الثلاثاء، 3 يناير، 2017

خطوة هامة نحو تبني مشروع القانون حول المدرسة القرءانية

قبل ثلاث سنوات انفجرت ضجة كبيرة حول مشروع قانون أعدته الحكومة السنغالية، وكان الهدف منه إعطاء وضعية قانونية للمدرسة القرءانية في السنغال بغرض تنظيمها، وقد كتبت مقالا حينذاك لمحاولة استكشاف الخلل الذي تسبب في ذلك الخلاف. ومن بين الأسباب المحتملة التي كنت أشرت إليها في تلك المقالة سببان أحدهما يرجع إلى اتحاد مدرسي القرءان والآخر إلى الحكومة وهما " أن المشروع لم يتم إنزاله في القاعدة، وهذا - إن وقع - يعتبر خطأ استراتجيا من الاتحاد في عدم إشراك قاعدته في العملية ومن الحكومة في عدم المتابعة والتحقق من أن المعنيين في المقام الأول تم إشراكهم"

ومنذ ذلك الوقت بذل الطرفان جهدا مشكورا؛ فقام الاتحاد بعقد لقاءات عديدة وموسعة لدراسة المشروع وإعداد وثيقة مرجعية من شأنها مساعدة الحكومة في تعديل المشروع، كما قدمت أطراف اخرى ملاحظات واقتراحات لتحسين النص، ومن بينها اللجنة المنظمة للمغال التي دعت في إطار الأنشطة التحضيرية للمغال سنة 2015،  إلى ورشةَ عمل حول المشروع شارك فيها أهم الجهات المعنية بهذه القضية.
وقد تبنت وزارة التربية بدورها من خلال مفتشية المدارس القرءانية نهجاً جديدا لمراجعة المشروع ، فجمعت الملاحظات والاقتراحات الصادرة من جهات مختلفة وقامت بدراستها لتعديل وتحسين نص المشروع . ومن بين الوثائق التي اعتمدتها الوزارة وثائق صادرة من ورشة طوبى ومن الاتحاد الوطني للمدارس القرءانية ومن التحالف الوطني للمدرس الفرنسية العربية المرخصة ومن ودادية مفتشي اللغة العربية وغيرها.

وبعد جمع الملاحظات وتحليلها ودراستها عملت المفتشية على إجراء مشاورات عدة وعلى عقد جلسات عمل ضمت مختصين في مجال تدريس القرءان وممثلين لجمعيات مدرسي القرءان ولمنظمات إسلامية وخبراء عديدين من وزارات مختلفة، وكان الهدف من تلك اللقاءات إدراج أهم التعديلات المقترحة في النص للحصول على مشروع يحظى بالقبول.

وقد ساهم هذا النهجُ الإيجابي في التوصل إلى صياغة نصٍ اعتمدته جميع الأطراف المشاركة في تلك الجلسات ووافقت عليه. ويُعتبر هذا الإنجاز خطوةً مهمة نحو تبني المشروع من قبل مجلس الشعب في انتظار خطوات إيجابية أخرى سوف تتخذها السلطات الحكومية ومسئولو المدارس القرءانية في سبيل إنجاح المشروع.

وفي هذه المرحلة الهامة ينبغي - في رأيي- اتباع خطة محكمة لتوسيع عمليتي النشر والشرح لهذا المشروع لكي يكون الجميع على علم بمضونه.

-->
مقالات ذات صلة


هناك 5 تعليقات:

  1. جزاكم الله خيرا سيدي الفاضل على هذه التوضيحات المهمة، والتي تؤكد على ضرورة التواصل الحقيقي والمحاورة المُنتجة بين كلٍّ من الأطراف العاملين في الساحة القرءانية والحكومة السنغالية

    ردحذف
  2. جيد جدا بارك اللّٰه فيك يا سيادة المفتش

    ردحذف
  3. شكرا سيدي المفتش، لنا دور هام في التوضيح والتفسير والبيان

    ردحذف
  4. جزى الله خيرا كل من بذل جهدا في إيصال المشروع إلى هذا المستوى من الإنجاز. الأمل معقود الآن على أن تسهر كل الجهات المسلمة ذوات الثِقَل على أن يتجاوز المشروع مستواه الحالي إلى ثلاثة مستويات أخريات متقدمة: 1- أن يتم التصويت العام لصالح المشروع عند الجمعية الوطنية. 2- أن لا يكون تغيُّر نص المشروع جزريا عند مروره بالمحكمة العليا حتى لا تنبعث الأزمة التي كانت قد اندلعت منذ ثلاث سنوات والتي أشرتم إليها.3- أن تصدر القرارات التطبيقية لنص القانون بعد التصويت عليه سليمة من كل نشوز أو تفاوت مع روح المشروع. تلك هي بعض المستويات الباقية التي نأمل وصول المشروع إليها.

    ردحذف

حتى لا نخطئ في ترتيب الأولويات!

في الآونة الأخيرة نلاحظ في الخطاب الرسمي تركيزا شديدا على قضية الإرهاب وضرورة محاربته . ونسمع كثيراً من ممثلي السلطة السياسية في المناسب...