الثلاثاء، 9 فبراير، 2016

ما ذا بعد الكاريكاتير ؟!

أثارت قضيةُ الكاريكاتير الذي تعرض لصورة شيخنا أحمد الخديم رضي الله عنه ردودَ أفعالٍ متنوعة ما بين إنكار وشجب وإدانة وتظاهرة وإصدار بيانات ونشر مقالات؛ وكنتُ قد حاولتُ في مقال نشرته باللغة الفرنسية قراءةَ الحدث من زوايا مختلفة.
فقد رأيتُ أن من الممكن أن ننظر إلى هذا الفعل الشنيع على أنه محاولة لصرف الأنظار عن قضية الشذوذ الجنسي أو المثلية الجنسية، وهي ظاهرة حاولت قوى خفيةٌ ترويجَها في بلادنا بوسائل مختلفة، ولكنها لقيت استنكارا واسعا من قبل الشعب السنغالي، وتعرضت لهجوم شرس عبر وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي. وجاء النقاش على عكس ما كان المروجون يتوقعونه. ومن المحتمل جدا أن يكون هذا الاستفزازُ استراتيجيةً مدبرة للتغطية على هذه القضية.

ومن ناحية أخرى، يبدوا أن هذا الاعتداءَ السافر ينطوي على فخٍّ خطير نصَبَه أعداءُ الاسلام الذين يسعون دائماً لتشويه سمعته واتهامه بالعنف والإرهاب، لأن جرَّ المريدين إلى رد فعل عنيف يمكن أن يكون ذريعة لكيل اتهامات بالإرهاب والعدوانية وللإيهام بأن المسلمين بمختلف مشاربهم عدوانيون يستوي في ذلك المتصوفون وغيرهم. وقد يفتح ذلك بابا لمضايقة المريدين في العالم كجزء من مشروع يستهدفُ احتواءَ القوى الإسلاميةِ الحيَّة.
وفي التحليل الأخير، يمكن اعتبارُ ما وقع استمرارا لسنة من سنن الله؛ فمنذ هبوط سيدنا آدم على ظهر البسيطة لم يتوقف الصراع بين الخير والشر بين الحق والباطل. وإذا كان الانبياء والمرسلون لم يسلموا من تطاول قوى الباطل وهجماتهم فكيف يتوقع ورثتهم من الأولياء والعلماء الصالحين أن يسلموا من سهام تلك القوى. وليس من الغريب أن ينال شيخنا رضي الله نصيبَه مما وقع لمخدومه عليه الصلاة والسلام، وليس ببعيد عنا تلك الرسومُ الكاريكاتيرية وذلك الفلم المسيء عن حبيبنا وقدوتنا خير الخلق محمد صلوات الله وسلامه عليه. وفي هذا المنظور تأتي الآثار المترتبة على مثل هذه المحاولات على عكس توقُّعات أصحابها مصداقا لقول الشاعر

 إذا أراد الله نشرَ فضيلة *** طويت أتاح لها لسانَ حسود

ومهما كانت النظرةُ التحليلية لفهم هذا الحدث، فإنه ينبغي – في نظري - دراسة المواقف والاستراتيجيات التي يمليها مثلُ هذه الوقائع علي المجتمع المريدي شيوخا وأتباعا لأن من شبه المؤكد أن الكرة سوف تُعاد.

ومن هنا نتساءل: هل نُطلِقُ العنانَ على الحماسيين لإثارة العواطف وإذكاء روح الانتقام لدى أتباع الشيخ وأحبابه؟ أم نقوم بدراسة العواقب أو الآثار المحتملة لوضع الخطط الملائمة للتعامل معها؟ ألا يمكن تحويل ما وقع إلى فرصة لمزيد من التعريف بالشيخ الخديم رضي الله عنه ونشر تعاليمه في العالم؟ فهل يكون سببا لوضع سياسة إعلامية فعالة ومسؤولة تعالج القضايا التي تهم الأمة الاسلامية بعمق ووعي ونضج؟ فهذه الأسئلةُ ونحوُها تستحق النظر والدراسة - في رأيي- بعد حادثة الكاريكاتير

مقالات ذات صلة

الفلم المسيئ للرسول ( ص) ... كيف يكون الرد ؟!

البعد السياسي والديني للموقف السويسري بمنع بناء المآذن

L'Affaire de la caricature : Il ne faut jamais tomber dans le piège !

هناك 8 تعليقات:

  1. فضيلة الشيخ هذا هو الفهم الحقيقي للأمر
    والمخيف في الأمر أن كثيراً منا لايفهمون الحقيقة لان القصد ليس مسيئة لشيخنا فحسب بل الامر أبعد من ذلك هناك جانب اقتصادي واجتماعي وديني 1 هم يعرفون ان مجرد وضع صورة الشيخ يؤدي إلى زيادة إنتشار وشهرة للجريدة وهذا يسبب لهم بنك اقصادي كبير 2 محاولة صرف أفكار الناس على اهتمام بأشياء أخرى غير المثلية الجنسية 3 ايقاظ نار الفتنة لتهمة الإسلام على انه ليس دين السلام لأنهم يعرفون مدا كون التصوف الإسلامي مثالاً للسلم والتعايش ومحاربة الفساد والاستبداد والتطرف الديني والطريقة المريدية خير مثال على ذلك .

    ردحذف
  2. والكارثة المجهولة لدى الكثير منا أننا لم نتسلح بشيء من الاستراتيجية اللائقة في محاربتنا ضد هذه الجرائم الشنيعة.!!!
    وأخاف ألا نشعر حتى نرى أنفسنا صرعى، مثل هؤلاء القوم الذين أصبحوا لا ترى إلا مساكنهم!!!
    وشكراً للشيخ شام في التنبيه.

    ردحذف
  3. ليست الرسوم كاريكاتير فحسب ولكن الرسوم استفزاز سلبي يوجد في طياته ايجابيات ياسيدي المفتش Same Bousso فمقالاتكم دوما ودائما تتمحور في إطار الموضوعية التي في معظم المناسبات أرى أننا في واد و هي في واد وعندما نتأمل تطور الحوادث كأن تصرفاتنا وردود أفعالنا يبعدنا عن مبادئ شيخنا الخديم وعن تعاليمه الذي يرنو دائما إلى الهمة العالية، فاستيقظ من سباتي العميق فيقع بصري في بيت من قصيدة الهام السلام. ينبهنا الشيخ فيه لكي لانقع في تعاطي بافراط منومات القرن الجاري من أفتكها هذه المادية العقيمة الصفراء التي لايسمن ولايغني من جوع ونعيش في خوضها اليوم وحالت بيننا وبين روحانية هذا الدين الاسلامي الحنيف، وعلينا الآن دراسة الشيخ الخديم ومناهجه الفكرية التربوية التعليمية كموضوع وكوسيلة كما خطط وقرره الشيخ لنا وذلك لنعيش سالمين غانمين نافعين ومنتفعين في كلتي الدارين.

    ردحذف
  4. Serigne Fallou Bousso10 فبراير، 2016 11:56 ص

    شكرالك أخي الكريم .انه تحليل دقيق لهذه الضجةالكبيرةوماتبعتهامن انفعالات وردودفعل غيرمدروسة.أماأنافأرى لمقالتك هذه أهميةبالغة للغاية ينبغي ان تصل الي علم المعنيين بالأمربالدرجةالأولى ،الاوهم شيوخناالأجلاء،الذين بيدهم الحل والعقد.لان كثيرامن العوام كادوايوقدون نارالفتنةلولا ان الله عصمنابلطفه ،فلم نقع في الفخ الذي نصبه لناالعدو.وعلى زعماءناالدينيين أن يتحملوا كامل مسؤولياتهم قبل أن يبلغ السيل الزبى ،لاكن للاسف الشديد...

    ردحذف
  5. أما الحل الأسلم في رأيي هو الزيادة في التجمع والاتحاد في جميع الانشطة الدعوية والدفاعية على شكل محكم ومنظم، دون مبادرات فردية لا تثمر إلا تضليلات وجدال وأخذ الامور بغير مآخذها كمن ينتقم على نفسه بلا شعور.
    ورأيت الشيخ شام ممن يمكن أن تتحقق منهم تلك الامنية، وذلك عن طريق التوعية والتنبيه والجمع والشورى في كل شيء قبل التصرف فيه. لننح ذلك النحو الآمن السليم والله من وراء القصد

    ردحذف
  6. والحل الانجح في رأيي المتواضع هو الزيادة في التجمع والاتحاد بالشورى والدراسة الجماعية لكل ملم قبل إصدار أي تصرف فيه، ذلك ما يجعل حربنا ضد الصهاينة المعاصرة محكما علميا نافذا لا يذر للفساد بابا ولا مناصا.
    وهذه الارشادات الشامية سبيل قد يوصلنا إلى تلك المهمة حيث يعلمنا بعض نقائصنا لنسعى إلى إكمالها.
    أطال الله بقاء ناشرها وأيده ونصره في هذه الخدمات الجديدة.

    ردحذف
  7. من الأفضل عدم الاشتغال بهذه الترهات ونشر الفكر الصوفي والتعريف به وبرجالاته وفي هذا الصدد صدر للدكتور أحمد غاني بالمملكة المغربية إصداره السادس تحت عنوان(الشيخ في التراث الصوفي ،و هدف هذا الكتاب هو محاولة مقاربة تصور للشيخ الصوفي كما جاءت في كتب التراث الصوفي. وقد خصصت الفصول الأولى للجانب التأصيلي في الكتاب والسنة كما وردت في كتب التراث الصوفي مقارنة بأقوال المفسرين وشراح الحديث الشريف،ثم تطرقت للجانب الأصولي والمقاصدي، ثم خصص الفصل الأخير من هذا الكتاب للنصوص الصوفية الواردة عن الشيخ الصوفي ،فقد ضم هذا الفصل مايزيد على 500 نص تراثي صوفي حول الشيخ ،تبرز كيف يدعو الشيخ الصوفي إلى الله وإلى المحبة والإخاء والسلام،وكان الهدف من ذلك هو تقريب هذا المعنى الذي هو محور التجربة الصوفية ، أي مقاربة رؤية الصوفية الصحيحة للشيخ الصوفي عبر التاريخ الروحي الطويل للأمة.
    نتمنى أن يكون هذا الكتاب وسيلة فكرية تواصلية مع كل من هو بعيد عن التجربة الصوفية ،أومع من وصلته عن طريق فكر مشوه لايبرز حقيقة التصوف.
    المؤلف حاصل على دكتوراه الدولة بدار الحديث الحسنية بالمملكة المغربية.وقد تقلب في عدة مناصب إدارية وتعليمية بالجامعة وبمراكز التكوين،وله عدة اصدارات ومساهمات علمية في ندوات وطنية ودولية .
    والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته للتواصل gahmed52@gmail.com

    ردحذف
  8. شكرا للأخ الفاضل أحمد علمي على هذه الإفادة فنحن نتشوق للحصول على نسخ من هذا الكتاب المهم ونرجو أت تتوفر في مكتباتنا في أسرع وقت ممكن

    ردحذف

التعليم العربي في المدارس الفرنسية : قضية على طاولة النقاش !

منذ عدة سنوات، كنتُ أفكر في قضية التعليم العربي في المدرسة الفرنسية العمومية، بعد أن زاولتُه لمدة خمس سنوات كمعلم للغة العربية في المرحل...