الأحد، 28 يونيو، 2015

التعليم العتيق تجربة مغربية فريدة!

أثناء زيارتي للمملكة المغربية قبل أسبوعين (٩ يونيو ٢٠١٥) للمشاركة في ندوة دولية نظمتها الطريقة البصيرة في إقليم أزيلال بالتعاون مع كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية  بجامعة  الحسن الثاني،  زرت مدرسة تابعة لهذه الزاوية المباركة. وقد جذبت  المدرسةُ انتباهي  في جوانب عدة.

فلأول وهلة أعجبتُ بجمال المبنى وضخامته وبالجانب المعماري الشيق عموما.  وحين دخلت المبنى وتجولت فيه أعجبت أكثر بجودة مرافقه وحداثة تجهيزاته؛ فمراقد الأطفال منظمة ومصممة بشكل رائع ومزودة بكاميرات المراقبة. ولما وقع بصري على الفصول والمكاتب ازداد إعجابي بشكل المقاعد والسبورات والأجهزة.

وقد طرحت سؤالا على أحد المسئولين عن عدد التلاميذ وظروف الإقامة فأثار جوابه لدي إعجابا أشد؛ يبلغ عدد التلاميذ حوالى ٢٨٠ تلميذا وتلميذة يقيمون في المدرسة وتتكفل الزاوية بجميع احتياجاتهم من السكن والمأكل والمشرب والتداوي وغير.

والجانب الأكثر أهمية عندي هو النظام التعليمي؛ فالمدرسة تطبق نظام التعليم العتيق، وهو أحد الأنظمة التعليمية الثلاثة التي توجد في المغرب وأكثرها عراقة وحفاظا على التراث العلمي والدينى للمجتمع المغربي فهو يرتكز أساسا على تحفيظ القرءان كاملا للتلاميذ على النمط التقليدي ( الدراسة على الألواح) ولكن هذا التحفيظ يتزامن مع دراسة المواد الدينية والاجتماعية والعلمية في الفصول حيث يبدأ التلميذ المرحلة الابتدائية مع نظام التحفيظ في وقت واحد.

ويتميز التعليم في الفصول باعتماده على حفظ المتون . ومن خصائص هذا النظام أيضا أنه مع تركيزه على حفظ القرآن والمتون التراثية يُعِد الدارس لمواصلة دراساته في تخصصات مختلفة بالجامعات المغربية حيث يمكن للحاصلين على الشهادة الثانوية للتعليم العتيق الانخراط في الكليات للحصول على شهادات جامعية ويرجع الفضل في ذلك إلى أن هؤلاء التلاميذ يدرسون بالاضافة إلى ما ذكرت مواد أخرى مثل الرياضيات والفلسفة والتاريخ والجغرافيا ونحوها.

وبالجملة أرى أن نظام التعليم العتيق في المغرب تجربة تستحق المتابعة والدراسة من قبلنا نحن السنغاليين وخاصة فيما يتعلق بمشروع تطوير مدارسنا القرآنية، فالمتأمل لهذا النظام يدرك أنه تطوير للمدارس التقليدية العريقة بالمغرب بغرض الاحتفاظ بأهدافها الأساسية مع تزويد المتعلمين فيها بالكفاءات الأخري التي تطيح لهم مواصلة دراساتهم في مختلف التخصصات. 

هناك 3 تعليقات:

  1. ماشاء الله مقالة رائعة جدا فالواجب على حكومتناإن كانت لها رغبة حقيقية في تحديث وتجديد نظام الكتاب في السنغال التقليد بهذا النظام المعاصر المحتوى على أهداف التعليم القرآني البحت

    ردحذف
  2. أزال المؤلف هذا التعليق.

    ردحذف
  3. مقالة أكثر من رائع!
    يا ليتها كانت لها أذن صاغية، لو أن كل طريقة من الطرق الصوفية في السنغال قامت بإنشاء مدرسة واحدة على شاكلة هذه المدرسة التي عرضتAها علينا بخصائصا ونظامها التربوي الذي يراعي على استحضار الجانب الروحي من تربيتها حتى على الشكل الهندسي المعماري، لسدوا للمجتمع السنغالي حاجة تلح ليل نهار.
    إن مهمة الإصلاح في الشأن الديني ابتداءً من التربية والتعليمم وإعطاءِ أنموذج يحتذى به في السير بالشأن الديني إلى الأمام مهمة ينبغي أن تحمل لواءها الجهات التي قلدها الله تعالى مقاليد أمور الدين.
    إن قلوبنا تحترق لهفة كلما نشاهد كيف تستغل مثل هذه الزاوية الميمونة الإمكانيات التي أودعها الله تعالى فيهم، في حين أننا، والحق يقال، ما زلنا لا يمكن أن يذكر لزوايانا العامرة بالموارد البشرية والموارد المالية مؤسسة كهذه.
    كتبته والقلب يتلهف...
    إذ ليس من رآى كمن سمع!

    ردحذف

الشيخ عبد الأحد... خليفة القادة!

إن شيخنا عبد الأحد امباكي (١٩١٤م-١٩٨٩م) الخليفة الثالث للشيخ أحمد بمب  رضي الله عنهما  كان يتميز بصفته قائدا مُحنَّكا جريئا بعيدَ الرؤية...