الاثنين، 13 فبراير، 2017

عيد الحب ... والثقافة الرأسمالية!

في المجتمعات الرأسمالية يتم تسخير كافة الوسائل لدفع الناس إلى الانهماك في الاستهلاك وإشباع الرغبات. ومن أبرز هذه الوسائل اختلاقُ مناسبات واحتفالات تجذب الناس إلى الإنفاق، الأمر الذي يُحفز لديه الإنتاج ويُدِرُّ لها الأرباح وبالتالي يُساهم في ازدهار الخدمات والصناعات المختلفة.

والمتتبع لوسائل الإعلام في هذه الأيام يُلاحِظ تركيزًا شديدًا على ما يُسمى بعيد الحب "سان فالانتين " وكيفيةِ الاحتفاء به والإعلان عن الأماكن المجهَّزة والمُعدة للأحباء لقضاء هذا اليوم مقابلَ مبالغَ ماليةٍ كبيرة. ومن ناحية أخرى تعجُّ الأسواق بالسلع والمنتجات المصنوعة خصيصا لهذه المناسبة من هدايا وأشياء تذكارية.
وهذه الظاهرة قد تكون عادية ومفهومة لدى المجتمعات الغربية الغنية ولكن الغريب في الأمر هو هذا التقليد الأعمى في مثل هذه الظواهر من قِبل مجتمعات الدول النامية ولا أخص مجتمعات الدول المسلمة فقط بالذكر.

وإن كان الاحتفال تقليدًا لا يخلو منه مجتمع ما، في الواقع، فإنَّ جرْيَ البلاد النامية وراء تقاليد المجتمعات الأخرى التي تختلف عنها في التوجهات والأولويات يُعتبَرُ تصرفا غير معقول ولا مقبول بل يصبُّ في صالح الدول الصناعية التي تسعى إلى تحويل جميع شعوب الأض إلى أسواق استهلاكية .
ولجعل هذه التبعية العمياء ممكنةً، تَعملُ تلك الدول الصناعية جاهدةً لفرض ثقافتها الاستهلاكية وقِيَمِها الرأسمالية من خلال وسائل متنوعةٍ أبرزُها في الوقت الراهن تكنولوجيا التواصل الجديدة.

وبغض النظر عن البعد الديني للظاهرة ودون الخوض في مناقشة لوجاهة الاحتفال و عدمها، أرى أن من الضروري الكفَّ عن الانجرار وراء كل ما تروِّجُها وسائل الإعلام مع توجيه الاهتمام نحو أولوياتنا كمجتمعات نامية تفتقر فيها الأسرُ الى تربية جيدة ورعاية صحية ناجعة وتغذية نوعية وغير ذلك من ضروريات الحياة.  

مقالات ذات صلة
المرأة المسلمة بين الشرق والغرب ! 

-->

هناك 4 تعليقات:

  1. بالإضافة إلى هذا الهدف الذي يرمي إليه الترويج لمختلف الأعياد والمناسبات الغربية- توسيع استهلاك المنتجات والخدمات المادية - فإن وراء هذا الترويج هدفا خطيرا آخر هو عولمة النمط الثقافي الغربي. ولقد وصل نجاح هذا الترويج الثقافي في مجتمعاتنا إلى درجة اعتبار من يجهل هذا العيد "سين فالانتين" متخلفا عن ركب الحضارة! ومما يؤلم حقا ويخدش حياء كل متمسك بالتقاليد الخلقية البريئة ما يواكب فعاليات الاحتفال بهذا العيد من وقاحة خلقية تتمثل - على سبيل المثال لا الحصر - فيما يلي:
    أصبح من عادة الشاشات الصغيرة عندنا أن تعرض رجالا أو نساء جاوزوا الستين أو السبعين من العمر يقصون بلا حرج تجاربهم الغرامية الأولى التي كانت قد جرت بينهم وشريك أو شريكة الحياة، السيدة ربة البيت، والدة الذرية ! ويا ليتها كانت تجارب عفيفة! وقد تعرض الشاشة اثنين منهم - زوجا وزوجة - في جوّ محفوف بالموسيقى راقصيْن متعانقيْن متلازقيْن! وهو ليس إلا أثرا من آثار "التبعية العمياء" للنمط الثقافي الغربي و"الانجرار وراء كل ما ترويجُه وسائل الإعلام"
    هذا هو "النموذج" الخلقي الذي يُريد الجيل الواقف على شفا القبر أن يورثه الجيل الذي في دهليز الحياة! لله المستعان.

    ردحذف
  2. فإن وراء هذا الترويج هدفا خطيرا آخر هو عولمة النمط الثقافي الغربي .....
    فقد وضعتم الأصبع على الجرح ! ومن الضروري التفكير في استراتجيات جديدة للمقاومة الثقافية.
    وقد يدو هذا المصطلح عند البعض مصطلحا باليا !!!

    ردحذف

حتى لا نخطئ في ترتيب الأولويات!

في الآونة الأخيرة نلاحظ في الخطاب الرسمي تركيزا شديدا على قضية الإرهاب وضرورة محاربته . ونسمع كثيراً من ممثلي السلطة السياسية في المناسب...