الأربعاء، 27 فبراير، 2013

قواعد مهمة من أجل نقاش هادف.

بعدما حذَّرتُ في منشور سابق من الاتجاه الخطير الذي بدأ النقاشُ يتخذه في الآونة الاخيرة عبر الشبكة الاجتماعية فيس بوك وردتني ردودُ أفعال تدعو إلى التفاؤل، مما دفعني إلى الاعتقاد بأن هناك أملا في تحوُّل مجرى الأمور إلى اتجاه صحيح، إذا تَّم بذل مزيد من الجهد. وعلى هذا فكرت في تحرير قواعد أراها ضرورية لمواصلة النقاش بشكل هادف وبناء، ولا أتوقع أن تحظى بالاجماع، ولكن رجائي ...أن تساعدَ أصحاب النوايا الحسنة على مواصلة اللتباحث والحوار حتى لا يُفسح المجال للصقور أو المغامرين ولا تتاح الفرصة لأعداء الاسلام ليوقعوا بين الأشقاء ويصرفوهم إلى الهدم بدل البناء وإلى زرع الضغينة بدل نشر الفضيلة . وفيما يلي القواعدالأولي التي حررتها
١- ضرورة تمييز بين المجادلة والمناقشة
... فهناك فرق بين المجادلة والمناقشة؛ ففي الأولي يكون الهدف التغلبَ على الخصم وإفحامَه إن أمكن، وأما الهدف في الثانية فهو السعي للتوصل إلى الحقيقة؛ والنتيجة في الأولي وجودُ غالب و مغلوب وفي الثانية قبولُ الحقيقة ولو صدرت من الخصم. فلا بد من الاتفاق ـ ولو ضمنا ـ في بداية أي نقاش حول الأسلوب المتبع حتى يكون كلا الطرفين علي بينة من الأمر. وقد يصعب تحديد الأسلوب دون تحديد للهدف مسبقا.
٢- ضرورة احترام كل طرف للطرف الاخر مهما كان اعتقاده فيه.
فلا يمنعنّك أن تحترم شخصاً اعتقادُك فيه بأنه صوفي وبدعي وقبوري أو اعتقادُك فيه بأنه وهَّابي وخارجي ومجسِّم، فمهما يكن رأيُك في هذا الشخص فإنه يُقر بانتمائه إلى الإسلام. والذي يبدي عدم الاحترام لمحاوره أويسعى الى جرح مشاعره فلا ينتظر منه بدوره - إلا من رحم ربك - سوى ما يجرح من الكلام.
٣- ضرورة مراعاة الأساليب المناسبة في طرح القضايا للنقاش.
مما لا يخفي أن الأسلوب قد يُغير من طبيعة الطرح، فهناك أساليب معروفة في طرح مسالة على طاولة النقاش من حيث تحرير المناط ببيان محل الاتفاق أولا ثم محل الاختلاف في المسالة قبل إيراد الأدلة وبيان وجه الاستدلال، وذلك بأسلوب علمي رزين. والتساؤل قد يتحول إلى تهكم أو تحدٍّ أو استفزاز بالسياق أو بمجرد وضع علامات للتعجب مثلا، فهذا لا يجهله من له أدنى معرفة بأساليب العربية.
فقد يطرح شخص مسالة ما طرحا غير علمي ثم يطالب الاخر بالإتيان برد علمي هادي، بينما يشعر هذا الأخير بأن الأمر يتعلق أكثر بالاستفزاز لا بالاستفهام.
٤- مع الاختلاف في الأصول لا يمكن الاتفاق على الفروع.
أحيانا يجري النقاش في فروع أو جزئيات لا يتفق الطرفان في أصولها؛ فهناك من لا يومن بولاية الصوفي ولا بالكرامة و لا ب"الكشف" ولا ب"الشفاعة"وغير ذلك مما يعتقده المتصوفة ويعتبر ذلك كله ضربا من الخيال والخرافة، ثم يحكم على أقوال" شيخ " بناء على أصوله الخاصة التي يعتبرها حقاً ما بعده إلا الضلال، وفي مقابله من يعتقد بوجود أولياءَ لله "لا خوف عليهم ولا هم يحزنون" وبكراماتهم وكشوفاتهم وشفاعتهم وبأن ذلك كله جزء من الدين لا يتجزأ، ومن ينكره فهو سقيم الفهم أوعديم الذوق؛ فإذا لم يتمكن أحد الطرفين من إقناع الطرف الآخر أولاً في هذه الأصول نفيا أو إثباتا، فليس من المجدي مناقشة قول شيخ أو كرامته لأن ذلك جزئيات تندرج تحث أصول غير متفق عليها.
وفي عدم مراعاة هذه القاعدة، نرى أحيانا أن النقاش إذا لم يتحول إلى شجار كلامي يبقى حوارَ طرشان، حيث إن كلَّ طرف يخاطب، في حقيقة الامر، جمهورَه الخاص وأعضاءَ حزبه، أو يستعرض عليهم قوةَ عضلاته في حلبة المجادلات.
سام بوسو عبد الرحمن

هناك تعليق واحد:

  1. هذه القواعد التي ذكرها أخونا -جزاه الله خيرا وأعانه على مهمته الصعبة مهمة التقريب بين المسلمين مختلفي المشارب- هذه القواعد لا يجدي حوار إلا إذا راعاها من يشاركون فيه. وأرى أن أهم شيء في حوار ما أن يقوم على حسن نية كل طرف بالآخر وأن تكون الغاية منه ظهور الحق، ولا أقول "إظهار الحق".

    وفي هذا المقام أستحضر عبارة أخ كريم حكيم لا يخطب في كل واد لكن كلما تكلم ظهرت الحكمة والوجاهة في آرائه وهو الأستاذ أبو مدين جخاتي. يقول ما معناه: "المحاور الجيد هو من إذا عرض رأيا على طاولة النقاش يعتبر الرأي ملكا لأطراف الحوار لا له شخصيا. ومن لا يجيد الحوار إذا أبدى رأيا أمسك مع رأيه سوطا أو هراوة لحمايته".

    "ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان، ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا؛ ربنا إنك رؤوف رحيم".

    ردحذف

الشيخ عبد الأحد... خليفة القادة!

إن شيخنا عبد الأحد امباكي (١٩١٤م-١٩٨٩م) الخليفة الثالث للشيخ أحمد بمب  رضي الله عنهما  كان يتميز بصفته قائدا مُحنَّكا جريئا بعيدَ الرؤية...