السبت، 29 مارس، 2014

حول تعيين معلمي اللغة العربية

في السنوات الأخيرة بدأنا نشعر بمزيد من الجدية في اهتمام الحكومة السنغالية بتعزيز التعليم العربي داخـل النظام التربوي الرسمي من خلال عدة مبادرات وقرارات تهدف إلى توسيع نطاق هذا التعليم وزيادة جودته.
ومن بين تلك القرارات إنشاء مدارس عربية فرنسية حكومية وإدخال التربية الدينية في المدارس الابتدائية ووضع سياسة جديدة تجاه المدارس القرءانية، ومنها إيجاد شهادة ثانوية عربية رسمية مع فتح أبواب جامعة داكار  أمام الحاصلين عليها، بالإضافة إلى تبني مشرع جامعة إسلامية. ومع كل هذه الخطوات الإيجابية تجاه التعليم العربي، قامت الحكومة  هذه السنة على عكس كافة التوقعات بخفض كبير لعدد معلمي اللغة المقبولين في مدارس التكوين.
في واقع الأمر كان عدد المعلمين المعيَّنين يرتفع بشكل مطرد في العقد الأخير حتى جاوز الأربعمائة  بدلا من العشرات في التسعينات من القرن الماضي.  وقد أثبتت جميع الدراسات تأثير هذه السياسة في رفع نسبة التمدرس في مناطق عديدة من البلاد. ولكن على الرغم من هذه الطفرة الملموسة لم يتم حتى الآن سد حاجات المدارس من معلمي اللغة العربية
ومن هنا كان انخفاض عدد المعلمين المقبولين في هذه السنة  مفاجأة  كبيرة بالنسبة إلينا (٢٠١ معلما) لما في ذلك من تناقض سافر مع الاتجاه السائد في قطاع التعليم العربي في الفترة الأخيرة.
فنحن - وإن لم نقف بعدُ على دوافع الحكومة ومبرراتها التي قد تكون وجيهة - نرى أن هذه الخطوة لا تخدم التعليم العربي  ولا النظام التربوي السنغالي بشكل عام، لأن الإحصائيات الرسمية تظهر دائماً نقصا حادا في عدد مدرسي اللغة العربية. وهذا النقص له تأثير سلبي على مستوى جودة التعليم وعلى مستوى نسبة التمدرس معا.

وعلى هذا الأساس نهيب بالحكومة لتعيد النظر في هذه القضية كما ندعو جميع الحريصين على النظام التربوي وعلى التعليم العربي خاصة من نقابات وجمعيات ومؤسسات إلى متابعتها عن كثب لمعرفة الدواعي وللتدارك إن أمكن. فليس من المعقول في نظري أن تبدي السلطات التربوية كل هذا الاهتمام بالتعليم العربي مع إبقاء العجز في عدد معلميها.

مقالات ذات صلة
قراءة في نتائج امتحان الشهادة الابتدائية CFEE
الشهادة الثانوية العربية.. وخطوة مهمة نحو الحل !
قضية المستعربين .. التوجيه قبل التوظيف
جديد في التعليم الفرنسي العربي !

هناك 3 تعليقات:

  1. أرى أن تخفيض عدد المقبولين من معلمي اللغة العربية يحتمل أن الحكومة رأت _ بعد النتائج المتمخضة من إحصائيات الموظفين _ أن في بعض المباني التربوية زيادة على العدد المطلوب إداريا فرأت أن الحل في ذلك تخفيض المقبولين مع نقل بعض العناصر إلى الأماكن الفارغة، ولكن هذاالاحتمال لايوجد مؤشر يرجحه، لأن الأماكن الفارغة أكثر من الأماكن الملحوظ فيها زيادة .
    ومهما يكن من أمر فيجب على المعنيين بشؤون التعليم العربي زيادة الاهتمام وتشديد الضغوط على الحكومة حتى تسير بخطى مناسبة لعجلات التقدم العربي في السنغال.

    ردحذف
  2. وجهة نظري حول هذه القضية، ان حكومة الرئيس مكي سال وعلى رأس وزارة تربيتها شرنج أمبي تيام لم تعد التربية أولويتها كحكومة عبد الله واد . فهمتهم أﻻن اسياسية والخداعة. وتحتل الزراعة والصحة حسب أقوالهم اامرتبة اﻷولى من مشروعاتهم.

    حسين غي

    ردحذف
  3. من وجهة نظري، ما لم تتضح الأسباب التي تجعل إدخال التعليم العربي الإسلامي في نظامنا التعليمي أمرا واقعا، فإن القرارات والسياسات التي تتغير بين حكومة وحكومة ستكون سيدة الموقف في حال هذا التعليم، وما دام تصور الحكومات المتعاقبة على السنغال حول هذا التعليم الإسلامي العربي قائما على تقدير حجم الفوائد العاجلة الممكن جنيها من إدخال هذا التعليم فإن المفاجآت التي ستأتي من هذه الحكومات لن تتوقف، لقد آن الأوان للحكومات السنغالية أن تتبنى وجهة نظر شمولية لمسألة التربية والتعليم، فما دام واقعنا الثقافي والاجتماعي والسياسي لا يمكنها من فرض نمط التعليم الذي يراه هو، فعليه تجاوبا مع هذا الواقع أن تنزل عند إرادة السنغاليين، وذلك بجعل الأنماط التعليمية المعروضة ملبية لحاجات ومتطلبات كل أطيافه وشرائحه ، مراعية الحساسيات الدينية والجغرافية، وهذا أمر ممكن فعلا، إذا عرفنا بأن التعليم العربي الإسلامي يمكن أن يحل بديلا عن التعليم الفرنسي المعمول به حاليا في نظامنا التربوي.
    في رأيي المسألة اكبر من مجرد زيادة المقبولين للالتحاق بمراكز التكوين أو نقصه، إنها مسألة إعادة النظر بشكل عام للسياسة التربوية الوطنية وتوفيقها مع المطالب المشروعة للسنغاليين كل السنغاليين وليس فقط من تعتبرهم الوزارة في إحصاءاتها متمدرسين يرفعون من نسبها المئوية في عيون المؤسسات الإقليمية والدولية.

    ردحذف

الشيخ عبد الأحد... خليفة القادة!

إن شيخنا عبد الأحد امباكي (١٩١٤م-١٩٨٩م) الخليفة الثالث للشيخ أحمد بمب  رضي الله عنهما  كان يتميز بصفته قائدا مُحنَّكا جريئا بعيدَ الرؤية...