الاثنين، 3 يونيو، 2013

رابطة المدارس القرءانية في السنغال .. وتحديات المرحلة

خلال الأيام القادمة ستعقد رابطة المدارس القرءانية مؤتمرها الثاني في طوبى، ويأتي هذا المؤتمر في ظروف استثنائية تواجه فيها مؤسسات تحفيظ القرءان تحديات كبيرة تفرض على المعنيين بها توجهات ومواقف تتلاءم مع مقتضيات هذه الظروف. 
إن هذه الرابطة التي أنشئت في سنة ٢٠٠٠ وتضم حوالى ١٣٤٠ مدرسة،1 تمثل من حيث تركيبها وسيرها نقلةً نوعية من الناحية التنظيمية، وهي ناحية كانت بمثابة نقطة الضعف للمدارس القرءانية
فقد نجحت هذه الرابطة نوعاً ما في تجاوز عقبات جمة كانت تشكل حجر عثرة أمام توحُّد المعنين بهذه المدارس، مثل الانتماء الطائفي والتأثُّر الأيديولوجي2، وتمكنت من إيجاد فروع وخلايا في مختلف مناطق السنغال، كما ساهمت في عملية تأسيس الاتحاد الوطني لجمعيات المدارس القرءانية
وحين تنظم هذه الجمعيةُ بحجمها الكبير وثقلها وتاريخها في حقل تدريس القرءان مؤتمرا في ظل الأوضاع التي تعيشها المدارس والظروف التي تمر بها يكون من المنتظر ـ في نظري ـ من قبل المؤتمرين طرحُ القضايا الجوهرية وتشخيص المشكلات الأساسية وتصور الاستراتجيات الفعالة لإيجاد حلول مناسبة ووضع خطط محكمة لتنمية المدارس القرءانية وتحسيِن أوضاعها لتكون قادرةً على النهوض بدورها في مستقبل البلاد.

في الواقع، تتعرض المدارس القرءانية لحملات تشويه ممنهجة وتعاني من ضعف ٍفي الإمكانيات وشحٍّ في الموارد على الرغم من تضحيات العاملين فيها ومن تبرعات بعض فاعلي الخير والمحسنين؛ فمما يؤاخذ به كثير من المدارس - بأساس أو بدونه - انتشار ظاهرة التسول للاطفال في أحوال يرثى لها ومعاناة خريجيها أحيانا من مشكلة مواصلة دراساتهم أو وجود فرص عمل والاندماج في الحياة الاقتصادية وقلة فعالية التدريس في بعض المدارس بحيث يقضي الطفل سنوات عديدة دون تحقيق هدفه وأخيرا عدم الالتزام بقواعد الإدارة الرشيدة وغيرها من المآخذ.
وفي الوقت الذي تتعرض فيه المدارس لمثل هذه الانتقادات، ـ وإن كان التعميم مجانبا للصواب ـ فإنها تشهد مزيدا من الإقبال من قبل المسلمين لأسباب دينية وثقافية واجتماعية معروفة، وتفرض نفسها كجزء من المنظومة التربوية السنغالية، الأمر الذي أجبر السلطات الرسمية إلى إعادة النظر في سياساتها تجاهها وتجاه التعليم العربي الإسلامي بشكل عام.

ومن هنا نرى أن من الأهمية بمكان طرحَ الأسئلة الجوهرية ومحاولة َتحديد الأجوبة المناسبة لها في مثل هذا اللقاء الهام لمنظمةٍ بحجم رابطة المدارس القرءانية.
ومن هذه الأسئلة ـ كما أتصورها ـ ما يتعلق بالغايات الأساسية للمدرسة القرءانية وبالمنهاج الأمثل لها وبسبل التمويل الذاتي وبطرق إيجاد قنوات التعاون الخارجي وبالعلاقة مع السلطات ومع الشركاء وبالهيكل الإداري الملائم للمدرسة وبمنافذ خريجيها ومستقبلهم الدراسي والمهني وبالمشكلات الإدارية، والبيداغوجية والمالية التي تعاني منها
ومن الأمور الملحة أيضا في الوقت الراهن بالنسبة لمسئولي المدارس إيجادُ أجهزة متخصصة تُعنَى بإجراء أبحاث علمية في مجال التعليم القرءاني وتكون قادرة ًعلى التعامل مع القضايا التي تهم المدارس القرءانية وعلى دراسة وتحليل السياسات التي تستهدفها وكشف نقاط القوة والضعف فيها، ويتسنى لها في نفس الوقت توجيه المبادرات المتعددة الواردة من قبل الشركاء والمنظمات غير الحكومية دون الخضوع لها بصفة سلبية.
وأخيرا ينبغي أن يكون للرابطة دورٌ مؤثر في تعزيز وحدة المدارس القرءانية على مستوى الوطن، عن طريق تقوية وحدة الاتحاد الوطني للمدارس القرءانية بالتعاون مع جميع الجمعيات التي تشاطرها أهدافها.
هذه أفكار  متواضعة وددتُّ أن أساهمَ بها في إنجاح مؤتمر الرابطة المزمع عقده في طوبى في نهاية الأسبوع الجاري، مع خالص الدعاء بالتوفيق والنجاح
                                                    سام بوسو عبد الرحمن

1 المصدر : الوثيقة التعريفية للرابطة من الأستاذ الحاج انجاى شيخ اندندي
2 تتكون القيادة كالآتي : الرئيس الشيخ بشير امباكي ابن الشيخ حبيب ونائبه الأول الشيخ عبد طوري فاس طوري ونائه الثاني الشيخ مختار نار لوح كوكي ونائيه الثالث الشيخ محسن جوب اندر

هناك 3 تعليقات:

  1. بارك الله فيك يا أخي الكريم وجزاك خيرا كثيرا عن هذا المقال المفيد ءامين

    ردحذف
  2. بارك الله فيك يا أخي الكريم وجزاك خيرا كثيرا عن هذا المقال المفيد الذي احتوى كثيرا من التوجيهات والإرشادات العلمية .

    ردحذف
  3. السيد المفتش هارون انيانغ4 يونيو، 2013 2:16 م

    نرجو من قيادة الرابطة وكذلك من قيادة الاتحاد الوطني الذي يرأسه الأخ طاهر فال أن يولوا كبير اهتمام لكل هذه المسائل التي طرحها الأخ الفاضل، جزاه الله خيرا كثيرا

    ردحذف

التعليم العربي في المدارس الفرنسية : قضية على طاولة النقاش !

منذ عدة سنوات، كنتُ أفكر في قضية التعليم العربي في المدرسة الفرنسية العمومية، بعد أن زاولتُه لمدة خمس سنوات كمعلم للغة العربية في المرحل...