الأربعاء، 27 أبريل، 2016

رحيل البطل العلامة الشيخ سيدي بوسو ابن الشيخ مولاي علي ابن الشيخ امباكي بوسو رحمهم الله

إنا لله وإنا إليه راجعون ... فقد رحل البطل!
إنه بطل العلم والمعرفة سليل العلامة الشيخ امباكي بوسو " عالم البلد ومفتيه".
إنه الشيخ سيدي بوسو العالم العابد الزاهد الورع الذي كرس حياته لخدمة العلم والدين.
إنه المجدد للمدرسة الغدوية؛ نذر حياته لتكوين النشء ونشر العلم في وقت كاد العلم يندرس في معقله لولا قلة قليلة من علمائه، في وقت هجر فيه كثير من الشباب لانسداد الآفاق أمامهم

فقد أحيى الشيخُ سيدي مدرسةَ جده العريقة ونصب نفسه لتدريس العلوم الشرعية واللغوية على النهج الأصيل نهج جده وآبائه رضوان الله تعالى عليهم كما عين مدرسين لكتاب الله على نفقته الخاصة .


وفي خلال عقدين من الزمن تخرج في مدرسته مئات من حفظة كتاب الله وحملة العلم الشرعي ساعد كثيرا منهم على الالتحاق بجامعات الدول العربية لتكملة دراستهم، وبعضهم رجعوا للانخراط في سلك المجاهدين لنشر العلم، وكم من شاب تحمل بنفسه جميع نفقات سفره، ولم ينتظر منه جزاء ولا شكورا.

فلا أحد - سوى خالقه - يعرف حق المعرفة أهمية جهاده وتضحيته في سبيل نهضة غيدي الثقافية، فقد كانت طموحاته في إحياء تراث جده وآبائه طموحات بعيدة؛ فقبل سنوات جمع سفرا ضخما من مكتوبات جده الشيخ امباكي بوسو وأبنائه كما انشأ على نفقته الخاصة موقعا في شبكة الانترنت مخصصة لنشر تراث الأسرة البسوبية ...

وألَّف كتابا مهما حول طوبى ومسجده الجامع ضمَّنه معلوماتٍ قيمة حول تاريخ المسجد وحول المدينة وما فيها من مؤسسات وجوامع ومرافق .

حياة الشيخ سيدي ليست طويلة ولكنها مليئة بالإنجازات والمآثر! وأما أخلاقه فلا تلفي مثيلاتها إلا في حكايات الصالحين ... سخاء لا نظير له في العلم والجاه والمال ... تواضع في الماكل والملبس ... صمت وعزلة عن كل ما لا يعني ... لا تلقاه في المحافل الصاخبة ولا تجده في كثير من المناسبات . لا تراه  إلاوالسبحة بيده ولسانه لهج بذكر الله وتلاوة القرآن ...

وكل من ناقشه يوما في الأوضاع العالمية والوطنية والمحلية وجدَه مثقفا منفتحا مطلعا وناقدا حصيفا غيورا على مستقبل أمته وقومه وأهله ..

رحلتَ عنا يا خادمَ العلم والدين ولكن أياديك لن تزالَ تمد الأجيالَ التي كونتَها وأثَّرتَ فيها بالطاقة اللازمة لمواصلة دور الإحياء والتجديد والنشر والخدمة للتراث الإسلامي والمريدي والغدوي ....

فقد كنت واعيا لبيت جدك الشيخ امباكي
وإنْ ترشدُوا يرشُدْ فئامٌ برشدكم*** وإن تعكسوا يعكس ألوف ضروب

يا شيخي وأستاذي ستبقى ذكرى خالدة بين العلماء والصالحين ولدى الأجيال القادمة رمزا للعلم والاستقامة والزهد والتواضع ....
يا شيخي وأستاذي حشرك الله في زمرة النبيئين والصديقين والشهداء والصالحين وألهمنا معشرَ إخوانك وأبنائك وتلاميذك وأتباعك وأحبابك الصبر َوالسلون ..


سام بوسو عبد الرحمن
ضحوة يوم الاربعاء ١٩ رجب ١٤٣٧ / ٢٧ ابريل ٢٠١٦



هناك تعليقان (2):

التعليم العربي في المدارس الفرنسية : قضية على طاولة النقاش !

منذ عدة سنوات، كنتُ أفكر في قضية التعليم العربي في المدرسة الفرنسية العمومية، بعد أن زاولتُه لمدة خمس سنوات كمعلم للغة العربية في المرحل...