الاثنين، 28 أبريل، 2014

ما هي دلالات الاحتفاء بالرئيس السابق عبد الله واد ؟!

في يوم الجمعة الماضي، حظي الرئيسُ السنغالي السابق عبد الله وادْ لدى عودته إلى أرض الوطن باستقبال منقطع النظير من قبل مئات الآلاف من المواطنين (ويقدر أنصاره العدد بالملايين)  بعد سنتين قضاهما في باريس. فقد احتشدت جماهير غفيرة من رجال ونساء وأطفال وشبان وشيوخ، على طول الطريق من المطار إلى مقر الحزب الديموقراطي، وظلت هذه الجماهير منتظرة قدوم واد إلى ما بعد منتصف الليل للاحتفاء  به والإصغاء إلى خطابه الذي كان سيُلقيه في مقر حزبه. وهذا الحدث قد استحوذ على اهتمام الناس على اختلاف مواقفهم كما طغى على جميع قضايا الساعة الأخرى التي كانت تشغل وسائل الإعلام المقروءة منها والمسموعة والمرئية.
وقد اتفق غالبية المراقبين والصحفيين في واقع الأمر على اعتبار ما حدث سابقة تاريخية لم يشهدها السنغال من قبل؛ فلم يسبق لرئيس سنغالي سابق أن تلقى مثل هذه الحفاوة من الشعب بعد مغادرته  منصب الرئاسة، وذهب المحللون في تفسير الحدث مذاهب شتى. فالبعض يُرجع ما جرى  إلى دهاء عبد الله واد وحنكته السياسية وقدرته على تعبئة الجماهير، بينما يرى آخرون في هذه الحفاوة البالغة بالرئيس وادْ رغبةَ شرائحَ كبيرةٍ من الشعب في إظهار خيبة أملها من سياسة خلفه ماكي سالْ. وأما أنصار الرئيس واد فهم يبرزون إنجازاته الكبيرة التي حققها في فترة حكمه التي دامت اثنتي عشر سنة، في تفسيرهم لمظاهر التعاطف تجاهه.
فمهما يكن من أمر فإن على النظام  أن ينظر إلى ما وقع نظرةً جادة ويدرسه بعمق  لفك رموزه واستيعاب دلالاته فليس من باب المسؤولية تجاهلُ مثل هذه الإشارات القوية من شعب  يتمتع بقدر كبير من الوعي والنضج كالشعب السنغالي. بالإضافة إلى أن الرئيس عبد الله واد بخبرته الطويلة لا يُقدم على مثل هذه الخطوة والإعلان عن نيته في مواجهة النظام بدون أسباب وأغراض حقيقية تستحق معاملة جادة واستجابة ملائمة تصب في صالح السلم الاجتماعي والاستقرار السياسي للبلاد. فأي استخفاف بهذا التحول الجديد في الساحة السياسية أو التعامل معه بشكل غير مسئول يمكن أن يؤدي إلى اضطرابات قد يصعب السيطرة عليها. 

مقالات ذات صلة
خدعة "المجتمع المدني" في السنغال !
توجيهات غريبة من الرئيس ماكي صال!
إلى أين يتجه السنغال؟!

هناك تعليقان (2):

  1. moustapha leye حقا ياشيخنا هذه الجماهير التى خرجت فى دكار وطوبى وأمباكى لاستقبال الرئيس السابق .إنها سابقة فى تاريخ الوطن تمثل ضربة قوية على وجه النظام الحالى وربما سوف تؤثر فى النتائج الانتخابية المقبلة وخاصة لو اتحدت شتات الحزب الديقراطى فى كيان واحد .ومما لفت نظارى ظهور الشباب والفتيات فى هذه التجمعات .ربما أدركوا أنهم أخطأو فى تولية من لايصلح ..ودكار وجوربل واتياس تمثل 50% من عداد الناخبين .من فاز فيها قد ينال الأغلبية فى الانتخابات ...ولكن أرى أن الشعب هو الخاسر الوحيد فى هذه اللعبة السياسية .لأن عبد الله خسر الانتخابات الماضية بسبب زبانيته و كثرة الفاسدينحوله ..ومازالوا معه ...نسأل الله أن ينقذنا من مؤامرات السياسيين ويولى أمورنا من يخافه ...

    ردحذف

الشيخ عبد الأحد... خليفة القادة!

إن شيخنا عبد الأحد امباكي (١٩١٤م-١٩٨٩م) الخليفة الثالث للشيخ أحمد بمب  رضي الله عنهما  كان يتميز بصفته قائدا مُحنَّكا جريئا بعيدَ الرؤية...