ونحن إذ نقدم هذا العمل للقراء نرجو أن يفيدونا بما لديهم من ملاحظات حوله، فهو محاولة نتمنى أن تكون حافزة للدارسين إلى إجراء مزيد من البحث والدراسة . والله سبحانه وتعالى نسأل أن يجعله عملا مقبولا .
سام بوسو عبد الرحمن
لتحميل الكتاب انقر ( هنا )
**************** الحق ثابتٌ وأما الباطلُ ******** وإن علا فزاهقٌ وسافلُ ****************
شهدت
العاصمة السنغالية، بالأمس الإثنين،
مظاهرات عنيفة رافقتها عمليات تخريب
لممتلكات عامة وخاصة، من طرف شبان يطالبون
بالإفراج عن "شيخ بيتيو تيون المحجوز منذ
شهر أبريل الماضي في ذمة التحقيق في قضية
قتل شخصين من أتباعه بقريته دار السلام
الواقعة قرب مدينة امبور.
وقد تم نقله مؤخراً
من معتقل تياس الى سجن داكار المعروف بسجن
رباس.
توجَّه
عبد الله وادْ إلى طوبي غداةَ فوزه التاريخي
في الانتخابات الرئاسية في شهر مارس ٢٠٠٠
لزيارة شيخه الخليفة العام للطريقة
المريدية ولتلقى دعواته، كما وعد بذلك
أثناء الحملة الانتخابية، فأثار هذا
الحدث ضجة إعلامية كبيرة ونقاشا واسعا
بين المريدين أنفسهم والعلمانيين والمحللين
السياسيين على حد سواء؛ ولأول مرة في
التاريخ السياسي السنغالي يعلن رئيس
جمهوري على الملأ انتماءه إلى طريقة
في الأيام الماضية تعالت أصوات التهاني للشعب السنغالى بعد خروجه بفخر واعتزاز من انتخابات رئاسية نزيهة وشفافة، وبعد اعتراف المرشح المنهزم بهزيمته قبل إعلان النتائج بصفة رسمية، وعجت الشوارع بالمحتفلين بفوز مرشح المعارضة السيد ماكي سال. واليوم قام الرئيس المنتخب بأداء يمينه الدستوري وتوج رسميا رئيسا للجمهورية.وهي لحظات تمثل في واقع الأمر مرتعا خصبا للنقاش والتحليل واستشراف المستقبل، وفي خضم النقاشات والتحليلات الجارية حول الآفاق المستقبلية للوطن وطبيعة الدولة ومؤسساتها وتوجهاتها وخياراتها التنموية، يظهر ما يشبه التركيز على طبيعة العلاقات بين السياسة والدين على اختلاف زوايا النظرة إليها. وهي علاقات تُختزل غالبا في العلاقة بين رئاسة الجمهورية والطرق الصوفية أو في موقف الشيوخ أثناء الحملات الانتخابية وتُقَوَّم في أكثر الأحيان على ضوء المفهوم الغربي للعلمانية.
والمتابع في الأيام الحالية للتحليلات حول هذه القضية، يتلمس سعيَ البعض لنوع من تصفية الحسابات للقضاء نهائيا على نفوذ الزعامات الدينية في الحياة العامة ويذهب آخرون إلى أبعد من ذلك لتضعيف الانتماء الديني لدى المواطن السنغالي؛ وفي هذا الصدد يلمحون بضرورة إعادة النظر في المكاسب التي تحققت للمسلمين في عهد واد مثل إدخال التربية الدينية في المدارس الحكومية ودعم المدارس الفرنسية العربية والاهتمام بالمدارس القرآنية ونحو ذلك.
وفي مثل هذه الظروف التي تشهد سقوط نظام وقيام آخر، قد يغيب عن الأذهان أن بعض المكاسب تمثل ملكا للشعب في سياق تطوره التايخي وليست النظم إلا أسبابا مباشرة في تحقيقها ولا يمكن الرجوع عنها بمجرد انهيار نظام ما.
وأي محاولة لتحويل مسار الشعب نحو تحقيق ذاته واستعادة هويته باسم الديموقراطية أو العلمانية أو أي اسم آخر يمكن أن تؤدي إلي نتائج وخيمة؛ فليس من المقبول ، في رأيي استغلال سلوكيات خاطئة لبعض من تسميهم العوام برجال الدين لتصفية حسابات مع شريحة كبيرة من الشعب إن لم نقل غالبيته.
وفي الوقت الذي يجد السنغال نفسه في منعطف تاريخي حساس ينبغي على المثقفين والساسة دراسة الموقف بهدوء تام وأعصاب باردة ووعي عميق للتميز بين الثوابت والمتغيرات وبين ما للنظام وما للشعب حتى يتسنى لوطنا أن يتجه الوجهة الصحيحة بتماسك وانسجام وفقا لهويته الثقافية والدينية وطموحات أبنائه المشروعة.
فلا يتصور من الآن فصاعدا ـ في نظري ـ بناء مجتمع سنغالى ولا مكان للإسلام في ذلك الصرح بحجة الحداثة ومواكبة العصر، وإذا وجد من بين الحلفاء الصاعدين إلى السلطة من يريد سلوك هذا النهج وجر البلاد إلى هذا الاتجاه فذلك أمر جد خطير يستحق الإدانة والمواجهة.
سام بوسو عبد الرحمن
شهد المشهد السياسي السنغالي خلال العقد الأخير تحوّلًا لافتًا تمثّل في الظهور القوي لأهل الدارة داخل الساحة السياسية. وقد اتخذ هذا الحضور أشك...