاريخ مجتمعاتهم لا يتم اكتشاف أبعاد شخصيتهم بأكملها إلا بعد رحيلهم، ودور الأجيال التالية تجاه مثل هؤلاء  يكمن في استكناه سر تأثيرهم في حياة الناس واستخلاص نتائج تجاربهم وملامحها لصياغة نماذج تُحتذي بها من أجل تخليد أعمالهم وبلوغ الغاية التي كانوا يصبون إليها.

والشيخ صالح امباكي رضي الله عنه من الشخصيات التي تركت بصماتها في حياة المسلمين في هذا القطر، وقد عُرف عالما تقيا ورعا زاهدا في الدنيا وخبيرا بشؤونها ومربيا من طراز فريد، وقد ظهرت للعيان جهوده وإنجازاته في الحقل التربوي، ولكن البعد التجديدي من تربتيه لم يحظ بالقدر الكافي من الدراسة والاهتمام.  ويُخيل إليَّ أننا لم نستوعب بعدُ حقيقةَ تجديده للنهج التربوي الخديمي ولم نُظهر ملامحَ هذا التجديد ولم نقف على كنه رؤيته التربوية.


فطيلة عقود من الزمن عُرف الشيخ صالح رضي الله عنه، من خلال "دَاراته" (أماكن معدة للتربية والتعليم)  المتناثرة في ربوع السنغال أمثال كُتْ gott وانجبندل ndiapp ndal و اندوكا Ndoka وغيرها،  باهتمامه البالغ بتربية المريدين تربيةً مبنية على منهج الشيخ الخديم رضي الله عنه حتى بلور تجربة متكاملة لها نتائج متحققة وملموسة وملامح متميزة. 

ولما وصل إلى سدة خلافة المريدين شرع في وضع هذه التجربة على متناول الجميع لتطبيقها على نطاق واسع. فقد كانت مزارع خلكوم khelkom مجالا لتطبيق هذا النموذج تطبيقا يشارك فيه كافة أطياف المجتمع المريدي من مشايخ وأتباع. فلم تكن المحصولات الزراعية في واقع الأمر الهدف الأساسي من إنشاء هذه الدارات بل كان الغرض منه تطبيق المنهج التربوي الخديمي المتكامل من خلال  توفير بيئة مهيأة لبناء النإنسان عقديا وروحيا وعاطفيا وعقليا وجسميا واجتماعيا، ومن وظائف هذه البيئة أنه:

- يتلقى فيها المتربي تعليما يُزوده بكفاءة علمية حقيقية، وقد تجلت فعالية هذا التعليم في الإنتاج العلمي الغزير للخريجين في معاهد خلكوم، فهناك مؤلفات في أصول الفقه والبلاغة والمنطق وغير تشهد على صلاحية المنظومة التعليمية وجودتها.   

- تسهل أجواؤها الروحية للمتربين عملية التصفية والتزكية؛ فتصميم المنازل خاضع لمقتضى هذه التربية الروحية حيث يحتل المسجد محل الصدارة وبجانبه ساحة تحتضن حلقات الذكر وإنشاد القصائد، ومسكن النسوة منفصل عن مسكن الرجال. ونظام الحياة فيها  محكم ومقولب بقالب الآداب المريدية تتجلى فيه قيمة القيادة والاقتداء وفعاليتهما.  

- تمثل الحقول ميادين  للتكوين العملي و مختبرات لإعداد عينات تنمو وفقا لرؤية الشيخ في مجال العمل : الإتقان والتضحية والمثابرة والانضباط والتواضع وغيرها من القيم التي ينبغي أن تصبغ سلوك المريد في عمله 

فعلى ضوء ما ذكرناه يمثل نهج الشيخ صالح في التربية تجسيدا للثالوث الخديمي:
      جمالكم علمٌ وسعيٌ وأدبْ  *** فلازموه تُكفَ عنكم الودَب

ولم يُخف الشيخ صالح مشروعه التجديدي في خلكوم فقد أعلن أنه يريد إحياء منهج الشيخ في التربية من خلال تطبيقه على العينة التي تجمعت في هذه البقعة من الأرض على مرأى ومسمع بل ومشاركة جميع المريدين. 

وقد كان لهذا المشروع التجديدي  في حقيقة الأمر أثرٌ واضحٌ في حياة المريدين بصفة عامة؛ فقد ظهر اتجاه جديد نحو  العودة إلى الحقول وإحياء القرى وربط المريدين المدنيين بالأرياف من خلال الحملات الموسمية للعمل في مزارع خلكوم وتجددت روح الخدمة في عقلية الأتباع المريدين  إلا أن الرؤية الشمولية لهذا المنهج لم تستوعب بشكل كامل  حيث طغى جانب العمل والإنتاج على جانب التربية والتعليم في الوعي الجماعي المريدي. 

نرى أنه بعد سنوات  قليلة من بدء العمل في خلكوم تجلت ظاهرة العودة إلى إنشاء القرى أو إحيائها من قبل الشيوخ  ولكن هذه القرى لم تستنسخ النموذج الخلكومي الشمولي للتربية والتعليم والتكوين المهني في أغلب الأحيان ولم تنسج على منواله  وإن حرص بعض المنشئين على فتح مدارس قرانية فيها.  

إن مستقبل المجتمع المريدي باعتباره مجتمعا  ناهضا ساعيا لتحقيق النمو المادي والروحي لجميع أفراده مرهون في نظري ببناء منظومة تربوية أصيلة على ضوء الرؤية الخديمية التي حاول الشيخ صالح رضي الله عنه تجسيدها من خلال دور خلكوم.

 وهنا أتساْل : هل يوجد ما يفيد بأن النموذج الخلكومي مستوعب على حقيقته؟ وهل هناك جهود تبذل لتعميمه وتخليده؟
   بقلم سام بوسو عبد الرحمن
مقالات ذات صلة 

جامعة الشيخ أحمد الخديم تحقّق إنجازًا أكاديميًا بارزًا بالحصول على الاعتماد المؤسسي

حقّقت جامعة الشيخ أحمد الخديم بطوبى إنجازًا أكاديميًا نوعيًا بحصولها على الاعتماد المؤسسي (Habilitation institutionnelle) من الهيئة الوطنية ...