الخميس، 23 يونيو، 2011

مشروع القانون... ودلالات كامنة !

بقلم/ سام بوسو عبد الرحمن

في صباح اليوم (٢٣ يونيو ٢٠١١) استيقظ الشعب السنغالي منقسما بين موقفين متعارضين أمام مشروع قانون يُعرض على مجلس الشعب ليُصوت عليه، ويقتضي تعديلَ الدستور فيما يتعلق بانتخاب رئيس الجمهورية ونائبه في وقت واحد وفوزَ المترشح الحائز على أغلبية الأصوات إذا كان عدد أصواته يصل إلى ٢٥٪ من مجموع أصوات المسجلين في اللوائح الانتخابية.

إلى جانب أفراد الحكومة ومؤيديها المادحين للقانون باعتباره خطوة إلى الأمام، يرى المعارضون وكثير من أفراد الشعب المتابعون للحياة السياسية أن هذا القانون يُعتبر انتكاسا كبيرا للديموقراطية في السنغال ويرون فيه دليلا على محاولة الرئيس الحالي الفوزَ في الانتخابات الرئاسية القادمة منذ الجولة الأولى، تجنبا لخوض جولة ثانية لشعوره بتدني شعبيته وبعجزه على الحصول على أكثر من ٥٠٪ من أصوات الناخبين.

ومهما يكن من أمر، فإني أنظر إلى القضية بقلق شديد لما أتلمس فيها من أمارات الحرص على البقاء في السلطة على حساب المبادئ الديموقراطية وعدم الاكتراث بعامة المواطنين وبمستقبل البلاد.

إن التحايل لتجنب خوض الجولة الثانية من قبل شخص وصل إلي سدة الحكم بفضل هذا الإجراء لأمرٌ مناف لروح الديموقراطية، فمن المؤكد أنه لولا وجود شرط الأغلبية المطلقة للفوز في الجولة الأولى لما فاز الرئيس الحالى في انتخابات سنة ٢٠٠٠ لأن الرئيس السابق كان قد حصل على حوالى ٤١٪ في الدور الأول. والسوال الذي يطرح نفسه هو : كيف يصل الإنسان إلى القمة بواسطة سُلَّم مشترك ثم يسعى إلى كسره!

ومن ناحية أخرى، يقتضي تقديرُ رأي عامة المواطنين والاكتراثُ به استشارتَها في قضية جوهرية مثل هذه، فما المانعُ من طرح هذا التعديل على الاستفتاء الشعبي دون التعامل معها بهذه السرعة المختلسة عن طريق مجلس شعب فيه "أغلية مكانيكية" تابعة لصاحب مشروع القرار، الأمر الذي يُشعر كثيرا من من أفراد الشعب بأن رأيهم لا قيمة له لدى أهل الحل والعقد؟

وأخيرا، إن الاهتمام بمستقبل البلاد من خلال العناية بالجيل الناشئ يتنافى مع برمجة التصويت على مشروع القرار، بكل ما يمكن أن يثيره من اضطراب في العاصمة داكار وفي العواصم الإقليمية الأخرى، في يوم يروح فيه أكثر من ٢٠٠،٠٠٠ من أطفالنا الصغار لخوض امتحان أساسي في حياتهم الدراسية (امتحان نهاية المرحلة الابتدائي CFEE). فالمشكلات النفسية الناتجة عن اختلال محتمل في هذا الامتحان قد تكون لها آثار خطيرة في المستقبل الدراسي لهؤلاء الأطفال وفي موقفهم من السلطات السياسية.

وبصرف النظر عن البلبلة والفتنة التي قد يثيرها هذا القانون – وبلادنا في غنى عنها في هذه الظروف العصيبة – إنني أخاف على مستقبل البلاد إذا ما استمر المحترفون بالسياسة في هذه الألاعيب السافرة، لأنه لا يمكن السكوت على تصرفات فئة معينة تحتكر السلطة ولا يعير اهتماما للقوى المدنية، ولا يلجأ إليها إلا لمصلحتها الخاصة، ومن هنا يتعين على هذه القوى المدنية ، ومنها القوى الدينية في البلاد، أن تدرس الموقف والظروف بدقة كي لا تكون قراراتها وتصريحاتها ردة فعل تزيد الطين بلة؛ فالسنغال ليس بحاجة إلى مجرد تصريحات تُرضي طرفا وتسخط آخر ولا تؤثر في مجريات الأمور لكنه بحاجة إلى مواقف مدروسة وواعية تعيد جميع الأطراف إلى رشدها وتجذب أنظار الجميع إلى مصلحة الأمة، فإلى هذا الاتجاه أدعو المجتمع المدني في البلاد.


حتى لا نخطئ في ترتيب الأولويات!

في الآونة الأخيرة نلاحظ في الخطاب الرسمي تركيزا شديدا على قضية الإرهاب وضرورة محاربته . ونسمع كثيراً من ممثلي السلطة السياسية في المناسب...